21 يونيو 2006

 

 

 

 

 

 

حول القرآنيين والخوارج

ردّ على د. كامل النجّار

نهرو طنطاوي (مدرّس في الأزهر)

 

بداية أنا لست قرآنياً. أنا مسلم كما سماني القرآن وكما سمى الله كل أتباع الإسلام لقوله تعالى: (هو سماكم المسلمين من قبل)، ولم ولن أقبل تسمية غير التسمية التي سمى الله بها جميع أتباع الإسلام. أما عن الدكتور أحمد صبحي منصور وأتباعه وأن البعض يسميهم بالقرآنيين، فأنا لا أعلم عنهم شيئا سوى ما يعلمه عنهم معظم الناس. وكانت المرة الأولى التي أقرأ فيها اسم الدكتور أحمد صبحي منصور في أواسط التسعينات وبالتحديد في عام 96 أو 97 في مقال له بمجلة روزاليوسف المصرية. وكنت وقتها لا أعرف من هو الدكتور أحمد صبحي منصور حتى أخبرني بعض الصحافيين في مصر أنه دكتور أزهري وتم فصله من جامعة الأزهر بسبب آراءه وأنه ينكر السنة. هذا كل ما كنت أعرفه عن الدكتور منصور، ولم أكن قد سمعت من قبل عن القرآنيين حتى أخبرني بقصتهم صحافي بمجلة روزاليوسف يدعى (أسامة سلامة) وذلك في عام 2005 العام الماضي وذلك حين قرأ كتابي (قراءة للإسلام من جديد)، ففوجئت به يسألني هل أنت من جماعة القرآنيين؟ فقلت له ومن هم جماعة القرآنيين؟ فقال جماعة الدكتور أحمد صبحي منصور. فقلت له لا علم لي بهذه الجماعة ولم أقرأ لهم شيئا يذكر سوى مقال أو اثنين للدكتور منصور في مجلة روزاليوسف أواسط التسعينات. ولم أتشرف قط بمقابلة الدكتور صبحي منصور ولا حتى بالحديث معه ولم أقرأ له أي كتاب من قبل، وبدأت في قراءة بعض مقالته على موقع "شفاف الشرق الأوسط" منذ شهرين فقط. هذا هو كل ما أعلمه عن الدكتور منصور وعن جماعة القرآنيين.

 

ولقد فوجئت بمقال للأستاذ كامل النجار تحت عنوان "القرآنيون ومحاولة تجميل صورة الإسلام" فكان من أكثر ما أثار دهشتي واستغرابي في هذا المقال أن الأستاذ كامل النجار حاول الربط بين دعوتي أنا والدكتور صبحي منصور وبين طائفة الخوارج , وذلك لمحاولة إيهام القارئ بأن الدعوة إلى الالتزام بالقرآن فقط كمصدر للتشريع الديني في الإسلام هي نفس دعوة الخوارج التي بدأ ظهورها حين اشتد النزاع بين على ابن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان .

 

فكان من اكبر أسباب دهشتي واستغرابي أن بعض المثقفين ومنهم الأستاذ كامل النجار حينما يقرأون في التراث الديني وبالأخص التراث الإسلامي , لا يقرأون قراءة موضوعية محايدة وعادلة , وإنما يقرءون بالنية المبيتة والمسبقة , يقرأون للصيد ، يقرأون لتلمس الأخطاء واختلاقها واختراعها وذلك عن طريق التلفيق والترقيع والقص واللصق والتجميع واخذ كلمة من هنا وجملة من هناك حتى يتم التلبيس على القارئ الذي لم يقرأ ولم يبحث وليست لدية معلومات كافية عن التراث الإسلامي.

 

فكان من التلفيق المثير للضحك والسخرية أن يجعل الأستاذ كامل النجار الدعوة إلى اعتماد القرآن الكريم كمصدر وحيد للتشريع الديني في الإسلام هي نفس دعوة الخوارج وأنهم هم أول من نادى بها وأول من دعا إليها.

وهذا نص ما أورده الأستاذ كامل النجار حول هذا الموضوع في مقاله على النحو التالي:

)القرآنيون كالشيوعيين ظلوا يعيشون مضطهدين ومحاربين في العالم الإسلامي رغم أن كلا المذهبين فيه أشياء حسنة يمكن أن تفيد الناس في شرقنا الأوسط الذي ما زال يعيش في طور المجتمعات الرعوية- الزراعية التي تخطاها غالبية أهل المعمورة. والمذهب القرآني رغم أنه سبق الشيوعية بمئات السنين إلا أن أتباعه في العالم الإسلامي ربما أقل عدداً من الشيوعيين، ويمقتهم أهل السنة أكثر مما يمقتون الشيوعيين. والسبب في ذلك أن أهل السنة يسهل عليهم أن يطبعوا الشيوعيين بطابع الإلحاد فينفرون عنهم عامة المسلمين البسطاء، غير أن الأمر يصعب عليهم عندما يهاجمون مذهباً يؤمن بالله وبأن محمداً رسوله والقرآن مصدر تشريعه، ويحجون ويخرجون الزكاة ويصومون. فما هو الوجه في تكفير ومحاربة هؤلاء الناس في العالم الإسلامي؟ السبب هو أنهم لا يأخذون بالأحاديث النبوية، أي السنة القولية التي يتبعها أهل السنة من المسلمين. ومذهبهم، كما قلنا، ليس جديداً وإنما بدأه الخوارج والمعتزلة منذ أيام معاوية وعلي بن أبي طالب لكنهم ما زالوا يمارسون التقية حفاظاً على أرواحهم.) انتهى 

http://www.rezgar.com/debat/show.art.asp?t=2&aid=66435

 

ونقوم الآن بتفنيد كلام السيد كامل النجار على نحو التالي:

أما قوله إن دعوة الدكتور أحمد صبحي منصور ودعوة نهرو طنطاوي أو ما يسميه دعوة (القرآنيين) هي دعوة قديمة منذ مئات السنين قد بدأها الخوارج , فهذا الادعاء الباطل ومغرض لا يخرج السيد كامل النجار منه عن حالة من اثنين.

