22 مايو 2006

 

 

 

 

 

 

 الإسلام المكي والإسلام المدني وهل نسخ المدني المكي؟

نهرو طنطاوي (مدرّس في الأزهر)

 

يحاول البعض تقسيم الإسلام إلى إسلامين، إسلام مكي وإسلام مدني، ويقصدون بالإسلام المكي هو فترة الثلاثة عشرة عاما التي قضاها الرسول صلى الله عليه وسلم في مكة، والإسلام المدني هو العشرة أعوام التي قضاها الرسول في المدينة بعد الهجرة إليها من مكة.

يزعم البعض وخصوصا بعض المثقفين الذين كانت لهم محاولات إصلاحية في فهم الإسلام، أو محاولات تأويل للإسلام بحيث يمكنه -أي الإسلام- أن يتعايش في العصر الحاضر عصر الديمقراطية والعلمانية والحرية والتقدم العلمي والتقني، حيث يزعم البعض أن الإسلام كمنهج لا يمكنه أن يتعايش في القرن الحادي والعشرين مع الآخر، وذلك لأن الإسلام حسب اعتقادهم وحسب فهمهم يحتوي على تشريعات لا يصلح تطبيقها الآن، وسوف نسرد الآن بعض من هذه الأفكار والآراء لبعض المثقفين حول المرحلة المكية والمرحلة المدنية:

- البعض يرى أن الهجرة كانت خطوة تكتيكية واستراتيجية من الرسول لنشر الإسلام، بمعنى أن الهجرة كانت خطوة سياسية من الرسول أو من الله، حيث لم يستجب أهل مكة للدين الجديد.

- البعض يرى وحسب فهمهم أن الجهاد شرع لقتال الكفار حتى يدخلوا في الإسلام، وذلك حين فشل الرسول في نشر الدعوة بالطرق السلمية على حد زعمهم فرأى الرسول أن ينتهج أسلوب القوة والعنف لنشر دعوته.

- البعض يرى أنه من الواجب الرجوع لقرآن المرحلة المكية حيث أنه خالي تماما من أي تشريع يحض على القتال والجهاد، وكانت معظم آياته تتصف بالعفو والصفح عن الكافرين.

- البعض يرى أنه أما وقد تم قيام دولة إسلامية وتم نشر الإسلام في بقاع كثيرة من الأرض فيجب العودة إلى الإسلام المكي الذي يدعو إلى العفو والصفح والصبر الجميل، ولم يعد هناك حاجة للإسلام المدني.

- البعض يرى أن المرحلة المدنية نسخت المرحلة المكية التي كانت تتسم بالعفو والصفح (وهذا قول مفتيوا الإرهاب ورجال الدين المتعصبون وتلقفه البعض ممن يصطادون في الماء العكر).

وهناك الكثير من الأقاويل التي قيلت والدراسات التي كتبت حول التفريق والتقسيم والتمييز بين المرحلة المكية والمرحلة المدنية، ولست أدري على أي شيء اعتمد هؤلاء في هذه القسمة وهذا التفريق وهذا التمييز الجائر والجاهل بحقيقة الإسلام؟، بل بلغت الجرأة ببعض المثقفين أنه قال إن الأصل في الإسلام هو المرحلة المكية، والمرحلة المدنية كانت مرحلة عابرة لتأمين الدعوة ونشر الإسلام ولا بد من نسخها وإلغائها (أي المرحلة المدنية) والرجوع مرة أخرى للمرحلة المكية، حتى أن بعض الكتاب الأقباط قد تلقف هذا القول وعرضه على إخوانه المسلمين كحل لمشكلة الإسلام المدني، وكي يصلحوا دينهم الذي أفسدته المرحلة المدنية الذي كان شعارها الدماء ثم الدماء ثم الدماء وهذا ما قاله بالنص:

(وللحل هو بإصلاح أعمال المسلمين بتقديم إسلام مكي وليس مدني لان الإسلام في المدينة (المدني) هو كاره للأخر محط من قدرة مستهين بعقيدة الأخر بل سافك ويستحل دماء الأخر)

http://www.rezgar.com/debat/show.art.asp?aid=63184

وأنا أعذر هؤلاء المثقفين والكتاب، وألومهم في نفس الوقت.

أولا: أعذرهم لأن ما قالوه لم يكن نتيجة بحث ودراسة للقرآن، إنما نقلوه كما هو دون غربلة ودون تحقيق ودون تفنيد من كتب الفقهاء وكتب السير والتفاسير وكتب المجتهدين والملفقين والناسخين والمضللين والمضلين الذين ابتلي بهم الإسلام والقرآن، فقام بعض المثقفين بنقل كلامهم حرفيا وتقسيماتهم واجتهاداتهم وكذبهم على الله ورسوله وجعلوه في أطروحاتهم الإصلاحية المزعومة، وكأن ما جاء به الفقهاء والمفسرون والمجتهدون هو الإسلام.

وتعمد البعض التجاهل والتغافل تماما للقرآن الكريم والنظر فيه وتدبره، وكأن الإسلام فقط هو كتب التفاسير وآراء واجتهادات الفقهاء وكتب الأحاديث، وليس من ذكر إطلاقا للقرآن، وكأن القرآن نزل لدين آخر غير الإسلام، أو نزل لأناس يعيشون في كوكب زحل.

وإن ذكر أحد منهم القرآن أو استدل بشيء منه، يكون على الطريقة المعهودة طريقة انتقاء بعض الجمل وبعض الكلمات التي تخدم بعض التوجهات وبعض الأغراض الفكرية الشخصية.

