8 أبريل 2005

 

 

تحديث وتطوير الفساد في وزارة الثقافة السورية

مجد يونس أحمد

 

الخوض في الحديث عن التطوير والتحديث كما السائر في حقل للألغام لا يلبث أن ينفجر أحدها في وجه من يحاول أن يشير إلى مواقع الخلل في أي مكان.. وكثيرة هي الأحاديث المتداولة بين متفاءل وحيادي وغير مهتم وعبثي عن إقالة بعض المدراء من مناصبهم بعد أن تكشفت حقائق الإرتكابات التي يعاقب عليها القانون والمجتمع...

أن التحديث والتطوير يأخذ أشكالا متعددة.. ولو أنها تسير ببطء أحيانا، إلا إنها تنحو فعلا إلى اتخاذ إجراءات سريعة تتطلب الكثير من الجهد، فالتحديث ينطلق من محاولة الوقفة مع الذات وتقييم ما أنجز للوقوف على مكامن الخلل لتصحيحها أو البدء بخطوات أكثر فائدة.. تحديث التفكير والعقول المهزوزة.. تحديث الأفراد ضمن حتمية الزمن المتدافع بسرعة الضوء إلى الأمام..

 

لن أطيل في المقدمات..

 

ترى هل ما يحدث في وزارة الثقافة هو تحديث وتطوير أشكال الفساد ؟؟؟؟

اليكم القصة بالتفصيل:

 

المسرح هو جزء هام من جسم الثقافة والفن والإنسان.. أن لم يكن من أعمدة بناء الإنسان وترويج وتصدير ثقافتنا إلى العالم كبناء متكامل...

 

في اللاذقية:

 

أُوكلت مهام مدير المسرح القومي باللاذقية ( وهو أحد فرع مديرية المسارح والموسيقا التابعة لوزارة الثقافة )، إلى شخص يعتبر من الفنانين والمخرجين.. ولكن كثيرا ما تعري كرسي السلطة النفوس لتُظهر ملامح اللصوصية والعبثية بأقدار البلاد والناس.. وتردي روح المسؤولية في الدولة والمجتمع..

 

انه مدير سابق.. أُقيل من منصبه بعد أن ارتكب بحق كل الناس الذين عملوا في تلك المؤسسة ( والتي تعتبر من المؤسسات التي ينظر اليها بعين الإحترام والتقدير ) ارتكب مجموعة كبيرة من السرقات بحق الناس والدولة ومحاولة تسخير كل إمكانيات وزارة الثقافة لصالحه الشخصي.. وبدعم غير محدد من جهات مختلفة.. وبعد سنين من المعاناة بدأت بعض الحقائق تتكشف.. وبدأت السرقات والإرتكابات تظهر على السطح.. ارتكابات ينظر اليها القانون على انها جرائم يعاقب عليها... ولكن دون رادع أو خوف من أحد.. فمن خلال استغلال الدعم السلطوي الغير محدد الإتجاه كان النهب والضرب على الرؤوس يزداد شيئا فشيئا.. معتبرا أن هذه المؤسسة هي ملك شخصي، وله الحق أن يفعل بها ما يشاء.. فكانت عبارة عن بؤرة حقيقية للفساد الذي يمتص دم المواطن والذي يضطره ( المواطن ) في كثير من الأحيان للتسليم بوجوده ووجود فكره.. دافعا ضريبته اليومية لآلته كقدر لا مهرب منه.. فكان هذا المدير المعزول المرتكب للجرائم هو القدر الذي سُلط ليتحكم بأرقاب وأرزاق العباد...

 

دعونا بعيدا عن الإنشاء نتعرف على بعض الحقائق من الإرتكابات والسرقات كما هي.. حيث أملك مجموعة كبيرة من الأدلة التي لا يستطيع أي كان أن يثبت عكسها....

 

أولا: بدأت المخالفات والسرقات المالية من العمل الأول الذي أخرجه بعد تخرجه بعنوان ( موت موظف ).. وكان هناك مجموعة من الإرتكابات التي كانت كافية لمحاسبته أصولا.. ومنها :

    وضع مجموعة من الأسماء الوهمية والتي لم يكن لها وجود في هذا العمل.. وقبض الأجور التي صُرفت لتلك السماء الوهمية.

        ورد اسم ( ا- س ) وهو لم يقم بأية مهمة وقبض المخرج أجره..