الحالة الأولى:

تعمد مقصود من السيد كامل النجار لتشويهنا عن قصد منه وترصد. فمالنا ومال الخوارج، فإن ما بين دعوتنا ودعوة الخوارج كما بين السماء والأرض وهذا لا يخفى على من له أدنى فهم واطلاع على مذهب الخوارج وعلى ما نقوله ونؤمن به ونعتقده. إلا إذا كان الأستاذ كامل النجار يتبنى نفس فكر ومنهج الشيخ عبد المحسن العبيكان حين اتهمني في جريدة الشرق الأوسط بهذه التهمة الشنيعة. والغريب في الأمر وما يثير الدهشة حقا أن الأستاذ كامل النجار هو الوحيد من بين الكتاب الذي انبرى للرد على العبيكان حين اتهمني بهذه التهمة والذي قال إن قولي من جنس قول الخوارج الذين أمر النبي بقتلهم. فقد جاء رد السيد كامل النجار تحت عنوان "لقد أخطأ العبيكان" ونشره على موقع الحوار المتمدن.

وقد شكرته في رسالة على الإيميل الخاص به ويبدو أن السيد كامل النجار أحس بالذنب وندم على ما فعل في رده على العبيكان فأراد أن يصحح خطأه ويكفر عما فعل. فعاد من جديد يتبنى نفس دعوة العبيكان فاتهمني بقوله: دعوة الشيخ نهرو طنطاوي والدكتور احمد صبحي منصور دعوة قديمة قد بدأها الخوارج منذ مئات السنين.

وهنا يقف المرء حائرا مع السيد النجار فلا أدري هل أنا من الخوارج أم لا؟ وإذا كنت لست من الخوارج فلماذا قال في مقاله "القرآنيون ومحاولة تجميل صورة الإسلام" إن دعوتنا قد بدأها الخوارج منذ مئات السنين؟ وان كنا من الخوارج فلماذا دافع عني ضد دعوى العبيكان حين اتهمني أني من الخوارج؟ وهذا جزء من مقال السيد كامل النجار في رده على العبيكان حين اتهمني أني من الخوارج قال السيد النجار: (وقد أخطأ الشيخ العبيكان مرة أخرى عندما رد على مقال للدكتور الأزهري الشيخ نهرو طنطاوي عن وجوب الاعتماد على القرآن فقط وتجاهل السنة في التشريع الإسلامي. وكان مقال الشيخ العبيكان والمنشور في "شفاف الشرق الأوسط" تحت عنوان "المسلم مأمور في القرآن باتباع السنة". وسوف أحاول هنا أن أبيّن للشيخ أنه أخطأ للمرة الثانية، فالمسلم غير مأمور باتباع السنة. (....). والشيخ هنا رغم توبته واعترافه بالخطأ عندما كان يُحرض على العصيان ويحكم بتكفير الغير، يُحرض على قتل الشيخ نهرو طنطاوي بتشبيهه له بالخوارج. وأخطأ كذلك عندما زعم "أن النبي أمر بقتل الخوارج الذين قالوا (حسبنا كتاب ربنا)، كما في الأحاديث الصحيحة". وهو هنا يستشهد بأحاديث من السنة التي اعترض عليها الشيخ نهرو ودعا إلى تجاهلها، فأصبح كالذي يقول "داوني بالتي هي الداء". ثم أن الأحاديث التي زعم الشيخ العبيكان أنها أحاديث صحيحة لا يمكن أن تكون أحاديث صحيحة لعدة أسباب، منها أن الخوارج لم يكونوا قد ظهروا في حياة النبي حتى يقول عنهم النبي هذه الأحاديث التي لا بد أنهم قد وُضعوها بعد موته، فهم قد ظهروا إلى حيز الوجود بعد وفاة النبي وفي أيام الخلاف بين معاوية وعلي بن أبي طالب. (...)وقال شيخ العبيكان: ((أما بالنسبة الى السنّة، فقد جاء الأمر في القرآن بالرجوع اليها في اكثر من اربعين موضوعا كما قال تعالى (ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن اولئك رفيقا) (النساء: 69). وقال (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فان تنازعتم في شيء فردوه الى الله والرسول ان كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا) (النساء: 59)، وقال (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا) (الأحزاب: 21)). وواضح هنا أن القرآن كان يخاطب الذين عاصروا النبي ويحثهم على طاعته والامتثال إلى ما يأمرهم به النبي من غزوات وغيره. وليس من المعقول أن يأمر القرآن الناس بطاعة رجل بعد أن يموت ويزول من هذه الحياة الدنيا. ثم أن الآية الثانية تقول أطيعوا الله والرسول وأولي الأمر منكم، فهل نفهم من هذا أن الله يأمر الشيخ العبيكان بطاعة الملك عبد العزيز الذي كان ولي الأمر في السعودية قبل أن يموت؟ فالإنسان الذي يموت لا طاعة له في الأحياء، والنبي كان بشراً مثلنا كما ردد القرآن في أكثر من آية. والآية تقول كذلك إذا تنازعتم في شيء فردوه إلى الرسول فكيف نرد نزاعنا اليوم في مشكلة إيران والتسلح النووي مثلاً إلى النبي؟ فالنبي ليس بين أيدينا لنرد المشكلة إليه والأحاديث المنسوبة إليه لا تقول شيئاً عن التسلح النووي. وإذا كان القرآن، قبل السنة، يأمر بطاعة أولي الأمر، وأباح الشيخ العبيكان لنفسه أن يتجاهل أمر القرآن بطاعتهم ويحث من في مسجده على الخروج عليهم، ألا يحق للمسلمين تجاهل السنة المزعومة التي لا يمكن بحال من الأحوال إثبات أنها ترجع إلى النبي؟) انتهى كلام الأستاذ كامل النجار.

http://www.rezgar.com/debat/show.art.asp?t=2&aid=64151

 

وهنا يسمح لي السيد النجار بوضع نصف دستة من علامات الاستفهام ؟؟؟؟؟؟؟؟

أمام هذا التخبط وهذا التناقض الذي أوقع نفسه فيه. وهنا يسمح لي السيد كامل النجار أن أواجهه بنفس قوله الذي وجهه للشيخ العبيكان (لقد أخطأ كامل النجار)

وللقارئ أن يراجع المقالين المتناقضين تماما للأستاذ النجار على هذين الرابطين:

http://www.rezgar.com/debat/show.art.asp?t=2&aid=64151

http://www.rezgar.com/debat/show.art.asp?t=2&aid=66435

 

الحالة الثانية :

يبدو أن السيد النجار يقرأ تاريخ الإسلام بالمقلوب أو أنه قد بلغ رتبة الاجتهاد إياها والتي قد بلغها بن باز وبن لادن وبن تيمية بحيث له أن يفتي بما شاء وكيف شاء، وبحيث يحق له أيضا أن يقوم بعملية تلفيق كبرى على شاكلة فقهاء الإسلام البارعين في هذا المضمار عن طريق القص واللصق والنسخ والتبرير والتلفيق والتفصيل والاختراع.

