29 سبتمبر 2005

 

 

آن الأوان لـ "حماس"

أن تختار

خير الله خير الله

 

لماذا لا تقول "حماس" ما تريده فعلاً، فتوفر على الشعب الفلسطيني مزيداً من العذابات والتضحيات وتتوقف في الوقت نفسه عن تقديم الخدمات الى ارييل شارون... أو بنيامين نتنياهو لا فارق. لا فارق طبعاً ما دامت هذه الخدمات تصب، من حيث تدري "حماس" أو لا تدري. في خدمة المشروع الاستعماري الإسرائيلي. إنه مشروع في غاية الخطورة نظراً الى أنه يستهدف تكريس الاحتلال لجزء من الضفة الغربية، بما في ذلك القدس الشريف، وذلك بحجة أن لا وجود لشريك فلسطيني في استطاعة "حماس"، عفواً إسرائيل، التفاوض معه.

 

ما يحصل حالياً في منتهى الخطورة، ليس على مستقبل الشعب الفلسطيني الصابر فحسب، بل على مجمل الوضع العربي أيضاً. ان ما تقوم به "حماس" والذي انتهى باعلان وقفها للعمليات التي تستهدف إسرائيل والإسرائيليين انطلاقاً من غزة يظهر أن شارون نجح في سياسة الأرض المحروقة التي لجأ إليها وذلك بعدما أطلق العنان لسياسة الارهاب التي يمارسها جيش الاحتلال الإسرائيلي بما يسمح له بإيقاع أكبر من عدد ممكن من الضحايا في صفوف الشعب الفلسطيني. والمؤسف ان العالم لم يجد ما يقوله عن الجرائم الإسرائيلية سوى الدعوة الى ضبط النفس. وكأن الشعب الفلسطيني يستطيع أن يأكل ويشرب ويستقل ويتمتع بحقوقه من الدعوات الى ضبط النفس. أو كأن هذه الدعوات يمكن أن تعيد إليه حقه في العيش بسلام مثله مثل أي شعب في المنطقة في إطار دولة مستقلة "قابلة للحياة" على حد تعبير الرئيس بوش الابن نفسه ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير الذي شاء أن يكفّر عن بعض ذنوب الامبراطورية التي أعطت وعد بلفور في العام 1917!

في النهاية، لتقل "حماس" أنها تريد السلطة. ومن حقها تولي السلطة بالطرق الديموقراطية. ولكن ليس من حقها أن تمارس ما تمارسه من أعمال لا تصب سوى في مصلحة الاحتلال وذلك خدمة لأطراف إقليمية معروفة ذات أجندة خاصة بها تقوم على ضرورة استمرار حال اللاحرب واللاسلم. إنها بكل بساطة أطراف تعتبر الشعب الفلسطنيي وقضيته أداة ابتزاز لا أكثر ولا أقل وتستخدمها في هذا الاطار. ومن الأفضل أن تضع "حماس" حداً نهائياً لهذه اللعبة المكشوفة. والواقع أنه لم تعد حاجة الى كشف هذه اللعبة بعدما اضطرت "حماس" الى الإعلان بوقف التصعيد العسكري بمجرد أن شارون قرر، لأسباب داخلية إسرائيلية، الذهاب بعيداً في ممارسة الارهاب في غزة وحتى في الضفة. هل من عاقل فلسطيني يقبل دخول لعبة التصعيد العسكري مع شارون الذي لا يتقن سوى هذه اللعبة التي اسمها لعبة السلاح؟

 

يمكن أن يقدم فلسطيني على مثل هذه اللعبة في حال كان غير مهتم سوى بخدمة هذا الطرف الاقليمي أو ذاك من الأطراف الساعية الى أن تكون فلسطين ورقة في جيبها لا أكثر. والخوف كل الخوف أن يكون انتصر في "حماس" الجناح الذي يسعى الى جعل الحركة مجرد أداة في يد نظام عربي أو غير عربي لا هم له سوى القول أنه يمسك بـ"الورقة الفلسطينية" وأنه على استعداد لاستخدامها في المساومات الاقليمية. انه تفكير تجاوزه الزمن والأحداث. انه تفكير لا علاقة له بما يجري في المنطقة والعالم.

 

كل ما تستطيع "حماس" عمله، هذا إذا كانت تريد بالفعل خدمة الشعب الفلسطيني وتفادي التحول الى أداة إسرائيلية وغير اسرائيلية، الاعلان صراحة أنها تسعى الى تولي السلطة بالطرق الديموقراطية، أي عبر الانتخابات. هذا حق من حقوقها. لكنها لا تستطيع السعي الى السلطة مع الاحتفاظ بسلاحها في الوقت ذاته. ان السلاح الذي يحمله ملثمون يظهرون في عراضات مسلحة على غرار ما حصل قبل أيام عندما حصل انفجار أدى الى عشرات القتلى والجرحى في صفوف الشعب الفلسطيني، لا يصب سوى في خدمة إسرائيل. والدليل على ذلك أنها استغلته الى أبعد حدود وأجبرت "حماس" على الرضوخ للضغوط الشعبية التي مصدرها أهل غزة من البسطاء والمساكين المستعدين لكل أنواع التضحيات من أجل بعض الكرامة والحرية والاستقلال... وليس من أجل أن يكونوا مجرد أدوات في لعبة ذات طابع اقليمي لا علاقة لهم بها لا يستفيد منها سوى المتاجرين بالشعارات الذين فضلوا أن يكونوا في خدمة هذا النظام العربي، أو غير العربي، بدل أن يضعوا أنفسهم في خدمة فلسطين وشعب فلسطين! بكل صراحة، آن أوان لـ "حماس" أن تختار هل هي مع الشعب الفلسطيني وطموحاته المشروعة، أم أنها أداة للذين يريدون المتاجرة به وبقضيته العادلة؟

 

للتعليق على هذا الموضوع