22 يناير 2006

 

 

إذا سرق فيكم الضعيف

كامل النجار

 

يروي الإمام النووي حديثاً عن امرأة من مخزوم سرقت فقال الناس: من يكلم فيها رسول الله ليعفو عنها، فقالوا من يجتري عليه إلا أسامة بن زيد حب رسول الله. فكلمه أسامة، فقال له رسول الله: "أتشفع في حد من حدود الله تعالى؟" ثم قام فاختطب ثم قال: "إنما أهلك الذين من قبلكم أنهم إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد. وأيم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها." ثم أمر بأن يقام الحد على المخزومية. (رياض الصالحين، الكتاب الأول، باب الغضب إذا انتُهكت حرمات الشرع). والمقولات الجميلة وحدها لا تكفي، فرغم جمال هذه المقولة، فإنها تبعد عن الواقع المعاش بعد "لكلٍ قدر حاجته، ومن كلٍ قدر طاقته". فهذه المقولة المثالية، لو كنا نعيش في عالم مثالي، لوجب أن يضعها كل شخص فوق درج مكتبه، لكنها في النهاية أدت إلى انهيار الاقتصاد السوفيتي. إذ أن غريزة الإنسان ما زالت من مخلفات الغابة التي تقود الحيوان إلى محاولة حيازة كل الفريسة حتى وإن لم يكن هو الذي قد افترسها، وحتى إن كانت الفريسة تزيد عن حاجته الحاضرة. ونفس الشئ ينطبق على المقولة الأولى إذ أن الإنسان بطبعة يتقرب إلى الأقوى ليحميه، وفي حالة الحاكم لينعم عليه. وبالتالي يجد الإنسان نفسه مضطراً للدفاع عن من يُنعم عليه، لحماية مصالحه. وهو لذلك يقول ما يقول به السلطان ويعفو عن من يعفو عنه السلطان، حتى وإن كان سارقاً لقوت الشعب. وحتى في الدولة الإسلامية الأولى فقد أقام الرسول الحد على المخزومية الفقيرة ولكن أصحابه لم يقيموا الحد على ابن عباس عندما أخذ مال بيت المال بالبصرة، ولا على أبي هريرة عندما سرق بيت مال البحرين.