 

وأنصح السيد كامل النجار بأن يقوم بقراءة التاريخ الإسلامي مرة أخرى ويقرأ عن الخوارج بالأخص حتى يفهم مذهبهم حق الفهم وبالتالي يستطيع أن يقيس من هو على مذهبهم ومن ليس على مذهبهم.

 

أما إن كان الأستاذ كامل النجار يقرأ التاريخ ولا يفهمه فانصحه أن يتتلمذ من جديد على يد أحد المتخصصين والباحثين التاريخيين حتى يعي ما يقول ولا يقوم بإلقاء التهم جزافا وباطلا ويضع نفسه في مكانة لا يحسد عليها أو يضع نفسه في موقف "بايخ" ومحرج. وليسمح لي السيد النجار أن أسرد له بعض الفقرات عن مذهب الخوارج من نفس الكتب والمصادر الإسلامية التي يستشهد بها دائما وفي نفس الوقت لا يعترف بمصداقيتها:

 

دعوة الخوارج ومذهبهم :

وقبل أن نتطرق إلى دعوة الخوارج سألقي نظره سريعة على دعوتي إلى الإسلام وما أدين به لله حتى يتمكن القارئ الكريم من التمييز بين دعوتنا ودعوة الخوارج:

إن أساس وأصل ما أدعو إليه هو أن المصدر الوحيد للتشريع الديني في الإسلام هو القرآن الكريم. وهذا شيء لم اخترعه ولم آت به من تلقاء نفسي بل هناك عشرات النصوص في القرآن تنص على ذلك، نذكر منها على سبيل المثال:

قال تعالى:

"اتبعوا ما انزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء قليلا ما تذكرون" الأعراف - 3.

إذن ما نؤمن به ونعتقده أن الشرع والدين هو ما جاء به القرآن وما لم يرد في القرآن نصا بصورة قطعية محكمة فهو ليس بشرع ولا دين، ويحكم الناس فيه بما شاؤا أو يحكموا فيه ما شاؤا . ولا يجوز إضافة أي مصادر أخرى إلى الدين كالاجتهاد والقياس أو ما يسمى بالسنة لظنية ثبوتها عن الرسول.

 

أما دعوة الخوارج فهي غير ما ذكرنا تماما ويمكن تناولها على النحو التالي:

إن قول الأستاذ كامل النجار هذا يدعونا إلى أن نعرف القارئ الكريم بنبذة يسيرة عن الخوارج ومذهبهم كما جاء في كتاب البداية والنهاية لابن كثير وتاريخ الملوك والأمم لابن جرير الطبري ومسند أحمد بن حنبل وغيرها من كتب التاريخ،  وسوف أقوم بتلخيص قصة الخوارج وكيف أصبح الخوارج خوارج.  وما هي قصة التحكيم؟ وما السبب الذي من أجله رفع الناس المصاحف على أسنة الرماح؟ فسوف نجيب على هذه الأسئلة على النحو التالي:

لما فرغ على بن أبي طالب من موقعة الجمل التي كانت عائشة زوج النبي عليه الصلاة والسلام طرفاً فيها ضد على بن أبي طالب، قام علي ببعث الرسل إلى البلدان والأقاليم لأخذ البيعة له على الخلافة. وكان يومها معاوية بن أبي سفيان والياً على الشام فأرسل له علي بن أبي طالب احد أتباعه لأخذ البيعة منه على الخلافة، فلما بلغت معاوية رسالة على بن أبي طالب جمع معاوية عمرو بن العاص وكبار أهل الشام ، فاستشارهم معاوية في رسالة علي بن أبي طالب فكان ردهم أن رفضوا البيعة لعلى بن أبى طالب بالخلافة حتى يقتص علي بن أبي طالب من قتلة عثمان بن عفان , بل إن معاوية اتهم على بن أبى طالب بأنه أعان قتلة عثمان بن عفان وانه آواهم , ثم شرط معاوية حتى يبايع على بن أبى طالب على الخلافة أن يقتل قتلة عثمان أو يدفعهم إلى معاوية ليقتلهم هو بنفسه.

أما عن الخوارج فهم جماعة من قراء أهل الشام وقراء أهل العراق قد اجتمعوا لكي يتوسطوا ويوفقوا بين على بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان في نزاعهم حول قتلة عثمان عفان.

وبعد ذهاب وإياب هؤلاء القراء بين على ومعاوية لعدة مرات فشلت محاولات الوساطة هذه في فض النزاع القائم بين الطرفين فاندلع القتال بين على بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان واستمر أياما طويلة حتى كاد النصر أن يكون حليفا لعلى بن أبى طالب وأتباعه من أهل العراق ضد معاوية بن أبي سفيان وأهل الشام , فلما أحس أهل الشام بأنهم قاب قوسين أو أدنى من الهزيمة قاموا فرفعوا المصاحف فوق أسنة الرماح وقالوا لأهل العراق هذا بيننا وبينكم.

وذكر بن جرير وبن كثير أن أول من أشار برفع المصاحف على أسنة الرماح وأول من اخترع هذه الفكرة هو عمرو بن العاص كما ذكر ذلك بن جرير الطبري في تاريخه وبن كثير واحمد بن حنبل في المسند وغيرهم وكانت هذه خدعة شيطانية من عمرو بن العاص ليوقف القتال حين أحس بالهزيمة ويستطيع من خلال هذه الخدعة أن يشتت ويفرق أصحاب علي بن أبي طالب ، إلا أن علي بن أبي طالب رفض الانصياع لهذه الخدعة الماكرة الخبيثة , وعندها قام جماعة من القراء سالفي الذكر إلى علي بن أبي طالب وطالبوه أن يستجيب إلى كتاب الله وإلا قتلناك أو سلمناك إلى أهل الشام فيقتلوك , وتجنبا لفتنة أكبر بين المسلمين أمر على بن أبى طالب بوقف القتال وأمر أمير قواته (الأشتر) بوقف القتال فأوقف (الأشتر) القتال على مضض.

