5 مايو 2006 

 

 

 

 

 

 

مقابلة نهرو طنطاوي مع "الشرق الأوسط (كاملة)

الخواء الروحي والعقلي أفرز بن لادن وهيفاء وهبي

 

(نشرت جريدة "الشرق الأوسط" هذه المقابلة مع الشيخ نهرو طنطاوي، بعد حذف مقاطع منها. ونعيد نشرها كاملة كما وردتنا من الأستاذ طنطاوي).

*

 

* بما تصف كتابك الجديد كتابه قراءة للإسلام من جديدهل مذهب فقهي أو فكر إسلامي جديد يخرج عن الموروثات التقليدية ؟

 

- كتابي الجديد ليس برأي ولا مذهب فقهي جديد وليس بفكر، ما جاء في كتابي "قراءة للإسلام من جديدهو محاولة لتنبيه المسلمين وإرشادهم إلى المصدر الوحيد للتشريع في دينهم ألا وهو القرآن الكريم، فقد أدخل على الدين مصادر عديدة للتشريع زيادة على المصدر الوحيد ومن هذه المصادر ما يسمى بالسنة والإجماع والقياس والاستنباط والاجتهاد ورأي الصحابي وغيرها من المصادر وكل هذه المصادر ما أنزل الله بها من سلطان وإنما هي من صنع الفقهاء والمجتهدين، وهذه المصادر المختلقة التي تم إضافتها إلى المصدر الوحيد للتشريع، إنما زادت الدين تعقيدا وتناقضا بحيث أصبح أنه من الممكن أن تكتب رسالة دكتوراه في أحكام وآداب دخول الحمام، وتخيل الكم الهائل الذي تحويه تلك الرسالة من أحاديث وشروح لها، وآراء أصحاب المذاهب الأربعة وتلاميذهم وشروح هذه المذاهب، والاجتهادات والقياسات والاستنباطات والناسخ والمنسوخ، ناهيك عن الاختلافات والتناقضات التي سوف تتناولها الرسالة بين الأحاديث والمذاهب وشروحها والقياسات والاجتهادات، وفي النهاية سوف تتبنى رسالة الدكتوراه رأيا أو مذهبا من كل هذه الآراء والمذاهب، وبعد نشرها في الأسواق، يقوم باحث آخر بعمل رسالة دكتوراه مماثلة للرد على هذه الرسالة وتخطئة ما جاء في الرسالة الأولى وتتبنى رأيا جديدا خلافا للرأي الذي تبنته الرسالة الأولى، وهكذا إلى ما لا نهاية، ويصبح الدين مثل الأعداد يبدأ بالرقم ( 1 ) إلى ما لا نهاية ، أو مثل مسألة القسمة الغير منتهية، وعلى الجانب الآخر ينتظر هذا المسلم المسكين البسيط، لا يدخل الحمام حتى ينتهي الفقهاء والعلماء من التوصل إلى الأحكام والآداب الصحيحة لدخول الحمام، وإن دخل المسلم الحمام وقضي حاجته يبقى الألم والخوف يعتصر قلبه خوفا من أن يكون قد أخطأ في إنجاز المهمة على أكمل وجه كما يقول الرئيس بوش دائما (لم ننجز المهمة بعد).

إن عملية تعدد المصادر حتما توجد التناقض والتضارب الصارخ بين النصوص، وهذا ما استفرغ فيه العلماء جهدهم وأسالوا مدادهم وملئوا قراطيسهم، ليس تفسيرا منهم للنصوص أو توضيحا لها، إنما كانت محاولاتهم دائما البحث عن سبيل للخروج من المأزق الخطير المتمثل في التناقض والتضارب بين أحكام المصادر المتعددة للدين ومحاولات التلفيق والتبرير والاعتذار والنسخ والتجميع والتكييف والترقيع بين النصوص المتضاربة في المصادر المتعددة.

وأضرب لك مثالا واحدا على هذا التلفيق وذلك الترقيع للنصوص المختلفة التي قام بها العلماء وهو مثال واحد من بين عشرات الآلاف من الأمثلة فيما يسمى بالفقه الإسلامي.

توجد فتوى على الإنترنت في موقع بن باز للشيخ عبد العزيز بن باز حول الجهاد نأخذ منها التالي :

قال الشيخ بن باز (: وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فعلم بذلك أنه أراد قتال الكفار لا من قاتل فقط ، بل أراد قتال الكفار جميعا حتى يكون الدين كله لله وحتى لا تكون فتنة والفتنة الشرك ، ثم أنزل الله بعد ذلك آية السيف في سورة براءة وهي قوله جل وعلا : فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ قال العلماء رحمة الله عليهم : إن هذه الآية ناسخة لجميع الآيات التي فيها الصفح والكف عن المشركين والتي فيها الكف عن قتال من لم يقاتل قالوا : فهذه آية السيف هي آية القتال ، آية الجهاد ، آية التشمير عن ساعد الجد وعن المال والنفس لقتال أعداء الله حتى يدخلوا في دين الله وحتى يتوبوا من شركهم ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة ، فإذا فعلوا ذلك فقد عصموا دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام.

وقال بعض أهل العلم هذه الآيات: ليست ناسخة لآيات الكف عمن كف عنا وقتال من قاتلنا وليست ناسخة لقوله : لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ولكن الأحوال تختلف فإذا قوي المسلمون وصارت لهم السلطة والقوة والهيبة استعملوا آية السيف وما جاء في معناها وعملوا بها وقاتلوا جميع الكفار حتى يدخلوا في دين الله أو يؤدوا الجزية إما مطلقا كما هو قول مالك رحمة الله وجماعة ، وإما من اليهود والنصارى والمجوس على القول الآخر ، وإذا ضعف المسلمون ولم يقووا على قتال الجميع فلا بأس أن يقاتلوا بحسن قدرتهم ويكفوا عمن كف عنهم إذا لم يستطيعوا ذلك فيكون الأمر إلى ولي الأمر إن شاء قاتل ، وإن شاء كف ، وإن شاء قاتل قوما دون قوم على حسب القوة والقدرة والمصلحة للمسلمين.

وإذا صار عندهم من القوة والسلطان والقدرة والسلاح ما يستطيعون به قتال جميع الكفار أعلنوها حربا شعواء للجميع ، وأعلنوا الجهاد للجميع.

وهذا القول ذكره أبو العباس شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ، وهذا القول أظهر وأبين في الدليل؛ لأن القاعدة الأصولية أنه لا يصار إلى النسخ إلا عند تعذر الجمع بين الأدلة ، والجمع هنا غير متعذر.

أما قول من قال بأن القتال للدفاع فقط ، فهذا القول ما علمته لأحد من العلماء القدامى ، أن الجهاد شرع في الإسلام بعد آية السيف للدفاع فقط ، وأن الكفار لا يبدءون بالقتال وإنما يشرع للدفاع فقط.

وقد تعلق بعض الكتاب الذين قالوا : إن الجهاد للدفاع فقط ، بآيات لا حجة لهم فيها وقد تعلق القائلون بأن الجهاد للدفاع فقط بآيات ثلاث :

الأولى قوله جل وعلا : وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا والجواب عن ذلك كما تقدم أن هذه الآية ليس معناها القتال للدفاع ، وإنما معناها القتال لمن كان شأنه القتال : كالرجل المكلف القوي ، وترك من ليس شأنه القتال : كالمرأة والصبي ونحو ذلك ، ولهذا قال بعدها : وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ

فاتضح بطلان هذا القول ، ثم لو صح ما قالوا ، فقد نسخت بآية السيف وانتهى الأمر بحمد الله.

والآية الثانية التي احتج بها من قال بأن الجهاد للدفاع هي قوله تعالى : لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ وهذه لا حجة فيها؛ لأنها على الأصح مخصوصة بأهل الكتاب والمجوس وأشباههم ، فإنهم لا يكرهون على الدخول في الإسلام إذا بذلوا الجزية ، هذا هو أحد القولين في معناها.

والقول الثاني أنها منسوخة بآية السيف ولا حاجة للنسخ بل هي مخصوصة بأهل الكتاب كما جاء في التفسير عن عدة من الصحابة والسلف فهي مخصوصة بأهل الكتاب ونحوهم فلا يكرهون إذا أدوا الجزية وهكذا من ألحق بهم من المجوس وغيرهم إذا أدوا الجزية فلا إكراه ، ولأن الراجح لدى أئمة الحديث والأصول أنه لا يصار إلى النسخ مع إمكان الجمع ، وقد عرفت أن الجمع ممكن بما ذكرنا. فإن أبوا الإسلام والجزية قوتلوا كما دلت عليه الآيات الكريمات الأخرى.

والآية الثالثة التي تعلق بها من قال أن الجهاد للدفاع فقط قوله تعالى في سورة النساء : فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا قالوا : من اعتزلنا وكف عنا لم نقاتله. وقد عرفت أن هذا كان في حال ضعف المسلمين أول ما هاجروا إلى المدينة ثم نسخت بآية السيف وانتهى أمرها ، أو أنها محمولة على أن هذا كان في حالة ضعف المسلمين فإذا قووا أمروا بالقتال كما هو القول الآخر كما عرفت وهو عدم النسخ (انتهى كلام بن باز).

