24 يونيو 2005

 

 

 

قبلة على جبين أنور البني

إياد عيسى

 

أخاف الاعتراف بأن المحامي والناشط أنور البني صديقي فأدرج في خانة أعداء الأمة والوطن، وأخاف الانحياز إلى الديمقراطية والحريات العامة وحرية الصحافة فيتهمني (المحرر السياسي) في صحيفة الثورة بالفجور الوطني، وأخاف أن أطالب بمحاربة الفساد وإلغاء حالة الطوارىء وإطلاق جميع المعتقلين السياسيين وإعادة هيكلة القضاء فأرجم بحجارة تهديد السلم الأهلي!!.

 

وأخاف الانحياز إلى احترام حقوق الإنسان السوري، فأقفز فوق سقف الوطن، لأجد نفسي وقد هويت فجأة إلى أقبية إعادة التأهيل الوطني!!.

 

وإذا كنا في هذا الوطن نسعى إلى علاقات مع دول العالم عبر الحوار الديمقراطي بحسب السيد المحرر السياسي في جريدة الثورة، فإن الأولى تعميم ثقافة الديمقراطية بين السوريين الذين فطموا على الرأي الواحد والصوت الواحد!!.

 

أما إذا كان الحوار مع الإتحاد الأوروبي ضرباً من الخيانة، فالأولى بصحيفة الثورة ومن ورائها أيضاً توجيه التهمة إلى أعضاء وفد الشراكة المفاوض، ولا أعتقد أنها تتجرأ، ذلك أن الشراكة مع أوروبا هو مطلب رسمي وشعبي بآن معاً، وأظن أن الأوروبيين غير مستعدين للتنازل عن الشروط المتعلقة بحقوق الإنسان في سورية.

 

ومن المعيب أن تتحول صحيفة يمولها عموم المواطنين إلى حربة توجه رأسها نحو أصحاب الرأي الآخر ممن يخالفون رأي المبشرين بجنة السلطة والامتيازات!!.

 

وربما كان محتكرو الوطنية أولئك يعرفون بأن أنور البني لا يملك إلا قناعا ته التي لم تغادر يوماً أسوار الوطن، وانه لا يملك لا أرصدة ولا حسابات، ولا يفهم بلغة البزنس، ولا يملك سوى قلبه ولسانه يدافع بهما مجاناً عن أصوات وجدت نفسها تنزلق إلى ما وراء القضبان تحت أرض الوطن، وبعيدة جداً عن سقفه.

 

وربما لن يكون أنور البني آخر من يهدر دمه على صفحات جريدة اغتصبتها السلطة من الناس، وأودعتها أسيرة بين أيادي مخبرين احترفوا تخوين كل متمرد وخارج على غريزة القطيع، يخفون جبنهم ويدارون عارهم خلف تسمية (المحرر السياسي) لا المخبر الأمني. ولا تحزن يا صديقي فقبلك اتهمنا مدير تحرير صحيفة تشرين السابق هشام بشير أنا وحكم البابا وأسامة يونس وسلمى كركوتلي بالعمالة في اجتماع حزبي، وهذه أسلحة الجبناء ومريدي البصطار في مواجهة أحرار الناس الذين أدمنت أنت الدفاع عنهم.

 

للتعليق على هذا الموضوع