10 سبتمبر 2005

 

 

مدير أسبوعية "تيل كيل"، يتحدث عن سياق وخلفيات محاكمة أسبوعيته

أحمد رضى بنشمسي

 

مصطفى عنترة

 

ـ كيف قرأتم الحكم الصادر ضد أسبوعيّتكم؟

قراءة الحكم الصادر ضدنا لا يمكن أن تكون إلا سياسية، إذ كان الحكم في غياب المحاكمة.

 

ـ كيف ذلك؟

نعتقد أنكم اطلعتم على الملف الشامل الذي أعددناه في أول عدد لأسبوعيتنا، ذلك أننا لامسنا هذه القضية من كل جوانبها، فمحامي الدفاع، الأستاذ محمد كرم، لم تتوفر له شروط الدفاع، كما أن المحكمة لم تنتظر حضوري مع أنها تعلم جيدا أنني كنت خارج المغرب ( الولايات المتحدة الأمريكية) في مهمة معينة، وحتى دفاع المشتكي لم يقل شيئا!!

 إن المحاكمة لم تكن قط، وهذا ما يجعلنا نعتقد أنها محاكمة سياسية بامتياز.

 

ـ هل مرد ذلك إلى طبيعة الخط التحريري لإسبوعيّتكم؟

ربما، قد يكون الأمر راجع إلى الخط التحريري، ولو أنني لا أتوفر على أدلة تثبت ذلك، لكن الظاهر يفيد أن جريدتنا تزعج جهات معينة..

 

ـ لكن ما نعلمه أن بعض الملفات التي تناولتها أسبوعيّتكم والتي تهم قضايا ذات حساسية عالية، إضافة إلى افتتاحيات موقع باسمكم كتلك التي تتحدث عن أزمة التواصل بالنسبة للملك محمد السادس على سبيل المثال.. كانت جميعها تثير نقاشا حادا يغضب موضوعيا بعض الجهات النافذة داخل مؤسسات الدولة، فهل تكون هذه الملفات سببا في هذه القضية؟

لا نتوفر على معطيات تدل على أن هذه القضية كان وراءها الإزعاج الذي كانت تسببه بعض الملفات السياسية، لكن ما نعرفه أن الدولة لا تقول لك أن هذا الملف أقلقها والآخر لم يقلقها.. في حين يستمر الوضع على حاله إلى أن "تنزل عليك" بحكم قضائي قاس كالصاعقة.. لقد كنت في مهمة بالولايات المتحدة الأمريكية، حيث اتصل بي زملائي وأخبروني بالحدث الذي كان سببه مقال ساخر كتبه الزميل كريم البخاري.

ـ كيف تفسرون الثقل الذي نزل به قادة أحزاب الحركات الشعبية لتأديب أسبوعية "تيل كيل" بسبب اعتقادهم أن المقال يمس النائبة البرلمانية حليمة العسالي؟

بداية نرفض كلمة "تأديب" نظرا لمدلولها القروسطي، ثم إننا لسنا في مركز إعادة الإصلاح والتربية ليتم تأديبنا، إنه أسلوب متخلف يرجع إلى "العهد السابق"، لكن الواقع أن مسؤولي الأحزاب السياسية التي ذكرتم نزلت بكل ثقلها لمعاقبتنا..

 نحن لسنا ضد المقاضاة، فذاك حق دستوري لأي مواطن يرى أنه تعرض للسب أو القذف من طرف الصحافة، إلا أن المحاكمة يجب أن تكون عادلة.

 

ـ كيف تنظرون إلى هذه المفارقة العجيبة والتي تتمثل في كون قادة الحركات الشعبية لم يحركوا ساكنا ولم يطرقوا باب المحاكم عندما قال فيهم أحمد البوخاري (رجل الكاب1) سابقا ما لم يقله مالك في الخمر، إذ أدلى بمجموعة من المعطيات التي تتحدث عن جوانب مسكوت عنها في مسارهم السياسي والمهني.. في حين أن مقالا ساخرا أشار بشكل أو بآخر لنائبة أثار الدنيا ولم يقعدها؟

إنها فعلا مفارقة عجيبة. الأكيد أن جهات معينة كانت تنتظر سببا معينا للنيل من "تيل كيل" ونعتقد أنها،ربما، "نجحت" في اختلقته!؟

 

ـ ألا تعتقدون أن الدولة بدأت تنهج استراتيجية جديدة ضد الصحافة الحرة، إذ لم تعد هي التي تقوم بمتابعة الصحف بل أصبحت تحرك أطرافا معينة وينزل القضاء بأحكام قاسية كما حصل في قضية الزميل علي المرابط المتابع من قبل الصحراوي أحمد الخر؟

 صحيح، لقد وقع تحول في التضييق على حرية الصحافة، إذ أصبحت الدولة تتفنن في ذلك، حيث بدل أن تتم متابعتك بشكل مباشر بتهمة المس بالمقدسات وما شابه ذلك، تلجأ إلى إستراتيجية جديدة خوفا من انتقادات واحتجاجات المنظمات العالمية والصحافة الدولية.. لكننا نعتقد أن هذه الاستراتيجية واضحة والرأي العام الوطني والدولي يعرف جيدا خلفياتها وأهدافها..