 

_ تم تصوير هذا العمل لصالح الهيئة العامة للإذاعة والتليفزيون. وصُرف مبلغ وقدره ( 25000 ل.س ) فقط خمسة وعشرون ألف ليرة سورية لقاء تصويره، يوُزع على العاملين في المسرحية.. لكن المبلغ كان من نصيب المخرج فقط.

 

ثانيا: في مسرحية أخرى: بعنوان ( رجال بلا رؤوس ) ايضا في بروشور العرض مجموعة من الأسماء التي لم يكن لها أي وجود لا في العرض، ولا في أثناء البروفات.. وقبض أجورهم... وبعد التدقيق في بروشور العمل.. والتحقق من السماء الواردة.. تبين أن هؤلاء لم يكونوا على علم بما يحصل.. ومنها :

 

    ورود اسم ( و- لا ) بصفة مصمم ديكور، والمصمم ولكنه لم يتواجد لا في البروفات ولا في العرض.. وهو عبارة عن موظف لا علاقة له بالمسرح ولا بالديكور لا رسما ولا تصميما أو تنفيذا.

    نزل اسم ( م ا ) في البروشور بصفة تصميم إضاءة، مع العلم بأنه منذ العمل الأول في مسرح اللاذقية القومي لا يوجد لدينا مصمم للإضاءة بل عبارة عن شخص منفذ يركب وينفذ فقط.. وكانت مكافآت التصميم تذهب إلى جيوب المخرج..

    ورد اسم ( غ ا ) بصفة تصميم وتنفيذ ملابس.. مع العلم أن عناصر العمل هم من اختاروا ألبستهم ولم يكن هناك زيّ واحد كان قد نفذ..

 

طبعا تم رفع شكوى بهذا الخصوص ولكنها ذهبت أدراج الرياح أو نامت في أدراج المكاتب أو.. أو.. أو.... الخ.

 

ثالثا: في مسرحية أخرى بعنوان ( سعيد السعداء ).. كانت صفقة رابحة ومثمرة له.. فكانت تغص بالإرتكابات منها:

 

        ورد اسم ( ه- ر ) بصفة مساعد مخرج ولم يكن لهذه المهمة أي وجود.

        ورد اسم ( و- لا ) بصفة مصمم ديكور، وكالعادة لم يشاهده أحد.

    ورد اسم ( غ ح ) تصميم إعلان.. وهو شخص لا علاقة له بهذا المجال الذي يحتاج إلى شخص مختص أو على الأقل يستطيع تنفيذه.

    ورد اسم ( غ ا ) تصميم ملابس.. علما أن ملابس العمل كاملة تم استعارتها من مبنى الإذاعة والتليفزيون باللاذقية.. فكيف يكون التصميم.. وأين هي التصاميم.

        ورد اسم ( ح ح ) وليس لها أي وجود بالعمل وقبضت مبلغ ( 13000 ل. س )

        ورد اسم ( ف م ) وكان مهمتان.

    ورد اسم كل من ( أ ح ) و ( م أ ) في جدول المكافآت وقيمة كل منها ( 15000 ل.س ) ولم يرد اسمهما في بروشور العرض وهي مكافأة لهما كممثلين في العمل علما انهما قاما بمهمة تنظيم الصالة.. وحدث التالي : بدأ التفاوض معهما من أجل اقتسام الأجور بحجة أنهما عملا في تنظيم الصالة فقط.. ولا يحق لهما أخذ المكافأة بالكامل.. وتحت التهديد والتهويل بحرمانهما من العمل في كل أعمال المسرح القومي.. تم فرض مبلغ وقدره ( 10000ل.س ) على كل منهما يدفع للسيد ( ع- خ ) ليصار إلى ايصال المبالغ إلى المخرج..

 

رابعا: في مسرحية بعنوان ( القناع ) من اخراج الأستاذ ( ع.ش.خ ) وكان السيد ( ل.ش ) مديرا للمسرح القومي باللاذقية، ورد اسم ( م أ ) في جدول الأجور والمكافآت وهو لم يعمل في العمل.. ولم يسمع به، وقد فوجئ بورود اسمه.. وحين تم الإستفسار من السيد المخرج عن وجود السيد ( م أ ) في العمل.. نفى وجوده تماما وانه لا علم له بذلك.. وبأن المدير السابق.. كان يضع الجداول المالية للأجور بشكل سري..

