9 مايو 2005

 

 

في ذكرى انهيار زيزون

مروان كيلاني

 

 

نحن على أبواب الذكرى الثانية لمجزرة أحكام زيزون و لا نعرف كيف نستقبلها؟ فأي الفضيحتين أكبر: انهيار السد أم المحاكمات التي تلت و التي جرت تحت شعار "قريب المسؤولين بريء و لو ثبتت ادانته و غيره مدان و ان تأكدت براءته"!!

 

 

 

 

 

 

وان كان انهيار سد زيزون من أكبر الكوارث التي شهدتها سورية مؤخرا فان المحاكمات التي جرت والأحكام التي صدرت يوم 26 حزيران 2003 شكلت أقوى الهزات التي شهدها القضاء السوري بشكل عام وأفقد محكمة الأمن الاقتصادي هذه مصداقيتها باصدار أحكام على صغار الموظفين والمهندسين وصل مجموعها الى 174 سنة وجملة غرامات وصلت الى 74 مليار ليرة سورية، بينما برأت ساحة المسؤولين الحقيقيين عن انهيار السد والمتورّطين الفعليين في هذه الجريمة. فحكمت على مدير حوض العاصي و هو صاحب القرار الأساسي في كل ما يتعلق بالسد بستة أشهر وغرامة مالية قدرها 400 ألف ليرة سورية فقط بسبب اهماله "غير المقصود". وبرّأت ساحة المدير العام لشركة ريما وهي الشركة الحكومية الوحيدة المسؤولة عن السدود في سوريا، المهندس حازم بركات،  وغيره من أصحاب الواسطة و الظهر القوي رغم ضلوعه بهذه الكارثة وسرقة ما يقرب من 935 مليون ليرة من الأموال العامة. وحكمت على مهندس جيولوجي بالسجن لمدة ثلاث سنوات ونصف اضافة لغرامة مالية كبيرة مع أنه كان ممنوعا من ممارسة صلاحياته، وكذلك على مهندسين حديثي التخرج على الرغم من أن الاثباتات بينت أن دور هؤلاء المهندسين كان ثانويا وأن لا علاقة لهم بما حدث!!

 

قي يوم 26 حزيران 2003،  أدانت محكمة الأمن الاقتصادي في دمشق من أرادت و برأت من شاءت، وفاز جميع أقرباء المسؤولين الكبار و منهم المهندس حازم بركات شقيق الدكتور غياث بركات عضو القيادة القطرية لحزب البعث الذي ناضل كثيرا و أجتهد لاثبات براءة حازم ورحب بعدالة المحكمة التي أدانت كل من ليس له ظهر و لا سند. مضى عامان وأسرى زيزون الأبرياء في السجون بينما حزم الجناة واللصوص مبالغ فلكية و أفلتوا من يد العدالة ومن المحاسبة بدعم المسؤولين الكبار وعلى رأسهم د. غياث بركات الذي كان خلالها و ما زال يتحفنا في ارتجال الكلمات والقاء الخطب التي تتحدث عن النزاهة والأمانة والشفافية و ضرورة أن نضحي بالغالي و الرخيص لخدمة الوطن.

 

 

 

 

kelani_30@hotmail.com

 

*

(في الساعة الثالثة من بعد ظهر يوم 4 حزيران/يونيو 2992، بدأ إنهيار سدّ زيزون، وهي قرية تقع في شمال سوريا. ويبلغ عرض السدّ 3 أميال، وارتفاعه 140 قدماً. ولا تبعد القرية أكثر من 330 قدماً عن السد. وبعد ساعة من بدء تشقّق السد، لم يبقَ شيء من قرية زيزون (حيث كان يعيش 1000 شخص). فقد انهار قسم من السدّ يبلغ عرضه 300 قدماً، وتدفّق 20 مليون متر مكعّب على القرية. واجتاح المنطقة كلها جدار من المياه مُغرقاً المنازل، والماشية، والمستشفيات، والمدارس، ومضخّات المياه في 5 قرى. ولم تتوقّف هذه الموجة العاتية قبل أن تصل إلى نهر العاصي الذي يبعد 8 أميال. وأسفر الحادث عن مقتل 20 شخصاً من القرى المجاورة لزيزون وعن تشريد 2000 شخص باتوا بدون مأوى.)

 

للتعليق على هذا الموضوع