10 يونيو 2005

 

 

أحمد الدغرني، يشرح أسباب تأسيس الحزب الديمقراطي الأمازيغي بالمغرب

مصطفى عنترة
 

ـ لماذا الإقدام على مبادرة لتأسيس الحزب الديمقراطي الأمازيغي في هذا الظرف السياسي بالذات ؟
إن تأسيس الحزب الديمقراطي الامازيغي جاء بعد سنوات من التحضير، والتفكير والتريث، فالحزب جاء كضرورة تاريخية وطبيعية بعد أن تحرك المجتمع المغربي كله تحركا إيجابيا نحو إعادة الاعتبار للأمازيغية، وبعد مسلسل وتجربة مريرة للأفراد والجمعيات الامازيغية في مرحلة صعبة تتجاوز الآن ثلاثين سنة، وأصبحت الطموحات تتجاوز مستوى الأفراد والجمعيات والكنفدراليات الجمعوية الجهوية إلى مستوى أعلى هو السياسة، هذه المادة التي تتطلب التنظيم، ومعالجة الملفات بالطرق السياسية الحديثة ، حيث لا يمكن إيجاد الحلول لمعضلات المجتمع الحديث إلا بالسعي نحو تسيير السلطات المعروفة وهي التنفيذية والتشريعية والقضائية وكذلك تحمل المسؤولية بدلا من الاقتصار على تقديم المطالب إلى الغير، ولا يخفى أن الأحزاب الحالية وكذلك الحكومات المتعاقبة لم تسد الثغرة التي يريد الحزب الديمقراطي الامازيغي أن يملأها وهي الاستجابة لمطالب الامازيغيين على المستوى السياسي بالنضال من أجل الإصلاح الدستوري وإعادة النظر في سياسة التعليم والتربية ومواجهة النزعات الاستبدادية المعتمدة خاصة على التطرف الديني ودعاة الانفصال وتحديات العولمة، فأمام هذه المعضلات أصبح الحزب الديمقراطي الامازيغي إضافة نوعية نحاول من خلالها المساهمة في تقديم أجوبة لأسئلة المرحلة .

ـ ألا تعتقدون أن مبادرتكم تتعارض مع دستور المملكة الذي يمنع تأسيس الأحزاب على أساس ديني، عرقي جهوي؟
بالعكس، فالدستور الحالي، وكذلك قانون الحريات العامة لا يوجد فيه أي نص يمكن أن يحتج به لمنع الحزب الديمقراطي الامازيغي، لأن عناصر تكوينه هي أولا الحزب وهو تنظيم مشروع من حق كل مواطن أو مواطنة أن يؤسسه أو أن ينتمي إليه، ثانيا الديمقراطي وهو عنوان للشرعية في بعدها الدولي والوطني أما وصف الامازيغي فهو شرف للمغاربة قاطبة لأنه يعني في اللغة والتاريخ مند أقدم العصور الإنسان الحر فلا أحد من أبناء أو بنات المغرب يحرجه أن يحمل هوية الامازيغي، كل هذا بالإضافة إلى أن المشروع الذي نسعى إلى بلورته ينبني على التعدد ومبادئ حقوق الإنسان والمساواة بين الناس.. والدستور الحالي للمغرب يدعو إلى تأطير المواطنين عبر قناة الأحزاب، والتجربة الحزبية التقليدية والحالية لا تستهدف التعبير عن الهوية الثقافية والحضارية وحقوق الامازيغيين، فالتعدد يتناقض مع ماسميته بالأساس العرقي لأن الحزب لا يمثل العرقية الامازيغية، بل فكرة التعدد اللغوي والثقافي والديني ولذلك ليس هناك تعارض مع الدستور في تأسيس الحزب الديمقراطي الأمازيغي .


ـ من هي الجهات التي تقف وراء هذه المبادرة؟
هناك لجنة تحضيرية منكبة عن عملها، تجتمع بانتظام متواصل وسيتم الإعلان عن تركيبتها في الوقت المناسب.

ـ هل وضعتم الملف القانوني لتأسيس الحزب لدى السلطات المختصة؟
نعم، لقد وضعنا الملف القانوي لحزبنا لدى وزارة الداخلية وولاية الرباط مصحوبا بطلب لانعقاد المؤتمر في موعده المحدد أي 15نونبر القـادم.