وبعدها تراضى الفريقان بعد مكاتبات ومراجعات على التحكيم وهو أن يحكم كل واحد من الأميرين على معاوية رجلا من جهته ثم يتفق الحكماء على ما فيه مصلحة المسلمين ، فبعث معاوية عمرو بن العاص وبعث على بأبي موسى الأشعري , ثم كتب على بن أبي طالب كتاب بموافقته على التحكيم ثم أعطاه للأشعث بن قيس الذي مر على جماعة من بني تميم فقرأ عليهم الكتاب فقام إليه عروة بن جرير من بني ربيعة بن حنظلة فقال : أتحكمون في دين الله الرجال , وقد أخذ هذه الكلمة من الرجل طوائف من أصحاب علي من القراء سالفي الذكر وقالوا لا حكم إلا الله فسموا المحكمية.

ولما رجع على بن أبي طالب إلى الكوفة اعتزل من جيشه ما يقرب من اثنا عشر ألفا وهم الخوارج وكان من أمرهم ما كان فقد كفروا على بن أبي طالب ومعاوية وجميع الصحابة واستحلوا دمائهم وأموالهم وأعراضهم ثم قاتلهم على بن أبى طالب بعد ذلك وهزمهم وكسر شوكتهم فلم تقم لهم قائمة بعدها أبدا.

ويمكن للقارئ الكريم أن يراجع كل ما لخصناه وذكرناه بالحرف الواحد دون زيادة أو نقصان في كتاب البداية والنهاية لابن كثير – الجزء السابع المجلد الرابع الناشر دار الفكر العربيK بالطبعة الأولى 1933م طبعة نهر النيل للطباعة، الجيزة، وسيجد ما لخصناه موجود من صفحة 268 إلى صفحة 314.

 

إذن نخلص مما سبق بما يلي:

     دعوة الخوارج تلخصت في قولهم "إن الحكم إلا لله".

     كان سبب قولهم هذا وخروجهم عن بقية المسلمين هو رفضهم للتحكيم الذي اتفق عليه كل من على بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان لفض النزاع حول القصاص من قتلة عثمان بن عفان.

     الذي لم يذكره السيد كامل النجار والذي لا يعرفه أن أول من اخترع هذا الاختراع أو هذه الحيلة الخبيثة هو الماكر الأكبر عمرو بن العاص وليس الخوارج وقد تلقفها جماعة من القراء من أتباع علي وسموا بعد ذلك بالخوارج ، وهذا ما ذكره بن كثير في البداية والنهاية عن بعض المؤرخين كابن جرير وبن حنبل وغيرهم يقول بن كثير:

"قال أبو وائل: كنا بصفين (الموقعة التي كانت بين على ومعاوية) فلما استحر القتال بأهل الشام(معاوية وأتباعه) اعتصموا بتل ، فقال عمرو بن العاص لمعاوية: أرسل إلى علي بمصحف فادعه إلى كتاب الله ، فانه لن يأبى عليك ، فجاء به رجل فقال بيننا وبينكم كتاب الله"

وقال بن كثير أيضا في البداية والنهاية نقلا عن بن جرير وغيره من أهل التاريخ :

(إن الذي أشار بهذا هو عمرو بن العاص وذلك لما رأى أهل العراق (على وأتباعه) قد استظهروا في ذلك الموقف ، أحب أن ينفصل الحال وان يتأخر الأمر ، فإن كلا من الفريقين صابر للآخر ، والناس يتفانون فقال لمعاوية: إني قد رأيت أمرا لا يزيدنا هذه الساعة إلا اجتماعا ولا يزيدهم إلا فرقة ، أرى أن ترفع المصاحف وندعوهم إليها فان أجابوا كلهم إلى ذلك برد القتال ، وإن اختلفوا فيما بينهم ، فمن قائل نجيبهم ، وقائل لا نجيبهم فشلوا وذهب ريحهم"

 

إذن يتضح لنا مما ذكره بن كثير وبن جرير وغيرهما أن حيلة رفع المصاحف كانت من بنات أفكار عمرو بن العاص الذي اشتهر باللؤم والخبث والمكر، وها هو قد استخدم المصاحف لمصالحه وأغراضه السياسية ، مع أن عمرو بن العاص وصاحبه معاوية كانا لا يعرفان من الإسلام إلا اسمه ولا من القرآن إلا رسمه ، وكان من يعلم عنهم ذلك على بن أبي طالب وذلك حين قال لأصحابه بعد طلب أهل الشام الاحتكام إلى المصحف فيما ذكره بن كثير في البداية والنهاية على النحو التالي:

( فلما رفعت المصاحف قال أهل العراق (أتباع على بن أبي طالب) نجيب إلى كتاب الله ، وننيب إليه إلا أن عليا رد عليهم قائلا : امضوا إلى حقكم وصدقكم وقتال عدوكم ، فان معاوية وعمرو بن العاص وابن أبي معيط ، وحبيب بن مسلمه ، وابن أبي السرح ، والضحاك بن قيس ـ ليسوا بأصحاب دين ولا قرآن ، أنا اعرف بهم منكم ، قد صحبتهم أطفالا ، وصحبتهم رجالا ، فكانوا شر أطفال وشر رجال ، ويحكم (ويلكم) ، والله إنهم ما رفعوها لأنهم يقرءونها ولا يعلمون بما فيها وما رفعوها لا خديعة ودهاء ومكيدة ، إنما أقاتلهم ليدينوا بحكم الكتاب فإنهم قد عصوا الله فيما أمرهم به وتركوا عهده ونبذوا كتابه) وبعد هذه الوقائع التي ذكرها المؤرخون يتضح لنا جليا أن دعوة رفع المصاحف والدعوة إلى التحاكم إليها كانت فكرة الداهية عمرو بن العاص وكانت دعوة لأغراض سياسية.   

     قام جماعة من القراء من أتباع على بن أبي طالب بتلقف هذا الأمر وقالوا (إن الحكم إلا لله) وخرجوا من جيش علي بعد ما كفروه هو ومعاوية واستحلوا دمائهم وأموالهم.

