Middle East Transparent

25 أغسطس 2004

شفــــاف الشــــرق الأوســــط

 

 

 

 

ميثاق المطالب الأمازيغية بشأن مراجعة الوثيقة الدستورية

 

وعيا منا بأهمية الحماية الدستورية للغة والثقافة الامازيغيتين.

 

واقتناعا منا بكون المعادلة الدستورية تشكل ممرا ضروريا لمصالحة المغرب مع أمازيغيته.

 

وتأسيسا على مفهوم الديمقراطية في بعدها الحقوقي المكفول عبر المواثيق والعهود الدولية.

 

واستلهاما من التجارب الدستورية المواكبة لمسلسلات التغيير السياسي التي لعبت دور الضامن المؤسساتي لحدث الانتقال الديمقراطي.

 

وباستحضار المناخ المميز للمشهد السياسي المغربي المتسم بتعدد مشاريع ومقترحات التغيير السياسي.

 

وبفعل الدينامية الأمازيغية المساهمة في تأسيس الوعي العصري والحداثي للمجتمع المدني المغربي.

 

وباعتبار الأمازيغية ورشة من أوراش المشروع الديمقراطي الحداثي و عنوانا للمساواة الحقوقية وأساسا للمواطنة الكاملة.

 

وبسبب فشل تمرير المطالب الأمازيغية عبر القنوات الحزبية والحقوقية والنقابية،

ارتأت ثلة من الناشطين في الحقل الأمازيغي صياغة "ميثاق المطالب الأمازيغية بشأن مراجعة الوثيقة الدستورية" وتقديمها للتداول العمومي:

 

---------------------

 

منذ بروزها، رفعت الحركة الأمازيغية مطلب الدسترة كمدخل لمصالحة المغرب مع هويته وثقافته ولغته الأمازيغية وشكل واجهة للاحتجاج على الإقصاء من بنود القانون الأسمى للأمة في مواجهة أطراف الحقل السياسي الرسمي التي استبعدت تيمة الأمازيغية عن مضامين تعاقداتها الضمنية والصريحة ومن دفتر مطالبها الإصلاحية الدستورية والسياسية, فتولّد عن عدم أداء الأحزاب السياسية، كقنوات للوساطة، لوظيفتها في التعبير عن المطالب الدستورية للحركة الأمازيغية أن رفعت هذه الأخيرة مذكرة دستورية للملك الراحل سنة 1996 تبسط فيها مكامن التعديل ومقترحات لتجاوز تنكّر الصك الدستوري للهوية واللغة الأمازيغيتين.

 

إن اختزال أزمة المسلسل الدستوري وتشخيصها عبر المراجعة الدستورية لسنة 1996 في العمل البرلماني بالانتقال من الأحادية المجلسية إلى نظام المجلسين قد فوّت على المشرع الدستوري فرصة المصالحة مع أمازيغية المغرب في وقت كان فيه التفكير منصبا على البحث عن صيغة للانفتاح السياسي تمكّن من إدماج المعارضة البرلمانية داخل المجال الحكومي المتناوب حوله وفي تجاوز مسلسل اللاتوافق حول الوثيقة الدستورية وفي التحضير لعملية الاستخلاف.

 

فالتغيير الذي طرأ على رأس التنظيم السياسي بانتقال الملك إلى ملك جديد قد تمت قراءته ليس وفق منطق للاستمرارية، بل تأسيسا على فرضية القطيعة التي تحيل على نهاية مرحلة سياسية بقواعد وآليات اشتغالها. لذلك أشار بيان بشأن ضرورة الاعتراف الرسمي بأمازيغية المغرب إلى المطلب الدستوري الأمازيغي وجعله ضمن المشاريع الإصلاحية الرامية إلى تحديث الدولة والمجتمع.

 

إلا أن إجابة المؤسسة الملكية على المطالب الامازيغية بالرغم من تسجيل تغيير هم المعجم المستعمل في خطاب أجدير قد ابتعدت عن الهم المؤسساتي وعن الضمانات الدستورية من خلال إنشاء "المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية"، ممـا شكل "خيبة أمل" للأمازيغ من مرحلة سياسيـة تُعنوَن بمرحلـة "المصالحة السياسية"، ومن زمن سياسي يُدار بسقف إيديولوجي يوظف تعابير الديمقراطية والحداثة.