والضعفاء في العالم العربي والإسلامي هم النساء والأطفال والمسيحيون. وهم دائماً الحائط القصير الذي يتسلقه اللصوص والمجرمون من رجالات الشرطة المدنية والشرطة الدينية وحتى المحاكم. ففي بلد مثل المغرب تنتشر فيه الدعارة وتجذب إليه الآلاف من سياح الجنس من أوربا والعالم العربي، وتنتشر فيه ظاهرة استغلال الفتيات والأطفال القاصرين استغلالاً جنسياً، نجد أن الشرطة لا تعتقل إلا النساء الفقيرات اللاتي اضطرهن الفقر إلى بيع أجسادهن، ولا تعتقل الرجال الذين يستغلوهن لأن أغلبهم لا يعرفهم الفقر ولا يعرفونه. يقول السيد أحمد الأرقام في صحيفة الشرق الأوسط الإلكترونية: " إن المحاكم لديها 114 قضية تتعلق بالتحريض على الدعارة بالشارع العام أحيل بموجبها على العدالة 282 امرأة و30 رجلا، وتم ضبط 22 فتاة بتهمة التحريض على الفساد بمحلات عمومية من مقاه ومطاعم، اتخذت إجراءات في حق مالكيها ومسيريها. " (بتاريخ 8 يوليو 2005). فالأرقام هنا تتحدث عن نفسها إذا قارنا عدد النساء المعتقلات مع عدد الرجال. وفي نفس المقال يقول الكاتب: " وفي السياق ذاته، كشفت نزهة الشقروني الوزيرة المكلفة الجالية المغربية في الخارج عن تنسيق وزاري للتصدي لظاهرة استغلال الفتيات والأطفال القاصرين، الذين يهاجرون سرا، من قبل شبكات الدعارة في دول أجنبية غربية وعربية، أفضى إلى إجراءات ضمنها توعية المرشحات للهجرة حتى لا يسقطن فريسة للاستغلال الجنسي، ومساعدتهن على اتخاذ الاجراءات القانونية للدفاع عن أنفسهن أمام محاكم بلدان الإقامة أو أمام مختلف الهيئات الحقوقية الأوروبية." فكيف تسمح الحكومة للقاصرات والقاصرين من أطفالها بأن يكونوا مرشحين للهجرة، وتحاول توعيتهم، وفي نفس الوقت تحاول التكتم على المشكلة بدل مناقشتها بالمفتوح لإيجاد الحل لها؟ والحكومة التي تحاول توعية القاصرات والقاصرين تلقي بهم في السجن بدل أن تلقي بالذين قرروا بهم. فعندما نشر الصحافي البلجيكي فليب السرفاتي، بطل الفضيحة الأخلاقية التي هزت، أخيرا، مدينة أغادير، الأفلام التي صورها عندما غرر بفتيات ومارس معهن الجنس وصورهن أثناء العملية الجنسية، لم تتجرأ الحكومة على معاقبة الصحفي البلجيكي لأنه أوربي وشريف، فكان لزاماً عليهم حبس وربما ضرب الفتيات المغرر بهن لإزالة العار عن أغادير. ولا بد أن الملك قد أحس (بعد عدة أشهر) بالغبن والظلم الذي وقع على هؤلاء الفتيات، فأصدر عفواً عن بعضهن بمناسبة عيد الأضحى، و أكد عبد الرحمن اليزيدي رئيس جمعية "أنا روز" لمساندة نساء ضحايا الإقصاء واللاتسامح أن 11 فتاة من فتيات "فضيحة السي دي أكادير" استفدن من العفو الملكي الصادر بمناسبة عيد الأضحى ( إيلاف 12 يناير 2006). والجدير بالذكر هنا أن عدد الفتيات اللاتي أدانتهن المحاكم القانونية العادلة كان خمس عشرةً بنتاً، عفا الملك عن أحد عشرة منهن ولا ندري إذا كان الأربعة المتبقيات قد أكملن مدة العقوبة أم ما زلن في السجن ولم يشملهن العفو الملكي. وقد أثار النائب عبد الجبار القسطلاني هذه القضية في البرلمان المغربي فقال: " أن عائلات الفتيات ضحايا الصحافي أصيبت بغبن شديد، كما تأثر محيط المدينة بشكل سلبي وترك وشما سيئا في نفوس المواطنين، ففي الوقت الذي تم فيه اعتقال الضحايا، ظل المعني الرئيسي خارج المتابعة القضائية. ودعا البرلماني إلى ضرورة التصدي لظاهرة الدعارة، والأسباب المؤدية لها، إذ يستغل بعض المنحرفين فقر وبؤس بعض المواطنين المغاربة للتغرير بهم في أفعال مشينة. " لا بد أن الخليفة عليّ بن أبي طالب قد تململ في قبره، فقد قال، إن لم تخني الذاكرة: " لو كان الفقر رجلاً لقتلته ". فبدل أن تقتل حكومة المغرب الفقر، تقتل الفتيات الفقيرات اللاتي يبعن أجسادهن ليبقين على قيد الحياة