وهذه هي طريقة بعض المثقفين التي عودونا عليها في التعامل مع الإسلام، فهم يلعنون رجال الدين والفقهاء والمفسرين الذين حرفوا الإسلام وأضافوا إليه وأنقصوا منه، وهذا حينما تقتضي مصلحة المثقف وتوجهه ذلك، أما حين يقوم المثقف بوضع خطة إصلاحية على حد زعمه لإصلاح الإسلام أو انتقاده، فماذا يفعل المثقف؟ يقوم بانتقاء بعض الاختلاقات وبعض التقسيمات وبعض الاجتهادات التي وضعها الفقهاء والمجتهدون ليجعلها أساسا يبني عليه خطته الإصلاحية للإسلام، مع أن نفس المثقف يصرخ ليل نهار في كل كتاباته بأن اجتهادات الفقهاء ما هي إلا أفكار بشرية يؤخذ منها ويرد وتحتمل الصواب وتحتمل الخطأ، وليست من الدين في شيء.

والله لقد احترنا مع هؤلاء المثقفين فلا نعلم ماذا يريدون؟؟ تارة يتبرءون من الفقهاء ورجال الدين، وتارة يعتمدون في معظم أطروحاتهم ومقالاتهم وانتقاداتهم على اجتهادات الفقهاء ورجال الدين، لماذا يفعلون ذلك؟ الله وحده يعلم ما تخفي الصدور.

ثانيا: ألوم هؤلاء المثقفين على عدم دراستهم للإسلام من منبعه الأساسي والحقيقي والصافي وهو القرآن الكريم.   

والآن نناقش موضوع الجهاد بين المرحلة المكية والمرحلة المدنية لنرى ما هي الحقيقة حول هذا الموضوع وهل هناك إسلامان إسلام مكي وإسلام مدني كما يدعي البعض؟ وهل الإسلام المكي كان يعتمد على الصفح والعفو والصبر في دعوته، بينما الإسلام  المدني اعتمد العنف وسفك الدماء والقوة في دعوته كما يزعم البعض؟.

هذا ما سنناقشه الآن، وسيكون نقاشنا في محورين: الأول: توضيح حقيقة المرحلة المكية وحقيقة المرحلة المدنية في الإسلام، والثاني: هل الإسلام المدني نسخ الإسلام المكي والعكس؟

أولا: المرحلة المكية:

يقول البعض أن المرحلة المكية كانت تتصف بالعفو والصفح والمسامحة والصبر على الأذى، والمرحلة المدنية كانت على غير ذلك تماما، فقد كانت للقتال وعدم العفو وعدم الصفح وكان الانتقام من أبرز سماتها، وهنا مغالطة خطيرة، إن المرحلة المكية كان من سماتها العفو والصفح والصبر على الأذى لأن رد فعل أهل مكة على الدعوة الجديدة لم يتجاوز الأذى المحتمل والذي يمكن احتماله كالسب والشتم والتطاول والاستهزاء والسخرية والحبس والمنع والمصادرة وبعض الأذى الجسدي، فبالتالي أمر الله سبحانه الرسول وأصحابه بالصبر والعفو والصفح والإعراض عنهم، ولكن تطور الأمر في نهاية المرحلة المكية وتطور رد فعل أهل مكة على الدعوة الجديدة، فبدلا من السب والشتم والسخرية والاستهزاء والحبس والمنع والمصادرة، تطور الأمر لديهم إلى النفي والتآمر بالقتل والتصفية الجسدية ومصادرة الأموال والأولاد والبيوت والتعذيب الشديد حتى أنهم أقاموا معسكرات للتعذيب لثني أتباع الرسول عن هذا الدين الجديد بالقوة، فما كان من الله سبحانه بعد هجرة المسلمين إلى المدينة وتكوين دولة وجيش إلا الأمر بقتال أهل مكة، لا لأجل كفرهم بهذا الدين وتكذيبهم له، كلا، بل لاسترداد ما اغتصب من المسلمين من ديار وأموال وحقوق ورفع الظلم والتعذيب عن المستضعفين الذين عجزوا عن الهجرة مع الرسول والمسلمين إلى المدينة، وبعد استرداد الحقوق المغتصبة ورجوع الحق لأهله ورفع الظلم والاضطهاد عن الضعفاء، يتم العودة مرة أخري إلى العفو والصفح والصبر على الإهانة والسخرية والأذى .

المرحلة المكية كما جاءت في القرآن:

بدأ الإسلام واستمر في مرحلتين رئيسيتين الأولى:

لقد بعث الله محمد صلى الله عليه وسلم إلى الناس كافة، فبدأ بعشيرته يدعوهم إلى الإسلام وعبادة الله الواحد وترك عبادة الأصنام والأوثان، ثم إلى قومه، ثم إلى أهل مكة والناس جميعا، فما أن بدأ الرسول يبلغ رسالته ودينه إلى الناس إلا وعارضه القوم وآذوه وناصبوه العداء، فما كان من رسول الله إلا أن صبر على ما أوذي، فأمره ربه أن يعرض عمن أذاه وأن يعفو عنهم ويصفح الصفح الجميل، وهذا ما كان من الرسول مع أهل مكة في بداية الدعوة في مكة على النحو التالي:

موقف الرسول من قومه وأهل مكة:

·        دعا الرسول قومه إلى الدين الإسلامي بالحكمة والموعظة الحسنة.

·        تحمل الرسول أذى قومه له، فصبر وعفى وصفح الصفح الجميل.

·        لم يعتد رسول الله على أحد ولم يجبر أحدا على اعتناق الإسلام .

·        كل ما فعله الرسول لم يتجاوز حدود الكلمة والنقد والرأي والحوار.

·        عرض ما لديه من دين وعقيدة وانتقد ما عليه أهل مكة من وثنية وعادات سيئة.

·        لم ينازع أحدا على سلطة أو جاه أو سيادة . 

