16 مايو 2006 

 

 

 

 

 

 

الجهاد والقتال في سبيل الله كما جاء في القرآن (الجزء الأول)

نهرو عبد الصبور طنطاوي (مدرس بالأزهر)

 

الجهاد والقتال في سبيل الله شريعة قرآنية كثر حوله الجدل وكثر فيه الاختلاف وكثرت حوله الانقسامات والمفاهيم والتعاريف ، فقائل يقول: إن الجهاد شرع لقتال الكافرين والمشركين وأهل الكتاب حتى يدخلوا في الإسلام أو يقتلوا أو يدفعوا الجزية عن يد وهو صاغرون.

وقائل آخر: إن الجهاد شرع لنشر الإسلام في شتى بقاع الأرض. وعليه فسر البعض انتشار الإسلام في شتى البلدان التي تعتنق الإسلام اليوم ، أنه انتشر بحد السيف. وقائل: إن الجهاد شرع لتأمين الدعوة الجديدة من المخاطر المحدقة بها. وقائل: إن الجهاد شرع للدفاع ضد الأعداء فقط. وقائل: إن الجهاد كان لفترة تاريخية لها ظروفها الخاصة وانتهت ولم يعد له أية فائدة الآن. وآخر يعتقد أن الجهاد يبيح قتل المدنيين وتنفيذ الاغتيالات الفردية لبعض الخصوم. وقائل: إن الجهاد شرع حين رفض الناس الانضمام إلى الإسلام الدعوة الجديدة.

 

وقائل: إن الحروب والغزوات التي خاضها الرسول صلى الله عليه وسلم كانت حروب دينية. وقائل: إن الفترة المدنية أو الإسلام المدني (فترة ما بعد الهجرة) هو إسلام دموي عسكري لا رحمة فيه، واعتمد الحرب والقتال كمهج في نشر الدعوة الإسلامية، وذلك يخالف تماما المرحلة المكية (مرحلة ما قبل الهجرة) التي كانت تتسم بالعفو والصفح والمجادلة بالتي هي أحسن.

 

وهناك الكثير والكثير من الأقاويل التي قيلت حول الجهاد والقتال في الإسلام وأهدافه وغاياته. إلا أننا سوف نستعرض موضوع الجهاد والقتال كما جاء في القرآن الكريم في عدة مقالات ونستكشف منه الحقيقة الكاملة كما وردت فيه، ولكن قبل ذلك أود أن يكون المقال الأول لمناقشة بعض الأمور على النحو التالي:

 

أولا: يتعمد البعض من المفتين المتعصبين وقادة الجماعات التكفيرية ، وجماعات العنف الدموي التي تتخذ من الإسلام غطاء لها ، يتعمدون إضفاء الشرعية الدينية على عمليات التفجير والقتل وما يسمى بالعمليات الاستشهادية أو الانتحارية التي تطال الكثير من المدنيين ، وعلى عمليات الاغتيال لبعض الخصوم والمعارضين أو المنتقدين. وهذه جريمة أخرى يتم إلصاقها بالإسلام والقرآن من قبل بعض المنتسبين للإسلام، وهذه الأعمال الإجرامية ليست لها أي شرعية قرآنية ، وللحقيقة والموضوعية ينبغي القول إن هؤلاء القوم يعتمدون في شرعنة مثل هذه الجرائم على أمرين:

 

الأول: عملية القص واللصق وتحريف نصوص القرآن عن سياقها الذي وضعت له واقتطاع أجزاء من نصوص القرآن وفهمها بعيدا عن موضوعها الذي نزلت فيه.

 

الثاني: هؤلاء القوم وجدوا فيما يسمى بالسنة والأحاديث صيدا ثمينا لشرعنة قتل أي أحد حتى ولو كان هذا الأحد جنين في بطن أمه.

فما يسمى بكتب الأحاديث وكتب السنن مليئة بالفظائع التي تقشعر لها الأجساد ، ومن المؤسف والمخزي أن تنسب مثل هذه الأفعال لرسول الله ظلما وزورا ، رسول الله الذي قال عنه القرآن (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) ، وقال عنه أيضا: {وإنك لعلى خلق عظيم} ، ومفتيو الإرهاب والقتل يجعلون من هذه الأكاذيب والأباطيل بطولات، مما يجعل الكثير من الشباب الجاهل بدينه والمغرر به دينيا على أتم الاستعداد أن يقتل أي شخص بسبب شبهة أو كلمة أو مسبة أو نقد أو رأي.