 

كما أن عودة الخطاطة الدستورية كمدخل للدمقرطة إلى واجهة الحقل السياسي تتم فقط وفق باراديغم "فصل السلط" عبر البحث عن الهندسة الدستورية الكفيلة للانتقال نحو برلمانية النظام السياسي المغربي في استبعاد لباراديغم "الحقوق والحريات" الذي تؤسس عليه الحركة الأمازيغية منظورها للوثيقة الدستورية ولعملية دسترة الحقوق الثقافية واللغوية. كما أن الاستمرار في اختزال فكرة حقوق الإنسان على الأفراد بدل الشعوب يعني الابتعاد عن فلسفة التشريعات الاتفاقية والمواثيق العالمية لحقوق الإنسان ومن روح ديباجة الدستور المستندة على المرجعية الدولية.

 

فعمل الحركة الأمازيغية طيلة عقد في واجهة "المعركة الدستورية" عبر قنوات الحوار والتناظر وبسلوك المذكرات والتنسيق مع القوى التواقة إلى لحظة الانتقال الديمقراطي عبر بوابة دستور ديمقراطي شكلا ومضمونا لم يجعل النخب الحزبية والنقابية والمدنية والحقوقية تحمـل هم "دسترة رسمية اللغة الأمازيغية" وتجعلها ضمن مطالبها الدستورية ومشاريعها لتغيير الدستور الحالي، مما يجعل الحركة الأمازيغية مطالبة بوقفة تأمل ومساءلة لطبيعة عملها النضالي في الحقل الدستوري على مستويات صياغة المطالب، طبيعة التحالفات، آليات الفعل وطريقة الاشتغال.

 

إن سقف مطالب الحركة الأمازيغية يقتصر على تعديل الدستور القائم عبر مسلسل أمزغة قواعده وبنوده، سقف يأخذ بعين الاعتبار ميزان القوى القائم وطبيعة مطالب الأطراف السياسية والمدنية الأخرى والوضع الذاتي للحركة كقوة احتجاج واقتراح مدني، إلا أنه تعديل ينفذ إلى مساءلة الفكرة السياسية والدستورية القائمة على استبعاد المواطنة الثقافية والهوية والعالمية والعلمانية من الفضاء الدستوري.

 

وإذا كانت الوثيقة الدستورية قد حسمت في من يملك سلطة التعديل الدستوري في الزوج ملك / برلمان، فإن الحركة الأمازيغية مطالبة بتجاوز أزمة الممرات الشكلانية لمخاطبة الفاعلين وبلورة نسق تواصلي لا يستند على المؤسسات الدستورية التي تغيب فيها تمثيليتها، وملزمة بالاجتهاد والإبداع لتجاوز العزلة المؤسساتية للتأثير في مالكي سلطة اقتراح التعديل والمراجعة.

 

وبالرغم من أن الممارسة قد أثبتت صعوبة تمثل مالكي السلطة التأسيسية المشتقة للمطالب الأمازيغية، فإن ذلك لا يحجب تأثير المذكرة الدستورية التي رفعتها الحركة الأمازيغية بجعلها للمسألة الدستورية تخرج ولأول مرة عن دائرة "التعاقد التاريخي" القاصر على طرفي المؤسسة الملكية وأحزاب الحركة الوطنية وتدمج الفاعل الأمازيغي داخل مسلسل الإصلاح الدستوري.

 

كما أن سلوك مقاطعة الانتخابات البرلمانية يعبذر عن رد فعل تجاه مؤسسات وثيقة تبتعد كلية عن الاعتراف بالأمازيغية في أحد أبعادها وتستمر في تجاهلها وعدم إدراجها للأمازيغية داخل أجندتها مما يؤزّم من مبدأ التمثيل السياسي للأمازيغ.

 

فالدعوة إلى تعديل الدستور تتجاوز إمكانية الترميم القانوني والانبهار بفكرة التقنين وتنظر إلى الوثيقة الدستورية كمجال لترجمة مؤسساتية لإرادة الأطراف السياسية ومدى قدرتها على التعبير القانوني عن قيم الحداثة والعقلانية والتسامح في نص يقدم باعتباره عنوانا لاحترام الشرعية في شقيها الوطني والدولي.