وهذه بعض الآيات التي وردت في السور المكية والتي تدلل على ما ذكرنا:

قال تعالى: (إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء وهو أعلم بالمهتدين)

وقال تعالى: (ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء)

قال تعالى: (ولو شاء ربك لآمن من في الأرض جميعا أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين * وما كان لنفس ان تؤمن إلا بإذن الله ويجعل الرجس على   الذين لا يعقلون) 

وقال تعالى: (وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر)

وقال تعالى: (قل يا أيها الكافرين لا أعبد ما تعبدون * ولا أنتم عابدون ما أعبد * ولا أنا عابد ما عبدتم * لكم دينكم ولي دين)

وقال تعالى: (قل لا تسألون عما أجرمنا و لا نسأل عما تعملون)

وقال تعالى: (وإن كذبوك فقل لي عملي ولكم عملكم أنتم بريئون مما أعمل وأنا بريء مما تعملون)

وقال تعالى: (ما عليك  من حسابهم من شيء وما من حسابك عليهم من شيء)

وقال تعالى: (وما على الذين يتقون من حسابهم من شيء ولكن ذكري لعلهم يتقون)   

وقال تعالى: (إن حسابهم إلا على  ربي لو تشعرون)

وقال تعالى: (وإن كان كبر عليك إعراضهم فإن استطعت أن تبتغي نفقا في الأرض أو سلما في السماء فتأتيهم بآية ولو شاء الله لجمعكم على   الهدى فلا تكونن من الجاهلين)

وقال تعالى: (والذين اتخذوا من دونه أولياء الله حفيظ عليهم وما أنت عليهم بوكيل)

وقال تعالى: (ولو شاء الله ما أشركوا وما جعلناك عليهم حفيظا وما أنت عليهم بوكيل)

قال تعالى: (فذكر إنما أنت مذكر لست عليهم بمسيطر)

قال تعالى: (ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين) 

قال تعالى: (ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم)

قال تعالى: (وقل لعبادي يقول التي هي أحسن إن الشيطان ينزع بينهم)

قال تعالى: (ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم)

ثم مضت الأيام والشهور والسنين، فما كان من القوم إلا أن اشتد أذاهم لرسول الله ومن معه إلى أن وصل الأذى إلى ذروته،  فتآمروا لقتله ونفيه من وطنه هو ومن آمن معه، فأمر الله رسوله أن يغادر وطنه ويذهب إلى المدينة هو ومن آمن معه واستولي المستكبرون والطغاة من أقوياء مكة على أموال المسلمين وديارهم وأبناءهم ومنعوهم من العودة إلى وطنهم مرة ثانية، وانقسم اتباع الرسول إلى قسمين قسم هاجر معه أو لحق به بعد الهجرة وقسم بقى في مكة ولم يهاجر، والذين لم يهاجروا انقسموا إلى قسمين:

قسم كانوا يستطيعون الهجرة ولم يهاجروا.

وقسم لم يستطيعوا الهجرة مطلقا لعدم قدرتهم وضعفهم وضيق ذات الحال بهم.

ونخلص من هذه المرحلة بثلاث مواقف مختلفة هي كالتالي:

موقف الرسول من قومه وأهل مكة وقد سبق ذكره.

موقف أهل مكة من الرسول وأتباعه .

موقف أتباع الرسول .

ونفصل الموقفين في النقاط التالية:

موقف أهل مكة من الرسول وأتباعه:

·        آذوا رسول الله وأتباعه واضطهدوهم وعذبوهم .

·        لم يردوا على الحوار بالحوار ولا الرأي بالرأي ولا النقد بالنقد .

·        منعوا الناس من اتباعه بالقوة والقهر والتعذيب .

·        تآمروا على رسول الله لنفيه واستفزازه من الأرض أو قتله .

·        النتيجة كانت خروج الرسول مكرها من مكة وتركه لوطنه متخفيا ولجوئه إلى المدينة .

قال تعالى: (وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ) 30 – الأنفال

وقال تعالى: (وَإِن كَادُواْ لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الأَرْضِ لِيُخْرِجوكَ مِنْهَا وَإِذًا لاَّ يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلاَّ قَلِيلاً) 76 – الإٍسراء

وقال تعالى: (وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِّن قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْنَاهُمْ فَلَا نَاصِرَ لَهُمْ) 13 – محمد

وقال تعالى: (إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا) 40 – التوبة

وقال تعالى: (الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ) 40 – الحج

وقال تعالى: (فَالَّذِينَ هَاجَرُواْ وَأُخْرِجُواْ مِن دِيَارِهِمْ وَأُوذُواْ فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُواْ وَقُتِلُواْ لأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهمْ وَلأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ ثَوَابًا مِّن عِندِ اللّهِ وَاللّهُ عِندَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ) 195 – آل عمران

وقال تعالى: (لِلْفُقَرَاء الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ) 8 – الحشر

وقال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاء تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءكُم مِّنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ) 1 – الممتحنة

وقال تعالى: (إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) 9 – الممتحنة

وقال تعالى: (ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُواْ مِن بَعْدِ مَا فُتِنُواْ ثُمَّ جَاهَدُواْ وَصَبَرُواْ إِنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ) 110 -  النحل

من هذه النصوص القرآنية نتبين كذب ادعاءات البعض ممن قالوا أن الهجرة كانت خطوة سياسية من الرسول صلى الله عليه وسلم، ومن هذه النصوص القرآنية نتبين أيضا أن أهل مكة هم من طردوا رسول الله ومن آمن معه من المسلمين من وطنهم وحاولوا قتلهم، ونتبين أيضا أن الرسول هاجرا رغما عنه، وأخرج هو وأصحابه بالقوة والإرهاب وتم الاستيلاء على ديارهم وأموالهم وأبناءهم بغير حق.

وقد ورد في بعض كتب السير أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال عن مكة بعد الهجرة: (والله إنك من أحب البلاد إلى قلبي، ولولا أن أهلك أخرجوني منك ما خرجت) وهذا يتفق تماما مع ما جاء في القرآن.

 موقف اتباع الرسول:

أتباع الرسول كانوا على قسمين:

قسم هاجر قبل هجرة الرسول ومعه وبعده واستولى أهل مكة على أموالهم وديارهم وأبناءهم.