 

وأقول المغرر به لأنه بالفعل من خلال تجربتي الشخصية وعلاقاتي بالكثير من شباب الجماعات الإسلامية المختلفة والذين كنت أتناقش معهم على مدار الثلاثة عشر سنة الماضية كثير منهم عاد إلى الصواب بعد الكثير من النقاش والجدل ، والكثير منهم اعترف لي اعترافات شخصية بأنه كان في قرارة نفسه وبفطرته غير راض عما تعلمه وعما يحدث ، وكانوا يقولون لي: نحن لم نتعلم غير هذا ولم نجد أحدا يعلمنا الصواب ، ولأول مرة نسمع هذا الكلام منك.

 

فأنا أقول إن هناك الكثير من الشباب المسلم المغرر به والمضحوك عليه وهناك الكثير حتى من الناس العاديين الذين يحملون نفس الأفكار الدموية إلا أنهم لا يمارسونها فعليا. فالأمر يتطلب تكاتف الجميع لتصحيح المفاهيم المغلوطة والملفقة وهذا لا يتم إلا من خلال أمرين:

الأول: الكلمة الحسنة الطيبة والمجادلة بالتي هي أحسن وبالعقل والمنطق ، فالكلمة الطيبة والحوار الهادئ له مفعول السحر مع كل الناس ولها الأثر الكبير في الإقناع بعيدا عن الإسفاف والتحقير والسخرية والاستهزاء لأن هذه الأساليب لا تزيد النار إلا اشتعالا ولا تزيد الفتنة إلا انتشارا ، وصدق الله إذ يقول: { ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار }.

 

ومن لم يجد معه الحوار والكلام الطيب واختار العنف وسيلة وطريقة فليواجه بنفس ما اقترفته يداه " وجزاء سيئة سيئة مثلها ".

 

الثاني: لا بد من تكاتف الجميع الذين يرغبون في نشر الفهم الصحيح للأديان بعيدا عن العنف والإرهاب والقتل لفتح ثغرة فضائية تطل على الناس وتدخل جميع البيوت لبث الصحيح من الدين وتوضيح المنهج الصحيح للإسلام، فهناك الكثير من الناس، الآلاف ومئات الآلاف بل والملايين يتعطشون إلى الخروج من سيطرة الكهنوت ورجال الدين المرتزقة ومفتتي الإرهاب الذين يوزعون فتاوى القتل والتكفير بالمجان بمناسبة وبدون مناسبة ، ولكن هؤلاء الناس لا يجدون من يقنعهم أو يبصرهم وحين يجدون من يوضح لهم ويخرجهم من ظلمات الكهنوت إلى نور العقل والصواب ، فستكون الاستجابة وقتئذ عظيمة.

 

أما أن نظل في حالة من اللعن المتبادل يلعنونا ونلعنهم فلن يجد اللعن شيئا لا معهم ولا معنا ، فهم يملكون القاعدة العريضة من الشعوب المضللة والمغلوب على أمرها والمغرر بها ، ولكن عندما يتم سحب هذا البساط الشعبي من تحت أقدامهم شيئا فشيئا أجزم أنهم سيسقطون ولن تقوم لهم قائمة مرة أخرى.

 

ثانيا: كما فعل مفتيوا الإرهاب مع الدين الإسلامي وإباحتهم دم كل من اختلف معهم أو انتقدهم ، ولشرعنة ذلك قاموا بتقطيع القرآن وتجزئته وتفريقه بعضه عن بعض مع بعض نصوص المصادر المختلفة مما يسمى بالسنة والاجتهاد والقياس، قام البعض بنفس الفعلة ونفس الممارسة من قبل بعض الكتاب من الأقباط وغير الأقباط ، ولكن هنا يختلف الهدف وتختلف الغاية ، فالإرهابيون المنتسبون للإسلام يفعلون ذلك لتبرير وتشريع جرائم القتل بغير حق تحت مسمى الجهاد والقتال في سبيل الله. أما بعض كتاب الأقباط وغيرهم يحاولون عن قصد منهم أو دون قصد إلصاق تهمة التحريض على القتل بسبب وبدون سبب إلى الإسلام ، ويحاولون بشتى الطرق أن يثبتوا أن القرآن كتاب دموي والإسلام دين دموي لا يعرف إلا القتل والسطو وسفك الدماء بحق وبغير حق.

