23 يونيو 2006

 

 

 

 

 

مراقب «الاخوان المسلمين»  في الأردن: الزرقاوي قاوم ومارس الإرهاب معاً ودفعنا ثمن موقفنا منه شعبياً

 

(مراقب الإخوان المسلمين في الأردن، يكذب بصفاقة.. وهو يكذب حينما يقول "لا يجوز إطلاق الأحكام جزافاً على الناس، هذا كافر وهذا شهيد وهذا ممنوع من الشهادة".  وهو يكذب حينما يقول أن كلام النائب محمد ابو فارس بأن الزرقاوي «شهيد ومجاهد كبير» هو "وجهة نظر خاصة هو مسؤول عنها". والسؤال الذي لا مفرّ من طرحه بعد قراءة هذه المقابلة هو: كيف يمكن التعامل مع إخوان الأردن كقوة سياسية مسؤولة إذا كانوا غير قادرين على إدانة "قاتل جماعي" مثل الزرقاوي تبرّأ حتى أيمن الظواهري من أعماله؟- الشفاف) 

*

 

لا تزال الأزمة مشتعلة بين الحكومة الأردنية وجماعة «الاخوان المسلمين»، بسبب زيارة نواب حزب «جبهة العمل الإسلامي» الى بيت عزاء أبو مصعب الزرقاوي التي أحدثت انقساماً في المجتمع الأردني حول ظاهرة الزرقاوي.

 

ولا يزال النواب الأربعة في السجن، بعدما تقدمت اسر ضحايا تفجيرات عمان بدعوى ضدهم وضد الحكومة تطالب باعتذار «الاخوان» وتهدّد برفع الحماية عنهم ووقف «الامتيازات» اذا ما استمروا في «التكفير». وفي المقابل تتحدى الحركة الإسلامية الحكومة ان كانت تستطيع حل الأزمة، فهي ترفض تقديم طلب للإفراج عن النواب بكفالة مؤكدة ان سجن النواب يشكل إحراجاً للحكومة.

 

المراقب العام للإخوان المسلمين في الأردن سالم الفلاحات يسلّط الضوء على المشكلة وطريقة تفكير «الاخوان» في شكل عام في هذا الحديث مع «الحياة».

 

 كيف تعرّفون الإرهاب؟

 

- الإرهاب أخذ الحق بالقوة من دون سند قانوني من غير المخول، واستهداف الأرواح من دون شرعية.

 

 هناك أزمة بين «الاخوان» والحكومة بسبب زيارة أربعة من نوابكم الى بيت عزاء الزرقاوي، لماذا لا تعتذرون عن الزيارة وتنتهي الأزمة؟

 

- الاعتذار هو التراجع عن خطوة قام بها الشخص بسبب خطأ ارتكبه، لكن اذا اعتذر الإنسان عما هو مباح فكأنه يحرم المباح، العزاء واجب لكنه لا يعني تبرير المواقف ولا إعطاء رخصة بصحة الموقف إنما هو عزاء للأحياء ولا علاقة له بالميت.

 

 لكنكم جهة سياسية؟

 

- نحن لم نقدم اي رسالة سياسية بهذا العزاء وموقفنا واضح: لماذا نعتذر عن الإرهاب وقد أدناه صباح مساء وزرنا بيوت شهداء فنادق عمان وسرنا في المسيرات الشعبية، نحن ندين الإرهاب عملياً وليس بالقوة وليس عند الحاجة او عند الطلب.

 

 هل الزرقاوي إرهابي ام شهيد؟

 

- لا يجوز إطلاق الأحكام جزافاً على الناس، هذا كافر وهذا شهيد وهذا ممنوع من الشهادة. في فقهنا الإسلامي قد يقتل الرجل في المعركة ولا يكون شهيداً وقد يموت الرجل في بيته ويكون شهيداً، ولا أريد لأحد ان ينصّب نفسه حاكماً: هذا في الجنة وهذا في النار. نحن تحدثنا بموجب الشرع ان ضحايا فنادق عمان شهداء، اما الزرقاوي فقد خلط عملاً صالحاً وآخر سيئاً، وهو قاوم الأميركيين.

 

 لكن هل مقاومة الاحتلال تعطي شهادة حسن سلوك ليسرح الإنسان ويمرح ويقتل المدنيين من دون حساب؟

 

- طبعاً هذا غير مقبول.

