13 أبريل 2006 

 



 

الناسخ والمنسوخ بين فتاوي بن باز وعقلانية ذكريا بطرس

نهرو طنطاوي

 

(الجزء الأول)

لقد آثار موضوع الناسخ والمنسوخ جدلا كثيرا وتساؤلات أكثر في الأوساط الدينية والفكرية حول مدى عقلانيته ومدى شرعيته الدينية، وحول مدى وضوح النصوص التي تقع تحت مسمى الناسخ والمنسوخ، ومدى تخبط الفقهاء المسلمون فيه، ومدى الاعتراضات التي خرجت تندد بنسبته إلى الله سبحانه، فمن خلال بحثي ودراستي واستقصائي للحقيقة القرآنية حول هذا الموضوع وجدت أن السادة الفقهاء الكرام، ما أكاد أن أفرغ من بلية من البلايا التي ألصقوها بالدين الإسلامي، إلا وأجد بلية أفظع منها في انتظاري.

فكان الناسخ والمنسوخ من أفظع البلايا التي ألصقوها بالقرآن الكريم، والتي تخبط فيها فقهاء الإسلام كثيرا حول تحديد الناسخ من المنسوخ في القرآن، لدرجة أن الفقهاء الكرام قد جعلوا من الناسخ والمنسوخ أداة أخرى للعب بنصوص القرآن، حسب أمزجتهم وأهواءهم، وحسب ما تقتضيه ظروفهم الدنيوية ومصالحهم الشخصية والفكرية، حتى إن الشيخ بن باز في إحدى فتاويه في الجهاد في موقع بن باز على الإنترنت قال "عند تعذر الجمع بين نصوص القرآن يصار إلى النسخ وعند إمكانية الجمع بين النصوص فلا يصار إلى القول بالنسخ " وقد نقل بن باز هذا الرأي عن بن تيمية أيضا.

ويعد كلام بن باز هذا من أشنع الجرائم التي ارتكبت في حق القرآن الكريم، إن هذا الكلام يفهم منه أن عملية تحديد الناسخ من المنسوخ، هو من اختصاص عمل الفقهاء، وأن الذي يحدد الناسخ من المنسوخ هو الفقيه وليس الله، وأن الله أنزل القرآن على رسوله ولم يحدد له الآيات الناسخة من الآيات المنسوخة، أو أن الرسول، لم يحدد للأمة ما هو الناسخ من المنسوخ، وترك ذلك لرجال الدين يقومون بهذا العمل، مع اختلاف نظرهم وتشتت مذاهبهم كما هو الحادث في ما يسمى بالسنة وما يسمى بالفقه الإسلامي، ويصبح القرآن عرضة لرجال الدين ينسخون منه ما يشاءون، ويحكمون فيه ما يشاءون من نصوصه، ويصبح القرآن عرضة أيضا للاستهزاء والسخرية من أنصاف وأرباع المثقفين، الباحثين اللاهثين وراء الشهرة بأي وسيلة كانت، كالتي تأكل بثدييها، والذين يصطادون في ماء الفقهاء العكر، والذين رغم ثقافتهم وعقلانيتهم وتنويرهم المزعوم، لم يفهموا القرآن ولم يتدبروه، ويصدق عليهم قول الله: (أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها).، فهم ورجال الدين سواء بسواء، وضعوا الأقفال على قلوبهم، لحاجات في نفس يعقوب.

وهذه البلية التي ألصقها الفقهاء بالقرآن أثناء اختراعم واستنساخهم واستيلادهم للأحكام التي ما أنزل الله بها من سلطان، قد جرت المسلمين إلى ارتكاب العديد من المجازر والحروب منذ قرون الإسلام الأولى، بين المسلمين أنفسهم، وبينهم وبين أتباع الديانات الأخرى، ولا زالت المجازر مستمرة حتى وقتنا هذا وهذا ما سوف نتعرف عليه من خلال صفحات هذه الدراسة.

