15 ديسمبر 2005

 

 

 

 

إلى الصديق كمال اللبواني في سجنه

جبر الشوفي*

 

 

 

تحية لك يا كمال ولجرأتك في قول ما تفكر به بصدق، وتحية لتحملك مسؤولية ذلك الصدق بشجاعة الصديقين. تحية، وأشدّ على يديك وعلى يدي كل من يقف عند كلمته ويصدق وعده !

 

وتحية مرة أخرى لأنك وبرومانسية ثوريّ عصر غدا خلفنا، توجهت حاراً وصادقاً ومحباً لبلدك ولأهلك، ولأنك وبهذه الحرارة وهذا الصدق، كنت قريباً منا حتى ونحن نخالفك الرأي هنا، وطريقة التوجه هناك!

 

لقد كنت سامياً على المناطقية والطائفية والتخلف بكلّ أشكاله ومختلف صوره، وبهذا تميزت. أردت أن تعيد غرسة آبائنا الطيبين إلى تربتها المقدسة، تلك النبتة التي أطلت برأسها قبل أكثر من نصف قرن، وابتسمت لأهلنا محيية بحب، ولكن الريح الداهمة، ريح الاستبداد والتخلف، رياح الجاهلية الكامنة في لب شعارات القومية، حين تختزل القومية في شخص، والوطنية حين يغدو الوطن مزرعة للزعران وقطاع الطرق.

 

ها نحن يا كمال في وطن لا نعرف له براً ولا بحراً ولا حتى سماء!!

 

بحرنا بحر النفايات المدفونة والثروات المنهوبة والقراصنة يجوبون شواطئه وموانئه!! وأرضنا حفائر لجرافات أموال النهب وإقطاعاتهم!! وسماؤنا مسرح لصقور السادة وطيور وحشية غازية من خلف المحيط!!

 

إنّ وطننا يا كمال هو أنا وأنت، أسرتي وأسرتك. حينما تغدو الأسرة وطناً، والوطن أسرة التقيك.

 

يا إلهي كم من الكذب صار فيهم سياسة، ومن السياسة صارت كذباً ونفاقاً!!.

 

في خيامهم هنا رأيتهم يرقصون، جياعاً ومتخمين، سمعت ضجيجاً يغرق السفن لو كان الضجيج ينفخ نار من انطفت نارهم.

 

رأيت أعلاماً تكسف عين الشمس لو كانت الأعلام منسوجة من خامة الصدق الطيبة التي فطر عليها شعبنا حين كان المواطن سيد نفسه، لا عبد السلطة والمال والجاه.. رأيتُ.. ورأيتَ..

 

عد إلينا سالماً يا كمال، فأوراقنا أعجز من أن تنقل كلّ ما نرغب وما نحب، وما نذرنا أنفسنا وننذرها دائماً من أجله. وإنّ أمامنا الكثير لم يفت أوانه، وإنّ علينا أن ننجزه   !!

 

سأحترمك دائماً وأحبك ما دمت صادقاً مع نفسك والآخرين، وقد اخالفك الرأي، ولكن.. بحب..!!  

 

 

*السويداء                     

 

 

للتعليق على هذا الموضوع

"omar saadi" <omar@eshrakat.com> 

Date: Sat, 17 Dec 2005 12:37:16 -0800

   



إن هذا الصوت هو من الأصوات القليلة التي صرخت في وجه الإستبداد وقالت لا لاعتقال كمال اللبواني إن التاريخ سوف يسجل هذا على المعارضة في سوريا انها وكما قال رياض الترك لم تكن شجاعة في موقفها من اعتقال كمال اللبواني الذي قد نتفق وقد نختلف معه لكن يبقى رأينا هو ذاته بأن الاعتقال السياسي هو أمر لا يمكن بأي شكل من الأشكال ان يكون مقبولا أو مبررا

 

الحرية لكمال اللبواني

والرحمة لجبران تويني شهيد الحرية

(عمر السعدي