والمغرب ليس الدولة العربية الوحيدة التي تحاكم فتياتها الفقيرات على البغاء وتعفو عن الرجال الشرفاء، ففي سوريا انتشرت في العام الماضي فضيحة الآنسة ناريمان التي غررت بها شبكة دعارة على صلة وثيقة بالشرطة، وعندما اشتكت ناريمان بعد أن هربت من الشبكة بعد ستة أشهر قضتها تعمل في الدعارة لصالح الشبكة، حكمت المحكمة بحبس ناريمان ثلاثة أشهر ولم يتعرض أحد لخاطفيها ولا للذين مارسوا معها الجنس. وكتبت وقتها بهية مارديني من دمشق: " كانت ناريمان قد استدرجت إلى ورشة للخياطة في منطقة جرمانا بريف دمشق ثم تم اغتصابها وتعذيبها لحضها على العمل ضمن أفراد الشبكة لمدة ستة شهور . والغريب في قضية ناريمان أنها سجنت لفترة ثلاثة شهور بعد تواطؤ أفراد الشبكة مع بعض عناصر الأمن الجنائي ." ( إيلاف بتاريخ 26 ديسمبر 2005 ). وكانت ناريمان قد أكدت لـ "إيلاف" أنها استدرجت واغتصبت وعذبت بالضرب والحرق والربط بالسلاسل لأنها كانت ترفض أن تعمل ضمن أفراد الشبكة ، وأشارت إلى تورط أسماء أمنية وقضائية وقانونية، إضافة إلى أطباء اختصاصيين في الأمراض النسائية. " ورغم هذا لم تحرك السلطات ساكناً، فقد سرق فيهم الشريف فكيف يقيمون عليه الحد ؟ ولكن بعد المظاهرات ونقاش الفضيحة في التلفزيون، قررت الحكومة السورية تشكيل لجنة قضائية مستقلة قامت بالتحقيق مع ناريمان ومحاميتها ميساء حليوة، ووعدت السلطات بعقاب كل من يثبت تورطه في الفضيحة، وما زلنا منتظرين ما يتمخض عنه الجبل. ولكن بما أن سوريا يحكمها حزب البعث الذي بعث أمجاد الأمة العربية التي كانت قد اندثرت وتكومت عليها رمال الصحراء، فإننا واثقون أن المحاكم السورية التي تتبع شرائع الإسلام سوف تعاقب هذه الفتاة الزانية وتقيم عليها الحد، خاصةً إذا اتضح أنها حامل، فقد قال الإمام مالك بن أنس: " إذا وُجدت المرأة حاملاً وليس لها زوج فقالت أُستكرهت، فلا يُقبل منها وعليها الحد، إلا أن يكون لها بينة ( أربعة شهود يرونها وقد أُغتصبت ) ) أو جاءت تُدمي " ( القرطبي، شرح الآية 106 من سورة النحل).

وفي الكويت، الدولة الغنية بنفطها، يسيء الرجال الأغنياء إلى خادماتهم الأسيويات الفقيرات ويغتصبوهن فيحملن سفاحاً منهم، فتسجن الخادمة ولا يُسأل المخدم عما يفعل، فقد قال السيد أحمد الجار الله، الصحفي الكويتي: " هناك مآسي مكدسة في السفارات الأسيوية عندنا تحكي قصص خادمات هربن من بيوت مخدوميهن بسبب سوء المعاملة, أو الاغتصاب الجنسي, وقصص خادمات أخريات يقبعن في السجن, ومنهن من أنجبن أطفالهن بين جدرانه, بتهمة ممارسة الزنا, بينما المعتدي يترك حرا طليقا بلا مساءلة قانونية ." ( إيلاف 4 أبريل 2004). وقالت الخادمة الإندونيسية عايدة, التي سجنت لمدة سنة مع ابنها البالغ من العمر ثمانية اشهر إنها سوف تقول للكل: " لقد أنجبت ابني في السجن نتيجة علاقة مع ابن مخدومي لمدة أربع سنوات وسأطلب من ابني عندما يكبر أن يقتل والده لأنه رفض تحمل مسؤولياته تجاه ولده, وسوف أدربه على ذلك ". قالت عايدة هذا الكلام المروع لوزير القوى البشرية والهجرة الإندونيسي يعقوب ذوادي الذي زار البلاد أخيرا, وقال إن الكويت قامت بإرسال 99 خادماً إلى السجن من ضمنهم سبع نساء شعرن بالحمل وأنجبن في السجن بعد أن حملن من مخدميهن. " ولقد قال السيد وليد الطبطبائي، النئب السلفي بالبرلمان الكويتي، عندما تحدث عن بناء الكنائس بالكويت إنه لا يجب السماح ببناء الكنائس في الكويت لأن الغالبية العظمى من العمالة القادمة إلى الكويت من المسلمين. فإذا كانت هذه معاملة الكويتيين للعمالة المسلمة، كيف تكون معاملتهم للعمالة الكافرة؟ ويتكرر نفس الشئ في جميع دول الخليج دون استثناء.

