3 ديسمبر 2005

 

 

"التطرف والإرهاب" والإعلام الخارجي.. وأهل العزم

ربيع لندن.. سابقة تنتظر "التحرير"!

خالد عيد العنزي*

 

 

على قدر أهل العزم تأتي العزائم

                                            وتأتي على قدر الكرام المكارم

وتعظم في عين الصغير صغارها 

                                     وتصغر في عين العظيم العظائم

 

المتنبي

 

 

-1-

نظم المكتب الإعلامي الكويتي في لندن ندوة "الإرهاب والتطرف" بالتعاون مع "الشرق الأوسط" اللندنية وبرعاية متميزة من وزير الإعلام الدكتور أنس الرشيد, شكلت "ندوة لندن" التي استمرت لثلاثة أيام ربيعاً للإعلام العربي والكويتي بشكل عام وللإعلام الخارجي الكويتي بشكل خاص.

ضمت الندوة ممثلين عن مؤسسات المجتمع المدني والتيارات الفكرية والثقافية والمدارس العلمية من الكويت والخليج والولايات المتحدة، إلى جانب خبراء ومسؤولين بريطانيين في أجهزة مكافحة الإرهاب، وهدف الندوة لبحث مخاطر وتداعيات التطرف والإرهاب ومصادره وأسبابه وطرق مكافحته.

وجدت نفسي مضطراً لهذه المقدمة المختصرة لأن ندوة "التطرف والإرهاب" لم تحظى بتغطية إعلامية تتناسب وأهمية نشاط بهذا الحجم والمستوى في صحافتنا المحلية، فـ" لا كرامة لنبي في وطنه"، وذلك رغم ما أثارته الندوة من اهتمام كبير بريطانياً وعربياً ولما حظيت به من تغطية إعلامية واسعة!

 

 

-2-

كان "الإعلام" هو المحور الأخير للندوة في يومها الثالث، مع أنه المحور الأكثر أهمية وحيوية، وتنبع أهمية الإعلام كسلاح في وجه الإرهاب والتكفير من ضرورة مواجهة الإعلام التحريضي الذي يستخدمه الإرهابيون التكفيريون للتحريض والترويج والتبرير.

 

تجد الكويت نفسها ملزمة بالمساهمة في القضاء على الإرهاب الذي تفشى بشكل سرطاني في العالم، فالعالم أصبح اليوم قرية صغيرة بفعل تكنولوجيا المعلومات والإتصالات, التي يستفيد منها الإرهاب ويجب أن يستفيد منها مكافحي الإرهاب أيضاً، كل هذا مع أن الإرهاب الذي لا يعترف بالحدود الجغرافية أصلاً!

 

هناك إجماع سياسي وأكاديمي على ضرورة مكافحة الفكر الإرهابي بالفكر، والإعلام هو سلاحنا لنشر الوسطية في مكافحة التطرف، ومسؤوليتنا جميعاً أصبحت شاقة وعظيمة كما يقول الدكتور أنس الرشيد.

 

لقد شكلت ندوة "التطرف والإرهاب" التي نظمها المكتب الإعلامي الكويتي في لندن قفزة نوعية وسابقة في عمل ومهام الإعلام الخارجي، فهي أول ندوة تعقد خارج الكويت بالإضافة لكونها نظمت بالاشتراك مع صحيفة دولية عريقة كالزميلة "الشرق الأوسط" اللندنية.

 

 وهي تؤكد قدرة قطاع الإعلام الخارجي على التطور والتجديد لمواكبة الأحداث والمستجدات على الساحة الدولية، التي يمكن للإعلام الخارجي أن يلعب فيها دوراً كبيراً لخدمة الكويت ومصالحها على المستوى الدولي، وهو دور يحسب للكويت وللإعلام الكويتي ويصب في خانة مصلحة الوطن.