قال تعالى: (الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ)40–الحج

وقال تعالى: (فَالَّذِينَ هَاجَرُواْ وَأُخْرِجُواْ مِن دِيَارِهِمْ وَأُوذُواْ فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُواْ وَقُتِلُواْ لأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهمْ) 195 – آل عمران

وقال تعالى: (لِلْفُقَرَاء الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ) 8–الحشر

وقال تعالى: (ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُواْ مِن بَعْدِ مَا فُتِنُواْ ثُمَّ جَاهَدُواْ وَصَبَرُواْ إِنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ) 110-النحل

قسم اتبعوا الرسول وبقوا في مكة ولم يهاجروا وهم على قسمين:

- قسم استطاعوا أن يهاجروا ولم يهاجروا .

قال تعالى: (وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يُهَاجِرُواْ مَا لَكُم مِّن وَلاَيَتِهِم مِّن شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُواْ وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلاَّ عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ)72 – الأنفال

وقال تعالى: (فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللّهُ أَرْكَسَهُم بِمَا كَسَبُواْ أَتُرِيدُونَ أَن تَهْدُواْ مَنْ أَضَلَّ اللّهُ وَمَن يُضْلِلِ اللّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً * وَدُّواْ لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُواْ فَتَكُونُونَ سَوَاء فَلاَ تَتَّخِذُواْ مِنْهُمْ أَوْلِيَاء حَتَّىَ يُهَاجِرُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ)88 – 89 النساء

وقال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالْوَاْ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا فَأُوْلَـئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءتْ مَصِيرً ا)97 - النساء

- قسم لم يستطيعوا الهجرة لضعفهم وفقرهم .

قال تعالى: (إِلاَّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلاَ يَهْتَدُونَ سَبِيلاً * فَأُوْلَـئِكَ عَسَى اللّهُ أَن يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللّهُ عَفُوًّا غَفُورًا * وَمَن يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللّهِ يَجِدْ فِي الأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلى اللّهِ وَكَانَ اللّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا) 98 – 99 – 100 النساء.

ثانيا: المرحلة المدنية:

تم إخراج الرسول صلى الله عليه وسلم كرها من وطنه وداره، وهاجر من مكة موطنه إلى المدينة، وأخذ يؤسس دولة جديدة وأسس لها جيش، وهنا لنا وقفة قبل أن نسترسل في الحديث عن المرحلة الثانية، قد رأينا فيما سبق كذب وافتراءات بعض الكتاب الذين كتبوا عن القتال والجهاد والمعارك التي خاضها الرسول صلى الله عليه وسلم، حيث يقولون، إن الجهاد شرع في الإسلام لقتال غير المسلمين لعدم اعتناقهم للإسلام، أو بسبب تكذيبهم له، أو بسبب انحرافهم عن مبادئ وتعاليم الإسلام، وكثير من الكتاب المسلمون وغير المسلمين يؤكدون على هذه الفكرة عند حديثهم عن مشروعية الجهاد والقتال في الإسلام، سواء عن قصد منهم أو عن غير قصد، وهذا خطأ كبير وفاحش في حق الإسلام والقرآن، بل إن من يكتبون عن الإسلام وعن الجهاد خاصة، يعتقدون أن الرسول جهز جيشه لقتال أهل مكة من أجل أنهم كذبوه ولم يؤمنوا به وبرسالته وهذا كذب على الله وعلى رسوله وعلى القرآن، فلم يكن إطلاقا كفر أهل مكة وتكذيبهم للرسول وعدم إيمانهم برسالته هو الباعث على القتال والجهاد، كما يعتقد البعض خطأ أو عمدا، بل كان الباعث الحقيقي للحرب والقتال والغزو هو رد الحق لأهله ودفع الظلم ونشر الحرية الدينية، وكل نصوص القرآن تثبت ذلك.

قال تعالى: (وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُم مِّنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلاَ تُقَاتِلُوهُمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِن قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاء الْكَافِرِينَ) 191 – البقرة

وقال تعالى: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ اللّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِندَ اللّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىَ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُواْ) 217 – البقرة

وقال تعالى: (أَلاَ تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَّكَثُواْ أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّواْ بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُم بَدَؤُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ) 13 - التوبة

بل إن الله ذكر في القرآن عن بني إسرائيل أنه أمرهم حينما طردوا من ديارهم وأوطانهم وأبناءهم وأموالهم أمرهم بالقتال لاسترداد حقوقهم المغتصبة.

قال تعالى: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلإِ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ مِن بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُواْ لِنَبِيٍّ لَّهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُّقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِن كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلاَّ تُقَاتِلُواْ قَالُواْ وَمَا لَنَا أَلاَّ نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِن دِيَارِنَا وَأَبْنَآئِنَا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْاْ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ) 246 – البقرة.

أما الذين يقولون إن القرآن المدني يحرض على قتال غير المسلمين ليعتنقوا الإسلام سأذكر لهم آيتين من الآيات المدنية التي تدعوا إلى حرية العقيدة:

قال تعالى: (لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ)256– البقرة سورة مدنية.

ورغم أن البعض من أهل الكتاب في العهد المدني اتخذوا الدين الإسلامي هزوا ولعبا وسخروا من الصلاة، رغم كل هذا لم يأمر الله بقتالهم من أجل ذلك.

قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الَّذِينَ اتَّخَذُواْ دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِّنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ * وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْقِلُونَ * قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ هَلْ تَنقِمُونَ مِنَّا إِلاَّ أَنْ آمَنَّا بِاللّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلُ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ) 57 – 58 – 59 المائدة سورة مدنية.

أما عن آية قتال أهل الكتاب وأخذ الجزية منهم فسوف نتحدث عنها في أحد أجزاء هذا المقال إن شاء الله.

وأتحدى أن يأت أي شخص بنص واحد من القرآن يشير إلى قتال غير المسلمين لعدم اعتناقهم الإسلام أو لإجبارهم على اعتناق الإسلام، ومن يأت بنص يأت به كاملا ولا يقتطع جزء من النص كما يفعل البعض، ولا يأت بنص يفهمه بعيدا عن سياقه وبعيدا عن بقية النصوص.

