Middle East Transparent

11 نوفمبر 04

شفــــاف الشــــرق الأوســــط

 

 

أوكازيونات الفتاوى الدينية حسب الطلب

فتاوى جاهزة وتفصيل والتوصيل مجاني

نضال نعيسة*

 

دأب بعض الغلاة المتطرفين من دعاة القتل والنحر من تجار الفتاوى الدينية الجاهزة أو التفصيل،

والتوصيل مجاني لقنوات العمائم والملثمين من مروجي  أفيون المخدرات السياسية والدينية  وباعة الجهل والدجل، مسوقي أفكار الكهوف والجحور والديجور، أصحاب الوكالة الحصرية الممهورة بالبترودولار للنطق والتحدث باسم الاسلام العظيم وباسم الله جلا وعلا.وهم خبراء ومتحدثون في كل شيء بدءاً باالاقتصاد والسياسة وليس انتهاء بالذبحلوجيا والدمولوجيا  والنحرلوجيا.  وامتطوا شاشات وقنوات غسل الدماغ  الجماعي و فضائيات الاستهبال الشامل  لبث سمومهم القاتلة ورش وبخ العامة والدهماء ورعاع افقارستان وقمعستان وافلاسستان بمبيدات العقل ومطهرات المنطق ومسكنات التفكير ومسهلات التكفير وحقن بني العربان بمقويات الارهاب ومضادات التنوير وصادات الانفتاح  ولم تتجاوز حواراتهم في يوم من الايام الموت والدم والرجم والذبح والحائض والغائط والبول والجماع والنكاح واللواط والنسوان والغلمان والطاعة العمياء لاولي الامر ورثة الله في الارض .فلم نسمع ان أحداً منهم دعا في يوم من الايام خلق الله الدراويش الى التسلح بالعلم والى التوزيع العادل للثروات المنهوبة والمسفوحة في الغرب الكافر ولا كلام عن حقوق الانسان أو تكافؤ الفرص أو المحاسبة أو حرية الصحافة والافراد أو القمع والسجون والمعتقلات وتكميم الافواه  أو بناء اقتصاد وطني قوي أو محاربة الفساد والرشوة المستشراة في طول البلاد وعرضها  أو أن الجميع متساوون أمام القضاء . وأن الناس شركاء في ثلاث :الكلأ والهواء والماء كما جاء في  الحديث الشريف-  ولو أجرينا قياسا ًعلى الحديث-  ولا ادري اذا كان هذا جائز شرعا لأنني لا ارتدي أية عمامة-  لأصبح الناس شركاء أيضا في النفط وهذا ما لايرضوه.  أو أي كلام عن وحدة وطنية  أو عن تسامح أو حب أو كلام عن العهر السياسي وخيانة الاوطان وشرعية الجيوش الباسلة في معاركها الضارية ضد رعايا السلطان وسرقة المال العام وتدني التعليم وانهيار الاقتصاد والفقر  والديون الخارجية الهائلة لأغنى بلاد العالم قاطبة.  وأهم من ذلك كله ان من أعظم الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر يعيشون بكنفه ويسترزقون من خبزه وبالتالي يضربون يسبفه.  لا الدعوة الى جهاد في افغانستان الذي لم نعد نسمع عنه شيئا ًبعد أن استُبدل الافغان الروس بالامريكان. ان  هذا السرطان الظلامي الأسود الذي نشأ وتغلغل في كل ركن من أركان حياتنا ما هو الا نتاج تزاوج غير شرعي وتحالف غير مقدس مع القوى السياسية السائدة والانظمة القدرية الابدية - الوارثة المورثة حتى قيام الساعة-  والتي يشرعها ويحللها هؤلاء صباح مساء بفضل عوائد البترودولار المسيلة للعاب ،  والتي وجهت المجتمع كليا نحو هذا المنحى لتفعل فعلها بالأوطان بينما الآخرون غارقين في  الجهل والانحطاط والغيب والظلام والهذيان  . ان  الدعوة للقتل أو التحريض عليه او المشاركة فيه أو التستر عليه - تحت أي مسمى وخلف أي ستار- هو في جميع دول العالم التي فيها قوانين ودساتير تحترمها  وتطبقها هو مشاركة بالجريمة وبالتالي يستحق نفس العقاب. ان استغلال أي دين واقحامه في أتون صراعات سياسية ودينية هنا وهناك لتحقيق مصالح نفعية خاصة لجهة او أفراد أو طائفة أو طبقة بعينها وتجاهل المصلحة العامة ما هو الا خروج آخر عن القانون العام يستأهل التوقف والمحاسبة.

 

 ان (البيان الأممي ضد الارهاب) ناهيك عن محتواه القانوني الهام فان له بعداً دينياً هاماً في وقف  ولجم ومنع وزجر فوضى الفتاوى والفتاوى المضادة والفتاوى الجاهزة Take Away  المعدة على عجل وبلا وجل، خدمة  للسلطات التي أضاعت وقت البلاد  والعباد التي لم تعد تدري لمن تسمع ولمن تنصت وفتوى من هي الملزمة ومن هي الفئة الضالة ومن هي الفرقة الناجية وأضرت أيما ضرر ببسطاء المسلمين المؤمنين الحقيقيين بالله الواحد الاحد إله الخير والحب والتراحم والمودة والتسامح لا إله القتل والموت والحقد والتدمير الذي يحاول البعض الترويج له. لقد ورد في فاتحة القرأن العظيم ان الله سبحانه وتعالى هو رب العالمين جميعاً وليس ربا ً لفئة أو قوم أو جماعة تحتكره وتوزعه حصريا وفقا لما تراه ولمبدا العرض والطلب في سوق النخاسة أو النجاسة السياسي.

ان (البيان الأممي ضد الارهاب) هو كرة الثلج التي ستأخذ في طريقها كل ما هو غث ورث هو في المحصلة خدمة للمسلمين أنفسهم ولا سيما المهاجرين المساكين الذين اضطرتهم ظروفهم القاسية التي انتجها وصنعها غلاة التطرف والتكفير والاقصاء والتهميش للعيش في بلاد الغرب.  ولنا ماحصل بالأمس القريب في هولندا للمسلمين درسا ً وعظة.

 

اننا جميعا ًًنتطلع الى اليوم الذي تسود فيه مجتمعاتنا قيم الحب والتسامح والعيش المشترك والازدهار والنور للجميع، ولكن بعد أن نكون قد تخلصنا  من الجهل والتخلف والتزمت والانغلاق والتحجر ودعاته.

 

*كاتب سوري وناشط سياسي - بريطانيا

 

 

للتعليق على هذا الموضوع