 

ـ كيف لمستم التجاوب السياسي والإعلامي مع قضية أسبوعيتكم؟

باستثناء الحركة الشعبية التي تعد طرفا في القضية لم تحرك باقي الأحزاب السياسية أي ساكن يذكر!! فالكل مازال ينهج أسلوب الصمت غير المبرر.. أما على المستوى الإعلامي فقد سجل تجاوبا كبيرا، فالعديد من الزملاء ساندونا داخل وخارج المغرب، حيث لقينا تجاوبا من طرف كبريات الصحف الدولية إضافة إلى منظمات تهتم بحرية الصحافة كمنظمة "صحافيون بلاحدود".. ولا يفوتنا أن نشكرهم من جديد عبر منبركم الإعلامي، فالإعلاميون عكس السياسيين فهموا جيدا مغزى هذه الرسالة على اعتبار أن الصحافة المستقلة بشكل عام توجد في دائرة الاستهداف.. فاليوم "تيل كيل" وغدا جريدة أخرى وبعد غد يعلم الله على من سيأتي الدور..

والخطير في الأمر أننا لم نشر إلى النائبة الحركية بالاسم، ذلك أن أي شخص قد يتجرأ ويطرق باب المحاكمة بتهمة الإشارة إليه ولو من بعيد.

 

ـ في نظركم ما هو السر الذي جعل المحكمة تنطق بسرعة بالحكم في حق أسبوعيّتكم؟

ربما، قد تكون هناك ضغوطات سياسية.

 

ـ من طرف من؟

العنصر، أحرضان وغيرهما اتصلا بوزير العدل، كما قاموا بتحريك مجموعة من الشبكات والاتصالات بدوائر مختلفة، مع العلم بأن النائبة الحركية لم تظهر في الصورة ولم تقل شيئا يذكر باستثناء أن القصر الملكي في صفها.. فالثقل كان وراءه الحركتان الشعبيتان، مع الإشارة في هذا الباب أن الاتحاد الديمقراطي، لصاحبه بوعزة إيكن، لم نسمع أنه قام بأي دور في هذا الباب.

 

ـ سبق لكم أن انتقدتم بشدة الزميل علي المرابط وقد صرح لنا ذلك في حوار أجريناه معه في أواسط هذه السنة، أنتم اليوم تعيشون نفس السيناريو الذي عاشه زميلنا المرابط، فهل تذوقتم مرارة التضييق على حرية الصحافة؟

أولا، نحن لم ننتقد لمرابط كشخص، بل انتقدنا أسلوب عمله وطريقة تعامله مع بعض الأحداث، ولم يسبق لنا أن ساندنا الدولة ضده، فـ"حاشا" ثم " حاشا" أن يصدر منا كلام من هذا القبيل، ويمكنك أن تعود إلى أرشيف "تيل كيل" لتتأكد أن ما جاء في سؤالكم ليس صحيحا.

مبدئيا لقد ساندنا لمرابط ومازلنا نسانده إلى حدود الساعة. فالزميلة "لوجورنال" ساندتنا رغم أنها لا تتفق مع خطنا التحريري، وقد أشارت إلى ذلك بوضوح ونحن بدورنا نرحب بذلك.

 

ـ ما هي طبيعة الخطوات التي ستنهجونها للدفاع عن مطالبكم؟

من المنتظر أن ننظم ندوة صحفية لإطلاع الرأي العام الوطني والدولي على حقيقة الأمور، كما وضعنا موقعا في شبكة الأنترنيت لمساندة ودعم "تيل كيل"، ونشرنا ملفا يتضمن مجموعة من المعطيات حول القضية المذكورة.

ليست لدينا أية خطة، وأملنا أن يكون قاضي المحكمة الاستئنافية عادلا ومنصفا وليس كقاضي المحكمة الابتدائية لأننا لا نتهرب من العدالة...

 

مواضيع ذات صلة:

TelQuel Menacé

Deux Journalistes en Sursis et Une Amande Judiciaire Exorbitante

للتعليق على هذا الموضوع