إن ما يصنعه مقطعي النصوص يقومون باقتطاع جزء من النص ويتركون السياق الكامل الذي ورد فيه النص، ونضرب مثالا على ذلك:

قام أحد الكتاب الأقباط بانتقاء واقتطاع بعض الكلمات وبعض الجمل من القرآن ليدلل على أن القرآن كتاب يحرض على قتل وإرهاب غير المسلمين فانظروا ماذا فعل بنصوص القرآن اقرءوا:

( كتب عليكم القتال ) سورة البقرة 216:3 )

(يا ايها النبى حرض المؤمنين على القتال ) ( سورة الانفال 65:8 ))

(فاذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب ) ( سورة محمد 4:74 )

( واقتلوهم حيث وجدتموهم ) ( سورة النساء 89:4 )

( وقاتلوا المشركين كافه ) ( سورة التوبه 36:9 )

(فقاتلوا ائمه الكفر انهم لا ايمان لهم ) ( سورة التوبه 12:9 )

(اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ) ( سورة التوبه 5:9 )

(قاتلوهم يعذبهم الله بايديكم ويخزيهم) ( سورة التوبه 13: 9 )

http://www.rezgar.com/debat/show.art.asp?aid=63184

أجيبوني أيها العقلاء بالله عليكم أجيبوني أهكذا تكون الثقافة؟ أهكذا يكون الفكر؟ أهكذا تكون الكتابة؟ أهكذا تكون الموضوعية والحيادية والعدالة وأصول البحث العلمي؟؟؟؟؟.

بالله عليكم مثقف كهذا ماذا يصنع لو تولى منصب وزاري أو حكومي في دولة ما، ماذا ننتظر منه؟؟؟.

إن من يقرأ آيات القتال والجهاد في القرآن في ضوء السياق الكامل وفي ضوء اللسان العربي الذي نزل به القرآن الكريم، ودون تقطيع للنصوص وفي ضوء الجمع بين النصوص، يعلم علم اليقين أن قتال الرسول وحروبه وغزواته وجهاده لم تكن قط حروب دينية، ولم تكن من أجل نشر الدين، بل كانت لرد الحقوق المغتصبة إلى أهلها ودفع الفتنة والتعذيب الذي كان يمارس على المستضعفين لردهم عن الإسلام، هذه كانت مهمة المرحلة الثانية مرحلة المدينة.

 ويمكن تلخيص الأهداف القتالية التي تميزت بها المرحلة المدنية في التالي:

·        استرداد الحقوق المغتصبة للرسول وأتباعه من أهل مكة .

·        رفع الظلم والفتنة عن المستضعفين من الذين آمنوا بالإسلام ولم يقدروا على الهجرة .

·    إفساح المجال أمام الحريات الدينية والإسلام ليختار الناس ما شاءوا من دين دون إجبار أو إكراه .

·    قتال بعض القبائل وبعض أهل الكتاب الذين ساندوا أهل مكة في ظلمهم واغتصابهم لحقوق المسلمين أو ما سماه القرآن [مظاهرة المشركين وموالاتهم ونصرتهم ضد المسلمين].

·    كان قتال الرسول لأهل مكة ومن ناصرهم لاسترداد الحقوق ورفع الظلم والسماح بالحرية الدينية لكل الناس ولم تكن حرب دينية مطلقا.

·    كانت حروب أهل مكة وغيرهم من الأحزاب وأهل الكتاب للرسول والمسلمين حروب دينية لمنع نشر الإسلام والقضاء عليه.

هل الإسلام المدني نسخ الإسلام المكي؟

بمعنى هل آيات الأمر بالقتال والجهاد أو ما يسمى (آيات السيف) التي نزلت في السور المدنية نسخت آيات الصفح والعفو والصبر التي جاءت في السور المكية؟ وقد أجبنا على هذا في مقالين سابقين عن الناسخ والمنسوخ في هذين الموقعين لمن أراد أن يراجعهما:

http://www.metransparent.com/texts/nehru_tantawi_bin_baz_and_zakaria_boutros_1.htm

http://www.metransparent.com/texts/nehru_tantawi_bin_baz_and_zakaria_boutros_2.htm

وقد أثبتنا فيهما أن القرآن الكريم ليس فيه حرف واحد ولا كلمة ولا آية منسوخة، وسوف نعيد ذكر جزء منهما يتعلق بموضوع الجهاد على النحو التالي: 

ما يسمى بآيات السيف:

ادعى بعض الفقهاء وبعض الكتاب أن الآية رقم (5) من سورة التوبة هي آية السيف وهي قوله تعالى:

(فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم إن الله غفور رحيم).

أما عن تسمية هذه الآية بهذا المسمى الفظ المشمئز (آية السيف) لهو من اختراع الفقهاء والمفسرين، وكيف جرؤ الفقهاء على الرسالة الخاتمة التي هي رحمة للعالمين، ويسمونها بالسيف؟؟ إني أتحدى أن يأتي شخص بأي نص من الأحاديث، أو أي أثر ينسب إلى الرسول صلى الله عليه وسلم أنه هو الذي أطلق هذه التسمية المشينة على هذه الآية الكريمة. إن هذه الآية لم ترد في سورة بمفردها وإنما وردت في سورة عدد آياتها (129) آية. فالآية وردت في سياق من الآيات في أول سورة التوبة مكون من 15 آية، فقبلها أربع آيات وبعدها عشر آيات، الفقهاء حاسبهم الله اقتطعوا هذه الآية من سياقها الكامل.