ولكن قبل البدء في الدراسة أحب أن أنوه على بعض الأعاجيب التي شاهدتها وسمعتها حول موضوع الناسخ والمنسوخ، فمن أعاجيب ردود الفعل حول موضوع الناسخ والمنسوخ، كان رد فعل رجل الدين المسيحي القمص ذكريا بطرس، أما العجب في هذا فيكمن في أن القمص ذكريا بطرس رجل دين مثله مثل بن باز وبن تيمية، بمعنى أنه يسير على نفس منهاج رجال الدين المسلمين، في اختراع واستنباط واستيلاد الأحكام والعقائد الدينية التي لم يأت بها الكتاب المقدس، ثم يفرضونها على الناس فرضا، فلقد رأيته في إحدى برامجه الفضائية، والحزن والألم يعتصر فؤاده، بسبب قضية الناسخ والمنسوخ في القرآن، مما جعلني أظن أنه من شدة زعله قد فارق النوم عينه، وهجر الطعام فمه، ولعله بات تلك الليلة دون عشاء، فقد رأيته والحيرة قد أحاطت به من كل جانب، يتساءل وينادي إخوانه المسلمين قائلا أين العقل؟ أين المنطق؟، ما هذا الهراء الذي تسمونه بالناسخ والمنسوخ؟ أليس منكم رجل رشيد؟، يا جماعة يا إخوان نحن في القرن الواحد والعشرين، هل يعقل ونحن في هذا القرن أن نصدق بأن هناك شيء اسمه الناسخ والمنسوخ ؟، أين عقولكم؟، وما أن سمعته يستصرخ إخوانه المسلمين، حتى امتلكتني الفرحة، وهالني الإعجاب الشديد بشخصه المستنير، وقلت في نفسي بارك الله فيك أيها القمص حيث ترشد إخوانك المسلمين إلى ما اقترفه فقهاؤهم من جرائم في حق قرآنهم، وكنت في أشد الأوقات إعجابا به حين كان يتحدث عن العقل والمنطق، فقلت في نفسي أيضا الحمد لله الذي أحياني إلى اليوم الذي تسمع فيه أذني سادن من سدنة الأديان يحتكم إلى العقل والمنطق، والحمد لله الذي أضاف إلى رجال الإصلاح الديني رجلا مثل أبونا القمص ذكريا بطرس، وتوسمت فيه خيرا في أنه بعد أن يفرغ من حلقاته الإصلاحية حول توجيه إخوانه المسلمين وإرشادهم إلى ما أصاب قرآنهم من اختلاقات اختلقها زملاؤه رجال الدين المسلمون، سوف يتوجه بعدها مباشرة ببرنامج إصلاحي جديد على غرار برنامج الإصلاحي (مارتن لوثر) إلى إخوانه المسيحيين أيضا لكشف ما اختلقه واخترعه رجال الدين المسيحيون، من أحكام وعقائد وتشريعات ما أنزل الله بها من سلطان في الكتاب المقدس، وما زلت أنتظر منذ عامين وإلى الآن هذا البرنامج بفارغ الصبر، ولا أظنه يفعل .

إن الآفة الحقيقية التي أحاطت بالكتب المقدسة لا تنبع من ذات الكتب المقدسة، بل تنبع من هؤلاء الذين نصبوا أنفسهم أوصياء ليسوا فقط على الناس، بل امتدت وصايتهم حتى نالت الكتب المقدسة ذاتها، فلا يحق لأي شخص أن يقترب من الكتاب المقدس (التوراة الإنجيل القرآن) بفهم أو تدبر، وكأن الله أنزل الكتب المقدسة لرجال الدين فقط، أما بقية الناس فقطيع من الغنم يسوقهم رجال الدين إلى حيث يشاءون.

وإذا سألت أحد رجال الدين لماذا لا يستطيع كل الناس فهم الكتب السماوية؟ يجيب رجال الدين بأنه لا يحق لأي شخص أو لكل شخص أن يفهم الكتاب المقدس هكذا من تلقاء نفسه، إلا إذا توافرت لديه شروط الفهم . فنسألهم مرة أخرى وما هي هذه الشروط ؟ يجيبنا أولا (رجل الدين العقلاني) القمص ذكريا بطرس في كتابه:(موجز تاريخ انشقاق الكنائس) بالتالي : ( وما أجملهم يقصد رجال الدين إذ يقولوا رأى روح القدس الله- ونحن، فهذا هو سر قوتهم أنهم جعلوا الروح القدس الله- يهيمن على أفكارهم وينطق على ألسنتهم ). ويقول ( فعندما كانت تظهر أي بدعة أو هرطقة -فكر أو عقيدة تخالف فكر وعقيدة رجال الكنيسة- كانت الكنيسة تسارع بالدعوة إلى اجتماع للنظر في شأن هذه الهرطقة وبإرشاد وتوجيه الروح القدس الله- تصدر الحكم بصددها).

http://www.servant13.net/history/index.htm

إذن نفهم من كلام أبونا القمص ذكريا بطرس (رجل العقل والمنطق) أن رجال الدين هم الوحيدون الذين لهم الحق في فهم الكتاب المقدس دون غيرهم من الناس، حيث أنهم يرون ما يراه الله، ويرى الله ما يراه رجال الدين، (يعني هناك عشم بين الله ورجال الدين، وهم والله واحد ومفيش فرق!!!). فالله حسب قول أبونا القمص: يهيمن على أفكارهم وينطق على ألسنتهم ويحكمون بتوجيهه وإرشاده، إذن فمن حق رجال الدين إذن أن يبطلوا ما يروه باطلا ويحقوا ما يروه حقا، ولنأخذ مثالا على هذا (العشم وجبران الخواطر) الذي بين الله وبين رجال الدين والذي لم يحظى به سوى رجال الدين دون سائر البشر، يقول القمص ذكريا بطرس في كتابه سالف الذكر حول أسباب انعقاد مجمع نيقية سنة 325م في شأن المهرطق أو المبتدع (آريوس): (أما آريوس فقد نادى بتعاليم منافية للعقيدة منكرا لاهوت المسيح وأنه لم يكن إلها بل هو مجرد إنسان مخلوق، فكان نتيجة هذا التعليم أن حدث انشقاق وبلبلة هددت وحدة المسيحية).