 

 هل انتم مع ما قام به النواب في شكل عام؟ هل انتم مع التعزية بينما وصف الملك عبدالله الثاني الزرقاوي بـ «قاتل بالجملة»؟

 

- العزاء لا يُمنع عن احد، ومن الأدلة ان الحكومة سمحت بفتح بيت عزاء للزرقاوي وكان بإمكانها ألا تسمح بذلك، هل فتحت بيت العزاء لتصطاد الناس، لماذا لم تمنع أهل القتيل من فتح العزاء؟

 

 اذا كنتم لا تقرّون من الناحية الفكرية ممارسات الزرقاوي فلماذا لا تعتذرون؟

 

- نعتذر عن ماذا؟ الزرقاوي يكفّرنا.

 

 ما دام هو كذلك، فلما تذهبون الى العزاء به؟

 

- نقول الزيارة ليست رسالة سياسية والزرقاوي كفّرنا وكفّر غيرنا، واعترف بأنه شارك في قتل شهداء في عمان ونحن لا نمتدح الزرقاوي.

 

 هل يكفي ليقتل شخص بيد الأميركيين ليكون شهيداً؟

 

- لا... قد يُقتل الرجل في المعركة ولا يكون شهيداً.

 

 ما قاله النائب محمد ابو فارس بأن الزرقاوي «شهيد ومجاهد كبير» هل تؤيدوه؟

 

- هذه وجهة نظر خاصة هو مسؤول عنها والجماعة لا تنصّب نفسها بإعطاء وصف الشهادة للزرقاوي او لغيره.

 

 ظهرت في الآونة الأخيرة لغة من التشدد غريبة عن خطاب «الاخوان»، فمن أين جاءت هذه المصطلحات؟

 

- موقفنا يمثله المراقب العام ومجلس الشورى ونحن مسؤولون عنه، اعتقد بأن الحكومة أعطت فرصه للتشدد ولردود الفعل حتى لو صحت هذه التهمة الموجهة للنواب فهي ضجة ولا تستدعي ان يسجن النواب في الجفر، هذا السجن الذي لا يصل اليه الا كبار المجرمين وعتاتهم، مثل هذه الحالة مستفزة جداً.

 

 العلاقة بين الحكومة و «الاخوان المسلمين» مرت بأزمات كثيرة هل تعتقد ان هذه الأزمة ستكون مثل غيرها عابرة ويطوى الملف وتعود العلاقة الى طبيعتها؟

 

- نعم. اعتقد بأن في الأردن قيادة تعطي للحكومة وللمسؤولين فرصة بالتصرف الى حين، لكنها تراقب الحكومة كما تراقب الأداء الشعبي العام وعندما تجد ضرورة للتدخل ستتدخل، وأعتقد بأن الوقت حان لتدخل مباشر من الملك عبدالله الثاني لإنقاذ الأردن من هذا التخبط.

 

 لكن الملك عبدالله الثاني دعاكم الى إعادة تحديد علاقتكم مع النظام؟ هل انتم جاهزون لإعادة كتابة عقد جديد؟

 

- نحن نطلب لقاء مع الملك لنوضح له ان الأردن مستهدف من إسرائيل ومن الخارج ومن التطرف، اياً كان شكله، لكننا نعتقد بأن جهات في البلد هنا تسهم في تفكيك بنية المجتمع الأردني وإشعار كثير من المواطنين بأنهم ليسوا مواطنين وحرمانهم من المشاركة في المسؤولية وفي القرار مما يضعف بنية المجتمع الداخلي.

 

 هل تراهنون على موقف الملك؟

 

- نعم، اعتقد بأنه سيمسك بزمام الأمور ويرجعها الى نصابها.

 

 هل تشعرون بمدى خطورة الأزمة التي وصلتم بها مع الحكومة؟

 

- نحن نعتقد بأن الزرقاوي مارس الإرهاب، وهذا الكلام له ثمن واذا كان هذا الثمن هو الحقيقة فلا مانع لدينا من قول الحقيقة.

 

 الثمن من يدفعه؟

 

- ثمن شعبي تدفعه الحركة الإسلامية.

 

 لو قلتم هذا الكلام في البداية لانتهت الأزمة؟

 

- انا أقول إن الزرقاوي مارس الإرهاب، وان قتل المدنيين في حفل عرس او ما شابه مهما كانت أهداف ذلك القتل حتى ولو كان القول بأنهم يستهدفون عسكريين فإن هذا قتل لأرواح حرمه الله. نعم الزرقاوي مارس العمل الإرهابي لكنه مارس مقاومة الاحتلال وخلط عملاً صالحاً وآخر غير صالح، لكن كان المطلوب ليس الاعتذار.