إن ما فعله الفقهاء بهذه الآية هو عين اقتطاع النصوص من سياقها وتجزئتها وفهم بعضها بعيدا عن بعضها الآخر، وضرب للنصوص بعضها ببعض، واتبعهم البعض من الكتاب على هذا لحاجة في نفس يعقوب، وآية السيف هذه كما يسميها بعض الفقهاء والذين أعتقد أنهم لا يفقهون كلام الله على الوجه الصحيح، قد اقتطعوها من سياقها اقتطاعا وقالوا أنها تطال جميع أهل الأرض من غير المسلمين، فلما رد عليهم البعض بأن هناك آيات أخرى تدعو إلى العفو والصفح، رأوا في قرارة أنفسهم أن النصوص قد تضاربت وتناقضت أمامهم، فماذا هم فاعلون؟، رأيناهم كما سبق وذكرنا فتوى بن باز قد سارعوا بالقول بأنها ناسخة لآيات الجهاد التي وردت في الدفاع أو ما يسمي بجهاد الدفع، ونسخت آيات العفو والصفح والصبر، ونسخت آيات عدم الإكراه في الدين , وهكذا يفعل المتلاعبون بكتاب الله دائما عندما يقتطعون آيات القرآن ويخرجونها من سياقها، إنهم جعلوا من النسخ مخرجا لهم ومهربا كلما تناقضت أمامهم النصوص بسبب اقتطاعهم لها من سياقها , فما الحقيقة إذن وما هو السياق الكامل الذي وردت فيه هذه الآية أو ما يسميه الفقهاء بآية السيف؟

كما سبق وأن ذكرنا إن هذه الآية هي رقم  " 5 " من سورة التوبة , فتعالوا نلقي نظرة على سياق بداية سورة التوبة إلى الآية رقم (15) ونرى هل هذه الآية يفهم من سياقها أنها نزلت لقتال أهل الأرض جميعا كي يعتنقوا الإسلام، أم ماذا؟؟.

لقد افتتحت سورة التوبة ببراءة الله والرسول من المشركين، وليس كل المشركين، بل هم الذين اضطهدوا الرسول في مكة، وتآمروا على قتله، وأخرجوه من وطنه هو واتباعه، واستولوا على ديارهم وأموالهم وأبناءهم واغتصبوا حقوقهم، لا لذنب سوى أنهم آمنوا بالدين الجديد، واتبعوه دون أي اعتداء من الرسول والذين معه على أحد من مشركي مكة، ودون إكراه لأحد أو إجبار , وقد هادنهم الرسول وعاهدهم ووقع معهم معاهدة صلح من باب المناورة والمصلحة العامة وكسب الوقت , وعندما اشتد ساعد المسلمين وقويت شوكتهم أمر الله سبحانه الرسول والمسلمين أن يتبرؤا من هذه المعاهدة التي عقدت مع المغتصبين والمستبدين من أهل مكة، وأمهلهم الله أربعة أشهر وهي الأشهر الحرم التي حرم الله فيها القتال , ثم كرر الله البراءة من المشركين مرة أخري يوم الحج الأكبر , وكما قلنا ليس كل المشركين، وإنما المغتصبون فقط لحقوق المسلمين، بدليل أن البراءة الثانية التي تضمنت استثناء بعض المشركين الذين لم يغتصبوا حقوق المسلمين ولم يظاهروا " أي يناصروا "  أعداء الرسول عليه , فهؤلاء أمر الله بالوفاء لهم بالعهد وعدم نقضه , وذلك لأنهم لم يغتصبوا حقوق المسلمين ولم يضطهدوا أحدا منهم ,  وبالتالي من غير المنطقي قتالهم أو نقض عهودهم , وبعد هذا التوضيح من الله بشأن المشركين المغتصبون لحقوق المسلمين , والمشركين الغير مغتصبون لحقوق المسلمين , عاد النص ليذكر المسلمين بالمهلة التي أعطاها الله للمشركين حين قال تعالى:] فسيحوا في الأرض أربعة أشهر[  فكان تذكير الله للمسلمين كالتالي قال تعالى: ]فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم إن الله غفور رحيم [ هذا هو وضع النص في مكانه الطبيعي , ولو قرأنا بقية السياق لوجدنا أن المقصودين من السياق بالقتال هم المشركين الذين أخرجوا الرسول وأتباعه من وطنهم مكة، واستولوا على ديارهم وأموالهم وأبنائهم , والذين إن تمكنوا من المسلمين لا يرقبوا فيهم عهدا ولا ذمة, لأنهم صدوا عن سبيل الله وأنهم هم المعتدون، وأنهم هم البادئون بالعدوان وإخراج الرسول وأتباعه من وطنهم بالقوة والقهر والتآمر عليه صلى الله عليه وسلم بالقتل.

وهذا هو السياق بالكامل من أول سورة التوبة إلى الآية " 15 " حتى يعلم القارئ ما هو السياق الحقيقي التي وردت فيه ما يسميها الفقهاء الأجلاء بآية السيف . قال تعالى:

(براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين فسيحوا في الأرض أربعة أشهر واعلموا أنكم غير معجزي الله وأن الله مخزي الكافرين * وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر أن الله بريء من المشركين ورسوله فإن تبتم فهو خير لكم وإن توليتم فاعلموا أنكم غير معجزي الله وبشر الذين كفروا بعذاب أليم * إلا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئا ولم يظاهروا عليكم أحدا فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم إن الله يحب المتقين * فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم إن الله غفور رحيم * وإن أحدا من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه ذلك بأنهم قوم لا يعلمون * كيف يكون للمشركين عهد عند الله وعند رسوله إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم إن الله يحب المتقين *كيف وإن يظهروا عليكم لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة يرضونكم بأفواههم وتأبي قلوبهم وأكثرهم فاسقون * اشتروا بآيات الله ثمنا قليلا فصدوا عن سبيله إنهم ساء ما كانوا يعملون * لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة وأولئك هم المعتدون * فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين ونفصل الآيات لقوم يعلمون * وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا إيمان لهم لعلهم ينتهون * ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم وهموا بإخراج الرسول وهم بدؤوكم أول مرة أتخشونهم فالله أحق أن تخشوه إن كنتم مؤمنين * قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين ويذهب غيظ قلوبهم ويتوب الله على من يشاء والله عليم حكيم).