     والذي لا يعرفه الأستاذ كامل النجار أو يعرفه ويتغاضى عنه أن جماعة القراء أو ما سموا فيما بعد بالخوارج إن مشكلتهم لم تكن في إنكار ما يسمى بالسنة، بل إن مشكلتهم كانت في رفضهم للتحكيم الذي اتفق عليه علي ومعاوية في أن يختار كل فريق منهم رجلا منهم ويحكموهم في النزاع على قتلة عثمان بن عفان , ولم يكن وقتها أي ذكر للسنة إطلاقا وهذا ما ذكره بن كثير عنهم كما جاء في كتاب البداية والنهاية , قال بن كثير:

(قال عروة بن جرير من بنى ربيعة بن حنظله : أتحكمون في دين الله الرجال)

وذكر بن كثير أيضا:

"إن على بن أبي طالب بلغه أن الخوارج قد عاثوا في الأرض فسادا وسفكوا الدماء وقطعوا السبيل واستحلوا المحارم"

إذن يتضح لنا أن الذي أنكره الخوارج هو التحكيم الذي اتفق عليه علي ومعاوية وليس السنة , ولست أدري من أي مصدر استقى منه الأستاذ كامل النجار موضوع إنكار الخوارج للسنة هو والشيخ العبيكان؟

ولست أدري على أي مقاربة وأي مقارنة اعتمد فيها الأستاذ النجار بين الدكتور صبحي منصور ونهرو طنطاوي وبين الخوارج , إلا إذا كان هذا الربط هو محاولة مقصودة من الأستاذ النجار لتشويهنا أمام القراء وذلك لأننا نحاول أن نظهر الصورة الحقيقة للإسلام الحق الذي جاء به القرآن واعتقد والله أعلم أن هذا شيء يزعج الأستاذ النجار كثيرا ويثير حفيظته لماذا؟ لا أدري؟

ولعلم السيد كامل النجار أن الخوارج لم يؤثر عنهم في أي مصدر من مصادر التاريخ أو الأحاديث أنهم أنكروا ما يسمى بالسنة لأنه وقت ظهور الخوارج لم يكن هناك شيء مدونا يسمى بالسنة ، ولم تكن السنة وقتها قد دونت فالسنة قد تم البدء في تدوينها في أواخر عهد الدولة الأموية , أو على حسب بعض الأقوال بعد وفاة الرسول علية الصلاة والسلام بمائة وخمسين عاما , ولعلم الأستاذ النجار أن الخوارج ظهروا قبل ظهور البخاري ومسلم وكتب المحدثين بعشرات السنين.

وهنا أنصح الأستاذ النجار أن يأخذ الشيخ العبيكان ويدرسوا التاريخ على يد متخصص في التاريخ ، فتحصيل العلم ليس عيبا إنما العيب هو أن نقرأ بدون تدبر وبدون فهم وهذا يساعد في نشر معلومات خاطئة من خلالها يتم تضليل مجموعة كبيرة من الذين لا يقرءون ولا يبحثون فأرجو منك تحري الدقة والأمانة في النقل والصدق في الكلمة فإن الكلمة أمانة.

واعتقد والله أعلم أن السيد النجار قد استقى معلوماته عن الخوارج من خطبة جمعة أو حديث إذاعي أو تلفزيوني , ولا أعتقد أنه قد بحث في مراجع تاريخية معتمدة.

وبعد موضوع الخوارج الذي اتهمنا به السيد النجار نأتي على المشكلة الشائكة والمؤرقة للأستاذ كامل النجار والذي يبدو من ثنايا مقالاته أن هناك مشكلة شخصية بين السيد النجار وبين الإسلام ما هي ؟ الله أعلم.

إن الأستاذ النجار لا يكاد يخلو مقال له إلا واتهم الإسلام بالدموية وسفك الدماء بمناسبة وبدون مناسبة وكأن هناك (تار بايت) بين السيد النجار وبين الإسلام.

يقول السيد النجار في مقاله (القرآنيون ومحاولة تجميل صورة الإسلام)

(فالنتيجة النهائية ربما كانت إسلاماً أقل سفكاً للدماء غير أن سفك الدماء جزء لا يتجزأ من الإسلام. ورغم اختلاف القرآنيين مع أهل السنة ومع الشيعة فقد حاول القرآنيون مراراً الدفاع عن الإسلام، ليس بمحاولة تفسير القرآن تفسيراً حديثاً يتماشى مع زماننا الحاضر وإنما عن طريق إظهار التفسيرات القديمة في ثوب جديد، وترديد بعض القصص التي لا يسندها غير المصادر الإسلامية نفسها. وهي محاولة لن يُكتب لها النجاح لأن القرآن ملئ بالآيات التي تحض على قتال الآخر، ومليء بضيق الأفق وعدم تحمل الاختلاف في الرأي أو العقيدة، مما يجعل محاولة تجميل صورته من المستحيلات.)

فنرى في كلام السيد النجار انه يحاول أن يلبس قولنا ثياب التفسير وكأننا نفسر القرآن مع أن الله قال "لا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسير"

فإذا كان منزل القرآن قال أنه أحسن تفسيرا فماذا يفسر الدكتور منصور وماذا يفسر نهرو طنطاوي؟

إن كل ما نقوم به هو مجرد جمع للنصوص المتفرقة في الموضوع الواحد ثم نعرضه أمام الناس وللناس أن يحكموا ونحاول توضيح بعض الكلمات من اللسان العربي الذي نزل به القرآن والتي قد تبدوا صعبة الفهم لبعض الناس الذين لم يدرسوا اللسان العربي ، هذا هو كل ما نفعله ولم يحدث إطلاقا أن ذكرت كلاما في كل مقالاتي ودراساتي إلا وهى مؤيده وموثقة بنصوص القرآن , ولم أخرج عن معنى ومفهوم النص الذي قد يفهمه أي أحد يقرأه.

أما إذا كان الأستاذ النجار يريد بوضع اليد أن يجعل كلامنا تفسيرا من التفاسير أو مذهبا من المذاهب فله ذلك وهو وشأنه يفعل ويعتقد ما يشاء.

ويقول السيد النجار أنني أتيت ورددت بعض القصص وهنا أتحدى السيد النجار أن يأت بقصة واحدة من كل مقالاتي وأبحاثي فقط قصة واحدة رددتها أو استشهدت بها , بل كل ما ذكرته هو ما نص عليه القرآن الكريم وحده . ثم يقول الأستاذ النجار وهذه القصص لا يسندها غير المصادر الإسلامية نفسها , وبذلك يعني السيد النجار أنها مصادر غير دقيقة وغير صادقة وغير محايدة.