ـ هل تعتقدون أن العمل الجمعوي استنفذ مهامه، وان تحقيق المطالب الأمازيغية يتطلب تأسيس حزب أمازيغي ؟
لا يمكن بتاتا أن نؤمن بأن الجمعيات استنفدت مهامها سواء الجمعيات الأمازيغية أو الجمعيات الأخرى كالنسائية والحقوقية ..لأن الجمعية هي أساس المجتمع المدني المقابل للمجتمع السياسي والأمازيغ ظلوا حبيسي إطار الجمعيات وبالتالي المستوى المدني دون السياسي، فالجمعيات الثقافية الامازيغية لا يمكن أن تعوض وظيفة الحزب السياسي لأن وظيفة هذا الأخير تختلف مع وظائف الجمعية فالحزب مثلا مطالب بوضع مشروع مجتمعي وبلورة السياسات العمومية للقطاعات الحيوية والسعي إلى ممارسة السلطة وفق القواعد الديمقراطية، وعندنا كأمازيغيين خاصة مشكلة تتعلق بانتماء الأفراد إلى أحزاب مغربية تدعو إلى نفي التعدد الثقافي واللغوي والديني، وفي أسوء الأحوال تدعو إلى مناهضة حقوق الامازيغيين، فلابد في مثل وضعيتنا الاجتماعية والسياسية من أداة سياسية تضمن حق الانتماء في إطار التعدد والاعتراف الفعلي بالآخر وكل القيم الديمقراطية الحديثة.

ـ في نظركم لماذا لم تنجح الحركة الثقافية الامازيغية في فرض مطالبها المشروعة ؟
هذا سؤال يحيل إلى مجال واسع يدخل في اختصاصات مختلفة، بل وعلوم في التاريخ والسياسة وعلم الاجتماع والانتربلوجيا، ولكن مع ذلك فنحن لا نعاني من فشل مطلق، بدليل أننا موجودين بالرغم من تكالب العديد من المشاريع والسيناريوهات لإفشالنا، فبلادنا بكاملها تعرضت لهيمنة الدولة والأحزاب القائمة المعتمدة على أحادية اللغة والدين وسيادة النزعة الشرقانية التي تقصي الامازيغية، كما أننا نحن الأمازيغ أيضا تأخرنا لزمن طويل عن المبادرة وافتقدنا للجرأة المطلوبة لبناء تنظيماتنا الذاتية على مستوى الثقافة والسياسة، فبقدرما ستتطور مواقفنا، وتتكاثر مبادرتنا تصير الأوضاع إلى أحسن.

ـ كيف تتوقعون رد فعل الحكم والحركة الثقافية الأمازيغية؟
إن كل توقع في نظري يجب أن يتجه إلى المستقبل أما تجربة الماضي فهي سيئة، لأن تجربة منع اجتماع لقاء بوزنيقة الثاني في 22 يونيو 2001 كان من بين أسبابه إدراج نقطة تأسيس الحزب الأمازيغي في جدول الأعمال، ونتمنى الآن أن يستخلص مهندسو المنع الدرس ويستوعبوا أن المنع لا يحل المشاكل بل يزيد في تعقيدها. والحركة الثقافية الامازيغية هي أيضا عاشت زمنا كافيا وهي تطرح على نفسها سؤال ما العمل؟ واختبرت تجربة العمل الجمعوي وحده بما فيه الكفاية وأصبح من معطيات الحاضر ضرورة الدخول في تجربة الحزب لكي لا نحجم عن إغناء تجاربنا المتنوعة في أنواع التنظيمات على مستوى الحزب والجمعية معا، ومع ذلك فالذين يستثمرون في قصور الحركة الأمازيغية على المجال الثقافي سوف يعارضون بشدة هذا التحول الجديد لأنه سيتطلب منهم إجراء تغييرات في سلوكاتهم وأفكارهم وكثيرون منهم أصبحوا في عداد البيروقراطية الجمعوية التي لاتقدم على أي تغيير، ومع أنني لم أستوعب ماذا تقصد بالحكم وإذا اجتهدت واعتبرت بأنك تعني السلطات المشرفة على نلف الأحزاب السياسية، فإن عناوين المصالحة الوطنية والمشروع الحـداثي ومبادرة التنمية البشرية ستوضع على المحك وسيشكل الموقف من الحزب الديمقراطي الأمازيغي امتحانا حقيقيا لها.

