10 سبتمبر 2006

 

 

 

 

 

لغة الحربِ - خطابُ اللاعقل والخروجُ عن النص 2 - 2

د. حسناء القنيعير

 

هيمن خطاب اللاعقل على لغة الحرب وخرج كثيرون عن النص؛ وأعني بالخروج عن النص تجاوز اللغة الرصينة والهادئة إلى لغة عنيفة شوارعية تغلب عليها مفردات الشتم والتخوين والاتهام بالتقاعس عن نصرة القضايا العربية والعمالة للغرب وإسرائيل وتوفير غطاء لأعمالها العدوانية في لبنان، لغة أفلتت من زمامها وشابها كثير من الصراخ والعويل والنواح في طول العالم العربي وعرضه. فبدا العرب من خلال الفضائيات كمن به مس من جنّ، حيث لم يسلم أحد من هذا الخطاب، بدءا برؤساء جمهوريات ورؤساء حكومات ووزراء وقادة أحزاب ونواب في البرلمانات وكتاب ومثقفين ومحللين سياسيين واستراتيجيين، وانتهاء بالمطربين والمطربات. فالكل أصيب بلوثة الحرب فلم يعد يعرف موطئا للحق والصواب. حتى أنهم وضعوا الرافضين للحرب من العرب المنادين بتغليب لغة العقل في خندق واحد مع إسرائيل خندق التآمر على الأمة العربية! لقد كشفت هذه الحرب عن علة مزمنة في العقل العربي ظل يعاني منها منذ ما يزيد على الخمسين عاما وليس من أمل في أن يبرأ منها، مما يؤكد أن المنطقة العربية في هذا العصر لم تعرف يوما لغة العقل لا سيما في ظل الحكومات الثورية التهييجية التي خدرت شعوبها بوهم شعارات النصر الكاذب والذود عن كرامة الإنسان العربي التي ينتهكها الثوار صباح مساء.

 

لهذا فالخطاب الذي ساد إبان الحرب لم يكن إلا امتدادا لذلك الإرث الثوري. خطاب اللاعقل الذي خرج عن النص فضح العقليات والأفكار التي ظلت تراوح مكانها فلم تتطور مع تطور العصر وطلت لغتها الحجرية عصية على التغيير الذي تفرضه المستجدات على الساحتين العربية والعالمية، كما كشف خطاب اللاعقل عن حقد متأصل لدى أصحابه على بلادنا على وجه الخصوص وكأننا نحن من بدأ الحرب وتجاوز كل الخطوط ثم تخلى عنها. هذه النغمة من الحقد ليست جديدة علينا لكن الجديد هو فيما ينبغي لبلادنا أن تنتهجه من أسلوب صارم في التعامل مع هذا السلوك المعيب الذي لا يصدر إلا عن نفوس مريضة مسكونة بالضغينة، وما له إلا تفسير واحد هو أنّ كلّ ذي نعمة محسود.

 

وكما هو الشأن في جميع أزماتنا فلقد قسّمت الحرب العرب إلى فريقين فريق معها وآخر ضدها، لهذا فلقد ساد خطاب اللاعقل لدى ذلك الفريق الذي نادى بالسير بالحرب إلى أبعد مدى لها وليست مهمة النتائج الكارثية التي ستلحقها بالشعب اللبناني.

 

ومن أبرز صور خطاب اللاعقل ذلك الخطاب الغاضب الذي انطلق من إحدى عواصم الصمود والتصدي، ذلك الخطاب الذي لم يُبق ولم يذر والذي اصطلحت الصحافة على تسميته بخطاب الأزمة حين وجه للعرب من قوى الاعتدال حربا كلامية سادتها مفردات متشنجة لا تليق.

 

