15 يوليو 2006

 

 

 

 

 

وقف الكارثة عند حدّ؟

حازم صاغيّة

 

رهيبةٌ هي اسرائيل في الحدود التي تبلغها انتقاماً وثأراً لا يوجد إلا العقاب الجماعي الشامل تسميةً لهما. وفي مواجهات كهذه، ساحقة ماحقة، تكشف الدولة العبريّة عن ميل عزيزيّ عميق فيها الى اعتبار بشرها صنفاً آخر أعلى من سائر الصنف البشريّ.

لكن ما هو أرهب العمل النشط لإيقاظ ذاك الميل الغريزيّ فيها، وتجاهل حقيقة قدرتها على إرجاع لبنان، وغير لبنان، عشرين سنة الى الوراء، على ما أنذرت هي نفسها.

والحال ان «حزب الله» ظلّ «يقرأ الوضع بذكاء»، على ما درج بعض المعلّقين على القول، حتى راكم كمّاً من «الذكاء» ما لبث أن انقلب انقلاباً نوعيّاً. والآن بات البحث عن مخرج معقول فرصة الحزب الوحيدة للاحتفاظ بما تبقّى من الصفات الحميدة التي كانت تُنسب اليه والاحتفاظ، في الوقت نفسه، بما تبقّى من بُنى تحتيّة في لبنان.

فهل وافق «الحزب» فعلاً على مبدأ انتشار الجيش اللبناني في الجنوب، حسبما فهم بعض من أوّلوا اجتماع مجلس الوزراء الأخير؟ وهل يمكن التظلّل بموقف لبنانيّ تسوويّ تعبّر عنه الحكومة ورئيسها، تماماً كما حصل في بيروت عام 1982 حين استظلّ المسلّحون بما سُمّي يومذاك «جمهوريّة صائب سلام في بيروت»؟ أم ان الحزب سيمضي في التعويل على صواريخه المتّجهة الى شمال اسرائيل، غير عابئ بالتدمير الشامل للبلد وللحزب نفسه؟

يجدر، هنا، الانتباه الى ان الحرب التي استدعاها خطف الجنديين هي بمثابة تجميع مأسويّ لكلّ ما تنفر منه وتكرهه غالبيّة اللبنانيّين الساحقة.

فسياسيّاً ووطنيّاً، يصعب القول إن تحويل لبنان أرضاً محروقة لصالح مشروع ايرانيّ - سوريّ، جهد مشكور يحظى بالشعبيّة والقبول.

واقتصاديّاً، يصعب القول إن التسبّب بتدمير البُنى التحتيّة، فضلاً عن موسم السياحة والاصطياف، أمر يحفز على التأييد والمبايعة، خصوصاً ان «حزب الله» ذو اقتصاد موازٍ تماماً للاقتصاد اللبنانيّ، لا يتأثّر بمجرياته لا من قريب ولا من بعيد.

وعسكريّاً، يصعب إقناع غالبيّة اللبنانيّين بأن التوازن قائم بين الصواريخ التي تُطلق على شمال اسرائيل والكارثة الماحقة النازلة بلبنان. ويصعب، تالياً، التعويل على مبادرات، عربيّة أو دوليّة، تحدّ من مفاعيل الفارق الضخم في القدرات الحربيّة.

ولنا، أخيراً، ان نضيف عنصراً ثقافيّاً ينطوي عليه ويرمز إليه «حزب الله» هو، لأسباب شتّى، غير جذّاب إطلاقاً لغالبيّة اللبنانيّين. وليس من المبالغة القول إن طليعة النافرين من النموذج الثقافيّ الذي يقدّمه الحزب هم المثقّفون الشيعة أنفسهم.

وهو جميعاً ما لا يعوّضه صراخ بعض الصبية الحماسي قريباً من طلل متهدّم. فالوضع الذي نحن حياله يلحّ على ضرورة التوقّف عن خوض المغامرة هذه، مغامرة «حمايتنا» من إسرائيل، علّ التوقف، الآن قبل الغد، يسهّل الضغط على اسرائيل كي توقف حملتها الوحشيّة.

 

 للتعليق على الموضوع