25 أغسطس 2005

 

 

 

فرنسا ليست بمنأى عن الاعتداءات وتبقي على المستوى الأحمر

باريس تعد قانونا لمكافحة الإرهاب يسمح بحفظ الاتصالات الشخصية الهاتفية والإلكترونية لثلاث سنوات

 

باريس: مارسيل عقل

من المفترض أن يقدّم وزير الداخلية الفرنسي خلال اجتماع مجلس الوزراء في الأيام القليلة القادمة مشروعه الجديد لمكافحة الإرهاب الذي يستوحي من قوانين مكافحة الإرهاب البريطاني و"يستخلص العبر من اعتداءات لندن، وشرم الشيخ". وأكد نيقولا ساركوزي خلال الاحتفال بالذكرى الحادية والستين لمعركة تحرير باريس أن رئيس الوزراء دومينيك دو فيلبان كلّفه بصياغة مشروع القانون الجديد لمكافحة الإرهاب بغية التصدي لأية اعتداءات محتملة على الأراضي الفرنسية. وستجري مناقشة المشروع الجديد لدى انعقاد أول دورة لمجلس النواب الفرنسي بعد انتهاء الإجازة الصيفية على أن يتم إقراره بحلول نهاية العام.

 

بموازاة ذلك، أعدّ وزير العدل الفرنسي، باسكال كليمان، مشاريع قوانين جديدة لمكافحة الإرهاب من المفترض أن تتضمن بنودا تجيز إطالة مدة التوقيف الاحتياطي على ذمة التحقيق لمجرد الاشتباه وبإنزال عقوبات أشد صرامة على المتهمين بالتخطيط لاعتداءات. وكانت ثغرات في قوانين القضاء الفرنسي سمحت في السنوات الماضية بالإفراج عن عدد من المشتبه بهم بسبب الافتقار إلى دلائل قاطعة تثبت تورطهم في عمليات إرهابية أو عزمهم على التخطيط لها أو تقديم الدعم اللوجستي لتنفيذها. وتبيّن فيما بعد أن عددا من المفرج عنهم استأنف نشاطاته الإرهابية.

 

وجاء قرار السلطات الفرنسية بصياغة المشاريع الجديدة لمحاربة الإرهاب خلال اجتماع مجلس الأمن الداخلي الفرنسي (وهو مجلس أعلى يضم رئيس الجمهورية والحكومة ووزراء الداخلية والدفاع وأبرز الوزراء المعنيين بالأمن الوطني) مباشرة بعد اعتداءات لندن وعقب اجتماع عقده رئيس الحكومة دومينيك دو فيلبان مع نظيره البريطاني توني بلير في لندن.

 

ويقضي المشروع الجديد بتوسيع شبكة كاميرات المراقبة في الأماكن العامة ووسائل النقل العام والمطارات. وهو يستوحي القانون البريطاني لمحاربة الإرهاب. ففرنسا تعتبر أنها متأخرة عن بريطانيا في مجال المراقبة المرئية. ووسائل النقل العام الفرنسية خالية بمعظمها من كاميرات التصوير، فيما سمحت عدسات المراقبة في قطارات الأنفاق في لندن بالكشف عن صور منفذي الاعتداءات. ومن المفترض أن يتم تزويد أربعة آلاف باص من باصات النقل العام في باريس وحدها بهذه الكاميرات قبل نهاية العام. كما سيتم نشر عدسات المراقبة المرئية في أروقة المترو والقطارات والأماكن الحساسة كمواقع العبادة الإسلامية واليهودية والمسيحية.

 

وسيسمح قانون مكافحة الإرهاب الجديد بالكشف عن بيانات الاتصالات الشخصية الهاتفية والإلكترونية والاحتفاظ بها لمدة تتراوح بين عام واحد إلى 3 أعوام دون الاحتفاظ بمضمون الاتصالات والرسائل الإلكترونية. بالمقابل، سيتيح المشروع الجديد توسيع شبكة التنصّت الهاتفي وخاصة في أوساط الأصوليين والداعين إلى العنف.

 

كما يجيز القانون الجديد للقضاء اعتماد شرائط الفيديو كدليل إثبات على غرار القانون البريطاني، وعلى عكس ما هو معمول به حتى الآن في القانون الفرنسي. وبينما كانت أجهزة الأمن تكتفي بمشاهدة الصور المسجلة في عدسات المراقبة قبل إتلافها سيسمح لها القانون الجديد بالاحتفاظ بها من أجل أغراض التحقيق.

 

ومن المفترض أن يتيح مشروع القانون الجديد لأجهزة الأمن تكثيف عمليات التدقيق بالهويات في أي مكان وزمان وتوسيع هذه العمليات لتطال وسائل النقل الوطنية والرحلات البرية والبحرية والجوية.

 

من جهة أخرى أبقت فرنسا على خطة "فيجيبيرات للإنذار" على مستوى الأحمر وهو أعلى المستويات، بعد أن أقر عدد ٌ من كبار المسؤولين الفرنسيين أن فرنسا ليست بمنأى عن اعتداءات إرهابية محتملة رغم موقفها المعارض للحرب ضد العراق.

 

ومن المتوقع أن يثير المشروع الجديد استنكارا في أوساط منظمات الدفاع عن حقوق الإنسان والأحزاب اليسارية التي تخشى أن تتذرّع السلطات بضرورات المحافظة على الأمن ومحاربة الإرهاب من أجل تقييد الحريات العامة وانتهاك حقوق المواطن.

 

وقد حاول وزير الداخلية طمأنة منظمات الدفاع عن حقوق الإنسان بالتأكيد على أن القانون الجديد سيحترم التوازن الصارم بين ضرورات مكافحة الإرهاب من جهة والحريات العامة والفردية من جهة أخرى.

 

للتعليق على هذا الموضوع