1 مايو 2006 

 



 

 

التهويش بالإسلام وشرع الله

إسحاق الشيخ يعقوب

حقاً لقد أعطى مشروع الاصلاح الوطني حيزاً مرموقاً في حرية الصحافة والنشر.. لم يسبق ان شهدته البحرين من قبل.. الأمر الذي اثار حفيظة قوى الظلام والتشدد والتطرف وهيّج كراهيتهم ضد الحداثة والتحديث التي اخذت تسحب نفسها على بنى المجتمع وتترسخ في حياة الناس وعلاقاتهم الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والثقافية، وكما ظهرت احزاب وجمعيات سياسية ديمقراطية وتقدمية وليبرالية.. ظهرت في المقابل احزاب وجمعيات سياسية وتيارات سلفية واخوانية.. وكانت الديمقراطية هي المنهجية التي تكفل حرية الجميع في العمل من اجل مصلحة الوطن.. وكان المنطق الموضوعي العقلاني يثير الهياج لدى التيارات الاسلامية السياسية ويرفع من وتائر زعيقهم وصياحهم بحجة ان الاسلام هو المستهدف من القوى الليبرالية والعلمانية ومن افكار الغرب المستوردة.. وقد اصبح المجتمع بين تيارين.. تيار يشده الى الأمام.. وتيار يشده الى الخلف.. فأي التيارين انفع واجدى للمجتمع.. الذي يأخذ به الى الخلف.. ام الذي يأخذ به الى الامام.. الذي يأخذ به الى حضيض الماضي.. ام الى شموخ وازدهار الحاضر والمستقبل؟!

 

ليمضي قطار الديمقراطية بالجميع دون خروج العجلات عن القضبان.. فالقبول بالديمقراطية وتطويرها كحل لإشكال الخلاف لا ضربها والتجاوز على حدودها بحجة تعارضها مع الاسلام.. فالاسلام للجميع: للديمقراطي والتقدمي واليساري والليبرالي والعلماني.. وليس حكراً على القوى السلفية واخوان المسلمين.. لقد ضاق صدر جمعيتي الاصالة الاسلامية التيار السلفي والمنبر الوطني الاسلامي تيار اخوان المسلمين في شخص الشيخ عادل المعاودة الذي بلغ به تطيّر ظلام التشدد والتطرف في دفع الاتهامات التي ما انزل الله بها من سلطان ضد حرية الصحافة وتأفكه على جريدة الأيام: بأنها تعمد الى كسر هيبة الدين والاساءة الى الاسلام من بعض كتاب اعمدتها فضلاً عن نشرها موضوعات تسيء الى التيار الاسلامي بشكل فاضح، وهي دعوة استعدائية مبطنة لإباحة دم من يعمد بسابق اصرار بالاساءة الى الدين وكسر هيبته.. انه اتهام باطل اذا لم يأت بإثبات بيّن.. فبالامكان جرّه من تلابيب ذوائب لحيته الى القضاء بتهمة القذف.

 

الا ان الديمقراطية نراها هي الميدان الاجدى للجميع.. ومن على منابر الصحافة وفي الندوات والحوارات واللقاءات يمكن دفع حجة الحوار بحجة الحوار في مختلف الميادين الثقافية والسياسية والاجتماعية والفقهية والدينية.. اما اللجوء الى الاستعداء والافتراء وعشوائية القذف والتكفير والاقصاء.. فإن ذلك مؤشر على افلاس حقيقي يعتور ذهنية ومواقف من يتخذ من الشرع والاسلام.. وسائل تهديد ووعيد لمن يخالفه الرأي.. دون ان يرى بان رأي كل واحد منا ضمن الحوار يحمل منسوب الصواب والخطأ في الأمور الشرعية وغير الشرعية المختلف عليها.

 

ولكن متى كان من هو على شاكلة فلان ... أو على شاكلة علان ... حجة في الافتاء وله مصداقية في الاسلام.. وما اكثر الفجائع التي تتكشف بين حين وآخر في فضيحة اخلاقية للكثيرين من الملتبسين بالدين وهم من ابعد الابعدين عن قيمه ومفاهيمه الانسانية العقلانية.. وقد نشرت صباح امس الصحف عن فضيحة لمؤذن مغربي اراد ان يأتي زوجته خلافاً للموضع الطبيعي.. ولما رفضت بتر شرايين كفيها.. ولولا التدخل ضده.. لأجهز على رقبتها بذات السكين التي بتر بها شرايين كفيها.. وآخر في الكويت.. وآخر في السعودية وآخر.. وآخر.. اللهم يسر امرنا الى الخير.. واكشف فضائح المتسترين خلف الاسلام.. وتسييسه لاغراضهم ومطامعهم النفّعية.. آمين يا رب العال.

 

* البحرين

للتعليق على هذا الموضوع