وآريوس المهرطق أو المبتدع لم يكن شخص عادي من العامة، بل كان رجل دين برتبة قس وكان واعظ وكان كثير العلم يقول الأستاذ ماجد فخري في مقال له بعنوان (مجمع نيقيه المسكوني الأول): (آريوس ولد في ليبيا سنة 270م ولشدة علمه سيم أي تم تعيينه- قسا في الإسكندرية) ومع ذلك لم يرحمه رجال الدين في ما ذهب إليه من رأي وفكر فماذا فعلوا معه ؟، يقول الأستاذ ماجد فخري: ( أمر المجمع بنفي آريوس وحرق جميع كتبه ...... ولما سمع البطريرك البابا بطرس خاتم الشهداء عزله من منصبه وحرمه من الكنيسة وطرده من الإسكندرية ....... فوسط له الوسطاء لكي يسامحه لكن البابا بطرس رفض وزاده حرمانا وأوصى تلميذيه أن لا يقبلاه في الكنيسة ........ ثم جاء بعده البابا الكسندروس الذي حرمه من الكنيسة وطرده بعد أن حاول إقناعه بضلاله وعقد مجمعين مكانين لحرمان آريوس ودحض بدعته وأخذ يقاومه بكل الوسائل ).

http://www.marmina.org/khdma/nekya.htm

وأنا هنا لا أناقش عقائد إخواني المسيحيين بل فقط أشير إلى تسلط رجال الدين، الذين يزعمون أن الله يهيمن على أفكارهم ويتكلم على ألسنتهم، وأن الله أرشدهم ووجههم إلى إصدار الحكم على آريوس حسب قول القمص زكريا بطرس، ومعنى ذلك أن الله هو الذي أمر بنفي آريوس من الإسكندرية وأن الله هو من كان وراء حرق جميع كتبه وعزله من منصبه وحرمانه من الكنيسة، بل رفض الله العفو عنه، بل زاده حرمانا وأخذ الله يقاومه بكل الوسائل.

وهنا نتساءل أليس كلام القمص ذكريا بطرس يتناقض مع تعاليم السيد المسيح الذي قال في الكتاب المقدس : [ فلما نظر الفريسيون قالوا لتلاميذه لماذا يأكل معلمكم مع العشارين والخطاة , فلما سمع يسوع قال لهم لا يحتاج الأصحاء إلى طيب بل المرضى فاذهبوا وتعلموا ما هو . إني أريد رحمة لا ذبيحة , لأني لم آت لأدعو أبرارا بل خطاة إلى التوبة ] " إنجيل متى الآيات 11 12- 13- الإصحاح 9 " . وقال السيد المسح أيضا: [ ومن لا يقبلكم ولا يسمع كلامكم فاخرجوا خارجا من ذلك البيت أو من تلك المدينة وانفضوا غبار أرجلكم] إنجيل متى الآية 14 الإصحاح 10.

ألا نرى أن رجال الدين لم يلتزموا بوصايا السيد المسيح، فبدلا من أن يخرجوا هم ويتركوا آريوس نجدهم هم الذين طردوه وحرموه من الكنيسة وحرقوا كتبه وقاوموه بكل الوسائل. إذن فحسب دين رجال الدين المسيحيون أن الذي يفهم الكتاب المقدس هم رجال الكنيسة فقط، لأن الروح القدس يهيمن على أفكارهم، ويتكلم على ألسنتهم حسب زعم القمص ذكريا بطرس، الذي ينادي بالعقلانية ليل نهار.

أما عن جواب رجال الدين المسلمون على سؤالنا حول الشروط الواجب توافرها في من يفهم القرآن، كانت إجابتهم بأن القرآن لا يفهمه إلا من كان عالما باللغة العربية، والسنة النبوية، واختلافات الفقهاء، وأسباب النزول، والمحكم والمتشابه، والناسخ والمنسوخ.

أما عن اللغة العربية فنتفق معهم في هذا تمام الاتفاق لقوله تعالى: ( إنا أنزلناه قرآن عربيا لعلكم تعقلون ) يوسف الآية 3 .. أما السنة النبوية فقد أثبتنا في مقال سابق أن السنة ليست مفسرة للقرآن، وأما عن العلم باختلافات الفقهاء فلا أدري ما علاقة اختلافات الفقهاء بفهم القرآن ؟؟؟ أما عن العلم بأسباب النزول، فأين هي أسباب نزول جميع آيات وسور القرآن، فلا يوجد أسباب نزول إلا في آيات قليلة جدا، وسوف نتناول كيفية فهم النص الديني، والمحكم والمتشابه من القرآن في مقالات لاحقة إن شاء الله نستعرض فيها كل النظريات القديمة والحديثة التي قيلت في تأويل القرآن بالتفنيد والنقد والتحليل ولكل مقام مقال.

إذن هذه الشروط التي وضعها الفقهاء المسلمون، فلا تجتمع إلا في رجال الدين فقط.