 

 هل المطلوب رأس الحركة الإسلامية؟

 

- لا. المطلوب الاعتذار عن القــيم ولن نعــتذر عنها، مقاومة الاحتلال قيمة بالنسبة إلينا.

 

 النواب قياديون وليسوا أشخاصاً عاديين؟

 

- الحكومة تحاول تحجيم الحركة الإسلامية وتسخير وسائل الأعلام لمهاجمتنا، ماذا لو مات غداً شارون، وهو قاتل وإرهابي؟! هل ستذهب الحكومة للعزاء؟ قضية العزاء ضُخّمت اكثر مما يجب، ولو قال لنا احد أنها ستولد رد فعل بهذه الصورة لاستبدلناها بشيء آخر.

 

 لكن الدولة على علاقة ديبلوماسية مع اسرائيل وهي وقّعت اتفاقية سلام؟

 

- الدولة تحكم باسم الشعب اذا ذهب رئيس الحكومة وقدم العزاء بشارون هل يطلب منا كحركة إسلامية ان نقيم الدنيا ونقعدها على ذلك ؟ هل نطلب من الشارع الأردني ان يحدد موقفه من رئيس الحكومة لأنه ذهب للعزاء بشارون القاتل الإرهابي.

 

 هل أزعجكم قتل الزرقاوي؟

 

- لا مصلحة لنا في الإعلان عن المشاركة في قتل الزرقاوي.

 

 الزرقاوي بالنسبة الى الأردن قاتل ولا بد من ان ينال جزاءه؟

 

- نعم قاتل لكن له محبون وانصار، ونتمنى على الحكومة ألا تجلب لنا الإرهاب طواعية.

 

 ما هو أسوأ سيناريو تتوقعونه في أزمتكم مع الحكومة؟

 

- ان يصاب المجتمع الأردني بالتفكك وان تتاح بيئة للتطرف وان يكثر «الزرقاويون» الذين يحملون الفكر المتطرف، وعندها سنندم جميعاً.

 

 هل تخشون من صدور قرار بحق الجماعة؟

 

- لا. لأنه لا يستطيع أحد تشويه صورتنا الآن فتاريخنا معروف.

 

 هل سيصل مجلس النواب الى التصويت على فصل نوابكم الأربعة؟

 

- لا. لا أعتقد ان النواب ستطاح عقولهم ويخيب حرصهم على الأردن.

 

 الى اين ستنتهي هذه الأزمة وكيف ترون الحل؟

 

- الأزمة مرتبطة بالوضع العالمي، فإذا تم التوافق على وضع إيجابي في فلسطين بين «فتح» و «حماس» فإن هذا الأمر سينتهي بسرعة. وأعتقد بأن الأزمة ستنتهي وربما ستغير الحكومة بعض القوانين.

 

 تقولون إن الزرقاوي مقاوم في العراق لكنه قتل من العراقيين أكثر مما قتل من قوات الاحتلال؟ كيف توفقون بين هذا وذاك؟

 

- المقاومة العراقية فيها تشكيلات لا علاقة لها بالزرقاوي وهي أقرب إلينا، والزرقاوي استهدف بعض اقرب الناس الينا، ولا نتفق معه بالفكر ولا في الممارسة، انما نثمن مقاومة الاحتلال ولا ننكر على من يقاوم الاحتلال عمله.

 

 هناك موقف واضح للجماعة في تأييد «القاعدة» في صراعها مع قوات الاحتلال في العراق، لكن لكم علاقة مع الحزب الإسلامي العراقي (اخوان) كيف توفقون بين علاقتكم مع الحزب وتأييدكم أعمال القاعدة؟

 

- نحن لا نعطي صك غفران للقاعدة ولا للزرقاوي ولا نوقع له على المفتوح وليس كل ما تقوم به القاعدة صحيح، نحن نشكر من يقاوم الاحتلال، ونتمنى ان تكون الوسيلة شريفة عندما يكون الهدف شريفاً ويجب اتباع أخلاق المقاومة الإسلامية في الحرب، ونحن نحرّم تحريماً جازماً تفجير الكنائس وتفجير الحسينيات وتفجير المساجد والأماكن العامة، ونعتقد بأن إيذاء الآمنين لا يسمى مطلقاً مقاومة للاحتلال، حتى الحزب الإسلامي نوافقه ونخالفه في بعض المواقف.

 

 بماذا خالفتموه؟

 

- خالفناه في مشاركته في المرة الأولى في حكومة بريمر.