وهنا أقول إن نسبة هذه التهم إلى الإسلام كدين أو إلى القرآن ككتاب سماوي ، وإن فهم القرآن والانتقاء منه حسب المزاج وحسب المصلحة وحسب ما تقتضيه حسابات البعض ، فمن يتعامل مع الإسلام ومع القرآن بهذه الطريقة لا يخرجون عن ثلاثة أصناف لا رابع لهم:

1- الإرهابيون سافكي الدماء بغير حق إما لأسباب سياسية أو لأسباب شيطانية.

 

2- شخص حاقد على الإسلام كدين وعلى القرآن ككتاب سماوي حقد قديم متوارث أو لتصفية بعض الحسابات مع بعض الإرهابيين والمتطرفين ، وقد وجد في فتواهم ما يثلج صدره ، ووجد فيها صيدا ثمينا يستطيع من خلاله أو يتخيل أنه يمكنه تشويه صورة الإسلام وتبشيعها ومن ثم ينفض الناس عن الإسلام ثم يذبل ويموت وينتهي.

 

3- شخص لم يقرأ القرآن وإن قرأه لم يفهمه..

وحتى لا أظلم أحدا ولا أتهم بأني ألقي التهم جزافا فسوف أقدم للقارئ مقطعين من مقالين لكاتبين قبطيين جاء فيهما ما يلي:

يقول أحد الكتاب الأقباط:

(القرآن ، هذا الكتاب الطفرة الذي يصطبغ بالدماء و شريعة القتال والتكفير).

http://www.rezgar.com/debat/show.art.asp?t=2&aid=64152

 

ويقول كاتب قبطي آخر:

(والآن اذكر لسيادتكم بعض الايات من القران التى تحث على الارهاب والقتل وسفك الدماء وهى مثل الوقود لنار التطرف و هى شعارهم الوحيد انطلاقا من أن آيات السلم قد نسخت طبقا للآيات التى اوردناها سابقا

( كتب عليكم القتال) سورة البقرة)

يا ايها النبى حرض المؤمنين على القتال ) ( سورة الانفال 65:8 ))

وقاتلوهم حتى لا تكون فتنه ويكون الدين كله لله ) ( سورة الانفال 39:8 )

( واعدوا لهم ما استطعتم من قوه ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم) (سورة الانفال 60:8 )

فاذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب ) ( سورة محمد 4:74 )

(واقتلوهم حيث وجدتموهم ) ( سورة النساء 89)

) فقاتلوا ائمه الكفر انهم لا ايمان لهم ) ( سورة التوبه 12:9 )

) الا تقاتلوا قوما نكثوا ايمانهم ) ( سورة التوبه 14: 9 )

( اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ) ( سورة التوبه 5:9 )

(قاتلوهم يعذبهم الله بايديكم ويخزيهم،،،، ويشف صدور قوم مؤمنين ) ( سورة التوبه 13: 9 )

(جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون فى الارض فسادا ان يقتلوا او يصلبوا او تقطع ايديهم وارجلهم ) ( سورة المائدة 33: 5 )

ولم يقتصر القران على التحريض على قتل الكافرين فقط بل تعداه التحريض على قتال اهل الكتاب من اليهود والنصارى

( قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الاخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين اوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزيه عن يد وهم صاغرون) ( التوبه)

( وانزل الذين ظاهروهم من اهل الكتاب من صياصيهم وقذف فى قلوبهم الرعب فريقا تقتلون وتاسرون فريقا وأورثكم ارضهم و ديارهم واموالهم ( سورة الاحزاب 36: 37 ).