 

وقد أثبت الفلسطينيون أنهم أكثر عدلاً من إخوانهم العرب إذ هم عاقبوا المذنب والمذنبة، فقد أشعل فلسطينيون غاضبون النار في عدة منازل وسيارات في قرية "الطيبة" المسيحية شمال رام الله في الضفة الغربية لاشتباههم بإقامة شاب من القرية علاقة جنسية مع مسلمة قتلت قبل ذلك بأسبوع. وقام سكان من قرية دير جرير القريبة من الطيبة بإحراق 11 منزلا وعددا مماثلا من السيارات في تلك القرية. وقالت المصادر الأمنية إن الحوادث بدأت بعد أن علم سكان دير جرير أن شابا من القرية المسيحية أقام علاقة غير شرعية مع فتاة من قريتهم. وقامت الشرطة الفلسطينية بإخراج جثة الفتاة من القبر في اليوم نفسه ليتضح بعد التشريح الطبي أنها قتلت بالسم وأنها تحمل في أحشائها جنينا في الشهر الخامس. وفور شيوع النبأ هاجم أهالي من قرية دير جرير منازل عائلة الشاب المتهم بإقامة علاقة مع الفتاة والذي كانت الشرطة الفلسطينية قد اعتقلته (الشرق الأوسط بتاريخ 6 سبتمبر 2005). فالشرطة الفلسطينية التي أخرجت الجثة للتشريح غير مؤهلة للتحقيق في قضية حب بين شاب مسيحي وشابة مسلمة ولا بد للمسلمين من إصلاح المنكر بأيديهم (من رأي منكراً فليغيره بيده وإن لم يستطع فبلسانه وإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان) ولا يجوز أن يكون إيمانهم ضعيفاً. وتُقتل الفتاة في الأردن وفي السودان وفي مصر وفي اليمن إذا أقامت علاقة جنسية مع رجل، ولا يُقتل الرجل لأن الرجل لم يدنس شرف عائلته، ولأن الرجال شرفاء بطبيعة كونهم رجال، ولكن البنت تُدنس هذا الشرف الرفيع الذي لا بد أن يُراق على جوانبه الدم.

 

في كل بلدان العالم المتحضرة يحظر القانون عمالة الأطفال ولا يعاقبهم إذا غُرر بهم بل يعاقب الذين يغررون بهم. أما الرجال الذين يغررون بالفتيات القاصرات فتطاردهم الدولة وتعاقبهم عقاباً رادعاً حتى لو ارتكبوا جريمتهم في بلد غير البلد المقيمين به. وقد جاء في الأخبار مؤخراً أن نجم موسيقى " البوب " الإنكليزي جاري جلتر Gary Glitter قد ذهب إلى فيتنام ومارس الجنس مع بنتين قاصرتين، فاعتقلته الشرطة الفيتنامية وسوف تقدمه إلى المحاكمة رغم أنه حاول شراء صمت أهل البنتين بمبلغ ألفين دولار لكل عائلة. وعندما يرجع إلى إنكلترا فسوف تعتقله الشرطة البريطانية كذلك وتقدمه إلى المحاكمة. فهل فيتنام أحرص على فتياتها القاصرات من المغرب وبقية الدول العربية ؟