 

خامسا: في مسرحية أخرى بعنوان ( الغراب ) اخراجال) كان هناك مجموعة من الإرتكابات المالية والتي تقدر بمبلغ كبير نسبيا لحجم العمل منها:

 

        محاولة سرقة مبالغ الأجور من العاملين في العمل المسرحي بحيث تكون (على سبيل المثال):

    تكون المكافأة مبلغ وقدره ( 16500 ل.س ) فكان يعمل على اعطاء الممثلين الجدد مبلغ وقدره ( 1650 ل.س ) بعد أن يطوي الجدول لإخفاء الرقم الأخير، لأنه لا يستطيع التزوير بجداول الأجور لأنه سيعاد إلى مديرية المسارح والموسيقا بعد أن يستحق كل العاملين أجورهم.. وطبعا ولدي شكاوى مكتوبة بخط أصحابها وبتوقيعهم عليها يثبت هذا الكلام..

    ورد اسم ( غ ا ) بصفة تصميم وتنفيذ ملابس، وكالعادة تم استعارة الملابس من المركز الإذاعي والتليفزيوني وعند انتهاء العمل تم إعادتها إلى المركز.. ولو كانت قد صممت بشكل حقيقي لكان وجد بعض التصاميم.. أو لكانت قد وجدت في مستودع المسرح القومي باللاذقية بعد انتهاء العمل. طبعا تم قبض مبلغ كبير قياسا بالمهمة الموكلة لـ ( غ ا ).

    ورد في جداول الأجور والمكافآت مهمة اختيار الموسيقا للعمل، ولم يكن هناك موسيقا مختارة بل كانت مؤلفة، وتم صرف مكافأة وقبضها المخرج. ايضا تم التلاعب في أسعر التسجيل، حيث كانت قيمة أجور استديو لتسجيل الموسيقا هي ( 9000 ل.س )،تم خفض قيمة هذا المبلغ من صاحب الاستديو ليكون المبلغ النهائي هو ( 8000 ل.س )، فتم رفع المبلغ إلى الضعف ليقبضه المخرج.

    في جميع جداول المسرحيات التي كانت تُرفع إلى مديرية المسارح والموسيقا يرفع مبلغ من المال على انه أجور نقل وانتقال الممثلين إلى المسرح وهي لم تحصل في عهده ابدا وكان المبلغ يصرف ويقبضه لوحده..

 

سادسا: في مسرحية بعنوان ( الممثل ) من اخراج المدعو ( ل.ش) المدير المُقال من منصبه، تم عرضها في دمشق، وتم رفع فاتورة بقيمة باهظة على انها قيمة اجور نقل وانتقال الفرقة من اللاذقية إلى دمشق وبالعكس في بولمان خاص، ولكن الذي حصل أن الفرقة سافرت في شركات النقل السياحي.. ولكنه دفع اجور طاقم العمل.. لأنه على يقين بأنه سيقبض الضعف ولكي لا يثير الشبهات اليه أكثر..

 

طبعا بعد فترة من الزمن ليست بالقصير تكشفت مجمل هذه الحقائق.. وكانت الكارثة لتقع على الضحية ( ي د ) بأنه فصل من عمله في المسرح لأنه رفض التستر على ما يحدث.. بعد مساومات بينه وبين المدعو ( ل.ش).. وفعلا هو الآن دون عمل.

 

كان قد أعطى مجموعة من شهادات الخبرة لبعض الناس ليس لهم علاقة بمجال الشهادة المعطى، ليصار إلى استقدامهم إلى مسرح اللاذقية القومي، وعمل على ابعاد جميع أهل الإختصاص. ومن هذه الشهادات:

 

1.  شهادة خبرة للمدعو ( م- ج ) بان لديه خبرة في الديكور والتنفيذ، ليصار إلى استقدامه إلى المسرح كموظف.

2.  ايضا شهادة خبرة لنفس المدعو ( م ج ) بأنه يعمل في مسرح اللاذقية القومي بصفة ممثل. علما أن المدعو لا يحمل شهادة دراسية، وليس عضو في نقابة الفنانين، وتم آخر المطاف استقدامه بصفة ( مستخدم ) إلى المسرح.

3.  تم اعطاء شهادة خبرة إلى ( م أ ) باعتباره خبرة في الإضاءة وهو يعمل بصفة فنان في المسرح، ليصار إلى خداع مديرية الشؤون الإجتماعية والعمل لاستقدامه إلى المسرح.

4.  ايضا اعطى شهادة مناقضة للشهادة الأولى للسيد ( م أ ) بصفة فنان، علما أن الشهادة الثانية هي الصحيحة لأنه مسجل في نقابة الفانين في الجمهورية العربية السورية بصفة فنان.