وهنا نقول للسيد النجار لماذا إذن تستند على هذه المصادر في كل كتاباتك ومقالاتك؟؟

وليت الأستاذ النجار يأت بها كاملة بل انه يصطاد من المصادر ما يحلو له ولمذهبه وهواه , بمعنى أنه لا يتحرى الموضوعية ولا العدالة في نقله من المصادر الإسلامية ، بل إن الأستاذ النجار وغيره من زملائه الكارهين الناقمين على الإسلام أنا اعتبرهم صادين مهرة يعرفون كيف يصطادون ومن أين, ولو أمد الله في أجلي لأكشفن للقراء عملية التزوير الكبرى التي يقوم بها السيد النجار ومن هم على شاكلته وكيف يأخذون من كتب التراث ما يروق لهم وكيف ينتقون ما يحلوا لهم ويتركون ما لا يتفق مع هواهم وأغراضهم الشخصية.

مع العلم إن بعض القراء ليست لديهم المراجع الضخمة التاريخية منها والفقهية والتفسيرية التي يتصيد منها الأستاذ النجار وذلك لصعوبة قراءتها إلا على المتخصصين وذوي الخبرة ، بل قد يبلغ عدد صفحات المرجع الواحد حوالي عدة آلاف من الصفحات كتاريخ الطبري ومعظم كتب التفاسير ومجموع الفتاوى لابن تيمية والذي يبلغ عدد مجلداته في إحدى الطبعات حوالي 36 مجلدا ضخما والكثير من الناس لا يستطيعون شراء هذه المصادر المكلفة.

لذلك بعض الكتاب يستغلون هذه الفرصة وهي عدم وجود هذه المصادر الضخمة والغالية الثمن في أيدي معظم القراء ، فيأخذون منها ما يشاءون ويلفقون منها ما يحلوا لهم بالقص واللصق والترقيع والتلفيق والتكييف والتجميع والتركيب والتفصيل، تماما كما يفعل بعض الفقهاء الإسلاميون المعاصرون لا فرق إطلاقا بين الطائفتين إلا أن الفرق الوحيد بينهما أن كلا منهم يأخذ من كتب التراث ويغني فيه على ليلاه.

وأكبر دليل على ذلك انه جعل دعوتي أنا والدكتور منصور هي نفس دعوة الخوارج , وأتمنى من الدكتور صبحي منصور واستأذنه أن يكتب دراسة عن الخوارج ومذهبهم وفكرهم حتى يعلم الدكتور النجار من هم الخوارج وما هو مذهبهم ، فلولا ضيق الوقت لدي لقمت بهذه الدراسة وسأكون شاكر للدكتور صبحي منصور لو لبى هذا الطلب.

أما عن قول الأستاذ النجار "إن سفك الدماء جزء لا يتجزأ من الإسلام" أقول له صدقت إن قتال الطغاة والمتجبرين والمستكبرين في الأرض الذين يفتنون الناس عن دينهم ويخرجونهم من ديارهم وأموالهم بغير حق هذا شرع قد شرعه الإسلام ، فقد شرع القرآن قتالهم وسفك دمائهم وهذه الشريعة القرآنية هي نفس شريعة جميع دول العالم بل إنها شرعة المنظمة الدولية التي أعطت الحق لجميع شعوب الأرض في المقاومة بشتى الطرق والوسائل بما فيها الكفاح المسلح لاسترداد الحقوق المغتصبة ورفع الظلم والبغي والاضطهاد وتمكين الشعوب من حق تقرير المصير.

فإذا كان هذا الحق يعد في نظر الأستاذ النجار إرهاب ودموية ، إذن فشرعة الأمم المتحدة وجميع دساتير دول العالم كلها إرهاب ودموية.

أما عن المجموعات الإرهابية التي تستخدم الدين لسفك دماء الناس الأبرياء بدون وجه حق فان الإسلام والقرآن منهم بريئان.

أما عن قول الأستاذ النجار: ( القرآن ملئ بضيق الأفق وعدم تحمل الاختلاف في الرأي أو العقيدة مما يجعل محاولة تجميله مستحيلة)

فلم يذكر لنا الأستاذ النجار آية واحدة من هذه الآيات ضيقة الأفق والتي لا تتحمل الآخر والتي تملأ القرآن على حد زعمه.

وقد تطرق الأستاذ النجار في مقاله إلى ردي على الأستاذ مدحت قلادة فقال: (وهذا الحديث لا يدل على سماحة الإسلام والمسلمين، كما أراد الشيخ نهرو أن يُدخل في روعنا، وإنما يدل على أن المسيحيين في تلك القرية كانوا أمناء لا يغشون ولا يكذبون ويُصادقون المسلمين صداقة خالصة لوجه الله، كما يقول المسلمون. وكون أن الشيخ لم يحلق رأسه أو يخيط ملابسه إلا عند المسيحيين لا يدل كذلك على أنه كان متسامحاً مع المسيحيين وإنما يدل على أن المسيحيين كانوا أمهر صناعةً من المسلمين ولذلك كان الشيخ لا يحلق رأسه إلا عندهم.)

أما عن قول الأستاذ النجار أن المسيحيين كانوا في قريتي أمناء وصادقين ويصادقون المسلمين لوجه الله فهذا شيء يدخل السعادة والسرور في نفسي أن يكون أهل بلدتي بهذه الصفات الحميدة ولأنهم أولا وأخيرا مصريون مثلي مثلهم , وإن كان المسيحيون في بلدي أمهر صناعة فهذا أيضا يشرفني لأنهم أهل بلدتي , ويعلم الله أنى افخر أيما افتخار بالدكتور مجدي يعقوب جراح القلب العالمي ليس لأنه مسيحي بل لأنه مصري يشرف كل مصري في أي مكان في الدنيا فهو وغيره من علماء مصر ومبدعيها بمثابة وسام شرف لكل مصري.

ويبدو أن الأستاذ النجار لا يرى ولا يعلم عن نوابغ مصر ومبدعيها غير الإخوة المسيحيين ويبدو أنه نسي أن مصر أنجبت مهرة مسلمين أبهروا العالم في شتى المجالات. فلا أدري هل يعرف الأستاذ النجار أن العرب الحائزين على جوائز نوبل كلهم مصريون مسلمون السادات – زويل – نجيب محفوظ – محمد البرادعي وغيرهم من العظماء من أبناء مصر المسلمين كالدكتور فاروق الباز – ورفاعة الطهطاوي - وطه حسين ـ ومحمد عبده وغيرهم الكثير والكثير والذين لا يتسع المجال لحصرهم وذكره. ولا أدري هل الأستاذ النجار يدرى أن هؤلاء مصريون مسلمون أم لا؟

أما عن دفاع الأستاذ النجار عن إخوانه المسيحيين الطيبين المسالمين. فلا أدري هل يقصد الأستاذ النجار أن أتباع الديانة المسيحية بشكل عام كانوا طوال تاريخهم طيّبين مسالمين؟ فإن كان يقصد ذلك فلا أجد ما أقوله له غير الله يرحم فتاوى الجهاد المقدس، والله يرحم الحروب الصليبية، والله يرحم محاكم التفتيش , وربنا يحفظ عصر التنوير وعصر النهضة في أوروبا ويدومها على الأوربيين نعمة. فلولا عصر النهضة والتنوير في أوروبا، ولولا الفتح الإسلامي لدول المشرق لسال جلد الأستاذ كامل النجار من شدة الطيبة والمسالمة، وكان قد رأى بعينيه خوازيق الرحمة والمحبة والسلام.