 

ويقول في نهاية مقاله ما يلي:

أنهى مقالي هذا. بان تقبلوا هذا الرأي رغم قساوتة وللحل هو بإصلاح أعمال المسلمين بتقديم إسلام مكى وليس مدني لان الإسلام في المدينة ( المدني ) هو كارة للأخر محط من قدرة مستهينا بعقيدة الأخر بل سافك ويستحل دماء الأخر.

http://www.rezgar.com/debat/show.art.asp?aid=63184

 

ونحن باسم جميع المسلمين نشكر لكما هذه النصيحة الغالية وهذا التوجيه السديد ونشكر لكما هذا الاكتشاف الفذ الذي لم ينتبه إليه مئات الملايين من المسلمين حتى وقت صدور هاتين المقالتان.

 

لقد قلت من قبل وأعود فأقول إن هذه الطريقة المبتورة والقديمة والبالية في التعامل مع نصوص الكتب السماوية بتجزئتها وتقطيعها وانتقاء بعض الكلمات والجمل منها ، وعملية التجميع والترقيع والتلفيق والالتفاف حولها وعليها لهي طريقة بال عليها الدهر ولم تعد تنطلي على من له أدنى مسكة من عقل بل لم تعد تنطلي حتى على الأطفال.

 

بل إن من المستغرب أنني أجد كثيرا من المثقفين المسلمين المعتدلين (كما يسمون) ما يلتفون هم أيضا حول بعض القضايا القرآنية كالحدود والعقوبات والعلاقات بين الرجل والمرأة فيحاولون التلفيق بين النصوص والتبرير والاعتذار وكأن الله قد أخطا في بعض القضايا فيحاولون الدفاع عنه بتحريف النصوص عن مواضعها وسوف أبين كل هذه الأمور في مواضعها إن شاء الله.

 

إن منزل القرآن سبحانه وتعالى لم ينزل القرآن ويتركه هكذا لعقول الناس تتقاذفه وتصوغ منه ما تهوى وما تشتهي ، ولكل جاهل أو حاقد أو كل متطرف وإرهابي يعبث بالنصوص كما يحلو له ويحلو لمنهجه ومذهبه وحزبه وطائفته وتوجهه وحساباته الخاصة ، كلا ، إن من أنزل القرآن أنزل فيه طريقة فهمه وبين لنا ما هي الطرق الشرعية التي من خلالها نفهم كلام الله ومن خلالها نتعامل مع القرآن ، وكما سبق وأن قلت في بعض المقالات أني سوف أفرد بعض المقالات التي أبين فيها كيف نفهم القرآن بالقرآن ولكل مقام مقال ، ولكن لا مانع من ذكر إحدى طرق فهم القرآن التي جاء بها القرآن الكريم ، وذلك لحاجة موضوعنا الحالي لها ، وهذه الطريقة هي أن القرآن الكريم منهج كلي متكامل لا يجوز التعامل معه بأسلوب التقطيع والتجزؤ والانتقاء من نصوصه ، وهذا المنهج الخاطئ في التعامل مع الكتب السماوية قد اتبعه كثير من علماء الدين في كل الديانات وكثير من الكتاب والمثقفين، فقد تعاملوا مع كتاب الله باقتطاع النصوص من سياقها ومن مجموع نصوص الكتاب كله على شاكلة ولا تقربوا الصلاة ، فهذا المنهج المبتور والمكشوف في فهم القرآن قد ندد الله به في عدة مواضع من القرآن ، قال تعالى: (كما أنزلنا على المقتسمين * الذين جعلوا القرآن عضين) (سورة الحجر 90 91)

 

والتعضية في اللسان العربي معناها: تجزئة الشيء وتقطيعه وتوزيعه وتفريقه، وهذا الأسلوب في التعامل مع القرآن هو أسلوب قديم كان موجود وقت نزول القرآن الكريم فندد الله به ، فكل من يتعامل بهذا الأسلوب المبتور الشهواني مع القرآن الكريم فهو إنسان مدلس وليست لدية أية مصداقية أو موضوعية أو إنصاف في التعامل مع نصوص القرآن الكريم.