5.  اعطى مجموعة من شهادات الخبرة لمجموعة من الأشخاص وتم التعاقد معهم في المسرح ليصار إلى تثبيتهم فيما بعد عند إعلان مسابقة ما.

 

في مسرحية ( كارت الأوغاريتي ) تم استقدام مجموعة من الشبان للعمل في هذا العمل بصفة كومبارس أو جوقة.. وتم سرقة مجموعة من الأجور ولم يقبض أي منهن سوى مبلغ بسيط بحجة أن الوزارة لم تصرف سوى هذه المبالغ..

 

كان عندما يقع في الأخطاء والإرتكابات والتي كان يُخطط لها بشكل دقيق يعمل على إجبار الكثير من الأشخاص على التوقيع على إيصال قبض خارجي ليحتفظ به بشكل شخصي بعد أن يوقع على الجداول المالية القادمة من الوزارة لمحاولة استغفال الجميع وحماية نفسه والظهور بمظهر البرئ والمظلوم.. اليكم مثال :

 

( (((انا الموقع أدالقناع، ج ) أصرح وأنا في كامل قواي العقلية أنني شاركت في المسرحيات التالية ( القناع، الغراب، ) وتقاضيت كامل أجري من السيد ( ل.ش ) وهي في مسرحية القناع، مبلغ وقدره....... ( وقد كان يترك فارغا )، وفي مسرحية الغراب مبلغ وقدره....... ( وقد كان يترك ايضا فارغا ).. ومن يقول غير هذه الأقاويل أعترف بأنه كاذب وهذا الكلام غير صحيح، وقد طلب مني أن أترك مكان المبلغ فارغ كي يتحقق من الجداول الرسمية. وعليه اوقع). م ج ) ) . ))) ).

 

انه لدليل كاف لإثارة الشك بما يحدث، وعلى وجود أمور غير قانونية.

 

علما انني امتلك الآن مجموعة كبيرة من الشكاوى بهذا الخصوص مكتوبة بخط أصحابها وتواقيعهم.

 

ولقطع الشك باليقين.. يمكن لأي شخص معني بهذا الأمر بالرجوع إلى سجلات مديرية المسارح والموسيقا للتأكد من هذه الأمور.

 

 

اجتمع الفنانون وقرروا إثارة الموضوع ليصار إلى التخلص من هذا الوباء.. باعتباره فسادا يعيق مسيرة التطوير والتحديث في مجال المسرح الذي نحمل جميعا مهمة الولوج بها باعتبارنا جزءا فاعلا في هذا المجتمع.... فعملوا على رفع شكوى إلى السيد وزير الثقافة... وتم تحويل الشكوى إلى مكتب الرقابة الداخلية في الوزارة.. فاستبشر الجميع خيرا بأن الأمور لابد أن تأخذ مسارها الحقيقي.. ولكن مع مرور الأيام تكشف أن الشكوى وللأسف نامت نومة أهل الكهف في أدراج المكاتب.. أو تم التستر عليها.. لتمحوها الغبار.. وتذهب كافة الجهود سدى...

 

ولكن لم يقع الفنانون في حفرة اليأس كونهم محكومون بالأمل بأن ثمة عدل في هذه الدنيا.. فتم رفع الشكوى إلى فرع الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش باللاذقية، وبدأ التحقيق بالأمور والمشار اليها، ولكنه عمل على استخدام الواسطة والدعم الذي يحميه ويحمي سرقاته على استمالة المحققة التي كُلفت بالتحقيق وسرعان ما انقلب التحقيق يأخذ مجرى معاكسا لطريقه الذي كان سائرا به.. وبدأت المحققة تحاول استمالة الجميع ليعترفوا بأقوالهم لصالح المدعو ( ل.ش ) المدير المُقال.. علما أن التحقيق كان يحدث بوجوده وكما يرغب هو.. حتى أن بعض الأسئلة التي كانت توجهها المحققة هي من وضع المدعو ( ل.ش ).