 

كانت ندوة لندن نموذج لعمل دولي قام به قطاع الإعلام الخارجي وجريدة الشرق الأوسط بمفردهما، ونشاط كهذا تقوم بتنظيمه عادةً منظمات وهيئات دولية وإقليمية بالتعاون فيما بينها.   

 

-3-

إقامة المركز الإعلامي الكويتي لندوة بحجم ومستوى ندوة لندن وبمشاركة دولية متميزة، لا يؤكد فقط إهتمام الكويت بقضايا الإرهاب ومكافحته, بل يبرهن على مركزية دور جهاز الإعلام الخارجي في التعبير عن هذا الإهتمام وترجمته لنشاطات مثمرة.

 

فتنظيم ندوات ومؤتمرات مشابهة لندوة لندن يرسخ دور الكويت وريادتها ويعزز حضورها على الساحة الدولية، وقطر مثال واضح على استخدام النشاط الإعلامي والثقافي وصناعة المؤتمرات لتعزيز المكانة الدولية ونسج العلاقات مع الدول والهيئات والمؤسسات.

 

نأمل أن يستفيد قطاع الإعلام الخارجي من تجربة مكتب لندن وأن يكون مثالاً للمكاتب الإعلامية الأخرى، التي نأمل أن تتزايد لتستطيع أن تكون السفارة الثانية للكويت في كل العواصم العالمية.

ونتمنى ألا تكون ندوة لندن حدثاً طارئاً وذلك بأن تستكمل الخطوة الأولى على طريق الألف ميل نحو استعادة الريادة الإعلامية للكويت، وهي المهمة التي تقع على عاتق وزارة الإعلام في هذه المرحلة، علينا تطوير فكرة ندوة لندن ومتابعتها، وعلى الإعلام الخارجي أن يتولى رعاية منتديات إعلامية وثقافية في الكويت وخارجها، فندوة لندن أثبتت أن الحوارات بين المختصين بعيداً عن وسائل الإعلام والحضور العام أجدى وأنفع من الندوات العامة وحلقات النقاش المفتوحة والمنقولة على الشاشات!

 

-4-

 

أكدت ندوة "التطرف والإرهاب" من جديد ضرورة قيام هيئة مستقلة للإعلام الخارجي، تحرر العمل الإعلامي الخارجي من الروتين الحكومي والإداري، تمكنه من إحداث نقلة نوعية في منهجية الإعلام الكويتي والعربي.

 

فمن أجل استعادة الريادة الإعلامية الكويتية إقليمياً يجب علينا أولاً تحرير "الإعلام الخارجي" ودعم استقلاليته وفق مشروع تفكيك وزارة الإعلام الذي طرحه بشجاعة الوزير أنس الرشيد، لكي يتمكن الإعلام الخارجي من القيام بمهمة "الإستعادة".

 

إذا أردنا استعادة فردوسنا الإعلامي المفقود علينا تعزيز التواصل الإعلامي مع العالم الخارجي، وذلك هيئة للإعلام الخارجي تتبنى تعزيز مكانة الكويت إقليمياً وعربياً ودولياً، فتقوم بالدور الذي يأمله الآخرون من الكويت، فبلادنا مدعوة لرعاية الحوارات والتواصل بين الشرق والغرب، وبين دول الخليج العربي وعلى المستوى العربي والإسلامي.

علينا دعم الحراك الإعلامي الخارجي الكويتي بإقامة الندوات والمؤتمرات داخل الكويت وخارجها، وتبني الحوار مع المؤسسات والأفراد، وتنظيم الحوارات فيما بينها أيضاً.

والإعلام الخارجي قادر على القيام بمهام تخدم التوجهات الكويتية سياسياً وإقتصادياً وثقافياً، إذا تم دعم استقلاليته وتنظيم شئونه الإدارية والمالية والقانونية بما يتناسب والتطلعات المرجوة منه.

* كاتب كويتي

 al_malaas@yahoo.com

للتعليق على هذا الموضوع