ويبدو أن الأستاذ كامل النجار لم يدرس أو يقرأ أي تاريخ في حياته إلا تاريخ المسلمين فقط لا غير. ويبدو أن معلومات الأستاذ النجار تقول أن كل الأديان وكل أمم الأرض القديمة والحديثة كان تاريخها وردى وحالم وناعم الملمس، وكانت البشرية على مدار تاريخها الطويل تعيش في أمن وأمان وسلام ومحبة إلى أن جاء الإسلام هذا الدين الشرير. فهو أول من علم البشرية كيفية سفك الدماء بالسيوف وهو من أول من اخترع الأسلحة الذرية والنووية والجرثومية الفتاكة ، وأن أتباع الإسلام هم أول من استخدم هذه الأسلحة الإجرامية التي قتلت ملايين البشر في اليابان وفيتنام والكوريتين وفي الحرب العالمية الأولى والثانية.

وأنا هنا آخذ على يد الأستاذ النجار وأقول له: معلهش يا أستاذ كامل، هؤلاء المسلمون لهم يوم سوف ينتقم الله منهم فلا تعجل عليهم وانتظر، إنا منتظرون. وسوف يأتي يوم يتخلص فيه العالم من هؤلاء الطغاة وتعود البشرية إلى المحبة والسلام والأمن والأمان كما كانت فلا تستعجل!!.

حتى وإن كان بعض المسلمين الأشرار تجار الدين والإرهابيون قد سفكوا دماء الأبرياء في بعض فترات التاريخ المظلمة وما زالوا، إلا أن هؤلاء قد استغلوا نصوص الدين في غير موضعها لأسباب سياسية وماديه بحتة. فما بالك بإخوانك المسيحيين الذين ليس في كتابهم العهد الجديد إلا كل سماحة وغفران وصفح وتنازل وتضحية ومحبة، وليس في كتابهم كلمة واحدة تحض على الانتقام وسفك الدماء والقتال، ومع ذلك فقد ارتكب إخوانك المسيحيون المسالمون على مدى تاريخهم من المجازر أضعاف أضعاف ما ارتكبه المسلمون من مجازر. والتاريخ خير شاهد، والحروب الصليبية والحرب العالمية الأولى والثانية وغيرها من الحروب الصغيرة التي لم يتعد ضحاياها بعض مئات الآلاف فقط. وسواء كانت حروباً دينية أو غير دينية، إلا أنها كانت حقيقية واقعة، ولم ولن يستطيع أحد تجاهلها أو محوها من ذاكرة الإنسانية، بل ستظل دليلا ومثالا يضرب على الوحشية والهمجية الإنسانية.

 

أما وصفه لبعض مقالاتي بموضوعات إنشاء فيكفيني أنها صادقة وموضوعية وأمينة ويكفيني أني لم أعتمد على أي مصدر في مقالتي سوى القرآن الكريم الوثيقة الإسلامية الخالدة ولم أتبع أسلوب القص واللصق والتكييف والترقيع والنسخ والتفصيل والانتقاء ، بل كل موضوع كنت أجمع كل النصوص الكاملة التي وردت فيه دون أي تدخل شخصي مني وأترك للقارئ هو الذي يحكم.

 

ونجد الأستاذ كامل النجار وهو يغرق في تناقضه حين يقول إن القرآنيين يأتون بتفسيرات قديمة في ثوب جديد. وهنا نسأل ما هي التفسيرات القديمة التي أتيت أنا بها في كتاباتي غير القرآن الكريم؟ فليراجع القارئ جميع كتاباتي فلن يجد لي فيها حجة وبرهاناً غير نصوص القرآن الكريم. ثم يقول الأستاذ النجار أنني أردد بعض القصص التي لا يسندها غير المصادر الإسلامية نفسها، وهنا أسأل الأستاذ النجار: لماذا لم تذكر للقراء قصة واحدة من القصص التي رددتها في كتاباتي؟ وهنا أدعو القارئ أن يراجع كل كتاباتي على الحوار المتمدن وعلى شفاف الشرق الأوسط، فلن يجد قصة واحدة قد استدللت بها.

أما عن قول الأستاذ النجار بأن القصص لا يسندها غير المصادر الإسلامية، فأقول:

أولا: أنا لم أعتمد في جميع كتاباتي على أي مصدر غير القرآن الكريم وأظن أن هذا هو الذي أربك حسابات الأستاذ النجار وجعله يتخبط في كلامه.

ثانيا : إن الأستاذ النجار هو الذي اعتمد في كلامه على القصص التي لا يسندها غير المصادر الإسلامية. وهنا يثور سؤال كبير‍: إذا كان الأستاذ النجار يقول إن المصادر الإسلامية مصادر أحاديه وغير محايدة فلماذا يستشهد بها في جميع كلامه وكتبه ومقالاته؟ ولماذا رفض الاعتراف ببعضها واعترف ببعضها الآخر الذي يتفق وهواه وتوجهه؟

وسوف أذكر للقارئ بعض التناقضات والانتقاءات التي وقع فيها الأستاذ النجار وإنكاره لبعض القصص ، وإثباته للبعض الآخر التي تتفق مع هواه على النحو التالي:

بعض ما انتقاه الأستاذ النجار من المصادر الإسلامية وتبناه وصدقه:

     قال: إن صناديد مكة كانوا من الكفار ولو أراد أن يقتلوا محمداً لقتلوه.

     قال: وأهل مكة لم يطردوا محمد منها ‍، إنما دعاه أهل المدينة إلى الحضور إلى مدينتهم ولذلك هاجر إليهم.

     قال: من هم المسلمون الذين هاجروا إلى المدينة؟ باستثناء عثمان بن عفان، وأبي بكر لم يكن بينهم أي رجل غنى وله أملاك بمكة، عمر بن الخطاب كان سمسار بسوق الأغنام، وعلى بن أبي طالب كان يتيما فقيرا، والبقية كانوا من أمثال بلال وعمار وبقية الصبيان كانوا من موالى النبي وعثمان وأبي بكر.