 

 ما الفرق بين المرة الاولى والثانية؟

 

- خالفناه في المرحلة الأولى لأنها حكومة جاءت على ظهر دبابة أميركية واستهدفت الأمن العراقي. نوافق الحزب الإسلامي انه يجب ان ينهض في إنقاذ العراق، واذا كانت المشاركة السياسية من مقتضيات انقاذ العراق من التدهور وتخفيف المصيبة على اهل السنة في العراق، خصوصاً انهم مستهدفون من جهات عدة، خصوصاً إيران، فلا مانع.

 

 ما المقصود بالمقاومة العراقية الشريفة؟

 

- التي لا تستهدف المدنيين، والتي ينحصر هدفها بطرد المحتل وعدم إيذاء الآمنين وعدم استهداف المساجد والكنائس والتجمعات المدنية، والتي تستهدف العدو الأميركي هي مقاومة شريفة والتي تستهدف المواطن العراقي ليست مقاومة شريفة.

 

 انتم على علاقة جيدة مع سورية ويزور ممثلوكم دمشق باستمرار، لكن في المقابل هناك «الاخوان المسلمون» السوريون الذين يعارضون النظام، فكيف توفّقون بين الجهتين؟

 

- نقف مع الشعب السوري المستهدف اميركياً على رغم ان هناك قانوناً يحكم بالإعدام على اي اخ مسلم وهذا لا يمنع من القيام بالواجب تجاه سورية والمحافظة عليها من الهجمة الأميركية. ولم يمنعنا الخلاف الفكري والحزبي من ان نقوم بالواجب الوطني على رغم الألم الشديد الذي يعتصرنا.

 

 هل حاولتم إصلاح العلاقة بين النظام السوري و «الاخوان»؟

 

- قمنا بجهد بهدف إلغاء القانون 49 وترك المجتمع السوري يمارس حرياته السياسية وتأجيل المعالجة بين «الاخوان» والنظام، حتى ان آخر عرض كان مطروحاً هو ان يسمح فقط للإخوان الراغبين بالعودة الى سورية ليعيشوا حتى من دون ممارسة العمل السياسي ريثما تستقر الأمور ويعاود الشعب والنظام ترتيب أوراقهما، وللأسف لم تتحقق هذه الغاية.

 

 هل تتفقون مع توجه «الاخوان السوريين» في خططهم لإسقاط النظام؟

 

- يجب ان يكون الهدف ليس إسقاط النظام بل بناءه لأن إسقاط النظام والعيش في الفوضى كما يجرى في العراق والصومال ليس هدفاً بل اسوأ من الوضع الحالي، يجب ان يكون الهدف، رفع الظلم عن الناس وإنشاء دولة ديموقراطية تتسع للجميع. عاتبنا الاخوان السوريين على وقوفهم مع عبد الحليم خدام ونختلف معهم بآليات الخروج من أزمتهم.

 

 هل تتوقعون نجاح حكومة «حماس»؟

 

- يجب ان نحترم إرادة الشعب الفلسطيني، فمن حقه أن يشكل حكومته حتى لو كانت برئاسة «حماس» ومن مصلحتنا في الأردن ان تنجح حكومة «حماس» لأن فكرها انسب للأردن من غيره. «حماس» لا تؤمن بالوطن البديل، ولا تؤمن بتهجير الفلسطينيين الى الأردن، وغير «حماس» لا مانع لديه من ذلك ويجب ان تعطى «حماس» فرصة للنجاح.

 

 لكن إدراة المقاومة ليست كإدراة الدولة؟

 

- أعتقد بأن «حماس» لديها ممارسة سياسية كبيرة ولديها مرونة في التعاطي مع الأحداث بصورة كبيرة. من مصلحة المنطقة ان تنجح «حماس» لأن فشلها لن يحل أزمة المنطقة.

 

 إذا اضطرت «حماس» الى ترك الحكومة هل سيكون ذلك فشلاً أم مرونة سياسية؟

 

- اذا لم تتمكن من الاستمرار فإن المحيط هو المسؤول عن الفشل.

 

 هناك حكومة فلسطينية منتخبة بقيادة «حماس» تقود دولة ومع ذلك ما زلتم ترفضون قرار الحكومة الأردنية فك الارتباط الإداري والمالي مع الضفة الغربية؟

 

- موقفنا من فك الارتباط يحتاج منا الى مراجعة في ظل الظروف الدولية.

عمان – نبيل غيشان      الحياة    

 

 

للتعليق على الموضوع