الآن :

انقلبت المعادلة قليلا:

 

عندما استلم السيد الفنان زهير رمضان مهامه كمدير للمسارح والموسيقا.. بدأت الأمور بالتكشف على أرض الواقع.. وبدأ بالتحقيق بشكل شخصي وبجمع المعلومات الحقيقية عن المرتكب واللص من قبل المدير الجديد واضعا باعتباره تحديث هذه المديرية الهرمة لوضع أرضية صلبة وحقيقية لتناسب حجم العمل الهائل والكبير الموكل إلى المدير الجديد للنهوض بهذه المديرية إلى مكانتها الحقيقية واضعا استراتيجية واضحة المعالم وتُبشر بالخير.. وقد وجد أن كل ما أثير حول هذا المرتكب مثبت في سجلات مديرية المسارح والموسيقا.. فعمل مباشرة على إقالته من منصبه وتكليف السيد ( ك ق ) مديرا للمسرح القومي باللاذقية.

 

 

فرح المسرح خشبة وصالة وفنانون وأصدقاء لهذا القرار الذي أراح الجميع في مدينة اللاذقية ظناً انهم قد ارتاحوا من ذاك الأخطبوط وتم قطع الأذرع الممدودة والمتشعبة في مديرية المسارح أو في وزارة الثقافة..

 

عندما ارسل قرار إقالته.. وتسلم المدير الجديد لمهامه.. عمل على رفض القرار وتفوه بالكلام التالي: أنا اريد قرارا وزاريا وليس من المدير العام.. وطرد الجميع من مكتبه.. وقال انا هنا مديرا ولن اسلم المكان.. فكان أن أُرسل اليه القرار مذيلا بتوقيع الوزير.. وبحضور مجموعة من الفنانين والأصدقاء.. فعمل على تمزيق القرار وقال.. أنا لا أعترف بهذا القرار.. بصراحة فاندهش الجميع لحجم هذه القوة التي يتمتع بها.. وصار البحث عن مصدر هذه القوة.. والواسطة التي تدعمه حتى يمزق قرار وزير الثقافة غير آبه به.. ومؤكدا بقاؤه رغما عن الجميع.. وعمل المدير العام للمسارح والموسيقا برفع الإرتكابات المالية إلى وزير الثقافة.. ولكن المدير المُقال كان السباق بأن رفع شكوى تظلم بمساعدة واحدة من الفنانات السوريات بحجة انه مظلوم وكل ما قيل عنه افتراء وكذب.. وان الجميع يحركه دافع الغيرة منه ومن نجاحاته الموهومة التي كانت تحدث على أكتاف طاقم العمل ولكن للأسف كانت ممهورة باسمه..

وبدأ الضغط على مدير مسرح اللاذقية القومي وعلى كافة الأفراد.. وبدأت الأمور بالتعقد أكثر فأكثر.. فأرسل الوزير مفتشا من الرقابة الداخلية في وزارة الثقافة باعتباره وكما قال الوزير بأنه شخص نزيه وشريف للتحقيق بالموضوع.. تفاءل الجميع.. ولكن للأسف أن المفتش المرسل للتحقيق كان نفسه الذي نامت الشكوى في درجه نومة أهل الكهف.. ولكن تأملنا خيرا..

وصل المفتش إلى مقر المسرح القومي باللاذقية.. لنرى المفتش والمدير اللص المُقال يجتمعان قبل البدء بالتحقيق للإتفاق على مجمل الأمور التي سيتم التحقيق بها وعلى الأشخاص الذين سيتم استجوابهم..

وكانت القشة التي قصمت ظهر البعير.. اذ أن المفتش النزيه والشريف عمل على استجواب فقط أصدقاء وأخوة وشركاء المدير السابق ومن ليس لهم علاقة بالشكاوى والتظلمات.. أما أصحاب الشكاوى الحقيقية فرفض التحقيق معهم بحجة أن الدوام قد انتهى.. وعمل على طرد كل من ( م أ ) والسيد ( ه غ ) والسيد ( ع خ ) من مكتبه بعد اعتراضهم على التحقيق وطلبوا منه أن يسمع إفاداتهم لأنهم جزء من أصحاب الشكاوي والتظلمات التي يريدون إيصالها.. فرفض وعمل مباشرة على قفل سجل التحقيق وبرفع شكوى ضد هؤلاء بحجة أنهم تهجموا عليه.. وبعد انتهاء التحقيق اجتمع المفتش الشريف والنزيه والمدير الشريف والمظلوم على مائدة عامرة ليهنئوا بعضهم بالنصر.. علما أن السؤال الموحد الذي وجه إلى الجميع كان ( ما رأيك بالسيد ( ل.ش ) كفنان وكمدير ).. فكان السؤال وبصراحة قد أصاب عين الحقيقة.. ولم يكن مضللا للتحقيق.