 

وكما سبق وأن قلت إن طريقة الجمع بين نصوص القرآن هي طريقة من طرق صاحب الكتاب سبحانه نفسه في فهم كتابه ، إلا إذا أصر البعض على فهم القرآن بطريقته هو وحسب ما تقتضيه مصالحه وتوجهاته وحساباته الخاصة فهذا شيء آخر.

 

وقبل أن ابدأ في كشف حقيقة الجهاد كما جاءت في القرآن أحب أن أتوجه بكلمة لبعض الكتاب الأقباط الذين يحاولون إلصاق تهمة التحريض على قتل الأبرياء من الناس بالقرآن.

فأقول:

 

أولا: أنا أعترف بأن هناك جماعات إسلامية دموية تقتل كل من يختلف معها وجعلوا من القتل حرفة ومهنة في سبيل الله على حد زعمهم والله والقرآن منهم بريئان.

 

ثانيا: الإسلام كشريعة ليس كالشريعة المسيحية ، والمسيحية كشريعة ليست كالشريعة الإسلامية ، إذن هناك فرق واضح بين الديانتين لكل من له أدنى اطلاع عليهما ، ولنضرب مثالا من تعاليم الديانتين حول موقف المسلم إذا اضطهد أو اعتدي عليه ، وموقف المسيحي إذا اضطهد أو اعتدي عليه، أما المسلم فحسب شريعة القرآن فهو مفروض عليه رد الاعتداء ودفع الظلم والقهر والاضطهاد عنه بالقوة أو بالمصطلح القرآني " الجهاد أو القتال " ولكن بضوابطه التي نص عليها القرآن ، فليس كل اعتداء يجب فيه استخدام القوة على ما سنبينه في هذا المقال. أما المسيحي فهو مأمور حسب شريعته الإنجيل بغير ذلك وهذا ما جاء في الإنجيل:

 

قال السيد المسيح عليه السلام: [ طوبى من أجل المطرودين من أجل البر لأن لهم ملكوت السماوات، طوبى لكم إذا عيروكم وطردوكم وقال عليكم كل كلمة شريرة من أجلي كاذبين ، افرحوا وتههلوا لأن أجركم عظيم في السماوات فإنهم هكذا طردوا الأنبياء الذين قبلكم ] " إنجيل متى الآيات 10- 11-12- الإصحاح 5 ".

 

وقال السيد المسيح عليه السلام: [ وأما أنا فأقول لكم لا تقاوموا الشر ، بل من لطمك على خدك الأيمن فحول له الآخر أيضا ، ومن أراد أن يخاصمك ويأخذ ثوبك فاترك له الرداء أيضا ومن سخرك ميلا واحدا فاذهب معه اثنين] " إنجيل متى- الآيات 39-40-41- الإصحاح 5".

 

وقال السيد المسح عليه السلام: [ وأما أنا فأقول لكم أحبوا أعداءكم ، باركوا لاعنيكم ، أحسنوا إلى مبغضيكم ] " إنجيل متى الآية 44 الإصحاح 5 ".

 

قال السيد المسيح عليه السلام: [ لأنه إن أحببتم الذين يحبونكم فأي أجر لكم ] " إنجيل متى - الآية 46 الإصحاح 5 ".

 

إذا فأنت كمسيحي إذا وقع عليك اضطهاد أو اعتداء من أحد فليس لك إلا سبيلان لا ثالث لهما:

الأول: إما أن تكون مسيحي ملتزم بالتعاليم المسيحية السمحة التي تدعوا إلى عدم مقاومة الشر ، وحب الأعداء ، ومباركة اللاعنين ، والإحسان إلى المبغضين ، وتحويل الخد الأيسر إذا صفعك أحد على خدك الأيمن ، فهكذا جاءت تعاليم السيد المسيح.

 

الثاني: أو تكون شخص عادي غير ملتزم بتعاليم الديانة المسيحية بحيث إذا وقع عليك اضطهاد فمن حقك أن تقاوم بكل السبل والوسائل المتاحة ، لدفع الظلم عن نفسك وذويك واسترداد كامل حقوقك ، وعندها لن يلومك أحد ولا يحق لك أن تتكلم باسم المسيحيين ولا باسم المسيحية لأن الديانة المسيحية تأمر بغير ذلك.

