17 سبتمبر 2006

 

 

 

 

 

محاضرة البابا وردود الأفعال

الشيخ نهرو طنطاوي (مدرّس في الأزهر)

 

بداية يمكنني القول إن ما حدث من تصريحات للبابا بينيدكتوس السادس عشر  في محاضرته وما قيل بأنه انتقد الإسلام وما أثارته هذه التصريحات من ردود فعل وما تبع ذلك من تأسف الفاتيكان على لسان المتحدث الرسمي ثم اعتذار البابا شخصيا كما حدث في قداس الأحد، كل هذا وغيره يثير العديد من المحاور التي تتطلب النقاش وسوف نناقش الموضوع في مقالين الأول والذي نحن بصدده نتناول فيه تصريحات البابا وردود الأفعال ، وفي المقال القادم سوف نناقش فيه ما جاء في محاضرة البابا.

 

أولا: تصريحات البابا:

أقول إن من حق البابا وغيره ومن حق أي أحد أن يدلي برأيه و ينتقد أي شيء في هذه الدنيا بما في ذلك الأديان السماوية والأرضية، كما تنتقد السياسات والأفكار ولا يحق لأحد كائنا من كان أن يمنع أحدا من انتقاد الإسلام أو أي دين كان أو أي فكر حتى لو حوى هذا الرأي أو النقد أو الفكر سبا أو شتما أو تجريحا ًشخصياً. وهذه قاعدة قرآنية أرساها الله منذ أكثر من أربعة عشر قرنا.

قال تعالى:

(وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر).

ومن هذا النص القرآني نتبين أن من حق المسلم أن يدين بالإسلام، ومن حقه أن يعتقد أنه الحق من ربه، ومن حقه أن يقول ذلك ويبلغه للناس ويدعوهم إليه. ومن حق الناس أن يؤمنوا معه بهذا، ومن حقهم أن يكفروا به ويجحدوه بأي طريقة كانت بالإعراض، بالإنكار، بالتشكيك، بالاتهام. وليس من حق المسلم أن يعترض على كفر الناس بإسلامه وليس من حقه أن يطلب منهم اعتذارا عن إعراضهم أو انتقادهم أو اتهامهم.

 

ثانيا: ردود فعل بعض المسلمين:

تعود ردود فعل بعض المسلمين الغاضبة والعنيفة إلى عدة أسباب نجملها في الآتي:

1- الأمية الدينية والجهل الصارخ بحقيقة تعاليم الإسلام, فهذه الشعوب تقع فريسة حائرة بين صنفين من رجال الدين، الصنف الأول: وهم العنتريون أو باللهجة المصرية ("الفُتُوّات") وهم المتشددون المتعصبون الذين صبغوا الإسلام بصبغة العنف والتشدد.

أما الصنف الثاني: وهم رجال الدين السلطوي أي الخاضعون في فتواهم ودعواهم للسلطة السياسية والأمنية. وغالبا ما يدعو هؤلاء إلى اللطف واللين حسب ما تقتضيه المصلحة السياسية العليا، وهؤلاء لا يثق بهم أحد من الشعوب. فوجودهم كعدمه.

 

2- نظم الحكم الاستبدادية التي سلبت من تلك الشعوب حريتها وكرامتها الإنسانية ونهبت ثرواتها، وكانت وما زالت حجر عثرة أمام تقدمها وازدهارها. وليس ذلك فقط، بل جلبت لشعوبها الاستعمار باستبدادها وظلمها وفسادها. فماذا تصنع الشعوب مع ولاة أمور أميين جهلاء مستبدين طواغيت مستكبرين، فما أقاموا لشعوبهم دنيا وليس لديهم دين ولا هم يحزنون.

 

3- تسييس الدين على أيدي جماعات سياسية اتخذت من الدين منهجا لسياساتها وتحركاتها لشحذ همم الجماهير التائهة المنهكة التعسة. فنرى تلك الجماعات في أحيان كثيرة تترك الدين جانبا وتتخذ من آرائها تشريعات ومواقف تضفي عليها الشرعية الدينية لحشد الجماهير.