أما عن شرط الإلمام بعلم الناسخ والمنسوخ لفهم القرآن، فهذه هي الجريمة الكبرى التي ارتكبها الفقهاء في حق الله وحق القرآن وحق الناس البسطاء، بل وتزداد جريمتهم جرما على الجرم الذي ارتكبه رجال الكنيسة في حق المفكر (آريوس)، ونستعرض الآن الجريمة الكبرى التي أرتكبها (بن تيمية وبن باز) بالناسخ والمنسوخ في حق القرآن، وفي حق الأبرياء الذين قتلوا وما زالوا يقتلون بدم بارد على النحو التالي:

توجد فتوى على الإنترنت في موقع (بن باز) للشيخ عبد العزيز بن باز حول جهاد الكفار نوجزها على النحو التالي :

قال الشيخ بن باز : ( وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فعلم بذلك أنه أراد قتال الكفار لا من قاتل فقط، بل أراد قتال الكفار جميعا حتى يكون الدين كله لله وحتى لا تكون فتنة والفتنة الشرك، ثم أنزل الله بعد ذلك آية السيف في سورة براءة وهي قوله جل وعلا : فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ قال العلماء رحمة الله عليهم (الكلام لابن باز) : إن هذه الآية ناسخة لجميع الآيات التي فيها الصفح والكف عن المشركين والتي فيها الكف عن قتال من لم يقاتل , قالوا : فهذه آية السيف هي آية القتال، آية الجهاد، آية التشمير عن ساعد الجد وعن المال والنفس لقتال أعداء الله حتى يدخلوا في دين الله وحتى يتوبوا من شركهم ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك فقد عصموا دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام .

وقال بعض أهل العلم (الكلام لابن باز أيضا)هذه الآيات: ليست ناسخة لآيات الكف عمن كف عنا وقتال من قاتلنا وليست ناسخة لقوله :لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ولكن الأحوال تختلف فإذا قوي المسلمون وصارت لهم السلطة والقوة والهيبة استعملوا آية السيف وما جاء في معناها وعملوا بها وقاتلوا جميع الكفار حتى يدخلوا في دين الله أو يؤدوا الجزية إما مطلقا كما هو قول مالك رحمة الله وجماعة، وإما من اليهود والنصارى والمجوس على القول الآخر، وإذا ضعف المسلمون ولم يقووا على قتال الجميع فلا بأس أن يقاتلوا بحسن قدرتهم ويكفوا عمن كف عنهم إذا لم يستطيعوا ذلك فيكون الأمر إلى ولي الأمر إن شاء قاتل، وإن شاء كف، وإن شاء قاتل قوما دون قوم على حسب القوة والقدرة والمصلحة للمسلمين . وإذا صار عندهم من القوة والسلطان والقدرة والسلاح ما يستطيعون به قتال جميع الكفار أعلنوها حربا شعواء للجميع، وأعلنوا الجهاد للجميع. وهذا القول ذكره أبو العباس شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وهذا القول أظهر وأبين في الدليل ؛ لأن القاعدة الأصولية أنه لا يصار إلى النسخ إلا عند تعذر الجمع بين الأدلة، والجمع هنا غير متعذر.(انتهى كلام بن باز).

http://www.bin-baz.org.sa/Display.asp?f=Bz00397.htm

إذن من الواضح والبين لأي أحد يقرأ هذا الكلام يفهم أن آية السيف نسخت كل آيات العفو والصفح عن الكفار (غير المسلمين) حتى يدخلوا في دين الله أو يؤدوا الجزية، بعد ذلك ذكر بن باز أن بن تيمية يرى أن آية السيف ليس فيها نسخ وإنما على حسب أحوال المسلمين في ضعفهم أو قوتهم فإن كان المسلمون ضعفاء يقاتلوا حسب قدرتهم، وإن كانوا أقوياء قاتلوا أهل الأرض جميعا على حد زعم بن باز وبن تيمية.

أي جريمة شنعاء هذه التي ارتكبها بن باز وبن تيمية في حق القرآن وفي حق الله وفي حق الناس، وأي دين هذا وأي كتاب مقدس وأي إله هذا الذي يأمر أتباعه بقتال أهل الأرض جميعا كي يعتنقوا دينه؟؟؟؟!!!!!!.

فلننظر إلى مدى الحيرة والتضارب والتناقض الذي أوقع رجال الدين والفقهاء أنفسهم فيه, حتى أنهم لم يستطيعوا تحديد الناسخ من المنسوخ فتارة يقولوا أن آية السيف نسخت آيات العفو والصفح وعدم الإكراه، وتارة يقولوا ليس فيها نسخ، بل حسب ظروف وأحوال المسلمين، إذن يتضح لنا جليا أن ليس هناك ناسخ أو منسوخ في القرآن، وأن الحاصل هو أن الناسخ والمنسوخ حسب المزاج , وحسب الأهواء، وحسب الظروف والأحوال، ولننظر أيضا كيف أن رجال الدين عند تضارب فهمهم للنصوص يجزئون النصوص ويقولون: عند ضعف المسلمين نأخذ الآيات المكية وعند قوتهم وغلبتهم نأخذ بالآيات المدنية.

فلو أن هؤلاء الفقهاء كانوا يفقهون حقا، لما وقعوا في هذا المأزق الخطير الذي شتتوا به الأمة الإسلامية في دينها ودنياها , ولما شاركوا عن عمد وترصد في سفك دماء الأبرياء على أيدي ثلة من الناس، اختاروا أن يتنازلوا عن عقولهم وإرادتهم لرجال الدين بمحض إرادتهم.