 

أما استخدام النفاق الديني ، والتمسح بالديانة المسيحية ، والتكلم باسمها مع عدم الالتزام بمبادئها فهذا يعد استخدام للدين لأغراض سياسية ، كما يفعل بعض المنافقين من المنتسبين إلى الإسلام ، فلا يجوز للمسيحي حسب تعاليم السيد المسيح إذا كان مسيحي مؤمن حقا فليس من حقه ويحرم عليه أن يتشكى أو يتظلم إذا وقع عليه أي ظلم أو اضطهاد ، بل الواجب عليه عدم مقاومة الشر وأن يحب أعداؤه ويبارك لاعنيه ، أما الادعاء بأن الديانة المسيحية ديانة محبة وسلام ثم نرى تصرفات وأفعال المسيحي تخالف أقواله وادعاءاته ، إذن فهي اللعبة السياسية القذرة والملعونة التي تستخدم الدين لنيل المصالح وتلبية الشهوات ، واستخدام الدين لأغراض سياسية ومصالح شخصية ، فهذا هو النفاق الديني والسياسي بعينه.

 

فلقد صدعوا رؤوسنا بعض هؤلاء المثقفون الأقباط وبعض زملائهم من المثقفين المسلمين الذين هم أشبه ما يكونون بـ " كدابين الزفة وعواجيز الفرح " وهتافة التهريج وفرق المجاملين ، لقد صدعوا رؤوسنا هؤلاء ، فكلما قام أحد المتطرفين الإرهابيين بالاعتداء على أحد المسيحيين ، تقوم الدنيا ولا تقعد إلحقونا نحن مضطهدون... إلحقينا يا أمريكا... إلحقينا يا إسرائيل... إلحقنا يا شارون... ويشتغل الردح على الطريقة القبطية ، فينطلق من القاهرة مرورا بالعواصم الأوربية وصولا إلى عاصمة الردح الأكبر واشنطن ورئيسها الرادح الأكبر جورج بوش ، ونسي هؤلاء المثقفون أن هناك آلاف من المسلمين يقبعون في المعتقلات المصرية منذ 15 سنة دون محاكمة ، ودون تهمة ، ولم أسمع أو أقرأ لكاتب قبطي واحد أنه دافع عنهم أو طالب بالإفراج عنهم (أو حتى ردحلهم شوية من باب المجاملة وعمل الواجب) ، وأنا كنت واحد من هؤلاء المعتقلين حيث مكثت ما يقرب من ثلاثة أعوام في السجن دون محاكمة وقد أفرج عني القضاء المصري أربع مرات ، ثم يعيد الأمن اعتقالي مرة أخرى في نفس يوم الإفراج عني، هكذا دون سبب ودون جرم ، ودون حكم قضائي ، ودون تهمة تذكر سوى أني كنت منتسب لجماعة الإخوان. ويعلم الله أني لم أتسبب في حياتي كلها في أدنى أذى لأي شخص كان مسلم أو مسيحي لا بالقول ولا بالفعل.

 

وأنا هنا أقول لإخواني الأقباط إما أن تكونوا مسيحيين مؤمنين أو أن تكونوا مصريين ولكم الخيار فإن اخترتم المسيحية وتعاليمها فالتزموا تعاليمها بأن تحبوا أعدائكم وتباركوا لاعنيكم ولا تقاوموا الشر وتديروا خدكم الأيسر إذا صفعتم على الأيمن وتديروا جبهتكم إذا صفعتم على قفاكم ، وأن توقفوا حملات الولولة والبكاء والشكاية والتظلم لأن ذلك يعد خروجا سافرا على تعاليم السيد المسيح عليه السلام.

أما إن اخترتم أن تكونوا مصريين فعليكم أن تشاركوا وتتكلموا باسم جميع إخوانكم المصريين المعتقلين والمضطهدين كالشيعة والبهائيين والشيوعيين والملحدين وغالبية الشعب المصري الجائع المريض المحاصر الجريح.

