1 فبراير 2006

 

 

 

 

الحكومة السورية تستورد الرمال

محمود عكل

 

ذكرت نشرة "أخبار الشرق" الصادرة في لندن (والتي أرجو أن لا يحكم علي بالسجن لأنني أقرأها كما حصل مع عبد الرحمن الشاغوري) في معرض تعليقها على خبر استقبال الرئيس بشار الأسد لخالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس أن وكالة الأنباء العربية السورية قد أوردت الخبر مشيرة إلى حماس باسم حركة المقاومة الوطنية الفلسطينية وليس حركة المقاومة الإسلامية كما يعرفها الجميع.

رجعت إلى موقع سانا على الإنترنت وتأكدت من الخبر، إلا أنني تجاوزته على أساس أنها زلة قلم (أو لوحة مفاتيح) ولم أشأ إهدار المزيد من الوقت على خطأ مطبعي في بلد يعاني من أخطاء قياداته منذ عشرات السنين.

 

في اليوم التالي، وأثناء استمتاعي بطرائف نشرة الأخبار من التلفزيون العربي السوري الذي يعيش خارج الكرة الأرضية، وجدت المذيعة تنقل تصريحات وزير خارجية المملكة العربية السعودية عن استمرار الدعم للحكومة الفلسطينية بقيادة حركة المقاومة (الوطنية) الفلسطينية.

 

يعني الموضوع جاد إذاً !! لنتأكد أكثر.

 

على موقع سانا على الإنترنت، كل الأخبار التي يرد فيها اسم حماس تشير إلى حركة المقاومة (الوطنية) الفلسطينية.

ولو.. هكذا، بجرة قلم يغير سعادة مدير وكالة الأنباء العربية السورية اسم أقوى حركات النضال الحديث في فلسطين ليتجنب ذكر الإسلام في أخبار انتصار حماس؟ ولماذا؟

 

هل يكون السبب كما ألمحت "أخبار الشرق"- أن الحكومة السورية أعلنت عن رفضها قيام أحزاب على أساس ديني في البلاد، بينما تدعو الغرب إلى الاعتراف بنتيجة الانتخابات التي جاءت بحماس إلى رأس السلطة؟

 

وهل تغيير الاسم سيحل المشكلة بالنسبة لحكومة دمشق التي ترفض حتى الآن الاعتراف بوجود أي أحزاب سواء دينية أم علمانية؟

أي سذاجة هذه وأي قصر نظر يتمتع بها القائمون على الإعلام إذ يظنون أنهم يستطيعون طمس الحقائق في عصر الإنترنت والفضائيات أو يحسبون أن هناك من لا يزال يقرأهم ويسمعهم من المواطنين المنكوبين بهم، اللهم إلا أمثالنا من هواة تعذيب الذات الذين يطيب لهم الاستماع إلى ما قاله رئيس البرلمان الكوبي أثناء زيارته لدمشق عن أن اللحمة الوطنية السورية والتفاف الشعب حول السيد الرئيس سيكون العامل الأكبر في التصدي للهجمة الإمبريالية الشرسة التي تقودها الولايات المتحدة ضد سورية ولمصلحة حليفتها الرئيسية إسرائيل. (حفظناها).

 

كثيراً ما يوسوس لي الشيطان أن أتساءل عن سبب تشابه تصريحات هؤلاء الزوار المحنطين الذين يشغلون من وقت نشرات أخبارنا خلال زياراتهم أكثر من ما شغلوه في أخبار بلدانهم طوال حياتهم.. لكنني أستعيذ من الشيطان وأواصل الاستماع.. والحفظ.

 

 

سياسة مقصودة

 

الحقيقة أن سياسة التجاهل، والتحريف، ودفن الرأس في الرمال ليست مسألة عارضة في السياسة السورية اليوم، بل هي ظاهرة عامة، وسمة مميزة تطبع السياسة السورية بطابعها الذي لا ينسى. ولعل نظرة بسيطة إلى الحوادث خلال السنتين الماضيتين وتعامل الحكومة معها يبين مدى سيطرة سياسة دفن الرأس في الرمل على القرار السوري. فالقرار 1559 كان يمكن اعتراضه عبر تحرك دبلوماسي مدروس وعدم التجديد للحود. لكن الدبلوماسية السورية رأت أن تدفن رأسها بالرمال وتدعي أنه لا يعنيها. وتكرر الأمر بعد صدور القرار عندما أصرت الجهة نفسها على اعتباره شيئاً سخيفاً لا يستحق التعامل معه، لتضطر سورية إلى الانسحاب بمهانة بعد اغتيال الحريري.

تعامل سورية مع خبر حادث الاغتيال مثال آخر، حادث الاغتيال الذي يعد الأكبر في لبنان بعد انتهاء الحرب الأهلية والذي يقع في ظل هيمنة سورية كاملة على الأمن في لبنان يعبر عنه وزير الخارجية السوري بأنه (انفجار كبير في بيروت أودى بحياة عدد من الأشقاء اللبنانيين)، والأمر لا يعنينا من قريب أو بعيد.

 

لجنة التحقيق الدولية تشكلت وبدأت تحقيقاتها واعتقلت القادة الأمنيين اللبنانيين وبدأت في التحرك نحو دمشق، ونحن ندفن رأسنا عميقاً في الرمال آملين أن لا يرانا ميليس، وأن يشغله هسام البطل عنا، حتى صدر التقرير الأول بعدم التعاون، وصدر قرار آخر عن مجلس الأمن يحوي التهديد باستخدام القوة.

 

على الصعيد الداخلي يتكرر الأمر نفسه، المخابرات العسكرية تعتقل الناشط في مجال حقوق الإنسان نزار رستناوي، ثم تنشر بلاغاً في الصحف عن اختفائه.. وتدفن رأسها في الرمل، ولا تخرجه إلا بعد أن تنقلب الدنيا ويطير الرمل الذي يغطي رأسها فتعترف باعتقاله.

 

أما المعارضة ودعوات حقوق الإنسان فالتعامل معها سهل، نصنفهم إلى خونة (معارضة خارجية)، وعملاء (معارضة داخلية)، ومن هذا الذي يريد أن يضيع وقته في الرد على الخونة والعملاء؟

 

إذاً.. فلندفن رأسنا في الرمال حتى تمر العاصفة، ولكن لأن الرمال الموجودة لدينا لن تكفي رؤوس المسؤولين، على الحكومة أن تبدأ باستيراد الرمل المخصص لدفن الرؤوس، وبالتأكيد سيرسى العطاء على واحد (مرزوق) من أبناء المسؤولين.

 

وآه يا وطن.

 

mahmoud@ceoexpress.com

 

للتعليق على هذا الموضوع

 

Tue, 7 Mar 2006 11:28:24 -0800 (PST)

From: "eu eu" <casacyawatan@yahoo.com>

 

لقد اصبت كبد الحقيقة اخي ولكن اتعتقد ان احدا من المسؤولين يقرأ او يعي هذا الكلام اللهم الا عناصر الامن الكلفين بمتابعة كل كبيرة وصغيرة تصدر من مواطن لان ذلك يعد الكفر بعينه ويستاهل صاحبه نار جهنم وبئس المصير

نجانا الله واياكم