إذن فما هي الحقيقة؟ هل هناك آية تسمى بآية السيف؟ وهل بالفعل آية السيف نسخت آيات الصفح والعفو وعدم الإكراه في الدين؟ وهل القرآن فيه ناسخ ومنسوخ فعلا؟ سوف أجيب على هذه التساؤلات في مقالين، الأول الذي نحن بصدده سوف نتناول فيه آية السيف التي زعم الفقهاء أنها نسخت آيات العفو والصفح، أما المقال الثاني سوف نجيب فيه على سؤال هل فعلا القرآن فيه ناسخ ومنسوخ . أما آية السيف نتناولها على النحو التالي:

أولا : آية السيف:

ادعى بعض الفقهاء أن الآية رقم (5) من سورة التوبة هي آية السيف وهي قوله تعالى:

]فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم إن الله غفور رحيم [.

أما عن تسمية هذه الآية بهذا المسمى الفظ المشمئز (آية السيف) لهو من اختراع الفقهاء والمفسرين، وكيف جرؤ الفقهاء على الرسالة الخاتمة التي هي رحمة للعالمين، ويسمونها بالسيف؟؟ إني أتحدى أن يأتي شخص بأي نص من الأحاديث، أو أي أثر ينسب إلى الرسول صلى الله عليه وسلم أنه هو الذي أطلق هذه التسمية المشينة على هذه الآية الكريمة، إن هذه الآية لم ترد في سورة بمفردها وإنما وردت في سورة عدد آياتها (129) آية، فالآية وردت في سياق من الآيات في أول سورة التوبة مكون من 15 آية، فقبلها أربع آيات وبعدها عشر آيات، العلماء حاسبهم الله اقتطعوا هذه الآية من سياقها الكامل.

إن ما فعله الفقهاء بهذه الآية هو عين اقتطاع النصوص من سياقها وتجزئتها وفهم بعضها بعيدا عن بعضها الآخر، وضرب للنصوص بعضها ببعض، وآية السيف هذه كما يسميها بعض الفقهاء والذين أعتقد أنهم لا يفقهون كلام الله على الوجه الصحيح، قد اقتطعوها من سياقها اقتطاعا وقالوا أنها تطال جميع أهل الأرض من غير المسلمين، فلما رد عليهم البعض بأن هناك آيات أخرى تدعو إلى العفو والصفح، رأوا في قرارة أنفسهم أن النصوص قد تضاربت وتناقضت أمامهم، فماذا هم فاعلون؟، رأيناهم كما سبق وذكرنا فتوى بن باز قد سارعوا بالقول بأنها ناسخة لآيات الجهاد التي وردت في الدفاع أو ما يسمي بجهاد الدفع، ونسخت آيات العفو والصفح والصبر، ونسخت آيات عدم الإكراه في الدين , وهكذا يفعل المتلاعبون بكتاب الله دائما عندما يقتطعون آيات القرآن ويخرجونها من سياقها، إنهم جعلوا من النسخ مخرجا لهم ومهربا كلما تناقضت أمامهم النصوص بسبب اقتطاعهم لها من سياقها , فما الحقيقة إذن وما هو السياق الكامل الذي وردت فيه هذه الآية أو ما يسميه الفقهاء بآية السيف؟

كما سبق وأن ذكرنا إن هذه الآية هي رقم " 5 " من سورة التوبة , فتعالوا نلقي نظرة على سياق بداية سورة التوبة إلى الآية رقم (15) ونرى هل هذه الآية يفهم من سياقها أنها نزلت لقتال أهل الأرض جميعا كي يعتنقوا الإسلام، أم ماذا؟؟.

لقد افتتحت سورة التوبة ببراءة الله والرسول من المشركين، وليس كل المشركين، بل هم الذين اضطهدوا الرسول في مكة، وتآمروا على قتله، وأخرجوه من وطنه هو واتباعه، واستولوا على ديارهم وأموالهم وأبناءهم واغتصبوا حقوقهم، لا لذنب سوى أنهم آمنوا بالدين الجديد، واتبعوه دون أي اعتداء من الرسول والذين معه على أحد من مشركي مكة، ودون إكراه لأحد أو إجبار , وقد هادنهم الرسول وعاهدهم ووقع معهم معاهدة صلح من باب المناورة والمصلحة العامة وكسب الوقت , وعندما اشتد ساعد المسلمين وقويت شوكتهم أمر الله سبحانه الرسول والمسلمين أن يتبرؤا من هذه المعاهدة التي عقدت مع المغتصبين والمستبدين من أهل مكة، وأمهلهم الله أربعة أشهر وهي الأشهر الحرم التي حرم الله فيها القتال , ثم كرر الله البراءة من المشركين مرة أخري يوم الحج الأكبر , وكما قلنا ليس كل المشركين، وإنما المغتصبون فقط لحقوق المسلمين، بدليل أن البراءة الثانية التي تضمنت استثناء بعض المشركين الذين لم يغتصبوا حقوق المسلمين ولم يظاهروا " أي يناصروا " أعداء الرسول عليه , فهؤلاء أمر الله بالوفاء لهم بالعهد وعدم نقضه , وذلك لأنهم لم يغتصبوا حقوق المسلمين ولم يضطهدوا أحدا منهم , وبالتالي من غير المنطقي قتالهم أو نقض عهودهم , وبعد هذا التوضيح من الله بشأن المشركين المغتصبون لحقوق المسلمين , والمشركين الغير مغتصبون لحقوق المسلمين , عاد النص ليذكر المسلمين بالمهلة التي أعطاها الله للمشركين حين قال تعالى:] فسيحوا في الأرض أربعة أشهر[ فكان تذكير الله للمسلمين كالتالي قال تعالى: ]فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم إن الله غفور رحيم [ هذا هو وضع النص في مكانه الطبيعي , ولو قرأنا بقية السياق لوجدنا أن المقصودين من السياق بالقتال هم المشركين الذين أخرجوا الرسول وأتباعه من وطنهم مكة، واستولوا على ديارهم وأموالهم وأبنائهم , والذين إن تمكنوا من المسلمين لا يرقبوا فيهم عهدا ولا ذمة, لأنهم صدوا عن سبيل الله وأنهم هم المعتدون، وأنهم هم البادئون بالعدوان وإخراج الرسول وأتباعه من وطنهم بالقوة والقهر والتآمر عليه صلى الله عليه وسلم بالقتل.

