28 نوفمبر 2005

 

وردة للمختلف د. كمال لبواني

كامل عباس*

 

ورد على بريدي الالكتروني رسالة من صديق مشترك يستغرب لماذا لم أتضامن بعد مع الدكتور كمال بكتابة مقال عنه، كما فعلت مع من سبقه. وهو يخمن أن السبب هو المضايقات التي تعرضت لها بعد مقالي المعنون: من قتل الحريري من يقتل عارف دليلة؟ فعلا: إن تلك المضايقات مستمرة و قد تقودني بالنهاية إلى اشتهاء الموت مرة أخرى كما كتبت في تعليقي على رواية صديقي عماد شيحا (موت مشتهى) وأنا لا أرغب في ذلك.

 

حقا منذ اللحظة الأولى لاعتقال العزيز جدا على قلبي كمال لبواني راودتني فكرة الكتابة عنه ولم يمنعني سوى الخوف. وها هي هذه الرسالة تحضني على الكتابة والتي سأراعي فيها الخطوط الحمر بشكل غريزي. ولكن اللعنة ستحل علي إذا لم يتطابق الرقيب الداخلي عندي في إنتاج الخطوط الحمر فيخرجها كما يريدونها هم لا أنا.

 

سأكتب أيضا هذا المقال بالطريقة السابقة، فأبدأ بالعام الذي وقف وراء اعتقال الدكتور كمال لأبرز الجانب الذي اختلفت معه في مشروعه ثم انتقل إلى الخاص بعد ذلك.

 

كان هاجس كمال بعد خروجه من السجن أن يقف التيار اللبرالي في سوريا على قدميه تنظيميا، ومن اجل ذلك تقدم بمشروعه التأسيسي، وكانت أول ملاحظة لي على المشروع في حينه والتي وردت في مقال نشر في الحوار المتمدن بتاريخ 10/6/2005 (( تنبت كالفطور في سوريا هذه الأيام أسماء للجان متابعة للمعتقلين أو لحرية الصحافة أو لحقوق الإنسان أو لأحزاب وتجمعات ليبرالية كان آخرها - التجمع اللبرالي الديمقراطي- قيد التأسيس - الذي قدم مشروعه الأول ومشروع وثيقته التأسيسية من قبل فرد واحد هو الدكتور كمال لبواني. أنا استغرب لماذا لم يتم حوار معمق بين أفراد يحملون نفس التوجه ومن محافظات متعددة وبعد لقاءات مكثفة وتقدم الوثيقة كتوافقات فيما بينهم، وكيف يستقيم هذا التأسيس ونحن نطمح أن نربط أي حركة ليبرالية جديدة في سوريا ببرنامجها وليس بأفرادها. معذرة من الدكتور كمال، فانا لا اشك بنواياه الحسنة ومن اجل ذلك سأتقدم بملاحظاتي هذه، ولكنني أقول له مسبقا كثيرا ما تكون الطريق إلى جهنم مبلطة بالنوايا الحسنة)).

