11 مارس 2006

 

 

 

 

 

الهيئة والاتجاه المعاكس.. للاستثمار

أربعاء البورصة الأسود... الحمل الكاذب والعملية القيصرية!

خالد عيد العنزي*

 

 

 

يا طالب الطب من داء تخوفه                  إن الطبيب الذي أبلاك بالداء

فهو الطبيب الذي يرجى لعافية                لا من يذيب لك الترياق بالماء

الفرزدق

  

-1-

شهدت الأسواق المالية العربية والخليجية تراجعات كبيرة في الفترة الأخيرة، عربياً شهدنا في الأسبوع الماضي تظاهرات للمتعاملين في البورصة الأردنية، الذين اتهموا كبار المضاربين بالتلاعب ومطالبين حكومتهم بالتدخل لحمايتهم.

وهو المشهد نفسه الذي شهدته الكويت يوم الأربعاء الأسود من تظاهر واتهام ومطالبة والمثل الألماني يقول في لعب الهر موت الفأر!

تعد سوق الأوراق المالية الكويتية ثاني أكبر سوق عربية بعد السوق السعودية، ولمدة عامين سجل السوق السعودي الأكبر عربياً ارتفاعاً كبيراً وحقق مستويات قياسية سرعان ما عادت السوق لتتدحرج هبوطاً، وهو ما ينطبق أيضاً على البورصة الكويتية التي سجلت انتعاشاً كبيراً على مدى أربعة أشهر، فاجتذب إليه صغار المساهمين أملاً بجني أرباح سريعة متناسين أن "اللي ما يغبر شاربه بالعمل ما يدسمه بالكسب"، لكن السوق بدأ بالسقوط ليخسر كل ما حققه خلال شهر واحد.

 

-2-

 توقع المختصون أن يلقي انزلاق السوق السعودي بظلاله على الأسواق الخليجية، على اعتبار أن المستثمر السعودي هو المحرك الأهم لهذه الأسواق ولأن هذه الأسواق متقاطعة ومترابطة بشكل مباشر أو غير مباشر، وحصل كلام عن سحب المستثمرين السعوديين لأموالهم من البورصة الكويتية، كل هذا جرى ولم ينتبه أحد ممن يعنيهم الأمر لما جرى في الأسواق المجاورة، وتعامل أصحاب العلاقة مع الأمر وكأن السوق الكويتية جزيرة معزولة عن جوارها الإقتصادي والبورصوي الخليجي والعربي!

 

-3-

ترافقت أزمة سوق المناخ التي شهدتها الكويت صيف العام 1982 باشتعال الحرب العراقية-الإيرانية وتراجع أسعار النفط، أما اليوم فإن الظروف معاكسة تماماً فأسعار النفط مرتفعة وإيرادات الدولة ممتازة والاقتصاد الكويتي في أحسن أحواله ومؤشراته الاقتصادية أكثر من إيجابية خاصةً بعد الاكتشاف الأخير للنفط والغاز.

كل ذلك يطمئن إلى أن أزمة مناخ جديدة غير واردة أو بالأصح لن يُسمح بها والمؤمن لا يلدغ من جحر مرتين، لكن الجزع عند المصيبة مصيبة أخرى وما جرى يوم الأربعاء الأسود يجب أن يكون درساً للمعنيين فأي هزة لها انعكاساتها الاقتصادية والإجتماعية وحتى السياسية على البلاد ، وقد لاحظنا أن  بعض الجهات المعروفة بمواقفها المشبوهة تجاه الكويت قد "حللت" أن البورصة الكويتية بدأت بالسقوط مع تشكيل الحكومة الجديدة!

 

 

-4-

 

يعترف الدكتور يوسف الزلزلة بأن معلوماته الفنية عن البورصة قليلة جداً، وبالتالي لا يمكنه التعليق على ما حدث يوم أربعاء البورصة الأسود، وقد اكتفى الوزير مشكوراً بنقل مناشدة صغار المستثمرين للسلطتين التشريعية والتنفيذية بالتدخل لإغاثتهم!

وزير التجارة متحمس جداً لاتخاذ إجراء سريع يحمي صغار المستثمرين، وسيتشاور مع وزير المالية للخروج بحلول لا تتعارض وخصوصية السوق المالية وسلامة التداولات، وعرض ما يتوصل إليه لمجلس الوزراء لاتخاذ قرار على مستوى عالي.

 

-5-

يبدو أن معلومات الدكتور حسن جوهر البورصوية أكثر من معلومات زميله الزلزلة، فقد وصف جوهر ما حدث في البورصة بأنه "جريمة منظمة" لا تخلو من "تواطؤ حكومي"، يتمثل ضعف الرقابة الحكومية على أداء الشركات والمبالغة في زيادة رؤوس الأموال.

ويقول جوهر أن الهيئة العامة للاستثمار خرجت من مسارها وأصبحت في الاتجاه المعاكس"، ويطالب وزير التجارة بالتدخل الفوري من خلال تنظيم قانون الشركات والحد من النمو العشوائي لرؤوس أموال الشركات، داعياً لإنشاء هيئة للبورصة، ومحذراً من أزمة مناخ جديدة قد تفوق في خسائرها أضرار مناخ الثمانينات.

 

أما النائب عادل الصرعاوي فأكد على أهمية الشفافية والدقة في تطبيق اللوائح والقوانين داخل البورصة لتحاشي انهيار السوق.

 

 

-6-

كنا قد تمنينا أن لا ينتقل الأسلوب الباقري في العمل من البلدية إلى اللجنة المالية لمجلس الأمة، مع عودة الوزير السابق أحمد باقر لمجلس الأمة ولجنته المالية بعد مغادرته الحكومة في التشكيل الأخير.

ترفض مصادر البورصة تدخلات النواب "السياسية" في البورصة، ويتمنى البورصويون أن يغلق مجلس الأمة ولجنته المالية خصوصاً ملف التحقيق الذي تجريه حول عمل البورصة، والمثل يقول "من بغى الدحّ ما قال أحّ"!

أما نحن المواطنون فإننا حائرون من التحقيق النيابي وبين مطالب البورصويين،

وقلقون على مدخراتنا بعد أن أضحت البورصة مقهى يتسلى به المتقاعدون والعاطلون عن العمل، وآخر القول أن الصورة الكاريكاتيرية التي تتكرر دوماً في الواقع هي خير عبرة للجميع، حين يترافق أي هبوط في البورصة مع قدوم سيارات الإسعاف إلى أمام مبنى البورصة!

تزيد رؤوس أموال الشركات في البورصة بشكل "عجيب غريب" دون أية ضوابط في ما يشبه لحد كبير "الحمل الكاذب"، يستوجب من حكومتنا القيام بعملية إسعافية لإنقاذ "الجنين" الذي هو مدخرات المواطنين وإنقاذ الأم التي هي اقتصادنا الوطني، دون أن يثري الطبيب الذي هو هنا كبار المضاربين على حساب حياتنا ومستقبل أبناءنا!

al_malaas@yahoo.com

 

* الكويت

 

للتعليق على هذا الموضوع