ولأن كل دولة عربية تشبه جارتها كأنما أُستنسخت منها استنساخاً، فقد انتخبت الهيئة البرلمانية العربية لحقوق الإنسان المنبثقة عن ما يُسمى زوراً باتحاد البرلمانات العربية، ( كأنما المسخ الأكبر، الجامعة العربية، لا يكفينا ) خلال الاجتماع الأول لهذه الهيئة المنعقد بالجزائر في يوليو 2005، المغرب رئيساً لهذه الهيئة. وتم انتخاب المغرب في شخص محمد الجوهري عضو مجلس المستشارين بحضور ممثلي 18 شعبة برلمانية عربية. وتم تكليف مكتب هذه الهيئة بتحضير مشاريع النظام الداخلي وبرنامج العمل وذلك بالتنسيق مع الأمانة العامة لاتحاد البرلمانات العربية. (الشرق الأوسط 14 يوليو 2005). ويعجز الإنسان عندما يقرأ خبراً كهذا عن التحكم في عواطفه ولا يعرف هل يضحك أم يبكي أم يُكبّر لله حمدا وشكراً. فسجل المغرب في موضوع حقوق الإنسان في زمن الملك الحسن الثاني يفوق في سواده سجل المخلوع صدام حسين. وحتى في عهد الملك محمد السادس الذي أعلن المصالحة الوطنية كمسرحية تُعرض على الحكومات الغربية المانحة، فإن سجون المغرب مليئة إلى حد الغثيان بسجناء الرأي والمعارضين السياسيين. ومع ذلك انتخبت البرلمانات العربية، المغرب رئيساً للجنة حقوق الإنسان. أما كان الأولى أن ينتخبوا السودان الذي طبّق الشريعة الإسلامية، التي نادت بحقوق الإنسان قبل ألف وأربعمائة عام ؟ والجدير بالذكر أن منظمة " هيومن رايتس ووتش " عندما نشرت تقريرها الأخير لعام 2005، قال كينث روث، مديرها التنفيذي، إن بريطانيا أرسلت بعض من اتهمتهم بالإرهاب إلى المغرب، ضمن بعض الدول العربية الأخرى، وهي تعلم أن هذه الدول يُرجح أن تُخضعهم إلى التعذيب لأخذ الاعترافات منهم. وفي عام 2004 أرسلت أمريكا بعض أهم المتهمين بالإرهاب إلى المغرب لأخذ الاعترافات منهم تحت وطأة التعذيب. وقد نشرت صحيفة لوجورنال أيبدومادير المغربية بأن وكالة المخابرات الأميركية سي آي آيه قد تكون نقلت إلى المغرب معتقلين مشتبه في أنهم إرهابيون من أتباع أسامة بن لادن. و لكن أنكر وزير الداخلية المغربي المصطفى ساهل فى تصريح نقلته وكالة الأنباء المغربية النبأ وقال: إننا ننفي بشكل قاطع هذه الأنباء التي لا أساس لها من الصحة معربا عن استنكاره لهذا النوع من الأخبار غير المسؤولة والرامية إلى إثارة البلبلة.


وفي المغرب نجد أعلى نسبة عمالة أطفال في العالم ما عدا أفريقيا الإستوائية. فهناك 11 بالمائة من الأطفال بين سن السابعة والرابعة عشر (حوالي 600000) يعملون في المغرب، رغم أن الحكومة كانت قد أصدرت قانوناً عام 2004 يُجرم عمل الأطفال الذين تقل أعمارهم عن خمس عشرة سنة, ومع ذلك تنتخب البرلمانات العربية المغرب رئيساً للجنة حقوق الإنسان. الحمد لله الذي لا يُحمد على مكروه سواه.

هل من أمل في لحاق الأمة العربية بركب الحضارة الذي ابتعد عنا كثيراً ؟ وهل من أمل في أن تحترم الدول العربية حقوق الإنسان التي يزعمون أن الإسلام قد أتى بها قبل الأمم المتحدة ؟ وهل تستمر الطفلة القاصرة تُباح طفولتها لأن فقهاء الإسلام قد حكموا بأن البنت تبلغ في سن التاسعة، أو لأن حكوماتنا يعجزها الفساد عن محاربة الفقر الذي يُجبر القاصرات على امتهان الدعارة ؟ أما سرقة المال العام والفساد فلن نتحدث عنهما فقد تحدث عنهما مؤخراً الشيخ حسن الترابي بما يكفي عندما نشر غسيل حكومة البشير في الصحف السودانية. ورغم أن الحكومة اعترفت ضمنياً بسرقة المال العام بواسطة الشرفاء من وزرائها ومسؤوليها، وأقامت محاكماً صورية سمتها محاكم " من أين لك هذا " (خالد أبو أحمد، إيلاف، 15 يناير 2006) واستردت بعض المال لخزينة الدولة، فإنها لم تقم الحد على أي من الشرفاء كما أقام الرسول محمد الحد على المرأة المخزومية الفقيرة. بئس أمةٍ أُخرجت للناس.

