13 يوليو 2006

 

 

 

 

 

 

عندما تشرح ماريا معلوف في مقالها عن ميشيل كيلو بيتاً من شعر المتنبي!

محمد العبدالله

 

   أن تتطاول (الإعلامية اللبنانية) ماريا معلوف على صفحات جريدة الثورة السورية على الكاتب ميشيل كيلو  احد قامات الفكر والمعارضة في سورية، لايشكل إهانةً أوانتقاصاً من مكانة الرجل الذي قضى أكثر من ثلثي عمره في العمل العام، ونذر حياته للدفاع حقوق المواطنة وقضايا الديمقراطية، بل على العكس تماما فما ذكرته الآنسة معلوف في مقالها عن الكاتب ميشيل كيلو ينطبق عليه قول المتنبي (وإذا أتتك مذمتي من ناقص) إلى آخر البيت فضلا عن كونه يثير الشفقة والسخرية، أما الشفقة فلأن (الزميلة الإعلامية) تركت كل الجرائد اللبنانية بكل تنوعاتها وفضلت عليها صحيفة سورية, وهذا بحد ذاته يحمل دلالات ومعان يعيها القارئ السوري جيدا, وأما السخرية فلأن  السوريين يدركون بحدسهم وتجربتهم الطويلة مع فنون الفساد وأنواعه، أن شخصا كالأستاذ كيلو لايمكن له أن ينزلق إلى مثل هذا الاتهام الظالم والأحداث الملفقة التي وردت في مقال ماريا معلوف، لأن تجربتهم مع ميشيل كيلو ومعرفتهم به، وخبرتهم له من خلال كتاباته على صفحات الجرائد اللبنانية والعربية وظهوره على شاشات الفضائيات العربية (بما فيها الفضائية السورية) بخطابه الوطني المعتدل وداعواته المتكررة لاصلاح بات أكثر من ضروري لانقاذ الوطن من براثن الفساد بكل أشكاله، ولتعزيز مشاركة جميع فئات المجتمع السوري بشكل فعلي وحقيقي في صنع مسقبلهم ومستقبل بلدهم ، فهذا العنوان هو الذي حكم خطاب الأستاذ ميشيل كيلو في كل مكان وجد فيه منبراً، أو صنع منه منبراً، وهو الذي أكسبه احترام الشارع السوري ومعظم النخب الفكرية العربية ممن عرفوه سواء شخصياً، أو من خلال كتابانه الصحفية ونتاجه الفكري، ومشاركاته في الندوات والمؤتمرات العربية التي خصصت لمناقشة قضايا الإ صلاح والتغيير والديمقراطية في العالم العربي، وربما تكون أبرز شهادة قيلت في الأستاذ كيلو هي ماكتبه الكاتب الاسلامي المصري فهمي هويدي في صحيفة الشرق الأوسط بعد اعتقاله بأيام، دون أن نغفل ما أحدثه دوي إعتقاله عربياً ودولياً، عبر مقالات الكتاب والصحفيين العرب، أو احتجاجات المنظمات الحقوقية العالمية  لاعتقاله، أو مناشدات السياسين العرب والغربيين التي امتدت من رئيس الوزراء اللبناني الأسبق سليم الحص وصولاً للمستشار الألماني السابق غيرهارد شرويدر الذين طالبوا جميعاً السلطات السورية بإطلاق سراحه، مما يعكس بوضوح  القيمة والمكانة التي يتمتع بها ميشيل كيلو والاحترام الذي يحظى به.

 

     ولو أن الآنسة معلوف كلفت نفسها، واطلعت على جزء يسير مما أحدثه اعتقال ميشيل كيلو من ردود فعل، لكانت بالتأكيد فكرت طويلاً قبل أن تقدم على اتهاماتها المختلقة والباطلة بحقه، ولاختارت موضوعا أو مدخلا آخر تؤكد من خلاله حبها وولاءها للنظام السوري، وهذا حق لها لاننكره عليها، شرط ان يكون مدخلها إلى ذلك أخلاقياً ومهنياً، وليس من خلال  تشويه صورة المثقفين السوريين، ومحاولة تقديمهم للقارئ على أنهم مجموعة مرتشين تقاضوا أجرا مقابل توقيعهم على بيان أعلنوا فيه موقفهم من قضية تهم الشارع السوري بكل أطيافه، وتؤثر في حاضره ومستقبله ولهم كل الحق في ذلك، باعتبارهم أولا جزء من هذا الشارع، وثانيا لأنهم نخبة المجتمع السوري التي رأت أن من واجبها الإدلاء بدلوها والتعيبر عن رؤيتها في شكل ومستقبل العلاقة بين الشعبين الشقيقين السوري واللبناني، كما رأى زملاؤهم اللبنانين ممن وقعوا على ما أصبح يعرف بـ(إعلان دمشق – بيروت، بيروت - دمشق)، واللذين لم تعتقل السلطات الأمنية اللبنانية أحدا منهم  أو سرحت آخرين من وظائفهم، أو أجبرت الباقين على سحب تواقيعهم التي مهروا بها الإعلان، ولا أظن أن هذه الأجهزة ستقوم في يوم من الأيام باعتقال أو تسريح أحد ما إذا ما وقع  على بيان أو إعلان يتعارض مع سياسة الحكومة اللبنانية الداخلية أو الخارجية، لا بل إننا نرى كل يوم كيف يتظاهر أشقاؤنا اللبنانيون (موالين ومعارضين)، ولا نسمع في اليوم التالي أن احدا من هؤلاء، اعتقل أو استدعي إلى أحد فروع أجهزة الأمن للتحقيق معه و ارغمه على توقيع تعهد بأنه لن يعيد الكرة ثانية، ولم نسمع  أحداً من وزراء الإعلام اللبنانيين اتهم صحفياً أو كاتباً لبنانياً بالعمالة لجهات خارجية لمجرد نشره مقالاً أو تحليلاً في صحف دولة شقيقة ومجاورة، ينتقد فيه  أداء الحكومة أو البرلمان أو رئيس الجمهورية، أو اتهاماً لإعلامي آخر لنشره مقالاً  في إحدى صحف هذه الدولة يشيد بمواقفها السياسية، ويتهم في ذات المقال بعضاً من مثقفيها بقبول الرشوة دون أن يسوق دليلاً واحداً على اتهاماته !

 

     ختاما أود أن أقول إن كانت (الزميلة) ماريا معلوف أرادت من وراء مقالها تشويه صورة المثقف السوري، فإني أطمئنها بأنها قد فشلت، وأما إذا كانت تسعى إلى غير ذلك، فإنها نالت مبتغاها بالتأكيد.

 

 للتعليق على الموضوع

 

 

Fatima Atfe" <fatimaatfe@hotmail.com> 

Date: Fri, 14 Jul 2006 12:19:13 +0400

   

تحية للأستاذ عبد الله على هذا التحليل الموضوعي والحقيقي حول محاولة المس بتاريخ المفكر العربي السوري الحر ميشيل كيلو ورفاقه الذين يهمهم أن تعود الأمور إلى وضعها الطبيعي بين سورية ولبنان بعيدا عن عصابات المافيا التي سرقت البلدين وسعت إلى تخريب تلك العلاقة . إن أمثال هذه الماريا الاستعراضية لا ترقى إلى مستوى نعل حذاء الأستاذ كيلو ، والاتهام المدبر لتشويه سمعة هؤلاء الوطنيين الأحرار لن يكون أكثر من دمغة وسخة على جبين الجريدة وماريتها ومن يقف وراءهما

قارئة