 

إننا ننظر إلى الوثيقة الدستورية ليس فقط كمجال لتقنين السلطة أو كنص ضامن لمعادلة التوازن المؤسساتي وفق مبدأ فصل السلطات، بل أيضا كقانون أسمى للمواطنة في أبعادها السياسية، المدنية والثقافية واللغوية منفتحا على القانون الدولي والاتفاقي لحقوق الإنسان والشعوب فتجعل بالتالي الوثيقة الدستورية مدمجة لبعد الفرد.

 

فمرجعيتنا الدستورية تستند على موجة الدساتير المؤطرة للحظة الانتقال الديمقراطي والمتميزة بكونها وفّقت بين الأبعاد الثلاثة المتمثلة في المواطنة، والسلطة ثم التنظيم. وهي معادلة لم تحرك الوثيقة الدستورية المغربية التي بقيت حبيسة المرجعية الدستورية الفرنسية ونسخها لمقتضيات النظام الرئاسي المضاف إليه مسحة الوراثة بسبب تشكيل هيئة المشرعيـن الدستوريين مـن الفقهاء الفرنسيـين, فابتعـدت التعديلات الدستورية عـن نمـاذج "الدستورانية الحقوقية" التي تحيل على تجارب انهيار الديكتاتوريات المتوسطية وربيع الشعوب الإفريقية التي جعلت من وثائقها الدستورية فضاء للمصالحة الوطنية ومجالا للاعتراف بالتعدد الثقافي واللغوي.

 

إننا نستبدل المفهوم الدستوري التقليدي بمفهوم يجعل الوثيقة الدستورية تتحول إلى "صك للحقوق والحريات" وتراهن على جعل الديمقراطية نتاجا لاحترامها مع تسجيل مساندتنا للمشاريع الدستورية الرامية إلى ضمان مأسسة وعقلنة الفعل السياسي وجعل الاحتكام إلى الشكلانية القانونية قاعدة للعبة السياسية.

 

النص الدستوري يتحول في تأويلنا إلى وثيقة وطنية للحقوق تنهل من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ومن العهدين الدوليين ومن الجيل الثالث للحقوق كإعلان عن نهاية زمن التمسك بالخصوصية والانخراط في المواطنة العالمية، مما يجعل سيناريو دمقرطة النظام لا يمر في اعتقادنا فقط عبر تعديلات دستورية تعيد النظر في المكنات القانونية الممنوحة للسلط الدستورية، بل أيضا عبر توسيع المكانة الدستورية للحقوق والحريات وإلزام الدولة، وإن بتغير تشكيلة وطبيعة تركيبة الحكومات المتعاقبة، باحترامها وجعلها تحظى بالأولوية في برامجها وأجندة فعلها.

 

إن فعلنا يتأسس على فكرة التمثيل الذاتي كآلية للاشتغال تقضي بتشكيل الأمازيغ لقوة مطلبية دستورية عوض الرهان على دور الأطراف السياسية لحمل مطالبها كمدخلات في حاجة إلى أجوبة إلى رأس التنظيم السياسي. إن التمثيل الذاتي يتأسس على حمل الفاعل لمطالبه الخاصة عوض البحث عن دعامات لعمله، وهو سيناريو أثبت جدواه بالنسبة للحركة النسائية والحقوقية التي تجاوزت القناة الحزبية المقدمة تقليديا كوسيط إجباري، وهو بديل انتبهت له الحركة الأمازيغية مبكرا وإن وظفته في حالة وحيدة تتمثل في رفعها لمذكرتها الدستورية منافسة بالتالي مذكرة أحزاب الكتلة الديمقراطية، وهو عمل أقدمت عليه بعدما فشلت في إقناعها بتضمين مطلبها ضمن مجالات التعديل الدستوري المقترحة.

 

فوظيفية وأداتية "التمثيل الذاتي" تجد سندها أيضا في عدم القدرة على خلخلة المنظور الضيق للأحزاب السياسية تجاه مسألة دسترة رسمية اللغة الأمازيغية حيث تتجاذب مواقفها أطروحة وطنية اللغة أو سلوك الانتظارية. وهدا ما تجسّده أرضية تجمع "الحركة من أجل وضع دستور ديمقراطي". فبالرغم من مشاركة بعض الجمعيات الأمازيغية في أشغالها وتقديمها لورقة مشتركة تعكس تصورها للسؤال الدستوري إلا أنها لم تستطع تمريرها إلى الورقة النهائية للتجمع التي أقصت أية إشارة للأمازيغية. ومهما تكن الفرضيات المقدمة لتفسير هدا السلوك بالانطلاق من تركيبة أعضائها الذين يستقون مرجعيتهم من الفكر "العروبي"، أو لتصورهم لسؤال الإصلاح الدستوري الذي لا زال ينظر إلى الأمازيغية كملف خارج المفكر فيه دستوريا، فإنه يقوّي من خيار مبدأ التمثيل الذاتي الذي لامس في السياق الأمازيغي مستوى التجربة وبالإمكان الرهان عليه لتجاوز حصار التنظيمات الحزبية للمطالب الدستورية الأمازيغية. ففكرة التمثيل الذاتي ستجعلنا نخرج عن الحدود العملية لإطار الجمعيات وتمكننا من توظيف طرق اشتغال التنظيمات الحزبية وقوى الضغط للتعبير عن مطالبنا الدستورية.

