30 يوليو 2006





أقنعة الثقافة العربية

فقرة للتعريف بالكتاب

الحاجة إلى التغيير

 

لا داعي لتكرار الحديث عن الوضع الذي آلت إليه حالنا. تكفي الإشارة إلى ما يمكن استنتاجه من التقرير الإنمائي للأمم المتحدة[1] والذي يشير إلى أن مجموع سكان 22 دولة عربية يبلغ 280 مليون نسمة ، وسوف يتجاوز عددهم خلال 20 عاماً 400 أو 450 مليوناً. ويبلغ مجموع الدخل لهذه البلدان مجتمعة (531 مليار دولار) وهو يقل عن دخل دولة اوروبية واحدة مثل اسبانيا (595 مليار دولار) مع الأخذ بعين الاعتبار أن مجموع سكانها لا يزيد عن 39 مليون نسمة عام 1998. ناهيك عن الفوارق الانمائية بين البلدان العربية نفسها.

 

بحسب التقرير نفسه يبلغ عدد الأميين بين السكان البالغين 65 مليوناً (الثلثين من النساء)[2]، وهناك 10 ملايين طفل لا يذهبون الى المدرسة و6 في الالف فقط يستفيدون من خدمات الانترنت. كما أوردت الصحف مؤخراً رقم 40 مليون عاطل عن العمل في العالم العربي. هذا وسوف يضاعف العرب معدل دخلهم العام ضمن أرقام اليوم ومعطياته بعد 140 عاماً، فيما ستضاعف الدول في مناطق أخرى هذا الرقم خلال 10 أعوام.  فهل هناك من وضع أكثر حرجاً من ذلك؟

فما الذي نحتاجه من اجل الخروج من هذا الوضع؟ إن أكثر ما نحتاج إليه هو التغيير، التغيير الجذري وعلى جميع الصعد. ولكن كيف يمكن أن يتم ذلك؟

 

 التخلف "حالة ذهنية، ولكنها ليست حالة ذهنية ثابتة غير قابلة للتغير، بل هي قابلة للتغير بفضل (صدمة) تصيب المجتمع، كما حدث لليابان بعد حرب الأفيون في الصين(1848) حيث وجد اليابانيون أنفسهم مهددين بالاحتلال من قوى خارجية، أجبرتهم على التغيير(ثورة الميجي 1868)، وانتقلت اليابان من إقطاعية (الشوجن) إلى سلطة الدولة التي اتخذت لها شعاراً (إحياء وتجديد)... وقد حدث نفس التحول في ألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية، فتحولت من ثقافة تحبذ العنصرية إلى ثقافة تحتضن الديموقراطية.

 

وهذا ما سبق أن أشار إليه بوتول ودعمه عندما كتب قائلاً: "ان التقدم في ميدان التفكير حول المظاهر السوسيولوجية لا يحصل الا في اوقات الازمات الكبرى. خاصة عندما تهتز المؤسسات التقليدية او تتغير لحصول حوادث تاريخية تساهم في قلبها على الاقل"[3]. لكن هذا التقدم لا يحصل في شكل اوتوماتيكي، ولا تستدعي كل ازمة التقدم حقاً، والا ما هو التفسير الذي سوف نعطيه في ان الازمة الكبرى (وسميت النكبة) التي تعرض لها العالم العربي في العام 48 وأدت إلى احتلال فلسطين، لم تنتج، خلال اكثر من 50 عاماً، سوى الخراب؟ المطلوب اكثر من ازمة او كارثة. المطلوب بحسب بوتول أن يترافق ذلك مع " فترات صحو" وأن تتوفر "بيئة فكرية" أو على الأقل مجموعة من البشر معتادين بسبب الميل الخاص أو بسبب المهنة لأن يكونوا قادرين على تحليل الوقائع والتفكير بحرية حول المواضيع المجردة.

 

يحاول هذا الكتاب رصد بعض اسباب القصور المتعدد الذي نعاني منه .

 

 

 للتعليق على الموضوع