 

وبالاختصار نحن أمة تُصدر وتكتب القوانين لتجميل صورة البلد دون أن ننفذها، ونجرى الانتخابات الصورية التي كانت حتى العام الماضي تُزور في الخفاء، ولكن بعد الانتخابات المصرية الأخيرة عرفنا أن البلطجية يمكن أن يمنعوا الناس علناً من التصويت وأمام كاميرات تلفزيونات العالم، ولا أحد يحرك ساكناً. وحتى لا ندور في حلقة مفرغة من الإصلاح من الداخل الذي لن يحدث أبداً، أقترح أن يقدم المثقفون من كل الدول العربية عريضة إلى الأمم المتحدة تدعوها إلى إنشاء ثلاثة لجان:

 

لجنة شؤون النساء والأطفال والأقليات

لجنة سرقة المال العام

لجنة الديمقراطية ووسائل الحكم

 

وعلى أي دولة تود أن تكون في دائرة الدول التي تتعامل معها الأمم المتحدة ودول العالم الأول تجارياً وتبيعها التكنولوجيا الحديثة، عليها أن تسمح لهذه اللجان بمراجعة سجلات ذلك القطر في المجالات الثلاثة، تماما كما تفعل أوربا الآن مع تركيا التي حسّنت من سجلها في مجال حقوق الإنسان والعدالة، طمعاً منها في الانضمام إلى مجموعة الدول الأوربية.

kannajar@hotmail.com

 

للتعليق على هذا الموضوع

 

"s.baeshen" <sbaeshen@hotmail.com>

Date: Fri, 24 Feb 2006 17:33:31 +0300

في أدبيات التاريخ العربي يروي أحد المؤرخين عن عبد الله بن عمر أنه قال لما سمع معاوية بن أبي سفيان يقول أن المال هو مال الله " لقد نوى أبن أبي سفيان لهف مال المسلمين". وسواء كان المنسوب لابن عمر صحيح أو غير صحيح فأنها رؤية تدل على واقع استمر من ذلك الوقت حتى يومنا هذا. من بداية الدولة العربية و أموال الأمة هي مال الحاكم له و لأسرته وعائلته يقطعهم من الأرض ما شاء ويمنحهم من المال ما شاءوا. ولهم فوق كل ذلك الالويات في كل شيء من ارض وزرع. فلهم في البلاد والمال نصيب الأسد، ولمحبيه هبات واعطيات وكذا لمؤيديه ومتزلفيه وبطانته وحاشيته. وبقية الشعب له السيف والنطع وما تجود به نفسه ويرتضيه هواه. والمشكل العظيم أن علماء الدين حراس الحق من حوله جاهزون لتبرير و تسويغ اكل أموال الأمة مادام أن فتات من هذا السماط الزاخر ستنالهم.سيصاب الإنسان العربي حتى أولئك المتزلفون بالجنون اذا ما قدر لهم معرفة كم هي الأموال التي تنفق كل يوم على طفل صغير لم يتجاوز العاشرة من عمره من أبناء الحكام. مبالغ تربوا عشرات المرات على رواتب رئيس الولايات المتحدة في الثماني سنوات إذا قدر له أن يخدم فترتين متتالية. والشعوب لا تعي مقدراتها ولا حقوقها والقول السائد في هذه الشعوب المخدرة أن ذلك رزق الله يؤتيه من يشاء. وكأن الله لم يقل أبدا بالحساب والعقاب . نعم للجان دولية تراقب صرف المال العام وتمنع سرقته وإهداره وتكتم انفاس اللصوص، ونعم لجان دولية تراقب شؤون وحقوق النساء والأطفال والأقليات ولجان دوليه لتسريع الخطوات الديمقراطية وتطوير وسائل الحكم.وستساعد مثل هذه اللجان في قيام فقه دستوري يحدد العلاقة بين الحاكم والمحكوم و توضح ما يخص الحاكم من المال العام. وستعمل في استصدار بيان بالحقوق العامة للفرد. إن القوى الاجتماعية والافتصادية والثقافية في بلدان العالم الثالث