27 اكتوبر 2005

 

 

وزيرا الداخلية الفرنسي والبريطاني:

تعاون مكثّف وقوانين جديدة لمحاربة الإرهاب

نشر كاميرات الرقابة وإطالة مدة الحبس وتجريد من الجنسية

                                                                 

 

باريس، مارسيل عقل: في اليوم التالي لتقديمه مشروعه الجديد لمحاربة الإرهاب كتب وزير الداخلية الفرنسي نيقولا ساركوزي بالإشتراك مع زميله البريطاني شارلز كلارك مقالا في جريدة "لو فيغارو" تحت عنوان: التضامن وقوة القانون في مواجهة الإرهاب والحقد.

 

 واعلن الوزيران أن مشروعيهما لمكافحة الأرهاب  ليسا متطابقين تماما نظرا لإختلاف قوانين البلدين، الا أنهما حرصا على تقريب المعلومات والممارسات في البلدين وعلى إستخلاص العبر من الخبرات السابقة. وأكد الرجلان ان اجهزة المخابرات والأمن في البلدين تعملان معا يوميا لتبادل المعلومات وأن هذا التعاون يترافق مع دراسة قضائية أدت الى خروج المشروعين.  ويتحدث الوزيران عن الأدوات الرئيسية  التي يرغبان بإستخدامها لمحاربة الأرهاب و من أهمها رفض دخول المتطرفين والأصوليين الأجانب وطرد دعاة الحقد نحو بلادهم الاصلية ومنع اقامة  اي جماعات تحريضية في البلدين . وأشار ساركوزي وكلارك الى ان "بريطانيا، كذلك، ترغب بتعزيز قدراتها على تشديد عمليات الطرد وتحسين مراقبة  المنشورات التي يروجها ألأصوليون ومنع أقامة الجماعات الداعية الى الإرهاب.. ويذهب الوزيران الى ضرورة مطابقة القوانين القضائية مع التقنيات الحديثة مشيرا الى ان بريطانيا بدأت على هذا الطريق عبر استخدام التقنيات الحديثة وان فرنسا ترغب بالحذو حذوها بتعزيز الرقابة المرئية في الأماكن الحساسة والتي أثبتت فعاليتها خلال اعتداءات لندن.


وكان نيقولا ساركوزي قدّم مشروع القانون الجديد لمكافحة الإرهاب في إجتماع مجلس الوزراء يوم الاربعاء 26 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري.  وإستهل  نص ّ المشروع  معتبرا أن  فرنسا تتعرض لمستوى مرتفع من التهديدات الارهابية ما يقتضي منح الحكومة   الوسائل اللازمة لتوفير أمن مواطنيها. ويدعو المشروع الى تبنّي أدوات قضائية جديدة فعالة لمواجهة الإرهاب، مع  إحترام التوازن بين متطلبات الأمن الوطني من جهة والحريات العامة من جهة أخرى.

 

ويتألف المشروع من ثمانية فقرات رئيسية. وتتيح اللجوء بشكل مكثّف الى نظام الرقابة التصويرية عبر توسيع شبكة كاميرات المراقبة في ألأماكن العامة والمنشآت الحساسية المعرضة لتهديدات إرهابية. وقضي الفقرة الثانية بتعزيز وتسهيل الرقابة على التحرّكات  والإتصالات الهاتفية والألكترونية لكل من يشتبه بضلوعه أو مشاركته بأعمال إرهابية. كما يلزم القانون الجديد شركات الإتصالات الهاتفية والألكترونية منح الشرطة وأجهزة الأمن ما تطلبه من معلومات وبيانات عن مستخدمي شبكاتها عند الطلب والاحتفاظ بهذه البيانات لمدة تتراوح بين عام وثلاثة أعوام ويسمح باستخدام شرائط الفيديو كدليل أثبات على غرار القانون البريطاني. ويتيح المشروع لرجال الشرطة تكثيف عمليات الرقابة المفاجئة على الهويات، وتعزيز اجراءات الأمن بما فيها الرقابة على السيارات، ويسهّل تبادل البيانات والمعطيات بين كافة الأجهزة الأمنية على الأراضي الفرنسية. ويشدّد القانون الجديد العقوبات التي يمكن إنزالها بالمتهمين بالأرهاب ويمدد المحكوميات الى عشرين عاما بحق المخططين او الضالعين بإعتداءات والى ثلاثين عاما بحق زعماء التنظيمات وقادتها كما يمدّد مدّة الحبس الأحتياط من أربع أيام الى مددّ قد تصل الى ثلاثة أشهر.

 

ويمنح القانون الجديد السلطات صلاحية تجريد المتهمين بالمساس بالمصالح الوطنية، من جنسياتهم التي حصلوا عليها عن طريق الزواج أو الإندماج حتى ولو بعد مرور 15 عاما على حيازتها. ويتميز القانون بالغموض بهذا الصدد، إذ يجرد من جنسيته كلمتهم بإرتكاب أي عمل "مخالف لصفة الفرنسي ومضرّ بالمصالح الفرنسية". ما يفتح الباب واسعا أمام التأويل ويسمح بسحب جنسية وطرد بعض مجرمي الحق العام ومرتكبي مخالفات قد توضع على حساب الأضرار بالمصلحة العامة.  وإقترحت الحكومة الفرنسية إعتماد الإجراءات الجديدة بسرعة نظرا لإرتفاع مستوى التهديدات الإرهابية في فرنسا والإبقاء عليها حتى 31 ديسمبر عام 2008 على الأقل.  ومن المفترض أن يعرض مشروع القانون  على مجلسي النواب والشيوخ لإقراره قبل نهاية العام الحالي.

 

 

للتعليق على هذا الموضوع