27 اكتوبر 2005

 

 

 

تهانينا.. يا شعب العراق!

خليل علي حيدر

 

 

 

اقرار الدستور العراقي الجديد نقلة نوعية للوعي السياسي والثقافة القانونية وحقوق الانسان في العالم العربي. فلم يسبق لمنطقتنا، سواء في العالم العربي أو الاسلامي، أن تبنت وثيقة حقوقية بهذه الدرجة من التفصيل والشمول، والتي تختزل روح هذه المرحلة المتقدمة من التفهم الدولي في مجال الدساتير.

 

الدستور الجديد تطوير لكل ما هو انساني ومتقدم في جميع الدساتير السابقة في مختلف مراحل تاريخ الوعي السياسي في عموم التجربة البشرية. وهو بلاشك انتصار عظيم على نظام المقابر الجماعية والقمع والارهاب وسحق الانسان والاستبداد وكل من تفنن في تعذيب الشعوب وبخاصة طاغية العراق الذي أذاق شعب الرافدين وجيرانه الويل بسبب سياساته الاجرامية.

 

هذا الدستور الذي عارضته مناطق غرب العراق ليس دستور شمال العراق أو جنوبه ولا هو ملك لأي طائفة أو قومية. وكم أتمنى أن يبادر كل من قال لا للدستور وكل من عارض وهاجمه من ساسة وقادة العراق، ان يبادر الى تهنئة شعبه بعد ان قال رأيه بحرية كاملة، وان ينخرط الجميع في العملية السياسية القادمة التي تتعطش اليها بلادهم.

وأتمنى كذلك ان يكف المثقفون والكتاب والاعلاميون العرب، وبخاصة اعلام المزايدة والتضليل منهم، عن تزييف وعي الشعوب العربية، وان يقدروا التضحيات العظيمة للعراقيين الذين غامروا بحياتهم من اجل نجاح الانتخابات واقرار الدستور، فبرهنوا على ان الديموقراطية تصلح في الشرق كما في الغرب.

 

كان اقرار الدستور هما كبيرا يثقل كاهل العراقيين ويؤرق منطقة دول مجلس التعاون برمتها. ولكن مشاكل العراق وهمومه لن تنتهي باقرار الدستور. ولا تزال مهام بناء الدولة ومكافحة الارهاب والاستقرار السياسي بانتظار ما ستنجم عنه انتخابات 15 ديسمبر 2005 القادمة. ولكن العراق وشعبه، بعد اقرار هذا الدستور، في وضع أفضل بكثير، كما أن الدعم الدولي لتجربته قد ازداد قوة بعد ظهور نتائج الاستفتاء.

 

وأمام العراقيين كذلك اعادة ترسيخ الوحدة الوطنية التي تعرضت لاختبار قاس على يد الارهاب والمزايدة السياسية وتدخل دول الجوار. وما هذا التدخل الاجرامي بحق العراق الا بسبب وعي خصوم التجربة الدستورية والديموقراطية العراقية على التشكيلات الاستبدادية التي تلبسها دول الجوار كلباس الحرية والكرامة والديموقراطية واستقلالية القرار ورفض التغيير! موافقة العراقيين على الدستور في بلادهم، دعم كذلك للمسيرة الدستورية والديموقراطية في دول مجلس التعاون وللتيار الاصلاحي والديموقراطي في العالم العربي، الذي تلقى صدمة علاجية منعشة يوم 9 أبريل 2003، عندما هوى صنم الرافدين في بغداد.

 

باختصار.. نقول للعراقيين الف مبروك، نقولها للأكراد والعرب، للشيعة والسنة والمسيحيين والآخرين، ونقول لهم مذكرين إياهم بأن أثمن ما في العراق هو هذا التنوع السياسي القومي المذهبي الفكري الذي جسده وأطره دستوركم الجديد، فاعرفوا جيدا قيمة هذه الماجنا كارتا العربية!

 

للتعليق على هذا الموضوع