 

وللحديث بقية حول حقيقة الجهاد في القرآن.

nehro_basem@hotmail.com

 

للتعليق على هذا الموضوع

 

"Emad Fahim" <emadfahim@hotmail.com>

Date: Mon, 22 May 2006 02:27:07 -0700

Your words does not deserve any comments, and your knowledge about Christianity is poor. You have accused Copts writers as narrow minded in understanding Islam, how about your self understanding Christianity at the first hand before talking about what you do not understand. Your articals should talk about Islam and justfying "Jehad", why then you started attacking copts? Is this another phase of your "Jehad"?

 

Sat, 20 May 2006 17:57:01 -0700 (PDT)

From: "Emad Samir Awad" <esamirawad@yahoo.com>

الفقرة الأخيرة المرفقة أسفل تعليقى غير لائقة بالمرة و ليس من المقبول ايرادها ! ما معنى كلمة الردح على الطريقة القبطية؟ والذى قال الحقينا يا اسرائيل الحقنا يا شارون الكل تبرأ منه فما معنى ايراده هنا بهذه الطريقة؟وما معنى كلمة عاصمة الردح؟ و كيف اهتدى المفسر الكبير ل " اما أن تكونوا مسيحيين مؤمنين أو أن تكونوا مصريين" ؟ وهل هذا يعنى أن المسيحى لا يدافع عن حقه بالوسائل السلمية و القانونية؟وهل لا مكان للمسيحى أن يكون وطنى؟ ولماذا يفتينا سيادته فى المسيحية و لايكتفى بالاسلام؟

الفقرة الغير لائقة:

فلقد صدعوا رؤوسنا بعض هؤلاء المثقفون الأقباط وبعض زملائهم من المثقفين المسلمين الذين هم أشبه ما يكونون بـ " كدابين الزفة وعواجيز الفرح " وهتافة التهريج وفرق المجاملين ، لقد صدعوا رؤوسنا هؤلاء ، فكلما قام أحد المتطرفين الإرهابيين بالاعتداء على أحد المسيحيين ، تقوم الدنيا ولا تقعد إلحقونا نحن مضطهدون... إلحقينا يا أمريكا... إلحقينا يا إسرائيل... إلحقنا يا شارون... ويشتغل الردح على الطريقة القبطية ، فينطلق من القاهرة مرورا بالعواصم الأوربية وصولا إلى عاصمة الردح الأكبر واشنطن ورئيسها الرادح الأكبر جورج بوش

 

 

Wed, 17 May 2006 12:55:23 +0300

From: "Bahy Ruman" <bahyruman@gmail.com>

SHEIKH NEHRO

I AGREE WITH YOU THAT GOD NEVER PUSH THE PEOPLE TO MURDER EACH OTHER , I ALSO AGREE WITH YOU THAT PEOPLE PUT SOME CHANGES TO REACH THEIR PERSONAL TARGETS WHICH IS AWAY FROM RELIGION & I KNOW THE CHRISTIAN PERSON WHO WROTE THAT ARTICAL & REALLY I DONT LIKE TO LISTEN TO HIM BECAUSE HE IS ONLY TALKING ABOUT THAT POINT , MAY I ASK ONE QUESTION GOD IS THE ONLY ONE WHO IS SENDING SOULS TO BODY IF ONE RELIGION IS WRONG DO ANYONE THINK THAT EVERYDAY HE IS MAKING SAME MISTAKES & SEND THESE SOULS TO THESE BODIES WHO WILL FOLLOW THE WRONG RELIGION ALL THEIR LIFE DO ANY PERSON HAS AN ANSWER ???

 

 

11102Sam P" <truthloving@hotmail.com>

Date: Tue, 16 May 2006 17:21:09 +0000

So Funny and very superficial understanding of Christianity

Same person who says that some copts cut certain part of Quran , did the same thing and cut certain part of Bible and Christ words to serve his own purpose

According to "st" Tentawy a christian can't be called Christian if he complains about mistreatment!!!! so accoeding to Mr Tentawy again, St Paul (who wrote 14 Books in Bible) wasn't a Christian because he complained in more than one occasion and Even went as Far as the highest Authority in his Time (Cesar) to complain!!!

Christiaity is the inner peace and true christian will have peace even at the time of great Persecution Mr. Tentawy and every situation is different about how should one overcomes persecution on personal, family or national level