أرأينا مدى الحيرة والتضارب والتناقض الذي أوقع العلماء والفقهاء أنفسهم فيه, حتى أنهم لم يستطيعوا تحديد الناسخ من المنسوخ على حد قولهم، ورأينا كيف أنهم عند تضارب فهمهم للنصوص يجزئون النصوص ويقولون : عند ضعف المسلمين نأخذ الآيات المكية وعند غلبتهم نأخذ بالنصوص المدنية. ما هذا الهراء ؟ فلو رجعوا إلى الطريقة الصحيحة لفهم الدين باللغة العربية وعدم تجزئة النصوص وقطعها من سياقها والجمع بين النصوص لما وقعوا في هذا المأزق الخطير الذي شتتوا به الأمة الإسلامية في دينها، فحسابهم عند ربهم.

ولقد فندت هذه الفتوى في كتابي وأوضحت مدى التضارب والتناقض الذي جاء فيها.

أما عن قولك أن ما جاء في كتابي هل فكر أو رأي أو مذهب فأنا أقول لك إن ما جاء في كتابي ليس بفكر جديد ولا رأي جديد ولا مذهب جديد إنما هو عملية تنقية وإزالة لكل ما علق بالدين من اجتهادات وتفسيرات وإضافات ما أنزل الله بها من سلطان والعودة إلى قراءة النص الديني بالطريقة القرآنية.

لأن الفكر : هو إعمال العقل في شيء يتسم بالغموض والتعتيم والإشكال للوصول فيه إلى حل. ودين الله ليس كذلك.

أما الرأي فهو النظر والتأمل في شيء موجود واضح للخروج منه بوجه جديد مغاير للأصل، ودين الله ليس كذلك.

أما عن المذهب الفقهي : فأنا أذهب في فقه القرآن بالطريقة القرآنية نفسها اللغة العربية، عدم اقتطاع النص من سياقه، الجمع بين النصوص. ونصوص القرآن نصت على هذا.

إذا ما ورد في كتابي هو ما ورد في القرآن نفسه ولم آت بجديد على القرآن لا بزيادة ولا بنقص بل كل ما فعلته هو إزاحة الآراء التي أضيفت على الدين بالزيادة فيه أو الإنقاص منه.

 

* هل كتابكم قراءة للإسلام من جديد هو الأول ، وهل هناك كتب أخرى في الطريق إن شاء الله وما موضوعها؟

- نعم كتابي "قراءة للإسلام من جديد"هو الكتاب الأول، وهناك كتب تحت الطبع وكتب لم أبدأ فيها بعد لانشغالي بعملي ومن موضوعات هذه الكتب:

المعركة المصطنعة بين العقل والله.

الفهم المقدس للنص الديني.

موسوعة الفقه القرآني : وهي موسوعة ستلم بجميع مواضيع الفقه من عبادات ومعاملات.

السنة في عيون علماء السنة.

الناسخ والمنسوخ.

الحلال والحرام في القرآن.

الجهاد في القرآن.

دور اجتهادات العلماء في تمزيق الدين.

المرأة في القرآن.

وغيرها من مشاريع الكتب، إلا أن ما يعيقني في إنجازها هو ضعف العامل المادي, إن كتابي هذا قمت بطباعته على نفقتي الخاصة, وعزائي أن أحتسبه لوجه الله سبحانه ولنفع المسلمين وحبا في الإسلام الصحيح الذي أنزله خالق السموات والأرض وكنت أخشى أن يدركني الموت قبل أن يظهر هذا الكتاب إلى النور، ولقد عانيت الكثير لأجد مطبعة تطبع لي هذا الكتاب فلم أجد، ومكثت ثلاثة أشهر وأنا أترجى دور النشر في مصر وأصحاب المطابع لطباعة الكتاب إلا أنني كنت أواجه بالرفض بعد اطلاعهم على موضوع الكتاب حتى وصلت إلى مرحلة من اليأس والإحباط إلي أن أكرمني الله بمطبعة طبعته لي.

 

 

* ما رأيك في مصطلح الاختلاط وهل هو مصطلح إسلامي أصيل أم انه محدث وهل يوجد حكم للرسول الكريم فما يسمى الاختلاط ؟

- إن مصطلح الاختلاط هو مصطلح جديد ويقابله في فقه العلماء مصطلح الخلوة وحتى هذا المصطلح هو مختلق وهناك حديث ينسب للرسول عن الخلوة نصه "ما خلا رجل وامرأة إلا وكان الشيطان ثالثهما". وهذا الحديث كثير من العلماء ضعفوه من ناحية السند، أما عن القرآن فلا يوجد أي نص أو إشارة إلا حرمة خلوة الرجل بالمرأة والاختلاط بها في أي مكان، وأنا أقصد الخلوة في العمل، في وسائل المواصلات، في التعليم أو في أي ظروف أخرى. وقد بينت وأوضحت في كتابي ضوابط العلاقة بين الرجل والمرأة في القرآن وهي :

لقد وضع الله بعض الضوابط بين الرجل والمرأة في علاقتهما خارج نطاق العلاقة الزوجية ونوجزها في التالي :

غض الرجل لبصره وحفظ فرجه إلا على زوجته:

قال تعالى:

قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظون فروجهم ذلك أزكي لهم إن الله خبير بما يصنعون ،,,

قال تعالى:

والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين فمن ابتغي وراء ذلك فأولئك هم العادون

غض المرأة لبصرها وحفظ فرجها إلا على زوجها :

قال تعالى:

وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن

التزام كل من الرجل والمرأة بالعفة:

قال تعالى:

وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا حتى يغنيهم الله من فضله

وقال تعالى:

وليستعففن خير لهن والله سميع عليم

والعفة هي : المنع والترك والكف عما لا يحل من قول أو فعل وترك الشهوات مما لا يحل.

والعفة محلها القلب وليس عدم الاختلاط فقد يختلط الإنسان بالجنس الآخر وهو يشتهيه ويتمنى الاجتماع به إلا أنه يستخفي من الناس وقد يختلط شخص آخر بالجنس الآخر وهو أكثر عفة وورعا ممن لا يختلط، فالعفة محلها القلب وواجبة على الجنسين وليس الرجال فقط أو النساء فقط.

 

* ما هي حدود الحجاب شرعا، ولماذا شرع، وهل هو من الدين أم انه كما يرى البعض شعارا اجتماعيا بدلالة أن الخليفة عمر بن الخطاب كان ينهي الجواري عن ارتدائه؟

- أما عن كلمة الحجاب فهي كلمة لم ترد في القرآن. وما ورد في القرآن هو إدناء الثوب والعفة وعدم إظهار الزينة وعدم اللين في الكلام الذي قد يفهم منه شيئا يطمع الرجل في المرأة مما قد يجعله يعتدي عليها أو يؤذيها. وكلمة الحجاب لم ترد في القرآن ولا حتى في السنة.

واحتشام المرأة وعفتها وإدناء الثياب على جسدها هو دين شرعه الله وليس شعارا اجتماعيا كما يقول البعض، وربما البعض يتخذه شعارا لأغراض أخرى فالله أعلم بنياتهم.

 

إن حدود ما يسمى بالحجاب كما جاءت في القرآن هي:

- يحرم على المرأة إبداء زينتها إلا لهؤلاء [ الزوج الأب الابن أبو الزوج ابن الزوج الأخ أبناء الأخوة أبناء الأخوات النساء ملك اليمين من الجواري والعبيد الأطفال الرجال الذين لا يشتهون النساء ] :

فكل هؤلاء لا حرج في إظهار المرأة لزينتها أمامهم. إلا ما ظهر منها كالكحل في العين والخواتم والأساور في اليد لا حرج إن ظهر أمام الأغراب.

قال تعالى:

ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آباءهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بني إخوانهن أو بني أخواتهن أو نسائهن أو ما ملكت أيمانهن أو التابعين غير أولي الأربة من الرجال أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء

- ضرب الخمار على الجيب :

قال تعالى:

وليضربن بخمرهن على جيوبهن

والخمار هو غطاء الرأس للمرأة، والجيب هي فتحة الصدر من الثياب، فقد أمر الله المرأة أن تضع ما نزل من غطاء الرأس على فتحة الصدر حتى لا يظهر ثديي المرأة

- يجب على المرأة إذا خرجت من بيتها إرخاء الثوب حتى لا تتعرض للأذى من قبل الذين في قلوبهم مرض :

قال تعالى:

يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدني أن يعرفن فلا يؤذين .

إذا فحدود الحجاب كما جاءت في القرآن وهي ستر المرأة لجسدها وضرب الخمار الذي هو غطاء الرأس على صدرها، وليس ثياب المرأة مختص بزي معين أوتصميم خاص؟ أو لون خاص، فأي تصميم للثوب وبأي لون يقوم بعدم تحديد أجزاء المرأة أو استشفاف جسدها يؤدي الغرض، أما فرض تصميم معين أو لون معين فهو فرض على الناس ما لم يفرضه الله، فالله أمر المؤمنات بإدناء الجلباب ومعنى الإدناء هو القرب والإرخاء والإسدال بحيث يكون الثوب فضفاضا وأي ثوب فضفاض يؤدي الغرض سواء أكان بنطلون أو بدلة أو تايير أو بلوزة أو عباءة أو أي ثوب بأي لون سوف يؤدي الغرض.