 

ولا أدل على ذلك مما حدث من قيادات تلك الجماعات وشيوخ الفضائيات في ردودهم على تصريحات البابا، مع أن الفاتيكان تأسف لردود الفعل والبابا تأسف في قداس يوم الأحد. ورغم هذا لم يقتنع قادة الجماعات الدينية ولا شيوخ الفضائيات بهذا الأسف. ولا أدري ماذا يريدون بالضبط من البابا؟

هل يريدون من البابا أن يتوب ويستغفر ويندم على ما فعل وينطق بالشهادتين ويرفع الأذان في ساحة الفاتيكان؟!

 

كما سبق وأن قلت إن هذه الجماعات وهؤلاء الشيوخ هم بعيدون تماما عن تعاليم وروح الإسلام. ففي مثل تلك الحالات المشابهة، وفي مثل تلك المواقف والتي كانت تحدث لرسول الله صلى الله عليه وسلم، كان التوجيه القرآني يأتي بغير ما تنادي به هذه الجماعات. فعندما كان الرسول يتعرض للأذى والسب والشتم من قبل الذين لم يؤمنوا برسالته كان التوجيه القرآني يأمره بالصبر والهجر الجميل وعدم الحزن على ما يقوله خصومه. وفي القرآن الكريم الكثير من النصوص التي تشير إلى ذلك.

قال تعالى: {فاصبر على ما يقولون واهجرهم هجرا جميلا}.

وقال تعالى: {ولا يحزنك قولهم}.

وغيرها الكثير من النصوص التي تأمر الرسول بالصبر على قول الخصوم وسبهم وشتمهم وانتقادهم له وعدم الحزن على ما يقولون بل أمره القرآن بأن يهجرهم هجرا جميلا.

 

وهنا نتساءل أين هذه التوجيهات القرآنية الرفيعة من ردود قادة الجماعات الدينية وشيوخ الفضائيات الذين طالبوا بالاعتذار ولم يقبلوا تأسف البابا والفاتيكان؟ وإن دل هذا على شيء فإنما يدل على أن هذه الجماعات وهؤلاء الشيوخ قد تركوا الدين وتعاليمه جانبا واستبدلوا بدلا منه المواقف والأغراض والتوجهات السياسية والفكرية البشرية والتي لا تمت إلى تعاليم القرآن بصلة.

)وللحديث بقية حول مناقشة محاضرة البابا في المقال القادم إنشاء الله (.

nehro_basem@hotmail.com

 

 للتعليق على الموضوع

 

"Anmk" <anmk@globalnet.com.eg> 

Date: Sun, 24 Sep 2006 11:03:06 +0300

 

    عزيزى د/نهرو طنطاوى

أولا كل عام وانتم بخير وأتمنى ان ترجع أفكار وأفعال المسلمين الى حقيقة الدين السمح فهما وفعلا وان نعترف بأن كل انسان لة الحق فى القول حتى ولو كان لا يعجبنا فعلينا ان نثبت العكس بالقول الصادق والفاعل العاقل والقدوة الحسنة كما أمورنا بذلك , فاللأسف الأنطباع الذى تركة المسلمين فى نفوس غير المسلمين أنطباع سىء نتيجة لأفعال القلة المنحرفة وسكوت الغالبية سواء عن عدم دراية أو قلة حيلة أوموافقة ضمنية بما في ذلك عدم أدانتها بقوة لفعل هؤلاء القلة المنحرفة عن الدين والأنسانية بوجة عام .

 أما اصحبا أياهم محتكرى الدين لا يرضوا بأعتذار البابا حتى لو أخذو الملكة اليزابيث ضمن الثبايا وأعلنت توبتها وأسلامها فهم مزايدون لا يريدون من الدين الأ السلطان والجاة والسيطرة على رقاب العباد بل يتناسون أن  جميع أتباع الأديان السماوية يمثلون أقل من 45% من مجموع سكان الأرض ويتناسون السماحة وعدم التعصب والغلو الذى يدمر ولا يبنى فكم من متعصب عبر التاريخ دمر وقتل وشرد من الملايين وكم من المصلحيين عمروا الأرض ,اقاموا العدل ؟ طبعا لا مقارنة  فالينظروا حولهم سوف يجدوا الأجابة بلا تزييف أو رياء.   

مع تحياتى

منير محمد صلاح الدين