Middle East Transparent

24 نوفمبر 04

شفــــاف الشــــرق الأوســــط

 

 

الزاوية العدنية

هل ستحل إشكاليات النشاط السياسي للمرأة اليمنية ؟ وكيف ؟

نادرة عبد القدوس

 

 

    طوال يوم كامل من التاسعة صباحاً حتى السادسة مساءً ساد قاعة الاجتماعات في فندق عدن في مدينة عدن جو ساخن من النقاش المستفيض لأوراق العمل التي قدمت في الملتقى الديمقراطي الثالث حول " النساء والسياسة: الإشكاليات والحلول" الذي نظمه منتدى الشقائق العربي لحقوق الإنسان الثلاثاء 21نوفمبر2004م . ويهدف الملتقى إلى طرح إشكاليات المشاركة السياسية للنساء واقتراح الحلول . وقد انعقد بالتعاون مع المنظمة الوطنية من أجل الديمقراطية في إطار برنامج التمكين السياسي للمرأة في الخليج والجزيرة العربية ( المرحلة الأولى ) .

 

     وكان مجموع أوراق العمل التي قدمت عشر أوراق أبرزها : واقع المرأة اليمنية في الجنوب في فترة الاستعمار البريطاني للدكتورة إسمهان عقلان العلس , و دور الحركة النسائية في التمكين السياسي للمرأة اليمنية للأستاذة رضية شمشير علي , و تخصيص حصص (الكوتا) : المفهوم , التجارب , الإشكاليات للدكتورة بلقيس أبو إصبع , ومعوقات المشاركة السياسية للمرأة في العالم الإسلامي للأستاذة سميرة النصاري , و الحقوق الأصيلة للمرأة في الإسلام للأستاذ عبد الله سلام الحكيمي .

 

     وقد تفاوتت الرؤى واحتد الجدال في نقاط التقاطع بين المشاركين في الملتقى من مختلف المشارب الفكرية والسياسية والثقافية والبالغ عددهم زهاء السبعين مشارك ومشاركة . بيد أن كل ذلك لم يفسد للود قضية فقد كانت نقطة الالتقاء على موائد وجبة الغذاء ليستأنفوا نقاشهم بعده بهدوء حتى الاختتام ‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍..

 

      وكانت ورقة الباحثة د. اسمهان العلس زاخرة بالحقائق التاريخية حول دور المرأة العدنية البارز في الحراك السياسي والاجتماعي منذ أواخر الأربعينيات من القرن الماضي ذلك لأن عدن غنية بمكنونات ثقافية وفكرية وحضارية ومفعمة بعبق التاريخ الحضاري للمدنية ومعين متدفق من الإرث الثقافي والسياسي ومخزن معلوماتي مفتوح يمكّن أي باحث أو دارس من الاغتراف منه  , إلا أن الباحثة أغفلت دور المرأة العدنية في الإعلام , وقد وجهنا لها هذه الملاحظة في سياق مناقشات الأوراق المقدمة، لما للإعلام من دور بارز في التحريض وتشكيل الرأي العام في المجتمع, إلا أنها أشارت في سياق ردها إلى عدم رغبتها في الخوض في التفصيليات وإنما سلطت الأضواء حول النشاط السياسي للمرأة فحسب ‍.. فيما لم يذكر الباحث أ. نبيل عبد الحفيظ شيئاً عن بدايات النشاط السياسي للمرأة اليمنية في عدن في دراسته الميدانية التي قدمها في الملتقى الموسومة ب" النساء والأحزاب السياسية في اليمن" وأخطأ حين سجل هذه البداية في الستينيات من القرن الماضي في حين يسجل تاريخ بدايات المشاركة السياسية للمرأة في شمال اليمن في أواسط السبعينيات من القرن المنصرم " مع ظهور المجاميع الأولى البسيطة من المتعلمات والمتزامنة مع أول مشروع حداثي جاء لبناء الوطن كدولة مؤسسات " . وهنا تختلف معه الأستاذة رضية شمشير في ورقتها حيث تؤرخ بدايات إدراك المرأة في الشمال لدورها الاجتماعي والسياسي في بدايات الستينيات من ذلك القرن . ويرجع الباحث في ورقته أسباب تأخر المشاركة السياسية للمرأة في الشمال إلى " النظام الشمولي الذي حرّم الحزبية مما جعل العمل الحزبي ينشط في السر والمتمثل في أحزاب اشتراكية ماركسية وأحزاب قومية " كما يذكر في دراسته ما عانته المرأة الشمالية من الاعتقال والتعذيب بسبب نشاطها السياسي قبل إعلان التعددية السياسية بعد الوحدة اليمنية . 

