14 نوفمبر 2005

 

 

النواب الشيعة الأكثر تماسكاً والمعارضة المحسوبة على قانوني تفشل في تحقيق غالبية

قوى متباينة تدخل البرلمان الأفغاني وتشتت أصواتها يعزز قبضة كارزاي

 

أفرزت النتائج النهائية للانتخابات البرلمانية الأفغانية التي اعلنت امس خليطاً من الطوائف والقوميات والانتماءات السياسية في البرلمان الاول من نوعه في البلاد منذ عقود، مع فشل القوى المعارضة للرئيس الأفغاني حميد كارزاي في الحصول على غالبية برلمانية ملحوظة.

 

وأعادت الانتخابات التي أجريت في 18 ايلول (سبتمبر) الماضي الاعتبار الى قادة حرب سابقين كان نظام طالبان همش دورهم (1996-2001)، ومن ابرزهم الرئيس السابق برهان الدين رباني (فاز بأكبر عدد من الأصوات في ولاية بدخشان، مسقط رأسه). كما حل عبد رب الرسول سياف زعيم "الاتحاد الاسلام" في المرتبة الخامسة بين الفائزين بالمقاعد البرلمانية الثمانية والعشرين التي تمثل كابول.

 

وعلى رغم الكلام عن علاقة سياف بانشقاق الزعيم المعارض للحكومة الحالية محمد يونس قانوني (وزير التعليم سابقاً) عن تيار الرئيس السابق برهان الدين رباني، فإن من غير المتوقع حصول تحالف بين الرجلين. بل يرجح ان يواصل سياف دعمه كارزاي، متجاهلاً قطبي تحالف الشمال الطاجيكيين: رباني وقانوني.

 

وحقق زعيم الحرب السابق حضرت علي فوزاً كبيراً في ولايات شرق أفغانستان( جلال آباد). وهو على رغم كونه بشتونياً كان محسوباً في عهد طالبان على تحالف الشمال. لكن دخول قادة حرب مثل حضرت علي إلى البرلمان الأفغاني، بعد ترشحهم كمستقلين، يحررهم من تحالفاتهم الحزبية السابقة، ما يعطي حكومة الرئيس الأفغاني فرصة الحصول على دعم هؤلاء في مقابل تمرير خدمات لهم.

 

ويتوقع ان يحظي كارزاي ايضاً بولاء المنشقين عن طالبان الفائزين في الانتخابات، الذين على رغم قلة عددهم يبحثون عن مرجعية سياسية يجدونها في الرئيس الذي ينتمي مثلهم الى عرقية البشتون.

 

والمفارقة ان بين الفائزين البشتون ايضاً اشخاصاً انشقوا عن الحزب الإسلامي بزعامة قلب الدين حكمتيار المناهض للاميركيين. ويملك هؤلاء نزعة استقلالية ممزوجة بتحفظ عن اي وجود أجنبي في أفغانستان أياً تكن مبرراته، ما يجعلهم شوكة في خاصرة الحكومة.

 

كذلك دخلت البرلمان الأفغاني بقوة الأقلية الشيعية التي فاز مرشحوها بنسبة تتجاوز بكثير تعداد ابناء الاقلية في المجتمع الأفغاني. وعزا مراقبون ذلك إلى تشتت انتماءات منافسيهم، في وقت سجل في أفغانستان عموماً وكابول خصوصاً، تكاتف للقوى الشيعية.

 

ويتوقع مراقبون ان تعزز نتائج الانتخابات قبضة كارزاي على الحكم، مستفيداً من تشتت المعارضة وعدم وجود قوة منظمة تعارض سياساته في البرلمان، اضافة الى رغبة الكثير من النواب الجدد سواء كانوا مستقلين او ممثلين لتيارات، بعدم الاصطدام مع الأميركيين ومحاولة الحصول على أكبر قدر من المغانم والمناصب.

 

لذا فان البرلمان المنتخب بتشكيلته الراهنة لن يكون مثار قلق بالنسبة الى الرئيس الأفغاني والاميركيين، حتى لو وجدت داخله بعض الاصوات المشاغبة على سياسات الحكومة الحالية.

إسلام آباد - جمال إسماعيل الحياة

 

للتعليق على هذا الموضوع