هذا هو السياق كما أنزله الله في كتابه, وأنا أدعو كل من له عقل وقلب وضمير أن يقرأ سياق هذه الآيات ويخبرنا ماذا فهم منها غير ما ذكرنا، والغريب أن الآيات مليئة بالاستثناءات لبعض المشركين، وهذه الاستثناءات وردت في الآيات الواردة قبل ما يسمى بآية السيف والآيات الواردة بعدها وهذه الاستثناءات كالتالي:

(إلا الذين عاهدتهم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئا ولم يظاهروا عليكم أحدا فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم) الآية – 4 .

(وإن أحدا من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه) الآية – 6.

(إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم إن الله يحب المتقين ) الآية – 7 .

(لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة وأولئك هم المعتدون) الآية – 10.

(وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا إيمان لهم لعلهم ينتهون) الآية – 12.

(ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم وهموا بإخراج الرسول وهم بدؤوكم أول مرة) الآية – 13.

وأنا أضع مائة خط تحت قوله تعالى: (ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم وهموا بإخراج الرسول وهم بدؤوكم أول مرة). إن المشركين هم من نكث العهد، وهم من أخرج الرسول من وطنه، وهم من بدأ بالعدوان أول مرة، وليس الرسول والمسلمون.

فليس لدي ما أقوله للفقهاء الذين شوهوا ديننا العظيم وقرآننا الكريم، غير حسبنا الله ونعم الوكيل، فقد أساء الفقهاء إلى القرآن وأساءوا إلى الله وأساءوا إلى الإسلام إساءة ما أساءها أبو جهل، ولا أبو لهب، ولا حتى عبد الله بن أبي بن سلول رأس المنافقين.

أما الآية الثانية التي أطلق عليها الفقهاء أيضا آية السيف هي قول الله تعالى في سورة الأنفال: (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله)

لقد وردت هذه الآية مرتين في القرآن مرة في سورة البقرة، ومرة في سورة الأنفال، وهذه الآية لم ترد أصلا في قتال الكفار أو غير المسلمين لأجل اعتناق الإسلام، ولم يقصد منها أصلا جبر الناس على اعتناق الإسلام، ومن يقرأ سياق الآيات التي وردت فيه، ومن يمعن النظر في جملة (حتى لا تكون فتنة) ويبحث عن المعنى اللغوي لكلمة فتنة يرى أن الفتنة ليست هي الكفر أو الشرك كما زعم (بن باز وبن تيميه) إنما الفتنة معناها في اللسان العربي كالتالي: 

هي التعذيب الشديد لإخراج الإنسان عن دينه أو فكره أو معتقده، جاء في مادة فتن: فتن الناس فتنا وفتونا عذبه ليحوله عن رأيه أو دينه. وقد ذكر الله هذه الفتنة بمعنى قهر الناس لإخراجهم من دينهم بالتعذيب والطغيان والطرد من أوطانهم، قال تعالى:

(يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ اللّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِندَ اللّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىَ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ) البقرة – 217.

إذن جعل الله إخراج أهل المسجد الحرام أي أهل مكة من المسلمين ونفيهم أكبر عند الله من القتال في المسجد الحرام .

وهذا هو السياق الكامل لآية الأمر بالقتال لمنع الفتنة قال تعالى:

(وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبِّ الْمُعْتَدِينَ * وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُم مِّنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلاَ تُقَاتِلُوهُمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِن قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاء الْكَافِرِينَ * فَإِنِ انتَهَوْاْ فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ * وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلّهِ فَإِنِ انتَهَواْ فَلاَ عُدْوَانَ إِلاَّ عَلَى الظَّالِمِينَ) البقرة: 190: 193.

إذن المشركون أخرجوا المسلمين من ديارهم لأجل اعتناقهم الإسلام، وبالتالي أمر الله بقتالهم، لأن الفتنة والاضطهاد والطرد وسلب الدور والأموال وهتك الأعراض، أكبر من القتل.

أما عن آية الأنفال فسياقها كالتالي:

( قُل لِلَّذِينَ كَفَرُواْ إِن يَنتَهُواْ يُغَفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُواْ فَقَدْ مَضَتْ سُنَّةُ الأَوَّلِينِ * وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّه فَإِنِ انتَهَوْاْ فَإِنَّ اللّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ) الأنفال 38 – 39.

الآية الأولى تدعوا الذين كفروا إلى إنهاء اضطهاد المسلمين، فإن انتهوا فسوف يغفر لهم ما قد سلف، أما الآية الثانية فإن لم ينتهوا وجب قتالهم حتى يقضى على فتنتهم للمسلمين، ويكون الدين لله بمعنى يدين الناس لله بالدين الذي يرونه مناسبا لهم، بعد أن يتم القضاء على الطغاة الذين يقفون في وجه أن يكون الدين لله.

إذن فآية البقرة وآية الأنفال تأمران بقتال الذين يمنعون حرية التدين وحرية الاعتقاد، وأما الذين فرض القرآن قتالهم هم الذين يمنعون الناس من تغيير دينهم، أو أجبروا الناس على اعتقاد دين بعينه , والمشركون في مكة هم من مارس هذا السلوك الإجرامي مع من آمن بالإسلام , وأجبروا من أسلم على ترك الإسلام والرجوع إلى دينه السابق, وقد استخدموا في سبيل ذلك عدة أساليب منها إنفاق المال للصد عن اعتناق الإسلام، وإخراجهم من ديارهم وأبناءهم، وتعذيبهم عذابا شديدا لفتنتهم عن الإسلام وهي الفتنة التي ذكرها الله في آيات القتال.

