27 أغسطس 2006

 

 

 

 

 

ردا على يوسي اميتاي

نضالنا ضد غربان العنف

مسعد ابو فجر

 

العزيز يوسي اميتاي

اني اظنها فرصة جيدة لاطرح عليك وجهة نظر عربية، وبلغة عربية اظنك تجيدها بحكم رئاستك للمركز الاكاديمي الاسرائيلي بالقاهرة، تماما كما يجيد ابي اللغة العبرية بحكم عمله عاملا زراعيا في مستوطنة ياميت بسيناء اثناء التواجد الاسرائيلي هناك.

 

وجهة نظر هي في بعضها تداخل مع فكرة التكافؤ التي تحدث عنها صديقك محمد سيد احمد كما اشرت في مقالك. وفي بعضها الاخر جدل مع فلسفة الصراع العربي الاسرائيلي ذاتها..

 

 اذ اظن انه لم تعد منطقة من العالم تنبت لاساطيرها كل هذه الاقدام وتمشي عليها غير منطقة الشرق الاوسط. فكل مناطق العالم الاخرى طوت اساطيرها وصارت تتعامل معها كصور ادبية وفنية هي في حقيقتها جزء من التاريخ.. او في احسن الاحوال تقيم معها علاقة جدل لان تلك الشعوب صارت تنظر اليها كجزء مكون من مكونات الشخصية الوطنية.. بينما نحن او على الاقل قطاع كبير منا، لا يزال يرى في تلك الاساطير المحرك الاهم الذي يدفع بمجمل الحركة في منطقتنا، وينتظر اللحظة التي يهبط فيها الإلهان، اله اليهود واله العرب، الى ميدان المعركة ليبدأ النزال بينهما على ارض فلسطين/ اسرائيل.

 

عن نفسي اكاد ارى الالهين هابطين من السماء، واظن ان لحظة ملامسة اقدامهما للارض هي لحظة اصطدامهما، واظن ان لحظة الاصطدام تلك ستكون هائلة في طاقتها التدميرية لمنطقة رصيدها الاساس من النفط والغاز والقنابل النووية والصواريخ. مما يجعلني ارى ان صراعنا في الشرق الاوسط ليس من اجل زحزحة اسرائيل مترا من هنا او ابعاد الفلسطينين ومن ثم العرب مترا من هناك. فصراعنا ضد غربان العنف والقبح سواء اكانت هذه الغربان عربية ام اسرائيلية.

 

فكرة التكافؤ التي يتحدث عنها الاستاذ محمد سيد احمد تحيلني الى نظرية مناحيم بيغن التي صاغها في صورة وصية لهنري كيسنجر حين كان الثاني في طريقه لمقابلة السادات في القاهرة للمرة الاولى. وتتلخص نظرية بيغن في كون السادات فلاحا ما ان يرى العصى حتى ينحني على ركبتيه، وما ان ترفع عنه العصا حتى يقوم ويجري. وهي نظرية تحيل على نظرية الامن الاسرائيلي، التي ترى العربي لا يعرف غير لغة القوة، وهي نظرية غير مأمونة الجانب وعنصرية ايضا، وهي مدمرة لإسرائيل ذاتها. وأحيلك إلى المثل الصيني الذي يقول: مجنونة هي الجزيرة التي تعادي المحيط.. وعموما فاظنك تشاركني الراي ان هذه النظرية انهارت في الحرب الاخيرة بين اسرائيل وحزب الله، واعتقد ان انهيارها هو مصلحة لاسرائيل وللعرب ولقوى السلام والتقدم في المنطقة.

 

 كنت اتناقش مع صديق حين قال انه لا يمكن ان يوافق على ان تقود اسرائيل منطقة الشرق الاوسط. فقلت له ان نضالنا ليس ضد ان تقود دولة او شعب هذه المنطقة او أي منطقة غيرها، بل نضالنا من اجل ان تعيش شعوب المنطقة في شكل من اشكال التكامل بحيث يقدم كل طرف ما لديه للاطراف الاخرى. وفي وضع مثل هذا تستطيع اسرائيل ان تقدم حداثتها. ولكني وللأسف وحتى هذه اللحظة لا اعرف ماذا بامكان الشعوب العربية ان تقدم.. اللهم الا اذا ما كان سيقدمونه هو فرعونهم..

abufjr@hotmail.com

 

مواضيع ذات صلة:

حكمة التكافؤ

بقلم يوسي اميتاي

 

 للتعليق على الموضوع