وهذا هو السياق بالكامل من أول سورة التوبة إلى الآية " 15 " حتى يعلم القارئ ما هو السياق الحقيقي التي وردت فيه ما يسميها الفقهاء الأجلاء بآية السيف . قال تعالى:

] براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين فسيحوا في الأرض أربعة أشهر واعلموا أنكم غير معجزي الله وأن الله مخزي الكافرين * وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر أن الله بريء من المشركين ورسوله فإن تبتم فهو خير لكم وإن توليتم فاعلموا أنكم غير معجزي الله وبشر الذين كفروا بعذاب أليم * إلا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئا ولم يظاهروا عليكم أحدا فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم إن الله يحب المتقين * فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم إن الله غفور رحيم * وإن أحدا من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه ذلك بأنهم قوم لا يعلمون * كيف يكون للمشركين عهد عند الله وعند رسوله إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم إن الله يحب المتقين *كيف وإن يظهروا عليكم لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة يرضونكم بأفواههم وتأبي قلوبهم وأكثرهم فاسقون * اشتروا بآيات الله ثمنا قليلا فصدوا عن سبيله إنهم ساء ما كانوا يعملون * لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة وأولئك هم المعتدون * فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين ونفصل الآيات لقوم يعلمون * وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا إيمان لهم لعلهم ينتهون * ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم وهموا بإخراج الرسول وهم بدؤوكم أول مرة أتخشونهم فالله أحق أن تخشوه إن كنتم مؤمنين * قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين ويذهب غيظ قلوبكم ويتوب الله على من يشاء والله عليم حكيم[.

هذا هو السياق كما أنزله الله في كتابه, وأنا أدعو كل من له عقل وقلب وضمير أن يقرأ سياق هذه الآيات ويخبرنا ماذا فهم منها غير ما ذكرنا، والغريب أن الآيات مليئة بالاستثناءات لبعض المشركين، وهذه الاستثناءات وردت في الآيات الواردة قبل ما يسمى بآية السيف والآيات الواردة بعدها وهذه الاستثناءات كالتالي :

( إلا الذين عاهدتهم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئا ولم يظاهروا عليكم أحدا فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم) الآية 4 .

(وإن أحدا من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه) الآية 6.

(إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم إن الله يحب المتقين ) الآية 7 .

(لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة وأولئك هم المعتدون) الآية 10.

( وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا إيمان لهم لعلهم ينتهون) الآية 12.

(ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم وهموا بإخراج الرسول وهم بدؤوكم أول مرة) الآية 13.

وأنا أضع مائة خط تحت قوله تعالى: (نكثوا أيمانهم وهموا بإخراج الرسول وهم بدؤوكم أول مرة). إن المشركون هم من نكث عهده، وهم من أخرج الرسول من وطنه، وهم من بدأ بالعدوان أول مرة، وليس الرسول والمسلمون.

فليس لدي ما أقوله للفقهاء الذين شوهوا ديننا العظيم وقرآننا الكريم، غير حسبنا الله ونعم الوكيل، فقد أساء الفقهاء إلى القرآن وأساءوا إلى الله وأساءوا إلى الإسلام إساءة ما أساءها أبو جهل، ولا أبو لهب، ولا حتى عبد الله بن أبي بن سلول رأس المنافقين.

أما الآية الثانية التي أطلق عليها الفقهاء أيضا آية السيف هي قول الله تعالى في سورة الأنفال: ]وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله[

لقد وردت هذه الآية مرتين في القرآن مرة في سورة البقرة، ومرة في سورة الأنفال، وهذه الآية لم ترد أصلا في قتال الكفار أو غير المسلمين لأجل اعتناق الإسلام، ولم يقصد منها أصلا جبر الناس على اعتناق الإسلام، ومن يقرأ سياق الآيات التي وردت فيه، ومن يمعن النظر في جملة (حتى لا تكون فتنة) ويبحث عن المعنى اللغوي لكلمة فتنة يرى أن الفتنة ليست هي الكفر أو الشرك كما زعم (بن باز وبن تيميه) إنما الفتنة معناها في اللغة العربية كالتالي:

هي التعذيب الشديد لإخراج الإنسان عن دينه أو فكره أو معتقده، جاء في المعجم الوجيز في مادة فتن : فتن الناس فتنا وفتونا عذبه ليحوله عن رأيه أو دينه. وقد ذكر الله هذه الفتنة بمعنى قهر الناس لإخراجهم من دينهم بالتعذيب والطغيان والطرد من أوطانهم، قال تعالى :

(يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ اللّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِندَ اللّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىَ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ) البقرة 217.