     استشهاده بقول بن القيم وبن تيميه في موضوع استرداد البيوت بمكة بعد الفتح.

     قال: هل يكون استرداد البيوت بقطع الطريق والهجوم على قوافل مكة التجارية التي تحمل أموال بعض الناس الذين لم يؤذوا  النبي وأصحابه.  

     قال : فهو إذا قد فعل مع اليهود وغيرهم كما فعل به أهل مكة الكفار.

وهذا بعض ما أنكره الأستاذ النجار من المصادر الإسلامية واعتبره اختلاق ونسج خيال:

     قال: أما قصة أن محمد طلب من على بن أبي طالب أن ينام في فراشه وانه ذر التراب في عيون أهل مكة الذين اجتمعوا حول داره هي قصة ألفها المفسرون.

     قال: وأما معسكرات التعذيب التي أقامها المكيون لمحمد وأصحابه ما هي إلا نسج خيال كتاب السيرة النبوية.

     قال: إن قصة استرداد البيوت وأموال المسلمين بمكة قصة مختلقة لأن أغلب المسلمين كانوا من الفقراء ولا أملاك لهم ، وعندما فتح مكة رفض أن يرد أي بيت إلى القلة الذين طالبوا بها.

وهنا يحق للمرء أن يتساءل: كيف عرف الدكتور كامل النجار أن بعض القصص مختلقة ومن نسج الخيال؟ وكيف عرف أن بعض القصص الأخرى غير مختلقة؟ وما هي المصادر الأخرى غير الإسلامية التي اعتمد عليها الأستاذ النجار في معرفة المختلق من غير المختلق؟

أما بقية ما جاء في مقاله عن القتال والجهاد وقضايا الناسخ والمنسوخ، فقد رددنا عليها في مقالات سابقة ولا يحتاج الأمر لإعادتها ويمكن مراجعتها في موقع الحوار المتمدن، وموقع شفاف الشرق الأوسط.

nehro_basem@hotmail.com

 

للتعليق على الموضوع

 

 

 

 

salah bennour" <bennour_125@hotmail.com> 

Date: Tue, 09 Jan 2007 08:03:08 +0000

   

القرآنيون أو القرآنيين

 

 

القرآنيون أو القرآنيين هم كغيرهم فئة ضالة إلا من رحم ربك

كنت أسمع عن ما يسمون ب [  القرآنيون ] أو  [  القرآنيين ] وكنت أظن أنهم يريدون اتباع القرآن وأنهم سيفرحون بمن يرشدهم لهذا الطريق ، ولما عرفتهم

واتصلت بهم وجدت حقيقة أخرى تماما .

  لقد عرفت [ القرآنيون ] أو  [ القرآنيين ] فقط على الشبكة وإنهم غير صادقين في شعارهم هذ ا وإني لأدعوهم للحوار بإلحاح كما أدعو غيرهم ، ولكن هم أشد من

غيرهم لشعارهم هذا ، والذي يكشف الحقيقة ويفصل بين الحق والباطل هو العلم بما أنزل الله ، فلم يأت إلا القليل ، ومن أتى ولى مدبرا ولم يواصل لمتابعة كل

الخطوات التي يجب الفصل فيها ، وخير دليل على هذا ، هو الموقع المسمى بعنوان [  القرآنيون ، القرآنيين ] والذي هو بالرابط التالي

http://coranic.iquebec.com

فكل من يزعم أنه قرآني أو أنه من أهل القرآن أو شيئا من هذه الأسماء فليدخل الميدان ليواجه الحقيقة على الموقع الذي صمم من أجله ، ونحن الآن بتاريخ

06/01/2007 وسترون أن لا أحد يأتي للمواجهة إلا من رحم ربك ، والسلام عليكم

 

 

 

 

 

Thu, 22 Jun 2006 14:30:44 -0700 (PDT)

From:  "Ibrahim miro72" <ibrahimbahy@yahoo.com

   

الأحاديث هامة ومفسرة لبعض آيات القرآن ولكن هناك حديث صحيح فيما معناه أن الرسول نهى عن تدوين أحاديثة. ولماذا تم تجميع أول كتاب للأحاديث بعد وفاة الرسول ب200 عام؟ وعندما أدخل علي مواقع البحث علي النت وأدون مثلا الإسلام و الخمر أو عمر و النبيذ أو عمرو بن العاص وفتح مصر أو أى موضوع شائك أتوه فيما أقرا فأنا ليس منغلقا وليس قاصر ليقول لى أحد صدق هذا وكذب هذا. ولكن كثرة الأحاديث وتنوع مصادرها وخصوصا فى المنتديات الإسلامية تجعل الفرد يفكر 1000 مرة فى موضوع الأحاديث.

 

 

"Anmk" <anmk@globalnet.com.eg> 

Date: Thu, 22 Jun 2006 13:26:44 +0300

   

السيد الأستاذ الكبير /الشيخ طنطاوى

تحية وأعزازا اليك بمن على شاكلتك فى الرد بموضوعية وعقلانية يفتقدها الكثيرون الذى أتخذو الأسلام مطية لأغراضهم الشخصية فى القديم والحديث وكذلك   على الأفتراءات التى تدل على الخلط المتعمد بين الدين  والتراث بالأضافة الى عدم فهم الترات الأسلامى الأنسانى (أى الذى هو من فعل بشر) وبين ما نزل على نبينا الكريم من قرآن يتلى ويتدبر مافية لن أطيل عليكم  شىء فى هذا الموضوع فالسنة المحمدية وما تواتر منها ولا يختلف عن ما أنزل اللة بة فى القرآن فهو على (العين والرأس ) ولآبد من الأخذ بة أما  ما تواتر عن الرسول علية الصلاة والسلام ولم يكن  عقلانيا أو موضوعيا و  ليس لة  سند فى القرآن فلا يعتد بة فهو مدسوس على الرسول من قديم الزمان . ولا يهمك من رأى الشيخ الوهابى الملقب بالعبيكان الذى رفض نشر التفسير الصحيح لأهل الذمة والجزية كما وردت على لسان كبار علماء الأزهر المستنيرين وفضل علية ما  يبثة من غلو وتطرف فذلك ليس غريبا على أصحاب الفكر الوهابى .

مع تحياتى

منير محمد صلاح الدين