أما لماذا شرع الله الحجاب فقد ذكر الله سببا وهو : {ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين} أي حتى لا تتعرض المرأة من قبل البعض للأذى بالكلام أو الفعل وهو ما نسميه اليوم بالمعاكسة ".

أما قولك أن عمر كان ينهي الجواري عن ارتدائه فعمر ليس بمشرّع وقوله وفعله ليس حجة يحتج بها. فلله الحجة البالغة على الناس جميعا بما فيهم عمر وغيره. وما جاء به القرآن هو الحجة على الناس جميعا.

 

:

* أعطى البعض لنفسه من الاخوة الأصوليين مثل أبو قتادة الإسلامي الفلسطيني الحق في تكفير الآخرين واصدر فتاوى سابقة قبل اعتقاله في لندن راجت بين المهاجرين المسلمين تحلل قتل أبناء الذرية من ضباط الشرطة والجيش في الجزائر ومصر وكذلك واستحلال أموال الكفار في الغرب.فما رأيك في هذه المسألة؟

- أما بخصوص تكفير الناس واستحلال أموالهم ودمائهم فينقسم فيه الكلام إلى قسمين:

الأول : تكفير المسلمين واستحلال دمائهم وأموالهم :

قلت إن إطلاق الأحكام على جرائم الكفر والخروج من ملة الإسلام يتطلب التحقق من عدة أمور مستحيل أن يطلع عليها إلا الله وحده، مثل عدم التبين وعدم التحقق وعدم الخطأ أو النسيان أو الجهل، لذلك لا يحل لأحد ولا يحق له إطلاق حكم الكفر لشخص منتسب إلى الإسلام ينطق بالشهادتين ويقيم شعائره مهما صدر منه من أقوال أو أفعال توجب الكفر ما لم يعلن ردته وانسلاخه عن الإسلام صراحة واعتناقه دينا آخر أو لم يعتنق فهذا كافر مرتد ولا يحل قتله لعدم وجود نص في القرآن بقتل المرتد. أما الأفعال والأقوال التي قد تصدر من الأشخاص المنتسبين إلى الإسلام كإنكار شيء من الدين أو رفضه أو الاستهزاء بدين الله أو ترك فرض من فروض الدين أو استحلال ما حرم الله وغير ذلك من الأفعال التي توجب الكفر أو تعد في دين الله كفرا، فلا يحل لأحد ولا يحق له إطلاق الكفر عليه لعدم التحقق من ذلك ولا يستطيع أحد التحقق من ذلك إلا الله سبحانه وتعالى، ما دام هذا الشخص لم ينكر الدين جملة ولم يعلن ردته وانسلاخه الكلي عن الإسلام، ولا يحل لأحد قتله أو عقابه لعدم ورود نص قرآني ينص على ذلك. بل إن كثيرا من المسلمين على عهد الرسول فعلوا الكفر وقالوا الكفر ولم يُروى أن رسول الله قتل أحدا منهم ولم يأت القرآن بقتلهم بل بقوا كما هم في صفوف المسلمين ومنهم من تاب وقبل الله توبته ومنهم من لم يقبل الله توبته ومن لم يقبل توبته لم يأمر بقتلهم.

الثاني: غير المسلمين فهم نوعان، أعداء محاربون باغون، هؤلاء أمرنا الله برد عدوانهم وبغيهم بكل ما أوتينا من قوة وقد فصلت ضوابط ذلك في الكتاب في فصل الجهاد، وغير مسلمين مسالمون غير محاربين، فهؤلاء أمرنا الله بحسن معاملتهم بالقسط والبر والحب.

قال تعالى:

{لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلونكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين}

 

 

* لماذا اصبح إطلاق اللحية لدى الجماعات الإسلامية شيء أساسي والتمادي في طول اللحية بات من القرب إلى الله عز وجل, ولماذا يعتبر البعض أن حلق اللحية هو من الفسوق والخروج عن الملة، من أين جاءوا بهذه التصورات ؟

= بخصوص إطلاق اللحية أو عدمه فهو أمر شخصي بحت ولا يمت للدين بصلة. ولو كان أمرا دينيا جوهريا لذكره الله في القرآن. وأما عن الأحاديث التي وردت في اللحى فالله أعلم بصحتها، وعموما هي من أحاديث الآحاد بمعنى أنها ظنية مشكوك في ثبوتها عن الرسول الكريم.

 

* هناك حالة من التمزق تصيب المسلمين في الغرب، فإما أن يخضعوا لفتاوي غير مناسبة لحياتهم وظروف مجتمعاتهم في الغرب أما ترى بوجوب فقه جديد لمسلمي الغرب فما رأيكم؟

- يا أخي العزيز المسلمون في الغرب لا يحتاجون إلى فقه جديد. المسلمون في الغرب يحتاجون إلى فقه صحيح لكتاب الله. يا أخي العزيز إن دين الله يمارس في أي بقعة من الأرض وفي أي زمان دون حرج أو مشقة فقط لو فهمنا كتاب الله فهما صحيحا. أما هذا الفهم الصحيح الذي يحتاجه المسلمون في الغرب لا يتسع المجال الآن لذكر كيفيته أو شرحه، فقد بح صوتي مع رجال الأعمال والأخوة الصحفيين والمثقفين والإصلاحيين وغيرهم في مصر والكويت وأنا أطلب منهم إنشاء قناة فضائية للإصلاح الديني. وأنا على أتم الاستعداد أن أبذل قصارى جهدي فيها دون مقابل لنتناول فيها جميع القضايا الدينية من فقه واستفتاءات ومناقشة لجميع جوانب الدين المعرفية والثقافية والتاريخية والفقهية وغيرها من الموضوعات.

وأخبرتهم بأن الفضاء مملوء بالقنوات الفضائية لجميع التوجهات الدينية والفنية والثقافية والسياسية إلا الإصلاح الديني أو الفهم الصحيح للإسلام فلماذا لا يكون هناك قناة فضائية مستقلة للإصلاح الديني والفقهي؟

ولقد أرسلت بالعديد من الرسائل لمواقع الإنترنت الإصلاحية المستنيرة وتحدثت مع الكثيرين من الناس حول هذا الموضوع ولكن لا مجيب لما أنادي به.

وطالبت أيضا بإنشاء موقع للاستفتاءات الفقهية القرآنية وأيضا لم يهتم أحد بما طلبت.

وهناك مشروع ضخم قد وضعت خطته وهو وضع موسوعة فقهية قرآنية إلا أن هذا المشروع يحتاج إلى المال والوقت ولو عندي والله ما بخلت به على دين الله ولا على أمتي الإسلامية.

 

* لماذا هناك حملات مطاردة للأدباء والمبدعين في العالم الإسلامي ؟

- يا أخي العزيز نحن في العالم العربي والإسلامي ننقسم إلى أربعة أصناف :

أما الصنف الأول: رجال دين وهم نوعان :

- النوع الأول : رجال دين موظفون تقليديون حتى النخاع، هؤلاء اختاروا بمحض إرادتهم أن يكونوا مغلوبين على أمرهم، متمسكين بالتراث حتى وكأن الزمن وقف عند القرون الأولى للإسلام لا هم لهم إلا حفظ المتون والحواشي وآراء المذاهب المختلفة. أما عن وظائفهم فتتلخص في محاولة تلبيس الحاضر ثوب الماضي، اختراع أحكام واستنساخها لكل ما يستجد من تطورات في الدنيا ممالئة الحكام ومباركتهم وإضفاء الشرعية على أقوالهم وأفعالهم وأحلامهم وأنفاسهم حتى اعتقد المواطن أن صاحب الجلالة أو صاحب السمو أو صاحب الفخامة أو القائد قد بلغ من العصمة مبلغا لم يبلغه رسول الله صلي الله عليه وسلم. والأنبياء من قبله.

وتراهم دائما خائفين. خائفين من ماذا؟ من كتاب ، من قصيدة ، من فيلم من أغنية من مقال. وهنا يتساءل المرء ما هذا الدين الهش الضعيف الذي يهزه كتاب أو أغنية أو مقال أو فيلم، فهم خائفون ومتربصون من كل جرة قلم أو مشهد في فيلم أو كوبليه في أغنية أو رأي في مقالة أو كتاب.

- النوع الثاني من رجال الدين: هؤلاء أصحاب التيارات الدينية. قاموا باختطاف الإسلام لأغراض سياسية للاستيلاء على السلطة لإعادة أمجاد الخلافة على حد زعمهم، وهم كالذين من قبلهم في تقليديتهم إلا أنهم يتحركون في إطار سياسي ودائما متربصون وخائفون من كل جديد ومن أي نقد أو تطوير، ويقومون بتنفيذ أحكامهم على الناس بأيديهم في حكمهم على أحد بالكفر أو الردة.

