24 سبتمبر 2005

 

عن كلِّ شيء.. وأشياء أخرى..!؟

جهاد نصره

 

 

أما وقد بدأ فصل الخريف فهذا يعني أن أوراق الأشجار بدأت تتساقط.. والأشجار بدأت تتعرى.. والسنونو بدأت هجرتها.. والأمطار أوشكت على الهطول.

 

 أما العواصف، فإنها شأنٌ آخر لا ننوي الحديث عنه حرصاً منا على سلامة الطقس وريش العصافير..‍‍! والحقيقة التي نخجل منها اليوم وكل يوم هي في كون هذا الحرص الذي ندعيه لا يعدو أن يكون أكثر من التزام بخارطة طريق الخطوط الحمراء التي تتيح لنا وبكل حرية أن نكتب عن الفصول، والورود، والفراشات..! ويمكن الزيادة حبتين في الكتابة عن فصل الربيع يا بديع..!

 

وهكذا، انطلقت بعون الله  خلف الفراشات التي فقدت بريقها.. والعصافير الهاربة من الأشجار العارية.. وكانت الغابة تتسع وتتسع كلما تقدمت أو تأرجحت يمنةً ويسرى فيما الذئاب كانت تعدو بين الأشجار..أما الكلاب فقد كانت تعوي بلا توقف.!

خارج الغابة هذه، صار كل شيءٍ افتراضياً أي لا وزن له.! وعلى الأرض في أعماق الغابة، لم يكن هناك أي أثر لأقدام بشرية من أي صنف.. لكن من جهة شروق الشمس بانت أسلاك شائكة.. كثير من الأسلاك الشائكة أو ربما بضعة زنازين..!؟ ومن جهة اليسار التي تصبح يميناً في العودة، تراكمت جماجم وهياكل عظمية لا يزال أصحابها يصدرون صفيراً حاداً بالكاد تتحمله الأذان.!

 

ثم بعد قليل ستهطل أمطارٌ غزيرة ويكون شتاءٌ آخر.

 

وفجأة سيحل الربيع وينطلق الرعاة من جديد.

 

وبعد ذلك يتهادى الصيف وتغلق المدارس أبوابها ويكون هناك من نجح ومن سقط.

 

ومع تعاقب الفصول والسنون تبقى الأسئلة الخضراء بكامل رونقها بينما الأجوبة الشاحبة تتساقط كما الأوراق اليابسة.

تماماً كما تساقط آباؤنا.‍. وكما سيتساقط أولادنا في لجّة هذا الزمن الوثني الواحد القهار..‍؟

 

للتعليق على هذا الموضوع