25 سبتمبر 2005

 

خطة سرّية فرنسية لمواجهة وسيناريوهات لمواجهة شتى

 انواع الإعتداءات إلارهابية على الاراضي الفرنسية

 

 

باريس، مارسيل عقل: كشفت صحيفة ليبراسيون الفرنسية عن خطة سرّية أعدتها إدارة الشرطة  لمواجهة إعتداءات محتملة في قطارات الأنفاق أو أية مواقع أخرى على الأراضي الفرنسية. وتشتمل الخطة على عدد من السيناريوات لمواجهة شتى أنواع الأعتداءات أكانت بالمتفجرات أو المواد الجرثومية أو الكيمياوية أو التفجيرات النووية.

 

كيف يمكن للسلطات الفرنسية إجلاء نصف مليون من مستخدمي وسائل النقل العام إن كان في قطارات الأنفاق أو القطارات المناطقية أو سكك الحديد؟ وكيف يمكن لها معالجة الإصابات الأكثر خطورة في مكان الأعتداء  ونقل الأقل خطورة الى المستشفيات الكبيرة؟  كيف يمكن تجنّب أزدحامات السير الخانقة التي قد تنجم قد شلل وسائل النقل العام الكلية وتسهيل مرور سيارات الأسعاف ورجال الأطفاء والشرطة الى مكان الحادث في مدينة كباريس وضواحيها؟

 

هذه الأسئلة كانت طرحت بعد إعتداءات قطارات الأنفاق في باريس عام 1995، الا انها أصبحت اليوم أكثر إلحاحا بعد إعتداءات مدريد ولندن التي شهدت عدد من الأنفجارات المتزامنة (10 في مدريد و4 في لندن). السيناريوهات التي تعمل عليها إدارة الشرطة الفرنسية بالتنسيق مع كافة الأجهزة المعنية من رجال الإطفاء والإسعافات الأولية وأجهزة الأمن وشرطة السير وكذلك أدارة المواصلات العامة تشبه الفيلم البوليسي المتعدد المسلسلات.

 

"المهم.. هو أن نعرف أين ومتى وأن نبقى على إستعداد متجنّبين إثارة الهلع في أوساط المواطنين" قال احد مسؤولي مكافحة الإرهاب الذي رفض الكشف عن هويته.

 

خطط حمراء وبيضاء ومراكز أغاثة

"خطة حمراء" خاصة برجال الأطفاء  يجري إطلاقُها في المقاطعات الثمانية المحيطة بالعاصمة الفرنسية. ومركز عملي "زونال" الذي ينسق عمليات الإغاثة  و"خطة الإعتداءات المتعددة"  (أيكارلات) لتنسيق  الأسعافات مع وسائل النقل والأمن العام ومحققي الشرطة القضائية.

 

ويقول أحد المسؤولين الرفيعي المستوى: "إذا وقع إعتداء على شبكة قطارات الانفاق او سكك الحديد، يمكننا توقع  إعتداءات أخرى متتالية. وهنا نطبّق مبدأ الوقاية القصوى باجلاء كافة ركاب القطارات والمترو الذين يناهز عددهم 500000  شخص وخاصة في ساعات الإزدحام صباحا ومساء". وقد تم الاتفاق مع إدارة قطارات الأنفاق في باريس والضواحي على إيقاف القطارات وإجلاء الركاب في المحطات الأقرب اليها "لأن نفح الأنفجار يكون أقل قوية في المحطة عنه في النفق المغلق". بالمقابل، فقد تم الأتفاق مع إدارة شبكات سكك الحديد الفرنسية على توقيف القطارات وإنزال الركّاب فورا في المكان الذي تتواجد فيه لحظة وقوع الإنفجار ، لأن المسافة  أكبر بين محطات سكك الحديد التي تسير في العادة فوق الأرض".

 

وتخشى السلطات الفرنسية حركة هلع جماعية لسكان العاصمة وتأمل ان تتمكن من دفعهم الى إعتماد ما وصفته ب "الهدوء الأولمبي" لسكان العاصمة البريطانية. ولكن المسؤولين إتخذوا إحتياطاتهم لمعالجة الأوضاع  إزاء إزدحمام الطرقات بآلاف المشاة والسيارات، والقت على عناصر الأمن العام  مسؤولية  تسهيل السير وفتح الطرقات وإستخدام سيارات الشرطة ودراجاتها لفتح الطريق امام سيارات الاسعاف والمسؤولين.

 

وأعدّت إدارة الطوارئ والإسعاف السريع "سامو" خطة بيضاء تنص على معالجة الاصابات الأكثر خطورة في مكان الإنفجار نفسه ونقل الأقل خطورة الى مستشفيات "ايفري" و "غونيس" في ضاحية باريس، في مرحلة أولى.

