28 مارس 2005

 

بيان مركز إبن خلدون حول التمويل الأجنبي لمؤسسات المجتمع المدني بمصر

 

زاد اللغط والقيل والقال حول موضوع التمويل الخارجي مؤخرا،وتم الزج بإسم مركز ابن خلدون فى هذا اللغط وسط حملة تشويه اعلامي ضخمة شارك فيها معظم الصحف الحكومية والصفراء ، وانضمت اليها مآذن جوامع وزارة الأوقاف المصرية. ومركز ابن خلدون يعبر عن دهشته الشديدة حين تثار زوبعة التمويل الخارجي فقط عند اقتران ذلك التمويل بموضوع الاصلاح السياسى، بينما لم يتحرك أحد عندما تلقى المركز وغيره من المراكز تمويلا خارجيا لمشاريعه التنموية الاخرى مثل مشروع الاقراض الشعبي وتمكين المرأة . ومركز ابن خلدون اذ يستنكر عدم دعوته ، اوغيره من منظمات المجتمع المدنى المعنية ، لحضور مناقشات مجلس الشعب المصري حتى يتم تمثيل كافة وجهات النظر حول الموضوع ، فإنه يسارع بتوضيح بعض النقاط  حتى  لا يعيث العابثون فى عبثهم:

 

1-     أن المتلقى الرئيسي للتمويل الخارجي هو نظام الرئيس محمد حسني مبارك ، فهو يتلقى أربعة مليارات من الدولارات سنويا ، وعلى امتداد الأربع والعشرين عاما الأخيرة فقد تلقى أكثر من 100 مليار دولار جاء معظمها من أمريكا وأوروبا واليابان . ولم نسمع أيا من هؤلاء المزايدين يسأل نظام مبارك عن اين وكيف أنفقت هذه الأموال الطائلة.

 

2-     أن مجموع ما يتلقاه المجتمع المدني المصري بكل مؤسساته التى تزيد عن 20 ألف مؤسسة من دعم من مصادر خارجية لا يتجاوز الأربعين مليون دولار سنويا. وهو أقل من 1% مما يحصل عليه نظام مبارك. وحتى هذا المبلغ يستحوذ المركز المصري للدراسات الاقتصادية وثيق الصلة بالسيد جمال مبارك ، نجل رئيس الجمهورية، على نصفه كاملا ، أى حوالى 20 مليون دولار سنويا. ونحن نعيد تساؤلنا كيف لم يرد ذكر هذا المركز من قبل اي من هؤلاء المزايدين بكلمة واحدة فى الوقت الذى هاجت فيه وسائل الاعلام من اجل تمويل ستة مراكز اخرى بـ5% فقط مما يحصل عليه هذا المركز؟.

 

3-       أما عن مركز ابن خلدون للدراسات الانمائية فإنه ومنذ نشأته عام 1988 فهو يتلقى مساهمات من مصادر مختلفة مصرية وعربية ودولية لتنفيذ مشروعات مشتركة بينه وبين المساهمين معه ، وهو كشركة مدنية يؤدي عما يتلقاه من مساهمات وما يحققه من فوائد ضراب باهظة للدولة المصرية . وكل ما يقال حاليا من ادعاءات حول طريقة تمويل وتصريف الأموال داخل المركز قد قيل مثله وأكثر طوال السنوات العشر الأخيرة . وقد قام خبراء البنك المركزي المصري بالتدقيق فى كل حسابات المركز بناء على امر من النائب العام خلال نظر قضية المركز (2000-2003) . وقدم خبراء المركز تقريرا وافيا حول كل هذه الأمور أوضحوا فيه أن أكبر ممول للمركز هو الدكتور سعد الدين ابراهيم وأسرته وأن المركز حتى عام 2003 كان مدينا له ولأسرته بحوالى مليون ونصف المليون جنيه.

 

4-     ان مركز ابن خلدون كان ولا يزال يفتخر بأنه يرفع شعار الشفافية قولا ويمارسه عملا ، ولازلنا نقول ليس لدينا ما نخافه أو نخفيه. ومن هذا فإننا نحيط الدولة المصرية ممثلة بمصلحة الضرائب بكل ما يرد للمركز من مساهمات خارجية. كما بادر المركز منذ عشرة أشهر بارسال جواب الى السيد رئيس مجلس الوزراء يحيطه علما باستعانته فى تنفيذ مشروعاته ودراساته باسهامات اجنبية طالبا ابلاغه "بالجهة المختصة" لابلاغها بكافة معاملاتنا المالية ، وكان رد رئيس الوزراء الوحيد هو طلب التحقق من وثيقة تسجيل المركز كشركة توصية بسيطة ، وهو ما وافيناه اياه فى الحال ومنذ ذلك الحين لم يصلنا منه أية مطالب أخرى. ونحن نطالب نظام الرئيس مبارك أن يكون على نفس المستوى من الشفافية والعلانية وخاصة فيما يتعلق بانفاق المعونات الأجنبية كما يفعل مركز ابن خلدون.

 

5-     ان مركز ابن خلدون قد واجه اتهامات عدة من بعض المدعين الذين زعموا "اضراره بالمصالح القومية للبلاد " وقد ردت محكمة النقض ، اكبر محكمة فى البلاد، على هذا الادعاء فأكدت على وطنية وحرص المركز وأشادت بعمله البحثي المميز. بل أن حيثيات حكم البراءة أدانت السلطة التنفيذية لتلفيقها مثل هذه الادعاءات فى حق المركز.

 

أخيرا فإن مركز ابن خلدون يؤكد ان هذه الحملة لن تثنيه عن آداء دوره الاصلاحى ويعلن اصرار العاملين فيه على اداء دورهم بكل قوة ، مهما كانت العقبات ، فى اطار ما يسمح به القانون المصرى.

 

رئيس مجلس أمناء المركز

د. سعد الدين ابراهيم

 

للتعليق على هذا الموضوع