ـ هل توصلتم بردود معينة بعد الإعلان عن مبادرة تأسيس الحزب؟
لقد توصلنا بمجموعة من الردود الإيجابية والمشجعة من داخل المغرب وخارجه.
عقب الإعلان مبادرتنا هذه.. ويمكن القول أن الظرف السياسي الراهن يعرف مناقشة ثلاثة قضايا، الأولى ما جاء في استجواب نادية ياسين لاحدى المنابر الإعلامية، الثانية مداخلة أحد نواب حزب العهد باللغة الأمازيغية خلال الأسئلة الشفوية، والأخيرة مبادرة تأسيس الحزب الأمازيغي الديمقراطي.

ـ في نظركم كيف تطور سياسيا وتاريخا مفهوم الحزب الأمازيغي؟
بدأ النقاش حول الحزب الأمازيغي سنة قبل وفاة الملك الحسن الثاني، وقد تميز باختلاف الآراء والتصورات، وفي بوزنيقة طرح الموضوع من قبل مجموعة من الفعاليات النشيطة داخل الساحة الوطنية، حيث تمت صياغة وثائق هامة في نفس الموضوع، كما تم اقتراح اسم" الرابطة الديمقراطية للأمازيغين". وهو للإشارة المشروع الذي حضي بتصويت أغلبية الحاضرين، فيما عارضته المجموعة التي ستتمثل بعدها في المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية على اعتبار أن هذه المبادرة تعمل على تسييس الأمازيغية.. وقد ظل النقاش حول الموضوع متواصل داخل الساحة الوطنية، لكن بعد الهزة التي شهدها المعهد الملكي في الشهور الأخيرة وانصهار الحركتين(أحرضان والعنصر) داخل الحركة الشعبية، فضلا عن تصريح احرضان الذي أكد فيه أن الأمازيغية لا تهم اتحاد الحركات الشعبية الذي خلف ردود فعل سلبية توجت بتجميد العديد من الحركيين.. جعلنا نقوم بهذه المبادرة التي نعتبرها استمرار لمشروع بوزنيقة..

ـ هل مبادرتكم بمثابة استنساخ للتجربة الجزائرية (التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية )؟
ليس من بين نقط مشروع حزبنا أي استنساخ لتجربة إخواننا الجزائريين رغم اعترافنا لهم بالسبق في تطوير تجربتهم من المستوى الجمعوي إلى المستوى السياسي، لكن ظروف إنشاء التجمع من اجل الثقافة والديمقراطية بالجزائر كانت تفرض عليه في بداية التسعينات أن يضع اسمه توليفا بين الثقافة والديمقراطية، حيث كان فعلا يعاني من تجربة التحول القاسية أمام البنيات الجمعوية ذات التجربة الراسخة في المجتمع الأمازيغي الجزائري، أما نحن فلم تعد توجد لدينا أية عقدة تسمى الحركة الثقافية لأن مجتمعنا اكتسب مرونة وخبرة كافية من أجل الاستفادة مما هو ثقافي وما هو سياسي معا، والتجربة الجزائرية صارت ولاشك مكسبا لجميع شعوب "تامازغا" لأن دور الأحزاب السياسية الامازيغية كان حاسما في الحيلولة دون سيطرة الثيوقراطية على الحكم في الجزائر عن طريق ما يسمى بالثورة الإسلامية وفي نفس الوقت خففت تلك الأحزاب من وطأة ديكتاتورية العسكريين المستفيدين من الصراع مع الأصولية المتطرفة، ونحن في المغرب وخاصة بعد أحداث 16 مـاي الأليمة واكتشاف الخلايا النائمة للمنظمات الإرهابية أصبحت وضعيتنا تتطلب فعلا بناء حزب سياسي أمازيغي علماني مهما كلف ذلك من التضحيات، كما أن فشل الائتلاف الحكومي وأحزابه لإيجاد سياسة ناجعة للتقارب مع الجزائريين وكذلك فشل ما يسمى باتحاد المغرب العربي يحتم على الامازيغيين في المغرب والجزائر أن يعملوا على إيجاد قواعد سياسية جديدة للتفاهم من بينها الهوية الامازيغية.

 

للتعليق على هذا الموضوع