المهم: لم ييأس الجميع واجتمعوا صباحا وتوجهوا من اللاذقية إلى دمشق حتى وصلوا إلى مكتب السيد الوزير وطلبوا مقابلته وكان وفدا مؤلفا من ( عشرة أشخاص ).. وبعد قليل من المعاناة والضغط انتزعنا خمسة عشر دقيقة من وقت الوزير.. وشرحنا له آلامنا وشكوانا.. فكان جوابه.. نحن ارسلنا لكم رجل شريف ونزيه للتحقيق بالموضوع.. فشرحنا له الذي حدث.. فاستغرب.. وللتأكيد على عدم افتراءنا على أحد ظلما.. سلمنا السيد الوزير بشكل شخصي أكثر من ثلاثين شكوى تثبت سرقاته وارتكاباته مكتوبة بخط أصحابها وتواقيعهم.. فكان أن وعدنا خيرا.. وأعطانا جرعة من الأمل وشجعنا على العمل معا للمضي قدما إلى الأمام..

 

وبعد ذلك قلنا أن الحق بدأ يأخذ مجراه وسنرتاح جميعا من الظلم.. وماذا حدث ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

 

الآن وبعد مضي اربعة أشهر من إثارة الموضوع كانت المفاجأة التي أصابت الجميع بالذهول والخوف من المستقبل..

 

بعد أن تم تخفيض حجم الأعمال المسرحية لمسارح المحافظات التابعة لمديرية المسارح والموسيقا إلى عمل واحد بالسنة لعدم توفر الأموال اللازمة كان الأمر الذي يثير الإستغراب والدهشة.. أن ذاك اللص والمُرتكب.. استصدر من وزير الثقافة قرارا بالسماح له بالعمل وقد منحه السيد الوزير فرصة للعمل.. علما انه هناك بعض الأعمال التي كان أصحاب ينتظر دوره منذ أكثر من أربع سنوات دون أن يسمح له.. فكيف ذلك.. نريد تفسيرا لما يحدث..

انه حر طليق يعمل ما يرغب وعنوة ويدوس فوق رقاب الجميع ويفعل ما يحلو له.. آخر جريمة ارتكبها في حق الوزارة التي تحميه بدلا من أن تضعه خلف القضبان..انه عمل على اخراج عمل مسرحي للأطفال في صالة مديرية الثقافة والمستغرب أنه بمباركة من وزارة الثقافة متجاوزا مديرية المسارح والموسيقا.. وبدون أن ترى لجنة مشاهدة العروض.. متفوها بأنه لن يسمح لأحد بالمساس بعمله يريد قرارا وزاريا لذلك.. وفعلا وبمباركة من مديرية الثقافة تم عرض العمل لمدة عشرة أيام جنى خلالها أكثر من حوالي ( 350000 ل.س ) فقط ثلاثمائة وخمسون ألف ليرة سورية.. علما أن الإعلان عن المسرحية لم يحمل اسم الكاتب ولا المخرج.. ولا يوجد بروشور ولا أي شيء يثبت هذا الكلام.. إلا بعض الأشياء الموثقة في أماكن حكومية موثوقة..

 

هذه الإمتيازات بالجملة له.. والجميع ينتظر إلى العام القادم.......؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

 

ما هو التفسير لما يحدث ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

هل يجب أن يتحول الجميع إلى لصوص لكسب الإمتيازات ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

 

ولما كانت كارثة الفساد الشامل بحاجة إلى تجنيد كل الجهود الغيورة من قبل كل الأقلام وأصحاب الضمائر غير المعطوبة وفي كل مفاصل الدولة والمجتمع.. وانطلاقا من قول السيد رئيس الجمهورية كلنا يجب أن نشارك في هذه الحملة ضد الفساد كلنا شركاء بتنظيف بلادنا من الفساد والمفسدين.. عملنا إلى رفع هذا الملف إلى كافة الجهات للإشارة بإصابع الإتهام إلى هذه البؤرة الخطيرة ليصار إلى محاسبتها..

أنا مواطن في هذا الوطن.. وسأشير بما أوتيت من قوة ودون خوف من أحد إلى مكامن الخطأ.. مشارك في هذه الحملة ضد الفساد يدا بيد إلى جانب كل من يحاول تنظيف بلادنا من فسادها والجرذان الضارة..

 

فهل هناك من سيسمع صوتنا..

 

 

 

للتعليق على هذا الموضوع