28 ديسمبر 2005

 

 

 

رياض القيسي.. والجزيرة

الديبلوماسية البعثية في الخارجية القطرية

خالد عيد العنزي*

 

 

-1

تعودنا على المفاجآت القطرية اللافتة باتخاذ مواقف تهدف إلى لفت الأنظار وسرقة الأضواء الخافتة، وآخر وأغرب هذه المفاجآت الصادمة هي استعانة وزير خارجية قطر بمستشار بعثي هو وكيل وزارة خارجية" حزب البعث" العراقي السابق رياض القيسي إبان عهد سيده المخلوع سيء الذكر صدام حسين، والموضوع ليس فقط كيف تم تعيين القيسي مستشاراً في الخارجية القطرية بمساعي صديقه ورفيق دربه وزير الخارجية العراقي المقيم في قطر ناجي الحديثي، وكأن قطر خلت من الكفاءات الديبلوماسية ولا وجود لمستشارين قطريين ولو كانوا من بني مرة!

 

رياض القيسي

 

وبصفة المستشار كان القيسي ضمن أعضاء الوفد القطري بمؤتمر القمة الخليجي الذي عقد بدولة الأمارات العربية المتحدة منذ أيام، وبذلك كان القيسي غير الخليجي الوحيد بين الحضور. والديبلوماسي الصدامي الأوحد الذي ما زال يمارس العمل الديبلوماسي بعد أن لفظت السياسة النظام بأكمله وبكل رجالاته ليستقروا في السجون أو المنافي ليتابعوا محاكمة سيدهم المخلوع على الشاشات الفضائية.

هذا الحضور أثار استياء المشاركين في القمة من أهل الخليج كافة، وبالذات أثار حفيظتنا نحن الكويتيين الذين لدغنا من جحر البعث العراقي، وعرفنا القيسي في لجان ترسيم الحدود ولجان الأسرى وقاعات الأمم المتحدة، وكان ذلك واضحا في الموقف الحازم الذي اتخذه وزير خارجية الكويت الشيخ الدكتور محمد الصباح.

-2

عاتب الشيخ الدكتور محمد الصباح وزير خارجية قطر صاحب "المفاجئات السحرية" وعلى رأسها قناة الجزيرة على إحضار هذا الرجل البائد ابن النظام البائد إلى قمة خليجية يفترض أن يكون أعضاؤها أبناء الخليج الواحد الحريصين على امن خليجهم وسمعته وازدهاره، ونحن بدورنا نتساءل عن السر الذي دفع الخارجية القطرية إلى إحضار " ألبعثي " ضمن الوفد المشارك في القمة والاستعانة بهذا الإنسان صاحب الأفكار السوداوية المعروف بحقده الذي يسري بدمه" الفاسد" على الخليجيين بشكل عام وعلى الكويت بشكل خاص؟

فهل يحق " لمستشار "قطري بعثي" أن يسرح ويمرح على هواه من دون أن يسائله أحد أو يشك في أمره من وفود القمة يـا "وزير خارجية قطر"، وما السر الكبير وراء استعانة قطر بكفاءات النظام الصدامي الذين سيشيرون على القطريين بسياسات مستنسخة عن سياسات وممارسات صدام حسين، ومتى كان لابن المدرسة التي أثبتت فشلها بكل المقاييس أن يكون مستشاراً يشير ويستشار.

-3

إننا نتفهم جيدا تجنيس الأخوة في قطر لرياضيين من أفريقيا بهدف الاستعانة بهم لرفع مستوى الرياضة القطرية، ولتحقيق انتصارات وجلب الميداليات الذهبية والفضية والبرونزية لنواديهم ومنتخبهم ليسجل هذا الإنجاز لدولة قطر.

لكن الغريب في الأمر هنا الاستعانة "برياضي ديبلوماسي" ومنحه الجنسية القطرية ليصبح مواطن من الدرجة ما فوق الأولى، في الوقت الذي تسحب فيه الجنسية من 6000 مواطن من قبيلة بني مره ليرمى بهم على الحدود، بدعوى أنهم سعوديين، لقد ذكرنا وزير خارجية قطر جزاه الله عن بني مرة كل الخير بـ"فيلم الحدود" للفنان دريد لحام.

لقد أثار وجود هذا الشخص في القمة الخليجية لدى الحضور والمراقبين ولدينا نحن الكويتيين خاصة الاشمئزاز والإحباط والأسى والمرارة فهو بلا ادنى شك لا يحمل لهذه البلدان سوى مشاعر الكره فلماذا نقدم له الحب والإخاء، اللهم إلا إن كان الأخوة في قطر يعتقدون بولائه لقطر وحرصه على مصالحها وعلاقاتها الأخوية مع شقيقاتها في الخليج على الطريقة البعثية البائدة.

كيف يؤتمن مثل هذا الشخص " الجرثومة " على أسرار ما يتم تداوله في القمة الخليجية، ومن الذي يضمن بأنه لا يسرب أخبارنا وأسرارنا إلى دول أخرى في يوم من الأيام ؟

-4

لقد نجح عدد من رجال عهد صدام حسين _و للأسف الشديد- في التسلل واختراق وحدة أبناء الخليج وأوجدوا لأنفسهم مكان تحت شمس الخليج، فأقاموا وعملوا كإعلاميين أو موظفين في هذا البلد الخليجي أو ذاك، رغم أنهم يضمرون الحقد في نفوسهم ويتربصون لنا للانتقام من كل خليجي عاجلا أم أجلا فهل يدرك الأخوة في الخارجية القطرية ما جربه أخوانهم في الكويت من أفعال القيسي ونظامه حين كان رئيسا للوفد العراقي المكلف ببحث قضية أسرى الكويت في الاجتماعات المشتركة في جنيف؟ وهل يعلمون كيف كان دائما يزور ادعاءاته وأحاديثه بالمراوغة مره وبالاستهزاء مرات أخرى وكيف كان يغني حاقدا على جرحنا النازف في الكويت؟

نحن واثقون بأن لا القيسي ولا غيره قادرين على المساس بمسيرة مجلس التعاون الخليجي، لكننا بصراحة على الشقيقة قطر من هذا الشخص وأمثاله القابعين في استديوهات الجزيرة على قطر وسياساتها ومصالح أبنائها وعلى علاقاتها باشقاءها، والمؤمن لا يلدغ من جحر مرتين فهل يسمعنا أحد من قطر!

* كاتب كويتي

al_malaas@yahoo.com

 

 

للتعليق على هذا الموضوع