أما عن الصنف الثاني من شعوبنا: هم الحكام وذويهم والمقربون منهم وهؤلاء الجميع يعلم أحوالهم وفسادهم وهم كرجال الدين سواء بسواء إلا أن الحكام ليست لهم عقيدة ولا فكر ولا علم ولا يصدق عليهم إلا ما جاء في أغنية الراحل عبد الحليم حافظ : على حس الريح ما يودي الريح وياه أنا ماشي ماشي ولا بيدي".

أما الصنف الثالث من شعوبنا: هم المفكرون والمبدعون وهؤلاء على نوعين :

- النوع الأول: مفكرون ومبدعون لهم آراءهم وأبحاثهم وأفكارهم الجادة المخلصة حتى وإن كنت أختلف معهم كثيرا في أطروحاتهم إلا أنهم أصحاب فكر جاد متجدد ومتميز وجدير بالقراءة والمناقشة أذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر الدكتور فرج فودة ونصر حامد أبو زيد ومحمد أركون والمستشار العشماوي وعابد الجابري ومن الأدباء الأستاذ نجيب محفوظ وإحسان عبد القدوس وغيرهما الكثير.، وأنا من أشد المعجبين برواية أولاد حارتنا وقد قرأتها عدة مرات، وهناك من الكتاب السياسيين والمفكرين الإسلاميين الذين أعجب بفكرهم كثيرا مع بعض خلافاتي أيضا مع بعض أطروحاتهم وأذكر منهم الأستاذ سيد قطب ومحمد عمارة وفهمي هويدي والشيخ الغزالي رحمه الله والأستاذ هيكل وغيرهم الكثير.

فأنا أحب وأحترم الفكر الجاد الهادف المخلص حتى وإن اختلفت معه.

- أما النوع الثاني : فهم بعض من يدعون أنهم مثقفون وكتاب. فهؤلاء ليسوا بمبدعين ولا مفكرين، هؤلاء أشبه ما يكونوا بالباعة الجائلين وهم أرباع وأنصاف المثقفين من الصحفيين والكتاب والشعراء والباحثين عن الشهرة ولقمة العيش أيا كان مصدرها حلالا أو حراما أو رشوة أو ابتزاز، والباحثين عن أي حيلة وأية وسيلة للوصول للشهرة إما عن طريق مقالات أو كتابات أو قصائد شعرية يسخرون فيها من الجنة والنار والملائكة والله والأنبياء والتاريخ والجغرافيا والمقدسات والثوابت ويلعنون كل شئ حتى أنهم يلعنون اليوم الذي ولدوا فيه لماذا لا أدري؟

وأستغرب حال هؤلاء القوم فاحسبهم مرضى نفسيين يحاولون بشتى السبل أن يضعوا لأنفسهم قدما بين المفكرين والمبدعين وهم خاوون من أي فكر جاد وجديد ومستنير يستحق الدراسة والقراءة والبحث.

هذا هو الإبداع لدينا على الصعيد الفكري والأدبي ، أما الإبداع على الصعيد البيولوجي والفيزياء والطب والكيمياء والفلك والمعلوماتية فأين هذا الإبداع في عالمنا العربي والإسلامي. لا يوجد أحد وإن وجد فهو هناك بعيد في أحضان الغرب.

أما تلاحظ معي يا أخي العزيز أن فكرنا وإبداعنا في العالم العربي هو عقيم إلا في المجال الأدبي والكلامي بمعنى أن إبداعنا هو عبارة عن كلام في كلام في كلام وليته كلام مفيد كالفلسفة الغربية التي غيرت مجرى التاريخ في أوروبا على يد العبقري كانط وغيره من الفلاسفة العظام الذين سبقوه والذين جاءوا من بعده.

أما تلاحظ يا سيدي العزيز أن إبداعنا في العالم العربي انحصر في كتاب تافه أو مقالة عبيطة أو قصيدة شعرية لشاعر يتسكع نهارا على المقاهي وفي الطرقات يغازل الفتيات وفي آخر الليل يمسك بقلمه ليكتب قصيدة يلعن فيها السموات والأرض وما فيهن وما عليهن.

أما تلاحظ معي يا سيدي أن الإبداع في عالمنا العربي والإسلامي قد انحصر في أغاني وكليبات عباقرة زمانهم الفنانة روبي والفنانة هيفاء وهبي والفنانة نانسي عجرم وغيرهم ممن غيرن وغيروا وجه التاريخ في العالم العربي الحديث والمعاصر برقصاتهم وانثناءاتهم وأغانيهم الخلاقة المبدعة التي ستتوارثها الأجيال وتدرس في الجامعات لأبنائنا كرجب حوش صاحبك عني أحبك آه أخاصمك لا يا طبطب وادلع أقوله آه يقولي هو لا ".

أما الصنف الرابع في عالمنا العربي والإسلامي وهم الذين ليس لهم من الأمر شيء هم الفئة الصامتة، هم البسطاء والضعفاء والفقراء والمرضى والجوعى الذين لا يؤبه لهم والذين لا يستطيعون حيلة ولا يجدون سبيلا أما هؤلاء فلهم الله.

هذا هو حالنا في العالم العربي والإسلامي فعن أي إبداع نتحدث ونحن بيننا وبين ذيل الأمم كما بين السماء والأرض.

 

 

* لماذا من وجهة نظركم يعتبر بعض الدعاة في أحاديثهم ضرر هيفاء وهبي أو نانسي عجرم أخطر على المسلمين من خطر بن لادن والزرقاوي والظواهري؟

 

- أخي العزيز إن مشكلة بن لادن والظواهري والزرقاوي، ومشكلة هيفاء وهبي وروبي ونانسي عجرم إن هاتين المشكلتان ما هما إلا نقطتان مظلمتان من مئات النقاط المظلمة في عالمنا العربي والإسلامي، فمن أفرز بن لادن والظواهري والزرقاوي غير الاستبداد والاستعباد والضعف والوهن والجمود الذي يخيم على كل شيء، ومن أفرز هيفا وهبي ونانسي عجرم وغيرهن غير السطحية والفراغ والبطالة والتفاهة والخلل القيمي والأخلاقي والخواء الروحي والعقلي الذي يجتاح الشباب ويجتاح مجتمعات العالم العربي والإسلامي؟

فالمشكلتان ما هما إلا إفراز طبيعي لحالة التخلف المزري الذي نعيشه في عالمنا العربي وهناك الكثير من الإفرازات الصديدية المتقيحة التي تملأ جسد العالم العربي سببها الاستبداد والرجعية والديكتاتورية وخنق مناخ الحريات، والبعد عن المنهج الصحيح للإسلام.

 

 

* ما هي ملاحظاتك على الموروث في تعاليم الدين الإسلامي الموجودة منذ اكثر من 1400 سنة وما رأيك الشخصي في اجتهادات الفقهاء؟

- إن الموروث في تعاليم الدين الإسلامي ما وافق منه القرآن وانسجم مع أحكامه وتعاليمه أخذنا به، وما لا يتفق مع القرآن وأحكامه فهو متروك لخيار الناس، ولكن دون إضفاء الشرعية الدينية عليه أو القدسية لأن الشرعي والمقدس هو ما جاء في القرآن وتواتر فعله عن الرسول الأكرم صلي الله عليه وسلم وعمل به جميع طوائف المسلمين منذ عصر الرسالة وحتى يومنا هذا، مثال على ذلك كيفية الصلاة والحج والطهارة وترك الصلاة والصيام أثناء الحيض وغيرها مما لا يعلم فيه خلافا بين المسلمين قديما وحديثا بجميع طوائفهم ومذاهبهم، فمثل هذه الأحكام السالفة الذكر لم يذكر أن أحدا من المسلمين اختلف عليها على وجه العموم، وهذا ما يسمى بالتواتر الفعلي عن الرسول الكريم صلي الله عليه وسلم.

أما عن رأيي في اجتهادات الفقهاء فأقول مما لا شك فيه أن العالم الإسلامي يعيش اليوم ومنذ قرون عديدة فوضى في الفكر الديني، فوضى ليست على مستوى المؤسسات الدينية والثقافية، وليست على مستوى النخبة المثقفة فقط، بل امتدت هذه الفوضى الدينية إلى الأفراد في شتى أنحاء العالم الإسلامي.

وإن نظرة سريعة إلى هذه الفوضى الفكرية الدينية، في النواحي الفكرية والعملية والتشريعية، تقدم لنا قناعة واضحة أكيدة بأن هذه الفوضى في الفكر الديني ليست إلا حصادا لما يسمى بالاجتهاد الديني، الذي اخترعه الفقهاء بحجة بذل الجهد للوصول إلى الأحكام الشرعية في الكتاب والسنة.

إن فتح باب الاجتهاد وإضفاء الشرعية الدينية عليه منذ القرون الأولى للإسلام قد أباح لكل رجل دين أو فقيه أو حتى من هب ودب حرية وضع تشريعات دينية وأحكام وتكاليف لم يأت بها المصدر الأساسي للتشريع الإسلامي القرآن الكريم ولا حتى السنة مما أثقل كاهل المسلمين وألزمهم بأحكام وعبادات وتحريم أشياء ما أنزل الله بها من سلطان، بل إن كثيرا من الاجتهادات التي صدرت عن العلماء قديما وحديثا تتناقض تناقضا صريحا مع نصوص القرآن الكريم ونصوص السنة.