 

ولم تترك السطات الفرنسية أية تفاصيل دون أخذها بعين الإعتبار، وأولكت الى رجال الإطفاء وإدارة المستشفيات أمر الأعلان المباشر عن كل من يدخل المستشفيات ومن يغادرها في "اليوم الأسود"، ما يسمح للشرطة بوضع لوائح بأعداد الضحايا تباعا وباعلانها في أسرع وقت ممكن بواسطة مركز معلومات عام يفتح خصيصا في هذه الأحوال. وحدّدت الخطة، رغم فرضيتها، رقم هاتف ألأزمة الوحيد الذي ينبغي الإتصال به والموصول بخمسة عشر عاملا للهاتف مهمتهم الردّ وطمئنة المواطنين وتسجيل وتوزيع المعلومات الهامة على الدوائر المعنية.

 

وستفعّل بالمناسبة خليّة أزمة أخرى مهمتها "التعرّف على هوية القتلى" من خلال علاماته الخاصة، كالأسنان والعلامات  الفارقة او الجروح القديمة، أو الأزياء أو  الحلى ، الخ... ومقارنتها مع البيانات التي تسجلها المستشفيات والمشارح. وسيتم نقل هذه المعلومات الى الشرطة القضائية المهتمة بمكافحة الجريمة والإرهاب.

 

أما مهمة التحقيقات القضائية فستؤول الى المفرزة الجنائية في باريس وفرعها الخاص بمكافحة الإرهاب. وخلال إعتداءات لندن  أجرت الشرطة القضائية مقارنة مع أعداد المحققين المتواجدين في مفرزة باريس في شهر تموز وتبيّن أن 40 بالئة من المحققين وعددهم  100 محقق سيكون في إجازة في أشهر الصيف، ما دفعها الى طلب إشراك عدد آخر من مفارز الشرطة القضائية في مختلف دوائر العاصمة الفرنسية التي تعد 2200 محقق. كما يتضمن السيناريو إشراك مفارز  الشرطة الجنائية  في العاصمة الفرنسية في عمليات التحقيق لرفع الإدلة  ودراسة بيانات الهاتف الخليوية، الخ...   وتوضع كافة الأدلة التي يعثر عليها بتصرف مفرزة "تقنيات مسارح الجريمة"، ما يسمح للمستنطقين بالتفرّغ لإستجواب الضحايا وادارة الإتصالات الهاتفية والبحث عن المعلومات ومتابعتها.

 

ويتذكر مسؤول  فرنسي في مكافحة الارهاب أن ستة أسابيع مرت، قبل أن تتمكن الشرطة القضائية الفرنسية من إكتشاف أول دليل حاسم على مرتكبي إعتداءات عام 1995، وهي بصمات خالد قلقال (جانح شاب يعيش في ضواحي مدينة ليون) على ورق لاصق لُفّ حول قنبلة لم تنفجر على سكة حديد القطار السريع في منطقة "لو رون". بالمقابل لم يتطلب الأمر سوى أسبوعين لكي تتمكن شرطة سكوتلنديارد من إكتشاف مرتكبي إعتداءات السابع من يوليو/ تموز الماضي. ويقول المسؤول ان سرعة إكتشاف الفاعلين لا تعود الى كاميرات المراقبة في محطات القطارات بقدر ما تعود الى الاتصال الهاتفي الذي اجرته عائلات احد الأنتحاريين بالاضافة الى 5000 إتصال هاتفي لمواطنين أدلوا بمعلومات حول الأعتداءات. لذا صمّمت الشرطة القضائية موقعا خاصا على شبكة الأنترنيت  يتم فتحه في حال وقوع هجمات إرهابية بغية جمع الشهادات والمعلومات بسرعة فائقة وتوزيعها على المعنيين بالأمر.  وخططت الشرطة لجمع كافة البيانات الهاتفية للإتصالات التي أجريت عبر الهواتف الخليوية او العامة في المنطقة التي تغطي مواقع الاعتداءات  في وقت قياسي.

 

أخيرا، تتدّرب وحدات من "مفرزة مكافحة الكوموندوس" التي تعمل بالاشتراك مع أجهزة مكافحة الارهاب  على العمل بسترات واقية من الأشعاعات النووية  والبيولوجية والكيميائية تحسبّا لقيام المشتبه بهم بتفجير انفسهم بهذه المواد في حال دوهمت معاقلهم، أو بهدف إنقاذ رهائن كما حدث في مدرسة بيسلان او مسرح موسكو.

 

 

للتعليق على هذا الموضوع