25 مارس 2006 

 

 

 

 

 

محاكمة الشبكة الشيشانية المتهمة بالتخطيط لإعتداءات كيميائية في فرنسا

 

 

باريس، مارسيل عقل: بدأت محكمة جنح  باريس يوم الأثنين الماضي النظر في ما بات يعرف  بقضية "الشبكة الشيشانية" المتهمة بالتخطيط لاعتداءات إرهابية في فرنسا ما بين عامي 2001 و 2002. وتترأس المحكمة التي تستمر حتى 12 مايو/أيار المقبل، وتعتبر من أبرز قضايا مكافحة الإرهاب في فرنسا منذ عشرة أعوام، القاضية جاكلين روبيروت.

 

 وتضم الشبكة 26 عضوا جميعهم جزائريون أو فرنسيون من أصل جزائري. وتستند  المحاكمة بشكل رئيسي الى الإعترافات التي أدلى بها أحد  المتهمين، سعيد عارف "تحت التعذيب"، على حد تعبير محاميه، خلال إعتقاله في السجون السورية.  ومن أبرز المتهمين  الى جانب سعيد عارف مناد بن شلالي، وهو من أفراد عائلة إعتقل معظم أفرادها (وشقيقه كان معتقلا في غوانتانامو) وهو، بين المتهمين، الذين تلقوا تدريبا على الإسلحة الكيميائية والقصف الصاروخي في مضائق الباكينزي في جمهورية جورجيا، الوحيد الذي توجّه فعلا الى جمهوية الشيشان بهدف الجهاد المسلح.. ويتعرض كل من المتهمين الست وعشرين الذي يمثلون أمام هيئة المحكمة بتهمة "الإنتماء الى

عصابة أجرامية على علاقة بمنظمة إرهابية" الى عقوبة بالسجن تصل الى عشر سنوات.

 

وبدا، عبر تلاوة فصل الإتهامات أن المجموعة خططت لضرب المصالح الفرنسية والمصالح الروسية في فرنسا "إنتقاما لمقتل مجموعة الكوماندوس الشياشانية في موسكو في شهر أوكتوبر/ تشرين الأول عام 2002. كما تشير تصريحات مصادر مطّلعة أن عددا من الموقوفين تحدّث عن أهداف مختلفة منها برج إيفيل،  وأحد المحلات الكبرى في منطقة "لي هال" في وسط باريس، وبعض مراكز الشرطة. وبين المتهمين، عدد كبير من أعضاء الجماعة الإسلامية المسلحة الجزائرية من مجموعة مدينة شليف غربي الجزائر وجهاديين مقرّبين من شبكة القاعدة  وعدد من الفرنسيين من أصل جزائري من سكان الضواحي الفرنسية.  ويقول المصدر "إن الجماعة كانت على وشك تنفيذ حملة إعتداءات في فرنسا" دون الإدلاء بتفاصيل عن مدى تقدّم  هذه العمليات وسيرها.

 

وفيما رفض بن شلالي الحصول على مساعدة محام معلنا عزمه على تولّي الدفاع عن نفسه بنفسه، طلب  محامي الدفاع عن سعيد عارف، السيد بونو، الإستماع الى قاضي التحقيق المكلف بشؤون محاربة الإرهاب جان لوي بروغيير وثلاثة ممثلين عن تنظيمات حقوقية مثل "منظمة العفو الدولية" مندّدا بقبول المحكمة أعترافات "أدلى بها مولكه تحت التعذيب في السجون السورية". وسعيد عارف، الملّقب بـ "سليمان شيباني" أو "عبد الرحمن"، عسكري جزائري  في 39 من العمر، هرب من صفوف الجيش قبل أن يلقي القبض عليه في سوريا التي سلّمته الى فرنسا بطلب من القاضي بروغيير في شهر يونيو/ حزيران عام 2004. واعترض  عارف على تسليمه  الى فرنسا، متسائلا " علما أنه ليس فرنسي وأن الجزائر لم تعد فرنسية". وكرّر عارف في حينه أن إعترافاته في سوريا باطلة لأنها "إنتزعت منه بواسطة التعذيب والضرب بكوابل التلفزيون بعد وضعه داخل دولاب" وأضاف "أن السلطات السورية أجبرته على كتابة إعترافات ملفّقة باللغة العبية وتوقيعها، قبل يومين من ترحيله الى فرنسا. ويعتبر محامي عارف أنه كان يفترض بالمحققين الفرنسيين طلب ترحيل عارف فور ورود نبأ إعتقاله في سوريا، حتى لا "يبقوه في أيد الجلادين... إلا أذا كانوا من أنصار نقل عمليات التعذيب الى الخارج على الطريقة الأميركية".

 

وكان عناصر مكافحة الإرهاب الفرنسيين أعتقلوا عام 2000 ما أطلق عليه إسم "مجموعة فرانكفورت" التي  إتهمت بالتخطيط لإعتداءات إرهابية إستهدفت أسواق عيد الميلاد الكبيرة في مدينة ستراسبورغ على الحدود الفرنسية الألمانية في العام نفسه، بعد مداهمة مقراتهم في منطقتي "لا كورنوف" و "رومانفيل" في ضواحي باريس. وفي ذلك الحين بدأ الحديث عن "شبكة شيشانية" سرّية يرشح الى وسائل الإعلام. كما أعقبت حملة المداهمات المذكورة حملة أخرى في أوساط الإسلاميين المتطرفي في مدينة "ليون" (الوسط)  وضواحيها عام 2004،  أسفرت عن إعتقال عدد من المتهمين.  وعثر المحققون في احد مقار المجموعة في ضواحي باريس على قوارير غاز  وعدد من أنظمة الصواعق الالكترونية، وبعد عام على إعتقال مناد، أعتقل أفراد عائلته (الوالد، وهو أمام والوالدة والشقيق) في بلدة "فينيسيو" في ضواحي "ليون بتهمة تقديم الدعم اللوجستي والمالي لمناد الذي كان يقوم بتجاربه الكيميائية في منزل والديه.

وبين المعتقلين مروان بن أحمد، عضو سابق في الجماعة الإسلامية للقتال، تدرّب على صناعة  المتفجرات في أفغانستان قبل توجهه الى جمهورية جورجيا في  القوقاز. وهو على علاقة بالجزائري رابح قادر الملقب بتوفيق،  مساعد أبو ضحى، الزعيم المفترض لشبكة القاعدة في أوروبا والذي أعتقل في لندن في شهر مارس 2001.

 

للتعليق على هذا الموضوع