بعدها بدأت المراسلات واللقاءات بيننا، واختلفنا في أكثر من جانب، ولكنه رجاني أن أحضر الاجتماع المقرر في بيته واعرض وجهة نظري. وفعلا ذهبت في الموعد المقرر وحال رجال الأمن من وصولي إلى بيته أنا وغيري كما هو معروف، وهو ما فاجأ كمال وجاء دعما لما توقعت. وبعد أول رسالة جديدة بعثها لي بعد فشل الاجتماع المقرر، قمت بالرد عليها في مقال التجمع اللبرالي العلماني الديمقراطي (عدل) ولد ميتا - والذي جاء فيه ((هل الظرف في سوريا ناضج موضوعيا لتشكيل هكذا حزب؟ وهل كان اختيار اللحظة الزمنية مناسب لعقد اجتماع تحضيري؟ بعد أن عقد حزب البعث مؤتمره الأخير وعمق فلسفته المستمدة من الشرعية الثورية؟ كل الرسائل التي بعثت بها السلطة تشير إلى أنها ماضية في مجابهتها مع الإمبريالية والصهيونية بالطريقة السابقة، وكل من لا ينسق معها سواء كان من أهل اليسار أو أهل اليمين، يضعف موقفها القومي الثوري العربي. كان من المفروض على من ينادي بالشفافية والعلنية ويطمح لتشكيل لبرالي سياسي جديد مستقل وفاعل، أن يصبر وينتظر شرعية قانونية لا بد أنها آتية إلى سوريا كونها سمة العصر، قبل أن يطرح مشاريعه التنظيمية، قلنا للدكتور كمال: أنه يسقط رغباته على الواقع، وان الظرف في سوريا لا يسمح موضوعيا بأكثر من حوار بين أبناء هذا التيار من جهة وبينه وبين التيارات السياسية الأخرى من جهة ثانية. وهو ما يراكم لحركة لبرالية ستفرز شكلها التنظيمي المناسب الذي ليس بالضرورة حزبا على الطريقة الكلاسيكية. إن كنا نريد دفع مجتمعنا درجة إلى الأمام من مجتمع الرعية إلى مجتمع المواطنة، من أسفل إلى أعلى، فعلينا أن نشق طريقنا من واقعنا ونستمد قوتنا وشرعيتنا، من فهمنا الصحيح له. أما أي اعتماد على مساعدات خارجية قبل أن نفرض وجودنا في ساحتنا، فهو خدمة لمشاريع تلك الجهات أكثر مما هو خدمة لواقعنا)) وقد أشرت في ذلك المقال إلى رد الفعل المتوقع من شخصية بمواصفات كمال بقولي ((من جهتي أنا اعذر الدكتور واقدر حجم المتاعب الذي تعرض ويتعرض لها سواء من جانب السلطة أم من جانب من يعتبر أنهم خذلوه، وبالتالي تأثرت أعصابه إلى هذه الدرجة أو تلك، فجاء أسلوبه بتلك النبرة الأبوية)).

.................................................................

سافر كمال بعد ذلك إلى أوروبا ومن ثم أمريكا وجرى ما جرى معه. وقد تابعته على شاشة الحرة، وكان كعادته شفافا وجريئا وواضحا، وضوح شخصيته واستقامتها ونبلها واستعدادها للتضحية بما هي مقتنعة به. وأعلن انه عائد للوطن وحدد تاريخ عودته فاستقبلوه في المطار قبل أهله وأصدقائه.

 

لي بعض الملاحظات على اعتقال الدكتور كمال أوجهها إلى من بيده الحل والربط في بلادي، تنطلق من اعتبارين: سياسي وإنساني، وسأبدأ بالسياسي.

 

-         ترى لو أن المدعو كمال لبواني قد نسق معهم كما فعل غيره وذهب وفاوض الكونغرس الأمريكي هل كان قد تم اعتقاله؟

-         لو أن المدعو كمال قد بقي يفكر على طريقة الحرب الباردة، كون الخطر على الوطن من الإمبريالية والصهيونية هل كان قد تم اعتقاله؟

-         إلى متى يظن الحاكمون في بلادي انه يحق لهم فقط من تحت الطاولة أو فوق الطاولة أن يفاوضوا الأمريكان ومن يفعل مثلهم وباستقلال عنهم مثل كمال هو عميل وخائن ويجب تقطيعه إربا إربا كما يردد بعض البعثيين المتشددين.

-          

وإذا كان لكل سلطة في الأرض طريقتها في محاربة خصومها السياسيين:

-         فماذا عن التعامل معهم كبشر يخطئون ويصيبون؟

-         لماذا تتم معاملتهم بوصفهم من عتاة المجرمين؟

-         لماذا لم يترك كمال ليبيت أول ليلة مع زوجته وأولاده وهو العائد والمستعد لتحمل تبعات ما قام به؟

-         لماذا يترك للحقد وحده أن يكون سيد الموقف ويصفع على وجهه كما صفع من قبله الدكتور عارف دليلة؟

-         وإذا كانت صفعة الدكتور عارف قد أريد بها أن تدوي في آذان كل نشطاء ربيع دمشق

فمن هو المقصود بالصفعة الجديدة؟

-         ترى هل يبنى الوطن على الحقد وفي ظروف كالتي نعيشها أم كما يقول الدكتور فوزي شعيبي في مقدمة رسائله الصادرة عن مركز دراساته: (معا نرسم ثقافة ديمقراطية أساسها القبول بالآخر والتسامح والوطن للجميع)؟

 

لا يوجد شك عندي في صعوبة كل يوم وكل ساعة تمر على الدكتور كمال في سجنه ولا يسعني أن أفعل شيئا من أجله أكثر من كتابة هذا المقال.

