2 يوليو 2006

 

 

 

 

 

نساء ممنوعات من السفر ونساء مسرحات من العمل

ناهد بدوية

 

    في الوقت الذي يطالب العالم كله اليوم بزيادة المشاركة النسائية في السياسية في كل مكان، وفي الوقت الذي تشهد سوريا شحاً واضحاً بالمشاركة النسائية في الحياة السياسية والمجتمع المدني، نشهد قمعا متواصلا لهذه المشاركة.

  رزان زيتونة محامية شابة، ابنة حقيقية لربيع دمشق، ممنوعة من السفر منذ عدة سنوات. منعت من السفر منذ ولادتها كناشطة في المجال الحقوقي والمدني.

 

ويمكنك أن تميزها كابنة بارة لربيع دمشق عن معظم من عمل في مجال حقوق الإنسان، من بقايا الحركة السياسية القديمة، بأنها لم تسبغ يوما ميلا سياسيا على عملها في حقوق الإنسان. حاولت متابعة كل من اعتقل أو انتهكت حقوقه مهما كان انتماؤه. فهي لا تعترف إلا على تعريف واحد للبشر: "إنسان".

    واليوم تمنع من السفر ابنة ثانية لربيع دمشق، سهير الأتاسي، التي ولدت سياسيا في منتدى جمال الأتاسي للحوار الديمقراطي وتحمل هويته.  ذلك المنتدى الذي ولد على يد الحركة السياسية المعارضة، ولكنه استمر بالحياة لزمن طويل بفضل البيت المفتوح لهذا المنتدى.

 

كان قرار إغلاق المنتدى بداية تنفيذ قرار إغلاق سورية كلها الذي اتخذ في حينها، ومازال مستمرا حتى اليوم. لقد ارتبط اسم سهير الأتاسي بمنتدى جمال الأتاسي وارتبط اسم منتدى جمال الأتاسي بالحوار الديمقراطي وارتبط الحوار الديمرقراطي في سورية بالمنع، والمنع ارتبط اليوم باسم سهير الاتاسي، وبذلك تكتمل الدائرة، ويكتمل السجن الكبير الذي يدعى سورية.

    سلمى كركوتلي صحفية أقرأ لها منذ الثمانينات لم أعرف عنها أنها من المعارضة كما لم أعرف عنها أنها من الموالاة. ولكن ما أعرفه جيداً أنها صحفية حقيقية لا تمت بصلة لأشباه الصحفيين المدللين الآن في سورية. الذي أعرفه عنها أنها كانت صحفية شابة تذهب إلى أقاصي البلاد في نهاية السبعينات وأوائل الثمانينات باحثة عن بناة البلاد الحقيقيين. كانت تكافح كي تقابل وتوثق لأبطال إنتاج كانوا يعملون أربعة وعشرين ساعة كي تخضر الصحراء ويخضر اسم البلاد.

 

ولأنها صحفية حقيقية عانت كثيرا فيما بعد عندما ازداد الطلب على الولاء على حساب الكفاءة وازداد الطلب على التفاهة على حساب العمق بالتفكير. ونقلت إلى أقاصي البلاد ثم عادت ثم منعت من الكتابة، ثم ..... ثم انتهى الأمر بتسريحها تعسفيا من عملها، في القرار الجائر الأخير.

 

    لينا وفائي مهندسة مدنية، من الكفاءات القليلة التي بقيت تعمل في قطاع الدولة المتداعي، ولم تشأ أن تفتح مكتبها الهندسي الخاص رغم نصائح زملائها لها، ورغم الظلم الواضح الذي تعاني منه من حيث عدم تكافؤ الأجر مع العمل والوقت المبذول. كانت تجد نفسها في عملها. ولكن وظائف الدولة لم تعد تتسع لأمثالها فهي مازالت تفكر ومازالت تحتفظ بحيويتها الذهنية، لذلك سرحت تعسفيا من عملها في نفس القرار الجائر.

nahid51@hotmail.com

 

* دمشق

 

 للتعليق على الموضوع