إذن جعل الله إخراج أهل المسجد الحرام أي أهل مكة من المسلمين ونفيهم أكبر عند الله من القتال في المسجد الحرام .

وهذا هو السياق الكامل لآية القتال لمنع الفتنة الثانية قال تعالى :

(وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبِّ الْمُعْتَدِينَ * وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُم مِّنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلاَ تُقَاتِلُوهُمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِن قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاء الْكَافِرِينَ * فَإِنِ انتَهَوْاْ فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ * وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلّهِ فَإِنِ انتَهَواْ فَلاَ عُدْوَانَ إِلاَّ عَلَى الظَّالِمِينَ) البقرة: 190: 193.

إذن المشركون أخرجوا المسلمين من ديارهم لأجل اعتناقهم الإسلام، وبالتالي أمر الله بقتالهم، لأن الفتنة والاضطهاد والطرد وسلب الدور والأموال وهتك الأعراض، أكبر من القتل.

أما عن آية الأنفال فسياقها كالتالي :

( قُل لِلَّذِينَ كَفَرُواْ إِن يَنتَهُواْ يُغَفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُواْ فَقَدْ مَضَتْ سُنَّةُ الأَوَّلِينِ * وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّه فَإِنِ انتَهَوْاْ فَإِنَّ اللّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ) الأنفال 38 39.

الآية الأولى تدعوا الذين كفروا إلى إنهاء اضطهاد المسلمين، فإن انتهوا فسوف يغفر لهم ما قد سلف، أما الآية الثانية فإن لم ينتهوا وجب قتالهم حتى يقضى على فتنتهم للمسلمين، ويكون الدين لله بمعنى يدين الناس لله بالدين الذي يرونه مناسبا لهم، بعد أن يتم القضاء على الطغاة الذين يقفون في وجه أن يكون الدين لله.

إذن فآية البقرة وآية الأنفال تأمران بقتال الذين يمنعون حرية التدين وحرية الاعتقاد، وأما الذين فرض القرآن قتالهم هم الذين يمنعون الناس من تغيير دينهم، أو أجبروا الناس على اعتقاد دين بعينه , والمشركون في مكة هم من مارس هذا السلوك الإجرامي مع من آمن بالإسلام , وأجبروا من أسلم على ترك الإسلام والرجوع إلى دينه السابق, وقد استخدموا في سبيل ذلك عدة أساليب منها إنفاق المال للصد عن اعتناق الإسلام، وإخراجهم من ديارهم وأبناءهم، وتعذيبهم عذابا شديدا لفتنتهم عن الإسلام وهي الفتنة التي ذكرها الله في آيات القتال.

وبعد أن يتم القضاء على هؤلاء الطغاة الذين يجبرون الناس على ترك عقيدتهم التي اختاروها بمحض إرادتهم , يكون هناك حرية لجميع الناس أن يدينوا لله بالدين الذي رأوا فيه أنه الحق من ربهم , وعندها يكون الدين كله لله، فأين الناسخ والمنسوخ في هذه الآيات؟؟؟؟؟.

وأما ما قاله بن باز وبن تيمية والفقهاء من قبلهما وما أفتوا به، هو الذي شرع قتال الناس الآمنين الأبرياء الذين لم يعتدوا على المسلمين في شيء، وهو الذي شوه صورة الإسلام، وشوه أحكام القرآن في أعين الناس، فماذا نقول غير حسبنا الله ونعم الوكيل .

وإن شاء الله سوف أفند في مقال لاحق جرائم الفقهاء حول موضوع الجهاد في سبيل الله، وقتال أهل الكتاب وأخذ الجزية منهم، وموضوع الولاء والبراء بين المسلم وغير المسلم، والتفريق بين الآيات المكية والمدنية وكل ما افتراه الفقهاء حول هذا الموضوع من القرآن الكريم نفسه.

ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

 

nehro_basem@hotmail.com
للتعليق على هذا الموضوع

"Adam Ryan" <adam_ryan@xtra.co.nz>

Date: Tue, 18 Apr 2006 18:57:43 +1200

لقد كنت وما زلت متابعا للقمص زكريا بطرس قى غرفة الحوار الخاصة به ببرنامج البالتوك. وأعترف أننى معجب بثقافته العالية ومعلوماته المتعددة وقدرته على الإقناع وعدم استخدامه ألفاظا منحطة مثل باقى الغرف المسيحية والإسلامية، ولكن للأسف هو فى آخر الأمر يمثل الوجه الآخر لعملة السلفية الدوجماتية. ومما يزيد الطين بلة غياب الفكر المستنير والهجمة الوهابية الجاهلة علينا وضياع فكر المواطنة بفضل الخطاب الدينى السائد والسطحية وحكومتنا ودستورنا بما فيه من بنود سيئة (المادة الثانية ..... ). كم كنت أتمنى أن يقود شخص مثل القمص زكريا بما لديه من إمكانات بمساعدتنا على اختلاف انتمائتنا الدينية على التجمع كمواطنين مصريين متساويين قى الحقوق والواجبات بدلا من النفخ فى نار التشرزم الدينى.

