Middle East Transparent

2 يونيو 2004

شفــــاف الشــــرق الأوســــط

 

 

 

تصرّفات شاذة لإسلامويين في مدينة "سلا" المغربية

 

 

لحسن وريغ- المغرب

طغت على السطح بالعديد من المناطق بمدينة "سلا"المغربية، شمال العاصمة الرباط، خاصة ما يعرف بمعاقل التطرف، سلوكيّات لأصوليين وإسلامويين متطرفين لا تمت للدين الاسلامي بصلة.

ففي أحياء "وادي الذهب" و"الضاية" و"الجنان" و"سيدي الطيبي" وغيرها التي سبق لقوات الأمن أن داهمت بها بعض منازل المشتبه في علاقتهم بأعمال إرهابية واعتقلت العديد منهم، تتناسل مثل هذه السلوكات المتناقضة مع معتقدات المواطنين.

وكان آخر هذه السلوكات تدخّل أحد هذه العناصر من المتسربلين باللباس الأفغاني ليمنع الجمع الذي خرج في جنازة من الصلاة على ميت من أجل ثني الجماعة على الصلاة عليه بدعوى أن المتوفي كافر والصلاة لا تجوز عليه، قبل أن يطرده بعض الأشخاص ممن شيع جنازة الفقيد، ويولي الأدبار. ولا تتوقف تصرفات الأصوليين عند هذا الحد. فتصرفات بعض الأشخاص المشبوهين تتير العجب. إذ سبق لأحد المتابَعين في قضية من قضايا الارهاب أن مزّق دفتر الحالة المدنية لجارته بدعوى أنه بدعة وأنه وثيقة غير شرعية مسلمة من الطاغوت، والطاغوت عند هذه العناصر ليس سوى الدولة وإداراتها. ويلصق بها المتطرفون هذه التسمية لأنها في نظرهم لا تحكم بما أنزل الله.

 

ففي دوار الجديد بمدينة "سلا"، مازال السكان يتداولون قصة ذلك الرجل الذي لم يكونوا على دراية بانتمائه لأي جماعة إرهابية. ولم يكن هذا الشخص سوى الأمير المزعوم الذي حرر رسالة الصاعقة التي تتبنى تفجيرات 16 ماي الارهابية وتباركها، والذي ينتمي لإحدى الخلايا الستة التي تم تفكيكها بمدينة "سلا".

كان "هشام الزاهري وهو إسم هذا الشخص الملقب بأبي القعقاع، يسير في إحدى الأزقة المجاورة لبيته حين التقى بجارته تحمل في يدها دفتر الحالة المدنية الخاص بأسرتها وكانت متوجهة لقضاء مصلحة إدارية. غير أن المتهم ما إن رأى بين يديها دفتر الحالة المدنية حتى استشاط غضبا بعد أن استوقفها، ثم انقض على الدفتر ومزقه أمام أنظار الناس موجها إليها سيلا من الشتائم بسبب خضوعها لقانون الطاغوت ودولة الكفر.

وفي بيت آخر من بيوت المتطرفين منع أحدهم النظر إلى زوجته حتى داخل البيت وطبّق هذا القانون على أهله وجميع من ولج البيت. وكان الانقلاب الذي طرأ هذا على الشخص قد بدا جليا في تصرفاته وسلوكاته التي أصبحت أكثر تشددا وغلوا بعد انتمائه لإحدى الجماعات الظلامية. وبدأت قصة هذا الشخص عندما أمر جميع من في البيت بخفض أبصارهم عند ظهور زوجته وعدم النظر إليها عند الحديث معها. وكان أول ضحايا هذا القانون هو شقيقه الأكبر الذي صار أكثر خشونة في التعامل معه. وقد اضطر الأخ الأكبر إزاء هذه التصرفات إلى إبلاغ الشرطة لوضع حد لهذه السلوكات الشاذة التي تبدأ بغض النظر وتنتهي بالعنف، وفعلا استدعت الشرطة الشخص المعني بالأمر ثم أخلت سبيله فيما بعد دون أية إجراءات.

في الجهة الأخرى من الشريط الهامشي لمدينة "سلا"، تناقل بعض المواطنين خبر اجتماع عقده بعض أنصار إحدى التيارات السلفية واستضافه أحد المستقطبين الجدد. ومباشرةً عندما شرع المضيف في إعداد المائدة لوضع الأواني التي أعد فيها طعام العشاء، بدأت أصوات بعض الشيوخ ترتفع محتجة على هذا الصنيع، ووصفوا الأواني التي وضعها مضيفهم أمامه بـ"الملعونة" لأنها قادمة من بلاد الكفار، وأنّبوا مضيفهم ووبخوه حتى صار وكأنه ارتكب جرما لا يغتفر. ولم يكن تدخل باقي الشيوخ فقط للإشارة إلى ما وقع والتنبيه إليه بل زادوا في لوم الشخص الذي استضافهم، وأصبحت الأواني الكافرة هي موضوع الاجتماع لأن هذه الاواني في نظرهم أكبر بدعة أتى بها هذا الزمان وهي من صنع الكفار ولا يجب استعمالها. غير أن إبن هذا الشخص الذي سمع كلام الشيوخ وعايَنَ بهدلةوالده، تسلل إلى الخارج وتوجه إلى السيارات الفارهة المركونة بجوار البيت واستلّ سكينا وشرع في تمزيق إطارات هذه السيارات. وعندما تفاجأ أصحاب السيارات بعد تناولهم طعام العشاء بما وقع لإطارات سياراتهم، برّر فعلته بأن هذه السيارات هي أيضا من صنع الكفار ولا يجوز استعمالها كما أنها بدعة، وأن المؤمنين لم يكونوا يستعملونها في زمن الرسول والصحابة.

ومن أغرب تصرفات هؤلاء الأشخاص قيام أحدهم بمسجدٍ في منطقة سيدي الطيبي بـ"سلا" بتوقيف الصلاة بعد أن حان موعدها إلى حين استنطاق شاب كان يستعد لأداء الصلاة مع الجماعة قبل أن يقرر طرده من المسجد بغلظة. وفي تبريره لطرد هذا الشاب قال الشخص المتطرف للجماعة التي بدت مستغرِبة من هذا السلوك بأنه يشك في شرعية انتسابه لأبيه. ثم تابع كلامه وكأنه يخطب فيهم "لا حقّ لأبناء الزنى في ولوج بيوت الله لتدنيسها".

 

(نقلاً عن صحيفة "الأحداث المغربية").