وبعد أن يتم القضاء على هؤلاء الطغاة الذين يجبرون الناس على ترك عقيدتهم التي اختاروها بمحض إرادتهم , يكون هناك حرية لجميع الناس أن يدينوا لله بالدين الذي رأوا فيه أنه الحق من ربهم , وعندها يكون الدين كله لله، فأين الناسخ والمنسوخ في هذه الآيات؟؟؟؟؟

وللحديث بقية في الجزء الثالث حول ما هو سبيل الله الذي شرع الجهاد والقتال من أجله.

nehro_basem@hotmail.com

 

للتعليق على الموضوع

 

 

Tue, 23 May 2006 12:34:23 -0700 (PDT)

From:  "Ibrahim miro72" <ibrahimbahy@yahoo.com> 

   

أختلف مع كاتب المقال في تفسيرة لأنه يبني تعاليم الدين علي موقف أهل مكة قبيل الهجرة و سياسة الرسول معهم بعد الهجرة لإسترداد الحقوق المغتصبة. فهل التعاليم الدينية تتغير بتغير القوة العسكرية لأحد الاطراف المتناحرة؟ فهل تبني الثوابت الدينية علي المتغيرات البشرية؟وهل هذا التفسير ينفي التناقد بين المرحلتين؟ وهل أهل مكة كانوا أناس طيبون بنسبة 100% أولا فلا تخرج آية واحده تحث علي العنف ويتحولوا جميعا وبنسبة 100% إلي أشرار بعد الهجرة فتخرج الآيات معظمها تحد علي القتال فهل هذا يعقل؟ فالبشر منهم الصالح ومنهم الطالح في المكان والزمان الواحد

 

 

 

Medhat Klada" <medhat.klada@copts-united.com> 

Date: Tue, 23 May 2006 12:20:59 +0200

   

السيد الشيخ نهرو طنطاوى

أولا أشكرك على هذا المجهود العظيم الذي بذلته في هذا التحليل وأنا بصفتي كاتب إحدى المقالات التي ذكرتها سيادتكم في مقالكم لي أن أتسال عدد من الأسئلة

ما هو تعليقكم على الآية سورة التوبة 29  وقاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون

أليس هذه الآية خير برهان على أن الهدف عكس ما ذكرت سيادتكم؟

 

أليس دافع القتل وسفك الدماء هنا هو للاسلمة وليس كان كما ذكرت سيادتكم الهدف هو قتلهم لانهم حاربوا الإسلام والمسلمين ؟ كلامكم لا ينطبق على قتل أهل الكتاب حتى يدينوا دين الحق حتى يدينوا دين الحق حتى يدينوا دين الحق

 

أليس دافع القتل وسفك الدماء هو بهدف الاسلمة حتى يدينوا بالإسلام  ونشر دين الإسلام بالسيف أم لكم تفسير أخر ؟

ثم ان الناسخ والمنسوخ من صميم القران و موثقا كتاباتي بحديث على بن أبى طالب مع الواعظ في العراق وقال له هل تعرف شئ عن الناسخ والمنسوخ فقال لا فرد على بن أبى طالب أهلكت واهلكت

 

ثم ذكر سيادتكم الأهداف القتالية هي بهدف إفساح الطريق للحريات الدينية !

أي حريات دينية يعرفها الإسلام والمسلمين أليس سورة التوبة 29 خير دليل على عدم وجود حريات دينية في الإسلام ،

وقتل البشر وسفك دمائهم هو اسهل شئ لدى المسلمين حتى لو كان لإخراج حبل تربط به الدواب كما فعل أبو بكر الصديق !

ألم يقتل أبو بكر الصديق وسفك دماء الآلاف في سبيل إخراج عقال بعير!

هل نسيتم الحديث من بدل دينة فاقتلوه ّ! كيف تذكر تعبير من اجل نشر الحريات الدينية لماذا تعتقد أن القارئ عقلة صغير أو بدون عقل  لماذا تستهزئ بنا كقراء إن كتاباتك تدينك واليك الدليل

 

(فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم إن الله غفور رحيم).

 

قتال المشركين ليس من اجل أذاهم للمسلمين كما ذكرت ! بل لإجبارهم على الإسلام وعلى دخول هذا الدين عنوه والدليل فان تابوا وأقاموا الصلاة وأتوا الزكاة فخلوا سبيلهم أم انهم سيقيموا الصلاة ويأتون الزكاة وهم على  ديانتهم أن ديانتنا لا تعرف الزكاة وليس ركن من أركان العقيدة المسيحية بل ركن من أركان الإسلام الخمسة؟!

 

 فضيلة الشيخ سيادتكم تعيب علينا استخدام جزء من الآية وهى واضحة وضوح الشمس في قتل وإرهاب المخالفين في الدين فما تعيب علينا لا تكتبه سيادتكم

ثم عن أي إسلام تتحدث عنة ؟ وآي حرية دينية ؟ وآي بحث علمي تتحدث عنة ؟

إنني مصري مسيحي قبطي فأين الإسلام وأين النظريات التي تتحدث عنها

أليس قتل الأقباط من 1971 إلى ألان باسم الإسلام

أليس 11/9/2001 لرفع شان الإسلام

أليس خطف بنات الأقباط وأسلمتهم إجباريا باسم الإسلام

أليس حرق الكنائس واضطهاد الأقباط هذا يتم لدخول الجنة ولنيل الحور وتلبية لآية التوبة  وكذلك من بدل دينة فاقتلوه أي حرية دينية تتحدث عهنا سيادتكم؟

سيادة الشيخ الفاضل هل تنكر حد الردة من صميم الإسلام

هل تنكر سادية ونرجسية الإسلام

أتتمنى أن يكون بحثكم كامل يعالج المشاكل ولا يجمل الإسلام على حساب تاريخ دموي عانينا منه نحن الأقباط ويعاني العالم منه ألان .

 

ولكم الشكر

مدحت قلادة

 

 

Hany Yacoub" <heleia@hotmail.com> 

Date: Mon, 22 May 2006 23:50:11 +0300

   

Dear Sir,

I admire your scientific and methodical way of analysis. There is a point that you strongly made clear in this and previous articles about writers cuting verses out of context then using them as absolute judgements. But, in all my discussions and readings, this same point seems to be a major sin if you bring it up with muslems. My understanding is that for muslems, every verse and every word of the Quran was there from the beginning of times and is good for all ages regardless of context. I am afraid that your interpretation of verses within thier context will put you in the "infidel" category for most of muslim scholars. I would appreciate if you clear this up in your coming articles

Thank you.