 

      الباحثة رضية شمشير ( وهي إعلامية مخضرمة وعضو سابق في المكتب السياسي للحزب الاشتراكي اليمني) أرجعت تمكين المرأة سياسياً في الجنوب اليمني بعد الاستقلال ( امتداد لتاريخها النضالي المعروف ) إلى الاتحاد العام لنساء اليمن الذي تأسس عام 1968 م في الجمهورية الفتية " كإطار نسائي ينظم جهود ومشاركة المرأة في مرحلة ما بعد التحرر الوطني " منوهة إلى أن " الاتحاد كان حينها المنظمة الجماهيرية الوحيدة في إطار المنظومة السياسية للبلاد " . فيما شهدت البلاد بعد تلك السنة تباعاً تشكيل العديد من المنظمات الجماهيرية المختلفة كاتحادات الشباب والفلاحين والتعاونيين والعمال وهكذا دواليك .

 

      ودون أن أستعيد ما ذكرته الباحثة شمشير في ورقتها عن دور الاتحاد في تعزيز وتفعيل الحركة النسائية في الجنوب بقيادة اتحادها الوليد إلا أنه لابد من ذكر قوة تأثير الاتحاد بين صفوف القطاع النسوي " الذي تحددت معالمه الواضحة والبارزة في مهماته اللاحقة في النهوض بدور المرأة في المجتمع وإدماجها في العملية التنموية" وتستمر "واستطاع خلال الفترة من 1974-1978م من المشاركة بفعالية في التمكين السياسي للمرأة ، ولعب دوراً بارزاً على الصعيد الداخلي والخارجي باعتباره ممثلاً للحركة النسائية . وتبرز ملامح هذا المكين في النقاشات الجماهيرية لمسودة قانون الأسرة الصادر في 1/1/1974م ، وفي تشكيل اللجان القانونية لمتابعة اللقاءات الجماهيرية ، والمشاركة في النقاشات حول مسودة الدستور الصادر عام 1974م ، والمشاركة بفعالية في مؤتمر المكسيك عام 1975م والذي بموجبه تم إقرار العقد العالمي للمرأة ( 1976م-1985م ) تحت شعار "مساواة .. تنمية .. سلام " . بالإضافة إلى " إنشاء المجمعات المهنية للمرأة ، ومحو الأمية " .

 

       إلا أن الباحثة لم تتطرق إلى الأسباب الحقيقية لانتكاسة الحركة النسائية اليمنية بعد الوحدة اليمنية واكتفت بالإشارة إليها على استحياء " اختلاف الرؤية ووجهات النظر " .. علماً إن السبب الحقيقي هو دمج الاتحادين النسويين في بوتقة واحدة تحت مسمى اتحاد نساء اليمن، دون إحداث أي تغيير للوائح الداخلية تمشياً مع المرحلة السياسية الجديدة في البلاد ( اتحاد نساء اليمن في الشمال تأسس في يونيو 1990م ليتسنى الدمج بين الاتحادين ) مما أدى إلى استفحال الفوضى والغوغائية في تسيير نشاطه، وتشتتت الجهود وانعدمت الرؤية ، خاصة بعد الدخول في الصراعات السياسية والاختلافات في وجهات النظر الحزبية بين عناصر القيادة فيه ورغبة كل طرف في إزاحة الطرف الآخر من القيادة ، وهي في الأصل انعكاسات لما كان يعتمل ويجري في السلطة السياسية التي حملت الوطن إلى حافة الهاوية في حرب 1994م .

 

    وأخيراً وبعد جهود مضنية تأسس الاتحاد المنشود قبل عام مضى فقط ، وجرت ما جرت من صراعات أذكتها الأحزاب السياسية المختلفة لوصول عناصرها الحزبية إلى دفة القيادة في الاتحاد . ولكن رغم ذلك لا زالت الخطوات بطيئة ومعقدة .. لأن الكيان السابق أضاع مكتسبات المرأة التاريخية ودمر إنجازات حققتها بدمها وروحها ودفن ماضٍ تليد كان يفترض الاستفادة منه لبناء الحاضر واستشراف المستقبل .  

 

     وفي ختام الملتقى أجمع المشاركون على ضرورة إشراك " أصحاب الحل والربط " في مثل هذه الندوات والملتقيات ليكونوا على إطلاع ودراية تامة بقضايا وهموم المجتمع وتلمس معاناة شرائحه المختلفة ، للخروج بالحلول الناجعة ، وألا يكتفوا بحضور الجلسات الافتتاحية للدعاية الإعلامية .  

 

 

للتعليق على هذا الموضوع