وليس الاجتهاد الديني صناعة إسلامية بل صناعة بشرية تجاه جميع ديانات الأرض ، فأنظر ما أضافه رجال الدين اليهود ورجال الدين النصارى ورجال الدين المسلمون على الكتب المقدسة من اعتقادات وتشريعات وأحكام وتحليل وتحريم لم يأت ذكرها في التوراة والإنجيل والقرآن ، ولا يمت بصلة إلى الكتب المقدسة إنما هي محض اختلاق رجال الدين ، فرجال الدين في أي ديانة لا يكتفون بما جاء في النصوص المقدسة من اعتقادات وتشريعات وأحكام وحلال وحرام ، فقاموا باختلاق الاجتهاد لأغراض شتى منها على سبيل المثال :

مواكبة التطورات والمستجدات وذلك لمحاولة تديين كل شئ على وجه الأرض.

استحداث أحكام دينية لم تأتي بها الكتب المقدسة.

استيلاد واستنساخ أحكام جديدة بناء على أحكام الكتب المقدسة.

التلاعب بالدين لأغراض سياسية.

شرعنة رغبات وشهوات وسرقات وحماقات الحكام.

إخضاع الشعوب بصورة أبدية ومستمرة لنزوات وأهواء رجال الدين.

أما مفهوم الاجتهاد الديني فقد وضع له الفقهاء والمفكرين قديما وحديثا عدة تعاريف نذكر منها على النحو التالي :

الاجتهاد هو : استفراغ الجهد في الوصول إلى الأحكام الشرعية التفصيلية أو هو : عملية استنباط الأحكام الشرعية من أدلتها التفصيلية في الشريعة أو هو : فهم الحكم المستنبط من النص وعدم تجاوز النص، أو إمكانية تجاوز النص كما اجتهد عمر بن الخطاب في وقف سهم المؤلفة قلوبهم، ورفع حد السرقة في عام المجاعة ".

ويستفاد من استقراء هذه التعاريف لمصطلح الاجتهاد الديني أن الاجتهاد قد تم اختراعه على أيدي الفقهاء القدامى بحجة البحث عن حكم واقعة جديدة أو مستحدثة، ليس فيها نص قطعي محكم، عن طريق الاستيلاد والاستنساخ والتفصيل والقياس على نصوص قطعية محكمة.

بمعنى أن أي حادثة أو واقعة لم يرد لها حكم شرعي أو نص مفصل واضح في القرآن أو السنة، يقوم الفقهاء وعلماء الدين بتفصيل واستنساخ حكم شرعي جديد لهذه الحادثة أو الواقعة من نصوص قرآنية أخرى أو نصوص من السنة فيها تشابه بين أسباب وعلة الواقعتين أو نتائج متشابهة بين الواقعتين القديمة والحديثة، وهذا ما يسميه الفقهاء بالقياس والاستنباط.

واستخدم الاجتهاد أيضا ليس لاستنساخ وقياس الأحكام بل استخدم أيضا لاختراع أحكام جديدة ليس قياسا على أحكام أخرى، بل هي جديدة بالفعل ليس لها أي أصل قيست عليه في القرآن والسنة، بل استخدم الاجتهاد في وضع أحكام فيها مخالفة صريحة واضحة لنصوص الكتاب والسنة. واستخدم الاجتهاد أيضا من قبل بعض المفكرين المعاصرين لشرعنة تجاوز نصوص القرآن المحكمة بحجة أن عمر فعل ذلك حين أوقف سهم المؤلفة قلوبهم، وحين أوقف حد السرقة في عام المجاعة. واستخدم الاجتهاد أيضا بحجة فهم النص الديني مما جعل القاصي والداني يتصدر للاجتهاد في فهم النصوص الدينية وما قد نتج عن ذلك من تطرف وتشدد وإرهاب وأشعلت الخلافات والفرقة بين عموم المسلمين ولا تزال تشتعل بحيث لا يستطيع أحد أن يطفئها إلا الله.

وسوف أسوق مثالا على استخدام الفقهاء للاجتهاد الديني في تفصيل واختراع الأحكام الشرعية التي ما أنزل الله بها من سلطان وإلزام الناس بها رغم أن الله لم يشرعها ولم يلزم الناس بها، بل إن ما شرع الله يناقض ويعارض اجتهادات الفقهاء، وهي كالتالي : ذهب الإمام مالك إلى أن من أفطر في رمضان ناسيا فعليه القضاء ". وذهب الإمام أحمد بن حنبل إلى أن من جامع زوجته في نهار رمضان ناسيا بأن صيامه باطل وعليه القضاء ". وحكى إبراهيم الحربي إجماع التابعين على وقوع طلاق الناسي ". ( جامع العلوم والحكم، ابن رجب الحنبلي ) هذا الاجتهادات مخالفة لما جاء في القرآن قال الله تعالى : {ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا } وقال الرسول صلي الله عليه وسلم : رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهو عليه ".

هذا مثال واحد من عشرات الآلاف من المسائل الفقهية في اجتهادات الفقهاء في تشريع أحكام دينية مع وجود نصوص قطعية محكمة في القرآن تعارض ما شرعه الفقهاء.

 

* من هو في نظرك الشخص المؤهل للفتوى لأننا في الغرب نرى كل من حفظ ربع من القران و أطلق لحيته, يفتي ويحلل ويحرم ؟

- الشخص المؤهل للفتوى هو الشخص الحافظ للقرآن الكريم كاملا وعلى دراية كافية باللغة العربية نحوا وصرفا وبيانا ومعنى، وملما بالمتواتر عن الرسول صلي الله عليه وسلم وفي أفعاله وأقواله ويكون فقيها في القرآن وأحكامه وتعاليمه، ولا يفتي برأيه ولا برأي غيره ولا يزيد على ما جاء في القرآن ولا ينقص منه فوظيفة العلماء كما جاءت في القرآن هي :

قال تعالى :

{فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون}

إذا وظيفة العلماء هي التفقه في الدين والدين هو القرآن وما تواتر عن الرسول من قول وفعل.

 

* الإبحار في صفحات كتابك قد تشير إلى زعم أنكم تنكرون السنة أين الحقيقة ؟

- أخي العزيز إن مصطلح السنة هذا لم يرد في القرآن وليس له أي شرعية قرآنية إنما هو مصطلح وضعه العلماء وقصدوا به كل قول أو فعل أو تقرير للنبي صلي الله عليه وسلم، والذي أنكره في ذلك هو أن نجعل مصطلح السنة بكل محتوياته وتفصيلاته مصدرا ثانيا للتشريع ومساويا للمصدر الوحيد وهو القرآن الكريم، فكل ما ورد عن الرسول بطريق متواتر سواء كان قولا أو فعلا فأنا أؤمن به وهو وحي من عند الله مساو للقرآن تماما ومثالا على ذلك كيفية الصلاة ونسك الحج والعمرة والأذان والإقامة والطهارة ومواقيت الصلاة وغير ذلك من الأفعال المتواترة التي لم يختلف عليها اثنان من المسلمين سنة كانوا أو شيعة أو أي مذهب آخر من المذاهب الإسلامية منذ كان الرسول حيا وإلى يومنا ، فهي باتفاق أهل ملة الإسلام قاطبة بلا استثناء وهذا ليس السنة التي يقصدها العلماء كالبخاري ومسلم وبقية كتب الأحاديث ، أما المتواتر عن الرسول في كيفية أداء العبادات إنما هو بوحي الله إلى رسوله كيف يصلي وكيف يحج وكيف يتطهر وغيرها من الأفعال المتواترة وهذا لا اختلاف فيه مع أحد في أنه شرع ودين ووحي أوحاه الله إلى رسوله صلي الله عليه وسلم ولا خلاف بين أمة الإسلام بجميع طوائفهم وفرقهم في هذا.

أما ما بلغنا عن الرسول من أحاديث غير متواترة أو ما يسميه العلماء بأحاديث الآحاد والتي لم تصل إلى حد التواتر فهذه الأحاديث القرآن يرفض منها الآتي :

تحريم الحلال.

تحليل الحرام.

زيادة أحكام على ما جاء في القرآن.

زيادة تحريم على ما حرمه الله في القرآن.

مصادمة أو مناقضة ما جاء في القرآن.