آدم ريان

 

"Anmk" <anmk@globalnet.com.eg>
Date: Mon, 17 Apr 2006 09:47:21 +0200

الى شيخنا العظيم / نهرو طنطاوى
لا يسعنى الأ أن أقول لكم " بارك اللة فيك وفى أمثالك" هذا هو التجديد الحق والتدبروالعقلانية خلافا للضبابية التى عشنا ولازلنا نعيش فى اكنافها من اراء وفقة لم يشرعة اللة بل شرعة اصحاب المنفعة من كل دين أكمل المشوار للتنوير والتفنيد لفهم أعمق للقران الكريم
مع تحياتى
منير محمد صلاح الدين

 

 

Fri, 14 Apr 2006 13:33:26 -0700 (PDT)

From: "Ibrahim miro72" <ibrahimbahy@yahoo.com>

مقال يستحق الدراسة بتعمق فمن يتحدث عن المواضيع الشائكة بهذا الأسلوب المتحضر وهذا التمكن وهذة العقلانية يعطي الأمل في الحياة كلها. فرجال الدين المسيحي لهم دور كهنوتي (أي ممارسة الطقوس الكنسية) ولم يكن لهم دور تبشيرى أو وعظى ولكن ظهر بعض القديسين في التاريخ وكانت لهم آراء روحية يشتاق الناس لسماعها فأخذ رجال الكنيسة هذا الدور بدون إستحقاق حتي يتحكموا في الناس بعد أن تحكموا في المناصب الدينية داخل المؤسسة الكنسية التي إخترعوها ووصفوا أنفسهم بأنهم خلفاء رسل المسيح وتحكموا بالدين ومارسوا تعاليم مخالفة لتعاليم المسيح كما ذكر بالمقال. فلم نسمع أن المسيح طرد أو عاقب شخص خالفه الرأى بل علي العكس سامح من عذبوه كما في الأناجيل. ونحن بصدد توضيح تعالي رجال الدين عن البشر ووصف أنفسهم أنهم منزهين عن الخطأ وأن جميع أقوالهم صائبة وأن كل المخالفين عن آرئهم في ضلالة. فهذا التعالي الذي مورس علي مر القرون خلق رجال دين فريسين كمثل الذي أنتقدهم المسيح. فالمسيح لم ينتقد عقيدتهم الدينية بل أنتقد أسلوب تطبيقهم لهذه العقيدة وهنا نرى مدي الجرم الذي يقترفة رجال الدين بتلويثهم للعقيدة الربانية النقية. وبالكربون يفعل رجال الدين الإسلامي علي مر العصور نفس هذا الخطأ بل زادوا علي ذلك بإبتكارات جوهرية تسيئ إلي فهم العقيدة الدينية الأصيلة وتضع اللوغارتمات لفهم كلام الله الذي من المفترض إنه موجه إلي جميع البشر بدون وسيط إلا عن طريق خاتم الأنبياء. فالحل العملي من وجهة نظري هو أن يترك كل مبتدع في الدين وكل صاحب فكرة حتي لو كانت مخالفة للتعاليم الدينية السائدة أن يقول وجهة نظره وأن رجال الدين الحقيقيون يفندوا مزاعمة بالحجة و البراهين أما إعتقال أو طرد أو شلح كل صاحب فكرة دينية بحجة أنه مبتدع ورجال الدين فقط هم ملاك الحقيقة المطلفة هو أسلوب سيئ لرجال الدين و للدين ذاته بل وعلي الله ذاته. فرجال الدين يصورون أن الله عاجز عن مواجهة المهرطقين وينتظر سواعد رجال الدين لحماية تعاليمه.

 

Saada Magdy" <unquenchablespirit2@hotmail.com>

Date: Fri, 14 Apr 2006 21:38:04 +0200

بدون حرية لا يوجد إيمان و إنما عبودية و أغلال و لا يوجد هتاك ما هو أسوأ من سجن الروح و قهر الفكر

 

"Saada Magdy" <unquenchablespirit2@hotmail.com>

Date: Fri, 14 Apr 2006 21:32:48 +0200

Mr.Nehro,thank you for your beautiful article,it`s greatly important to point out that Quran is a book of integrated facts,and not haphazardley scattered verses for reciting.To understand Quran,we must read the full verse,look at the full context,the surrounding verses and arrange the verses of similar topics together Using common sense and our naturally inquisitive nature.A task I don`t see difficult at all if we`re claiming that we are reading Quran 5 times daily in our lives.

Mr.Nehro,thank you for your enlightenment, great effort and your thoughtful comparisons.I`d like to invite you to have a look on www.free-minds.org and enrich our discussion group with your views http://groups.yahoo.com/group/progressive-muslim/ .Have my best wishes.