1 نوفمبر 2005

 

 

 

رأي على طريق...قانون الأحزاب

محمد عبد المجيد منجونه*

 

وجهت اللجنة المركزية لحزب البعث بضرورة طرح مشروع قانون الأحزاب.. للمناقشة العامة..

وهذه الخطوة أثارت لغطاً كبيراً.. حول مراميها..و توقيتها.. والكيفية التي تقوم عليها.. وآلية تنفيذها..

ولعل الإعلان عنها ومن اللجنة المركزية يشير إلى أن القرار وتنفيذه إنما هو من مسؤولية الحزب مما يضيف إلى الحزب مهمة جديدة تأخذ أبعاداً متعددة, إذ أن الحوار ـ كما يفترض ـ سيكون مع مكونات شعبنا وأطره الأهلية{أحزاب ـ نقابات ـ جمعيات}...,فهل يتحقق هذا.. ـ الحوار الشامل ـ مع كل الأطياف السياسية المعارضة,ثم ما هو مآل هذه الحوارات و المناقشات؟

 

ولعل من المبكّر إصدار حكم على ما سيلي هذا التوجيه الصادر عن مركزية البعث. إلا أن الحالة تفرض التمهيد لهذا القانون، الذي تحدثت عنه دوائر السلطة منذ أكثر من ثلاث سنوات و مازال في إدراجها، باتخاذ خطوة لا بد منها ألا وهي إلغاء المادة الثامنة من الدستور. لأن بقاء المادة كما وردت في الدستور..{رغم معارضة كل الأطراف السياسية وعلى رأسها حزب الاتحاد الاشتراكي العربي الديمقراطي وكل المستقلين في مجلس الشعب الأول بعهد الرئيس حافظ الأسد إلا أن البعث حينها أصّر عليها كما وردت و لم يقبل آنئذ حتى إضافة أل التعريف لكلمة الجبهة} أدى منذ البداية إلى إنهاء الجبهة وأحزابها وإلحاقها بقاطرة البعث تتعيش على عطاياه والمواقع التي يمنحها لها.

 

ويطرح السؤال نفسه:

كيف تقوم أحزاب لها برامجها الخاصة وطموحاتها كتعبير شعبي وهي محكومة مسبقاً بسقف المادة الثامنة من الدستور:{حزب البعث الحزب القائد بالدولة والمجتمع ويقود جبهة وطنية تقدمية..؟؟} وصحيح أنه بالفترة الأخيرة حدث تطور على واقع الجبهة، كسماح بفتح مقرات لهذه الأحزاب,و إصدار صحف,وقبض معونات من خزائن الدولة، كما وسمح لها بالعمل في صفوف الطلبة.

إلا أن حصيلة هذا التغيير توضح كم كانت هذه التغييرات شكلية وتزيينية ليست فاعلة ومؤثرة أو مطوّرة لعمل حزب السلطة وأحزابه بالجبهة.

 

فعلى سبيل المثال: الطلبة بالمدارس تمسك بهم منظمة الطلائع والشبيبة ثم الاتحاد الوطني للطلبة.. وكلها هياكل في خدمة النظام وتوجهاته ليست في خدمة تطلعات قطاعاتها. ومن خلال هيمنة النافذين في هذه الهياكل يتم ـ دفش ـ الطلبة للدخول بالحزب لأسباب عدة ليس أقلها إغرائهم بمصالح ومكاسب تبذر الفساد في نفوسهم.

 

من هنا فإن إلغاء المادة الثامنة من الدستور (ليس في العالم نظام يقول ما يقول دستورنا. حتى في زمن الاتحاد السوفيتي لم يقل دستوره أو أي دستور من دول ما يسمى آنذاك بالمنظومة الاشتراكية هذا القول) وهكذا تتوفر الأرضية الموضوعية للمشاركة في الحوار.و الخروج بتوافقات حوله.

 

ورغم الميل الشعبي إلى اعتبار ما دعت إليه اللجنة المركزية ملهاة لن يكون لها أي تأثير على ما تراه و تفرضه قوى النظام، والإعلان هو رسالة للخارج يقول فيها النظام أنه يسير نحو تغييرات ديمقراطية.

ففي ظل عقلية التمسك بهيمنة الحزب على الدولة والمجتمع وتحويلها إلى مزارع للحزبيين يستبيحون حرماتها و كل مقدس فيها، لا يستقيم حوار ولا يعطي نتائج تخرج الوطن مما هو فيه.

 

على كلٍ إن كان ثمة بقية من رغبة لدى النظام ـ رغم إحباطاتنا ـ في إحداث خطوة على طريق التحرر من حالة الإختناقات والأزمات التي تمسك بخناق الوطن والمواطن، فلا بد من إلغاء حالة الطوارئ والأحكام العرفية وإطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين ووضع قانون جديد ديمقراطي للانتخابات.. يعيد للشعب قراره واختياراته.., وقانون للأحزاب لا سقف يحول دون تطوره إلاّ سقف مصلحة الأمة والوطن..؟؟

وهل يمكن لمثلنا أن يتفاءل ويقول ثمة رغبة لتحقيق ذلك..؟

 

إن ما ظهر وما تم التوجه إليه خلال السنوات الخمس الماضية لا يعطي ما ينعش الأمل بحدوث التغيير الديمقراطي المنشود من خلال السلطة وحزبها.. وأن كل ما في الأمر مراهنة على الزمن و مروره.. وعلى التوتر مع الخارج.. وتصعيد الأخير التهديد لسورية الوطن والمواطن..

                                                                                                                                                                                        محامِ/حلب

                                                                                      

   للتعليق على هذا الموضوع