لأن كل هذا يعد تشريع من دون الله، فالله وحده المشرع كما جاءت بذلك نصوص القرآن، وقد فصلت هذا الموضوع في كتابي قراءة للإسلام من جديد وهناك شيء آخر في هذا الموضوع يدعو المرء إلى رفض ما يسمى بالسنة رفضا باتا ، ألا وهو التناقض الشديد والتضارب الصارخ بين نصوص الأحاديث، وأضرب لك مثالين على ذلك :

* هل يجوز التبول أثناء القيام أم القعود؟

- النهي عن التبول أثناء القيام :

عن جابر رضي اللَّه عنه قال‏:‏ (‏نهى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم أن يبول الرجل قائمًا‏)‏‏.‏ رواه ابن ماجه‏.‏

عن عائشة رضي اللَّه عنها قالت‏:‏ (‏من حدثكم أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم بال قائمًا فلا تصدقوه ما كان يبول إلا جالسًا‏)‏‏.‏ رواه الخمسة إلا أبا داود وقال الترمذي‏:‏ هو أحسن شيء في هذا الباب وأصح‏.‏

- إباحة التبول أثناء القيام :

عن حذيفة‏:‏ ‏(‏أن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم انتهى إلى سباطة قوم فبال قائمًا فتنحيت فقال‏:‏ ادنه فدنوت حتى قمت عند عقبيه فتوضأ ومسح على خفيه)‏‏.‏ رواه الجماعة‏:‏ والسباطة ملقى التراب والقمام‏.‏

* هل لمس الذكر ينقض الوضوء أم لا ؟

- مس الذكر ينقض الوضوء:

عن بسرة بنت صفوان‏:‏ (‏أن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم قال‏:‏ من مس ذكره فلا يصلي حتى يتوضأ)‏.‏ رواه الخمسة وصححه الترمذي وقال البخاري‏:‏ هو أصح شيء في هذا الباب

- مس الذكر لا ينقض الوضوء:

احتج آخرون بحديث طلق بن علي عند أبي داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وأحمد والدارقطني مرفوعًا بلفظ‏:‏ (‏الرجل يمس ذكره أعليه وضوء فقال صلى اللَّه عليه وآله وسلم‏:‏ إنما هو بضعة منك)‏ وصححه عمر بن القلاس وقال‏:‏ هو عندنا أثبت من حديث بسرة‏.‏ وروي عن علي بن المديني أنه قال‏:‏ هو عندنا أحسن من حديث بسرة‏.‏

قال الطحاوي‏:‏ إسناده مستقيم غير مضطرب بخلاف حديث بسرة وصححه أيضًا ابن حبان والطبراني وابن حزم‏.‏

وأجيب بأنه قد ضعفه الشافعي وأبو حاتم وأبو زرعة والدارقطني والبيهقي وابن الجوزي وادعى فيه النسخ ابن حبان والطبراني وابن العربي والحازمي وآخرون وأوضح ابن حبان وغيره ذلك‏.‏

وهذه النماذج ما هي إلا نقطة من بحر وغيض من فيض من التناقضات والتضارب التي وجدت في كل الأحاديث بلا استثناء ، وقد قلت لأحد الأصدقاء لو أتيتني بحديث في أي حكم أو أي مسألة يقول بالحرمة لأتيتك بحديث يقول بالحل، ولو أتيتني بحديث يقول بالمنع لأتيتك بحديث آخر يقول بالجواز وهكذا في كل أحكام العبادات والمعاملات بلا استثناء.

وأما عن تقسم السنة إلى متواتر وآحاد فهذا تقسيم العلماء ولست أنا فالسنة قسمها علماء السنة أنفسهم إلى قسمين رئيسيين : أحاديث متواترة وهو ما سبق وتحدثنا عنها، وأحاديث آحاد، وأحاديث الآحاد هذه قال عنها جمهور العلماء أنها أحاديث ظنية بمعنى ليست قطعية في ثبوتها عن الرسول أو مشكوك في نسبتها للرسول وهذا ليس قولي بل هو قول علماء السنة جميعا والجمهور وأذكر لك شيئا مما قيل عن السنة بأفواه العلماء أنفسهم :

قال الأستاذ المرحوم الشيخ محمد أبو زهرة في كتابه أصول الفقه [ خبر الآحاد هو كل خبر يرويه الواحد أو الاثنان أو الأكثر عن الرسول (ص) ولا يتوافر فيه شرط المشهور.

وأما عن حكم خبر الآحاد يقول الشيخ أبو زهرة :

حديث الآحاد يفيد العلم الظني الراجح، ولا يفيد العلم القطعي، إذ الاتصال بالنبي (ص) فيه شبهة. ويقول صاحب كشف الأسرار فيه : الاتصال فيه شبهة صورة ومعنى، أما ثبوت الشبهة فيه صورة، فلأن الاتصال بالرسول لم يثبت قطعا، وأما معنى فلأن الأمة تلقته بالقبول أي في الطبقة التي تلي التابعين ".

وعن حكم العمل به يقول الشيخ أبو زهرة :

ولهذه الشبهة في إسناد الحديث بالرسول (ص) قالوا إنه يجب العمل به إن لم يعارضه معارض، ولكن لا يؤخذ به في الاعتقاد، لأن الأمور الاعتقادية تبنى على الجزم واليقين، ولا تبنى على الظن، ولو كان راجحا، لأن الظن في الاعتقاد لا يغني عن الحق شيئا.

ويذكر الشيخ أبو زهرة حكم المذاهب الأربعة في الأخذ بحديث الآحاد فيقول:

أحمد والشافعي يأخذان بحديث الآحاد إذا استوفت شروط الرواية الصحيحة.

أبو حنيفة مع شروط الصحة أضاف أن يتوافق عمل الراوي مع ما يرويه. مالك اشترط في العمل بخبر الآحاد وأن يتفق مع عمل أهل المدينة ولا يخالف عملهم).

هذا ما ذكره الشيخ محمد أبو زهرة رحمه الله وهو عالم كبير وجليل.

إلا أن المشكلة تكمن في أن العلماء يقولون كلاما لا يلتزمون به فهم يرون أن الغالبية العظمى من الأحاديث والتي تبلغ 99.9% كلها أحاديث ظنية لا ترقى إلى درجة اليقين إلا أنهم يؤكدون على وجوب اتباعها وهنا أتساءل كيف نوجب على الناس أن يعتقدوا دينا مصدره الظن والشك والشبهة، وأين قول الله تعالى { إن الظن لا يغنى من الحق شيئا }.

 

* هل يحتاج القرآن الكريم إلى تفسير من خلال كتب التفاسير التي تظهر في الأسواق، ولا نعرف من الأفضل والأيسر لفهم القرآن وأحكامه؟

- القرآن الكريم هو أحسن تفسيرا لمن يتقن العربية نحوا وصرفا وبلاغة وبيانا ومعناً يتقن القرآن وحفظاً وتدبراً وتفكراً، أما عن التفاسير الموجودة فهي تملأ القرآن غموضا وتضاربا وتناقضا وليس لشيء في ذات القرآن ولكن لفهم القرآن عن طريق ما يسمى بالسنة والآراء والاجتهادات.

واسمح لي أن أعيد صياغة سؤالك فأقول كيف نفهم القرآن ؟

يمكننا فهم القرآن من طريق ثلاث : الأول : اللغة العربية :

فاللغة العربية هي المصدر الأساسي والوحيد لفهم القرآن الكريم، ولا يوجد مصدر آخر لفهم ألفاظ القرآن الكريم غير اللغة العربية والبرهان على ذلك ما أورده الله في كتابه الكريم حول علاقة اللغة العربية بالقرآن ، فقد ورد في القرآن الإشارة إلى اللغة العربية إثناعشر مرة أربع منها في عقل وفهم وتعلم وتبين القرآن وهذه الآيات هي: قال تعالى : إن أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون . وقال تعالى : إن جعلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون . وقال تعالى: كتاب فصلت آياته قرآنا عربيا لقوم يعلمون . وقال تعالى : وما أرسلنا رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم ولسان قومه أي لغة قومه.

وفي هذه الآيات الأربع دلالة قطعية على أن اللغة العربية هي المصدر الوحيد لفهم القرآن الكريم وليس هناك أي مصدر آخر لفهم القرآن وأحكامه غير اللغة العربية والجمع بين آيات القرآن.

وقد يقول قائل ولكن اللغة العربية بها بعض المترادفات والمتضادات وقد يكون للكلمة الواحدة أكثر من معنى ، أقول قد فصلت ذلك في كتابي فليرجع إليه.

 

 

* من وجهة نظركم كم حديث صحيح وكم حديث مشكوك في نسبته إلى القران الكريم؟ يرفض البعض الخلط بين الدين والسياسة ويتعمد البعض الخلط بينهما فما وجهة نظرك فيها ؟

- كل ما روي ونسب إلى الرسول من أحاديث بلغ ما يزيد على 600.000 ستمائة ألف حديث وكلها أحاديث آحاد وكما أجمع جمهور العلماء على ذلك إلا أنهم اختلفوا في عدد الأحاديث المتواترة. فأكثر عدد قيل في الأحاديث المتواترة ما ذكره السيوطي وأبو جعفر الكتاني أن مجموع الأحاديث المتواترة بلغ 309 حديث من أصل ما يزيد على 600.000 ألف حديث فتخيل الفرق الشاسع.