 

إن مطالبنا الدستورية تتخذ من الاعتراف اللغوي والهوياتي مدخلا لمساءلة فصول الوثيقة الدستورية, حيث نسجل غياب أية إشارة إلى هوية الأمة المخاطبة بفصول الدستور، والاعتراف برسمية اللغة العربية خارج احترام معطى التعدد اللغوي وتجاهلها لامتدادها التاريخي الذي طمس ببحث المشرع الدستوري عن فضاء جغرافي متوهم للدولة المغربية في "المغرب العربي".

 

فمسلسل إقصاء الأمازيغية سيستمر عبر تجنب الوثيقة الدستورية الإحالة على الحقوق الثقافية واللغوية والإبقاء بالرغم من توالي تدخلات سياسة التعديل الدستوري على لائحة قصيرة للقانون الدستوري لحقوق الإنسان, مما جعل النص الدستوري المغربي منغلقا على المرجعية الدولية بعدم منحه إمكانية الاحتجاج بالقانون الاتفاقي والفوق وطني واستمراره في تجنب الحسم في مكانة المعاهدة الدولية في مواجهة التشريع الوطني وفي عدم إتاحته للأفراد إمكانية اللجوء إلى المجلس الدستوري لمساءلة التشريع الوطني في مدى احترامه لروح الدستور.

 

كما أن الفصل التاسع عشر يجعل مفاهيم الأمة والتمثيل والسمو تخرج عن دلالاتها الحداثية لكي تظهر بمعانٍ إجماعية ويقصي الأمازيغية كمشروع تحديثي مبني على معطى احترام وتدبير التعددية وفق آلية العلمانية. إن هاجس الوحدة سيتحكم أيضا في فلسفة تدبير المجال الترابي عبر تبني لجهوية تعيد تمركز ممثلي السلطة المركزية على مستوى الجهات في انتصار لسلطة التعيين على محدد الانتخاب.

 

لكل ذلك نطالب بـ:

 

ـ دسترة أمازيغية المغرب واعتبار المملكة المغربية جزءا من شمال إفريقيا بانتمائها المتوسطي وامتدادها الإفريقي.

 

ـ إقرار المساواة اللغوية بين الأمازيغية والعربية عبر الاعتراف برسميتهما وإلزام الدولة وفق ذات المبدأ يتوفير سبل تطويرهما وإدراجهما في المناحي الرسمية للدولة المغربية.

 

ـ دسترة مبدأ العلمانية.

 

ـ إغناء الوثيقة الدستورية بمرجعية حقوق الإنسان بدسترة الحقوق الثقافية واللغوية والاعتراف بحقوق الشعوب إلى جانب حقوق الأفراد.

 

ـ اعتبار "الأعراف الأمازيغية" مصدرا من مصادر التشريع ومجالا للاستلهام بالنسبة للمشرّع.

 

ـ التنصيص على سمو المعاهدة الدولية على القانون الوطني وعدم اشتراط نفاذها بتوقيع الدولة عليها، ومنح المواطن إمكانية الاحتجاج بمقتضياتها أمام القضاء.

 

ـ دسترة الجهويـة الجغرافية عبر انتقال الدولة المغربية من دولة مركزية إلى "دولة الجهات" وفق مبدأ التوازن مع احترام الوحدة الترابية للدولة الذي يقتضي أي مساس به الرجوع إلى استفتاء الأمة.

 

لائحة الموقعين الاولية :

محمد اتركين

همو ناصر ازداي

أحمد أحموش

رشيد الراخا

أحمد الدغرني

موحى أرحال

 

 

 

 

للتعليق على هذا الموضوع