 

هو اختار مصيره بنفسه لأنه قد عاهدها أن يفعل شيئا لرفاقه من سجناء ربيع دمشق، لا بل إن سبب تعلقه الشديد بثلاثة منهم، رياض سيف وعارف دليلة وحبيب عيسى، جعله يصر على عمل يتوج:

إما بخروجهم إلى الحرية مثله

وإما بعودته إلى السجن مثلهم

واضح أن اختيار السلطة السياسية في بلدنا كان الطريق الثاني.

 

هذا ما قاله العفو الأخير، والذي لم يأت بجديد عن كل عفو سبقه على يد الأب والابن، فما زال الاستثناء من العفو يشمل السجناء السياسيين أمثال عارف دليلة ورياض سيف بوصفهم من عتاة المجرمين.

 

سوريا تنتظر عفوا من نوع آخر لا بد آت يا صديقي كمال. وليس لك إلا الصبر.

 

* اللاذقية

للتعليق على هذا الموضوع

 

 

ms.hemzawi" <ms.hemzawi@mail.sy>

Date: Fri, 2 Dec 2005 17:56:03 +0300

الغريب فيكم أيها المدعون أنكم ( بوجود يوش ) صم بكم عمي.

هل ما تطلبونه أو تطالبون به يطبقه سيدكم بوش؟

لقد نكش بوش " أليط " فخرج منه أشكالا وألوانا لا تعد ولا تحصى ولكن بقيت المشكلة الكبيرة وهي " الرائحة "و ان رائحة العزيز " أليط " مشهورة جدا في شآمنا العالية ولولاه لما كنا موجودين.

أنتم تتكلمون باسم الشعب السوري وأنا واحد منه ولكني وغيري كثير لم ولن يفوض أحدا منكم لأنكم مكشوفين بعلاقتكم مع بوش وزبانيته.

لبيك اللهم لبيك لبيك سورية لبيك

سميح

 

 

Tue, 29 Nov 2005 19:13:28 +0100

From: "gamil diyab" <gamil.diyab@googlemail.com>

 

الأستاذ كامل عباس المحترم .

تحية طيبة .

أصدقك بقولي أني قرأت مقالك برغبة شديدة لمعرفة محتوياته كونه يدور حول الدكتور كمال اللبواني ، وأعجبت بصراحتك وقولك أنه راودت فكرة الكتابة عنه منذ اللحظة الأولى وأن الخوف منعك من ذلك ، وأبشرك أن رقيبك الداخلي الذي تحدثت عنه قد عمل بشكل جيد ولو أنه تجاوز قليلا متمكنا من اشعاري أنك بالرغم من تضامنك مع الدكتور اللبواني أعتقد أن مقالك هو تبرئة للنفس من كل ما يتعلق به أي اعلان فسخ الشراكة معه بما فيها الفكرية والابتعاد بالنفس عن عواقب قد تسبب بسبب المعرفة وتبعا للظروف التي ستحيط بالبلاد بشكل متسارع ، وفهمت من مقالك نعم ولا أيضا !

الأسئلة التي طرحتها أستاذ كنت قد أجبت عليها ضمن المقال .

كل التضامن مع الدكتور كمال اللبواني وأنا لا أوافقك أنه كان يسقط رغباته الشخصية على فهمه للواقع السياسي فقد كان يتوقع الاعتقال عندما عاد الى الوطن وهو مشهود له بالرجولة ومواجهة الصعاب وهو ما نوهت اليه أنت أيضا .

سينصفه شعبه وبات ذلك قريبا جدا حسبما أعتقد .

 

--

أبو دياب