 

 

* يرفض البعض الخلط بين الدين والسياسة ويتعمد البعض الخلط بينهما فما وجهة نظرك فيها ؟

- كثير ما يخلط الناس بين الحكم والسياسة. فالحكم : بمعنى القضاء والفصل في المنازعات وتشريع الأحكام شيء، والسياسة بمعنى الحاكم ونظام الحكم وتدبير شئون الناس وإصلاحها شيء آخر، هذا فارق مهم كان لا بد من الإشارة إليه والتنبيه عليه أكثر من مرة لأن البعض في التيار العلماني والإسلامي ما يخلطون بين الأمرين، بين الحكم بمعنى القضاء والفصل في المنازعات،وبين الحكم بمعنى الرياسة والنظام السياسي والحاكم والتدبير وإدارة الدولة، وبتفصيل أكثر نقول الآتي :

الحكم له معنيان هما :

- الأول : القضاء بين الناس، حكم بينهم : قضى بينهم، بمعنى : فصل في المنازعات أو الأحكام التي تفصل بين الناس فيما تنازعوا فيه، كأحكام الله التي وردت في القرآن من حلال وحرام وحقوق وواجبات وزواج وطلاق وإرث وغيرها، هذه كلها ترد بمعنى الحكم، كالقوانين والتشريعات الوضعية فكلها أيضا يطلق عليها مسمى الحكم، فنص التشريع ونص القانون يسمى الحكم.

- الثاني : الحكم بمعنى الرياسة أو الإمارة أو السلطة أو السياسة بمعنى التدبير والقيام على أمور الناس وإصلاحها وهذا النوع من الحكم يختص فقط بالحاكم ونظامه وإدارته للدولة أو الأمة، ولا يختص بإصدار القوانين والتشريعات لأن القوانين والتشريعات حكم، والنظام السياسي والرئاسي حكم، فهذا حكم وهذا حكم.

وكما سبق وأشرنا أن كثيرا من الإسلاميين وخصومهم من العلمانيين ما يخلطون بين هذين النوعين فيطلقون على كلا النوعين سياسة، فإذا قال الإسلاميون نحن نريد تطبيق الشريعة أي أحكام القرآن من عقوبات وحلال وحرام، يسارع العلمانيون بقولهم لا دين في السياسة ولا سياسة في الدين، وإن كان العلمانيون يقصدون بالسياسة هنا أحكام الدين والتشريعات سواء كانت دينية أو وضعية ليست بسياسة، أما إن كنوا يقصدون بالسياسة هنا أحكام الدين وتشريعاته فهم مخطئون لأن القوانين والأحكام والتشريعات سواء كانت دينية أو وضعية ليست سياسة، أما إن كانوا يقصدون بالسياسة نظام الحكم والرياسة وإدارة الدولة فهم مصيبون في قولهم لأنه فعلا لا سياسة بهذا المعنى في الدين، بمعنى ليس في القرآن أي آية تشير إلى كيفية إقامة نظام سياسي كتنصيب رئيس الدولة، فكل هذا لم يرد في القرآن وما دام أنه لم يرد فيه نص إذا فهو متروك للناس يقننونه كما يشاءون ويحددون النظام الذي يرغبون فيه لكن ثمة شيء هام ينبغي الإشارة إليه وهو أن لم يكن القرآن قد أورد كيفية إقامة النظام السياسي وتركه لخيار الناس فقد وضع مبادئ لا بد وأن يقوم عليها النظام السياسي نذكر منها مثلا:

- الشورى : قال تعالى : { وأمرهم شورى بينهم }.

- العدل : قال تعالى : { وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل }.

وحكم الله هو العقوبات الست التي شرعها الله في كتابه القتل الزنا السرقة القذف الحرابة السحاق واللواط أما المحرمات الأخرى والمنهيات فلم يرد لها أي عقوبة في القرآن، فينبغي على الحاكم المؤمن أن يحكم بين المؤمنين وإن رأى الناس أن الناس أن يضعوا لها عقوبات وضعية فلهم ذلك، فلم يرد أي نص في القرآن يمنع الحاكم من وضع عقوبات للجرائم التي لم ترد لها عقوبة في القرآن وتكون العقوبات مناسبة لحجم الجرم ولا تكون أكبر وأفظع من الجرم ولا تصل إلى القتل لأن الله لم يشرع القتل إلا للقاتل العامد والباغي المحارب المعتدي سواء كان مسلم أو غير مسلم فقط هذان الصنفان هما اللذان أحل الله قتلهما.

وإن كان التيار الإسلامي يرى أن الحكم بمعنى سياسة الناس ورياستهم وتدبير أمورهم من الدين فهم مخطئون، لأن الحكم بمعنى السياسة والرياسة ونظام الحكم وتنصيب الحاكم وغيره من كيفية إدارة الدولة وتنظيم الأمور الحياتية والوظيفية. كل هذا لم يرد به أي نص في القرآن وهو متروك لتدبير الناس وتنظيمهم بالطريقة التي تصلح لهم إذا ارتكزت هذه الطريقة على مبدأ العدل والشورى والمساواة بين الناس، ولا مانع من يختلف الناس فيما بينهم حول كيفية وضع النظام السياسي وحول ما لم يرد فيه نص ولكن دون قتال ودون تكفير ودون عداوة وبغضاء.

 

 

* إذا كنتم قد شككتم في صحة كثير من الأحاديث هل هناك أي شك في نسخ القران الكريم ؟

- هذا الموضوع قد زل فيه الناس قديما وحديثا واتخذه بعض أهل الكتاب "اليهود والنصارى" وبعض المنتسبين للإسلام مطية للنيل من الإسلام والتشكيك في القرآن كما تقرأ في بعض الكتب ونشاهد على شبكة الإنترنت وفي إحدى القنوات الفضائية. وذلك أن القرآن الكريم هو بين أيدي المسلمين منذ أن توفي رسول الله صلي الله عليه وسلم وإلى يومنا هذا ليس فيه آية واحدة أو حكم أو كلمة أو حرف واحد منسوخ بل كله محكم قطعي واجب الاتباع باستثناء الآيات المتشابهة التي نهانا الله عن تتبعها والمنسوخ قد رفعه الله من القرآن قبل وفاة الرسول صلي الله عليه وسلم. وهناك أحكام نسخها الله في حياة الرسول ومحرمات نسخها الله أيضا في حياة الرسول وكلها قد رفعها الله ومحاها وأنساها للرسول وأحكم آياته التي هي بين دفتي المصحف الآن فكل الآيات التي في المصحف بلا استثناء ليس فيها آية واحدة منسوخة لا في أحكام الأوامر أو النواهي أو التحليل أو التحريم.

وقد أوردت فصلا كاملا في كتابي للآيات التي يقول المفسرون والفقهاء عنها أنها منسوخة وبينت في هذا الفصل أن ليس في هذه الآيات أي نسخ.

 

 

* هناك تضارب في فتاوى العلماء الثقاة التي تخرج بين الحين والآخر ومنها أخيرا فتوى منسوبة إلى الشيخ علي جمعة مفتي مصر يحرم فيها حيازة التماثيل في المنازل ويعتبرها معصية كبيرة يسال عنها صاحبها يوم القيامة، وهناك البعض الآخر يحلل لان الدين ثبتت قواعده عند الناس ؟

- لقد ذكرت في كتابي بالنص القرآني أن أي تحريم لشئ لا بد وأن يكون ورد في القرآن ، وأي تحريم لم يرد في القرآن فهو مباح وحلال وذكرت عشرات النصوص التي تدلل على ذلك.

وذكرت أن علاج الاختلاف بين الفتاوي يكمن في قول الله تعالى : {وما اختلفتم فيه من شيء فكمه إلى الله}. هذه الآية علاج لكل خلاف واختلاف والرجوع إلى الله في كل مكان ما هو ديني بالطريقة الربانية المقدسة "اللغة العربية" وسياق النص وموضوعه والجمع بين النصوص كما بين الله في كتابه العظيم والشيء غير الديني بمعنى أنه لم يرد فيه شيء في القرآن فهو مباح لنا فعله متى شئنا وبأي كيفية شئنا، فكل شيء على هذه الأرض مباح وحلال لنا أكله ولبسه وفعله وقوله ما لم يرد فيه نص بالحرمة أو النهي بطريقة قطعية محكمة. أما كل من يقول في دين الله برأيه أو يستند إلى الأحاديث الظنية المخالفة لنصوص القرآن أو يستند إلى المذهب والهوى والآراء والقياسات والقول على الله بلا علم فهو من يبذر بذور الاختلاف والشقاق والفرقة بين الأمة وكل قول أو فعل لم يرد فيه نهي في القرآن... قال تعالى : { وسخر لكم ما في السموات وما في الأرض جميعا منه } ولا يظن أحد أن كل مباح وحلال هو بعيد عن حكم الله بل هو حكم الله فليس حكم الله بالحرمة والنهي فقط بل ما سكت الله عنه هو حكمه فيه بأنه حلال وهذا هو معنى قوله تعالى : { وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله } فما وجدناه في كتاب الله محرم أو منهي عنه فهو حرام مأمورون بعدم فعله أو قوله وما لم نجده في كتاب الله محرما أو منهيا عنه فحكم الله فيه أنه مباح، فما ذكره الله في القرآن هو حكمه وما لم يذكره فهو حكمه أيضا، فيصبح كل شيء قد حكم الله فيه بالحرمة والمنع أو بالإباحة أو الحل أو السكوت عنه فهو حكم الله سبحانه أحكم الحاكمين.

