29 أبريل 2005

 

السوريون سيصنعون غدهم

خالد حاج بكري

  

الظروف التي تمر بها المعارضة السورية، لن تشكل لها أعذارا مطمئنة، إن هي تخاذلت عن أداء دور تاريخي يفترض بها ألا تتقاعس عن أدائه. ففي ظل اندفاع عالمي نحو الديموقراطية، بوصفها حجر الأساس لأي نهوض إنساني على صعد الحياة كافة، وفي ظل الجوع السوري الطبيعي للحرية بعد سنوات طويلة من كبتها، لا يصح أن تخفق المعارضة السورية في تسريع تكوين تموضع اجتماعي جديد يرفع شعارات تقوده إلى الاقتراب خطى من آدمية يستحقها، قوامها العيش في مجتمع يقبل بديهيات العيش: من قبول الآخر، مرورا بحرية الرأي والتعبير السياسي، نفوذا إلى فرض تشريع التداول السلمي للسلطة.

 

ويخطئ كثيرا من يظن أن كرة التغيير باتجاه بديهيات العيش هذه، كرة النار هذه، يجب أن يحملها بعزم وعناد أولئك الذين حملوها أيام كان السبات الاجتماعي في أوجه، وكانوا برضى وصلابة يدفعون سني شبابهم في معتقلات صممتها إرادة احتجاز( الطبيعي ) (الاعتيادي) أطول فترة ممكنة. يخطئ من يظن أن هؤلاء يجب أن يكونوا مستعدين على الدوام للتبرع بذواتهم. معيب أن يستمر مثل هذا التصور الانكفائي، خصوصا وأن نوما اجتماعيا جديدا على وسادة الترقب والدعاء بزوال الغمة لن يفرزا إلا مخاطر مزدوجة، أحلى جزئيها تأخر الحرية، بينما يتمثل وجهها الشيطاني في حلول سلطة المناضلين الفاتحين الجدد محل الاستبداديين. وهل كان استبداديو اليوم إلا مناضلي البارحة!

 

فلنكن أكثر تحديدا، لا أحد ينكر أن أقطاب المعارضة السورية قد تحملوا الكثير من الألم والعذاب وعانوا سنين طويلة من وجهي الموت السياسي، أعني عسف السلطة من جهة والصمت الجماهيري الحزين من جهة ثانية.

 

ولكن العالم صغر والبشرية تواصلت والمتغيرات السياسية التي عصفت بالسكوت العالمي عن أهل الاستبداد، شكلت عوامل طبيعية تسهم في تسريع التغيير الذي ينشده السوريون ويعدونه ضمانة لا غنى عنها لمستقبل أبنائهم وأحفادهم. ولعلهم مطالبون بصياغة غدهم أكثر مما كانوا مطالبين في يوم من الأيام؛ لأن البشرية تشترك اليوم في هذه الصياغة أكثر مما فعلت سابقا. والتخاذل عن الإمساك بهذه اللحظة التاريخية سيدفع ولا شك الآخرين إلى فرض تغيير لا أشك لحظة أنه لايتناسب مع: الضروري والمنهجي والواقعي والسلمي المطلوب. كما أنه سيقود إلى إنتاج ديموقراطية يصوغها أقطاب سياسيون في ظل غفلة القطاعات الأوسع من الناس، الأمر الذي يشكل خطرا داهما. فهو الكابوس الذي سيعيد المجتمع بأطيافه المختلفة إلى مقاعد الدراسة ليتعامل معه الآخران: الخارجي القوي والداخلي الذي تركه المجتمع يصنع أمثولة التغيير وحيدا، تعاملا اضطهاديا وإن بهيئة جديدة !

 

أعني هنا أن السوريين مدعوون إلى كسر جدار الصمت والخوف، كل في موقعه لتخطي واقع حان تخطيه.

 

وقوى المعارضة الوطنية الديموقراطية مدعوة كذلك إلى الاستفادة من ركام التنظير الذي تضخم أكثر مما ينبغي! وتحويله إلى شعارات براجماتية واضحة تستطيع اجتذاب الشارع قبل أن تتمكن منه قوى لا يعلم إلا الله والراسخون في العلم إلى أين يمكن أن تأخذه وتأخذ البلاد معها!

 

sma4452009@yahoo.com

 

للتعليق على هذا الموضوع