 

 

* ذكرت في كتابك أن طاعة الرسول صلي الله عليه وسلم وفقا لما جاء في القرآن في حياته فقط وليس بعد وفاته... ويعد هذا كلام خطير سوف يعرضك لهجوم شرس من عموم المسلمين... فما قولك؟

- إن ما قصدته بذلك هو الآيات الواردة في القرآن والتي تأكد وتكرر التأكيد مرات كثيرة لم يكن لمجرد التكرار أو لمجرد التذكير بطاعة الرسول وحسب، بل كان هناك أسباب أخرى هامة وخطيرة وراء ذلك، يقرأها المرء في سياق النصوص التي جاءت تأكد على طاعة الرسول وتحذر وتنذر من معصيته ، ومما يلاحظ من هذه الأسباب التالي :

كان أهل مكة لا يصدقون أن يرسل الله بشرا رسولا.

قال تعالى :

(وَقَالُواْ لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأَرْضِ يَنبُوعًا*أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الأَنْهَارَ خِلالَهَا تَفْجِيرًا*أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاء كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا أَوْ تَأْتِيَ بِاللّهِ وَالْمَلآئِكَةِ قَبِيلاً*أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِّن زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاء وَلَن نُّؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَّقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنتُ إَلاَّ بَشَرًا رَّسُولاً*وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَن يُؤْمِنُواْ إِذْ جَاءهُمُ الْهُدَى إِلاَّ أَن قَالُواْ أَبَعَثَ اللّهُ بَشَرًا رَّسُولاً)

وقال تعالى :

( وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ لَوْلَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا)

وقال تعالى :

(وَإِذَا رَأَوْكَ إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا)

وكان كثير من الصحابة في حالة شك من كون محمد صلى الله عليه وسلم ، هو رسول من عند الله حقا، واتضح ذلك جليا في الآتي :

- كان بعض الصحابة يصرون على معصية الرسول ونقض عهودهم معه ومنهم من لا يؤمن به.

قال تعالى :

(مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللّهَ وَمَن تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا*وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُواْ مِنْ عِندِكَ بَيَّتَ طَآئِفَةٌ مِّنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ وَاللّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ وَكَفَى بِاللّهِ وَكِيلاً)

وقال تعالى :

(وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِّنْهُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُوْلَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ)

وقد أوردت كل النصوص التي جاءت في القرآن وتأكد على طاعة الرسول ووجدتها كلها تدور في سياق خروج بعض الصحابة عن طاعة الرسول وعدم الخروج معه في الجهاد وأذكر لك منها بعض الآيات.

قال تعالى :

(وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ قُل لَّا تُقْسِمُوا طَاعَةٌ مَّعْرُوفَةٌ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ*قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِن تَوَلَّوا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُم مَّا حُمِّلْتُمْ وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ)

وقال تعالى :

(وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْلَا نُزِّلَتْ سُورَةٌ فَإِذَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ مُّحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتَالُ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَأَوْلَى لَهُمْ*طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَّعْرُوفٌ فَإِذَا عَزَمَ الْأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ)

وقال تعالى :

( وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُواْ مِن دِيَارِكُم مَّا فَعَلُوهُ إِلاَّ قَلِيلٌ مِّنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُواْ مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا*وَإِذاً لَّآتَيْنَاهُم مِّن لَّدُنَّـا أَجْراً عَظِيمًا*وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا*وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَـئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَـئِكَ رَفِيقًا)

وقال تعالى :

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُواْ وَاذْكُرُواْ اللّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلَحُونَ*وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ(

وكان منهم من لا يصدق رسول الله فيما يعد به من نصر.

وكان بعض الصحابة يصدون عن رسول الله.

وكان البعض لا يرضى بحكم رسول الله.

وكان البعض لا يستجيب لدعوة الرسول عند الخروج للجهاد.

وكان البعض يخونون رسول الله.

وكان البعض يؤذون رسول الله.

وكان البعض منهم يتخلفون عن رسول الله ويرغبون عنه.

وكان منهم من يذهب دون أن يستأذن رسول الله.

وكان منهم من يقول إن وعد رسول الله ما هو إلا غرورا.

وكان منهم من يرفع صوته عند رسول الله ويجهر له بالقول.

وكان منهم من يتناجى بمعصية الرسول.

وكان منهم من لا يرضى بقسمة الرسول للغنائم

وكان منهم من يلوي رأسه ويصد ويستكبر إذا قيل له تعالى يستغفر لك رسول الله.

وكان منهم من يمنع من الإنفاق على من عند رسول الله.

وكان منهم من يصف رسول الله بالذليل.

وكان منهم من يجادل رسول الله في الحق بعد ما تبين له.

من كل ما سبق نتبين أن تأكيد طاعة الرسول وتكرارها في القرآن كان للذين معه ، وورد معظمها في الخروج للجهاد ، وعدم مخالفة أمره صلى الله عليه وسلم ، وليس كما يزعم العلماء أنها وردت فيما ورد من أحاديث تنسب إلى رسول الله زورا وبهتانا والتي تشرع أحكاما وتحرم حلالا أو تحل حراما ما أنزل الله به من سلطان.

أما طاعتنا للرسول بعد وفاته ففيما جاء به من قرآن ، وفي بيانه لكيفية عبادة الله من صلاة وزكاة وصيام وحج وطهاره وغيرها من عبادات ، وطاعته صلى الله عليه وسلم والتأسي به في ما ورد عنه في القرآن وكيف أنه كان يطيع الله ويعبده ويتبع ما أوحي إليه ، وكيفية خروجه للجهاد في سبيل الله للدفاع عن حقوقه واستردادها ، وجهاد الذين يمنعون حرية الناس في أن يدينون بالدين الذي يرغبون ، دون قهر لهم أو إكراه.

وأما ما ينسب إلى رسول الله من أحاديث ، فيجب أن يوضع في ميزان القرآن فما وافق منها القرآن ، فلنأخذ به ، وأما ما خالف منها القرآن ، أو وضع أحكاما لم يأت بها القرآن ، أو أحل حراما ، أو حرم حلالا ، لم يأت ذكره في القرآن ، فليترك ولا يؤخذ به.

 

** هل يمكن ان تحدثونا عن نفسكم قليلا لقراء صحيفة العرب الدولية ؟ احترت كثيرا في اسم الشيخ الدكتور نهرو. هل له دلالة معينة والكثير من قراء العربية قد يسال هذا السؤال، ان لم يكن هناك حرجا في السؤال ؟ بارك الله فيكم وجزاكم عنا كل خير إن شاء الله ؟

 

- الاسم كاملا : نهرو عبد الصبور عبد المعز طنطاوي.

السن: 35 سنة

المهنة : مدرس بالأزهر

أنا من خريج الأزهر وحاصل على معهد المعلمين الأزهري وعملت مدرسا بالأزهر منذ العام 1992 وسافرت بعدها إلى الكويت في العام 1998 لتحصيل الرزق.

لقد ولدت ونشأت في قرية من قرى محافظة أسيوط بصعيد مصر ونشأت في أسرة محافظة، وأدخلني أبي أنا وأخوتي جميعا الأزهر إلا أني كنت الوحيد من بين أخوتي ومنذ صغري الذي لي ميول قرائية وخصوصا في الكتب غير الدراسية. وكان أول كتاب أقرأه كتاب رياض الصالحين وانضممت إلى جماعة الإخوان المسلمون وأنا في العاشرة من عمري وذلك في العام 1981 ثم انتقلت إلى الجماعة الإسلامية في العام 1989 ثم انتقلت إلى جماعات التكفير في العام 1992 وبعدها بستة أشهر تم إلقاء القبض علي في شهر 5/11/1992 واعتقلت بتهمة الانتساب إلى الجماعة الإسلامية وكان عمري وقتها 12 سنة ومكثت في المعتقل ما يقرب من ثلاث سنوات وتم الإفراج عني في العام 1995م.

وكانت فترة اعتقالي هامة لي حيث قمت بمراجعة أفكاري الدينية وبدأت أتوجه نحو دراسة القرآن الكريم فقط إلى أن قمت بكتابة كتابي هذا الذي انتهيت منه في العام 2005 م والذي استغرق مني بحثا ودراسة ثلاثة عشر عاما فقد بدأت العمل فيه وأنا في الثالثة والعشرين من عمري.

وأما بخصوص انتسابي للجماعات الإسلامية المختلفة فلها قصة يطول شرحها وربما نفرد لها حوارا خاصا إن شاء الله إذا أحببت.

وأما بخصوص اسمي فهو اسم الزعيم الهندي الكبير جواهر لال نهرو وسماني به أبي لأنه كان ناصريا حتى النخاع. فسمي أخي الكبير ناصر وأنا نهرو وكانت لدي أخت وتوفيت إلى رحمة الله وكان اسمها أنديرا.

ومن المفارقات الملفتة أن قريتي في محافظة أسيوط لا تبعد إلا بضع دقائق بالسيارة عن قرية جمال عبد الناصر وقرية سيد قطب وقرية شكري مصطفى زعيم جماعة التكفير والهجرة ، وقرية البابا شنودة ، وقرية حافظ إبراهيم ، وقرية محمود حسن إسماعيل ، وقرية المنفلوطي.

 

للتعليق على هذا الموضوع