ومن الذين أفلت زمامهم في هذه الحرب رئيس وزراء لبنان الأسبق سليم الحص، حيث وجه خطابا للحكام العرب أقل ما يقال عنه أنه خطاب متهافت يشبه خطابات المراهقين الذين لم يجدوا وسيلة لإثبات وجودهم على خريطة الأحداث في مواقف مشرفة ولفت أنظار الكبار لهم سوى كتابة خطاب تسوده نبرة التهكم والسخرية وكيل الاتهامات، خطاب لا يليق بمن هو في سن سليم الحص ولا بمكانته السياسية، حيث وجهه لشخصيات شاركها يوما من الأيام العمل السياسي العربي. وإني أتساءل بأي وجه سيلتقي بهؤلاء لو قُدر له مرة أخرى العودة ليكون رئيسا لوزراء لبنان؟ لقد استهل خطابه المأزوم بقوله (صاحب الجلالة، صاحب السمو، صاحب السيادة، صاحب الفخامة، حفظكم الله للألقاب الفارغة، حفظكم الله للمناصب الزائلة). ثم يكمل بقوله (يا أصحاب العروش والقصور والدواوين)! لقد كشفت هذه النبرة التهكمية عن قصور في عقل كاتبها. فهو عندما لم يجد قدرة على مخاطبتهم حسبما يفرضه العقل وتقتضيه الأصول لجأ إلى أسلوب التهكم والسخرية ليفرغ ما في نفسه من اضطراب. ومن التهكم انتقل إلى الشتم فوصف الحكام العرب دون استثناء بالجبن والتخاذل والتواطؤ على لبنان بالانحياز إلى إسرائيل، هذه التهم الجاهزة بات يستسهلها كثيرون ولا يستحون من وصف كل من خالفهم بها.

 

ومن إسفاف هذا الخطاب فضلا عن لغة التهكم والشتم والتخوين، دفاعه عن مغامرة حزب الله لتحرير ثلاثة أسرى لبنانيين أحدهم مفقود، في حين يغض الطرف بل يتعامى عن أكثر من ثلاثمائة أسير لبناني يقبعون في سجون سوريا منذ سنين. وهذا الذي يتباكى على لبنان لم نسمع له صوتا منددا بمسلسل قتل الزعماء والأحرار اللبنانيين من ساسة وكتاب منذ اغتيال الرئيس رفيق الحريري إلى محاولة اغتيال المقدم سمير شحادة الأسبوع الماضي. وهو حين يتعامى عن أمن لبنان وعن أسراه الكثر يدعى على الحكام العرب بعدم الاهتمام بما يحدث في لبنان بقوله (كدنا ننسى وجودكم)! وإني أسائل فخامة الرئيس: من الذي وقف إلى جانب لبنان منذ بدء الأزمة حتى اللحظة؟ أليس الحكام العرب خصوصا قوى الاعتدال الذين أنكرتم عليهم رفضهم مغامرة حزب الله في حين كان المحرضون والداعمون للحرب لا يفعلون سوى إلقاء مزيد من الحطب على نيرانها حتى لا تنطفئ علاوة على تحريض اللبنانيين بعضهم على بعض؟

 

وزير خارجية قطر ظل طوال فترة الحرب يزايد كعادته على المواقف المعتدلة ليسجل له موقفا نشازا ككل مواقفه، ويصنع حالة من التهييج في الشارع العربي ضد دول الاعتدال الرافضة مغامرة نصر الله وعلى رأسها بلادنا، حتى ليخال من يسمع تصريحاته لقناته قناة الاتجاه المعاكس أن الحرب بينه وبين بلادنا لا بين إسرائيل وحزب الله. وهو حين يؤيد الحرب من على تلك القناة يصرّح لصحيفتي نيويورك

وواشنطن بوست بأن البدء بالحرب كان خاطئا!.

 

ولعل أول ما فعله لدن نشوب الحرب هو تسجيل موقف مخالف محاولا أن يسلب دولا إقليمية فاعلة حقها في أن يكون لها موقف يمليه دورها كقوة إقليمية مؤثرة. عقدة الحجم والتعطش للبحث عن دور جعل وزير الخارجية يخرج عن النص ويخوض في وحل لغة اللاعقل فلمز الدول التي وقفت ضد الحرب واتهمها بالخيانة وتوفير غطاء لإسرائيل قائلا لقناته (التخاذل العربي غير غريب، لكن الموافقة هي الغريبة، إعطاء الضوء الأخضر بشكل مباشر لإكمال هذا الموضوع هذه هي العملية الخطيرة)!! وزعم أن بلاده لم تُستشر فيما اتخذ من قرارات في مؤتمر روما. يقول ذلك في وقت يكاد يصرخ فيه قائلا لقد طفح الكيل بنا فلماذا يتجاهلوننا في مثل هذه القضايا العربية الكبرى ولماذا يُقتصر على دول معينة في المنطقة سوانا، ناسيا أن الأدوار لا تعطى لأي كان وأنه ليس كل من أنشأ قناة فضائية وأوكل إليها خلط الأوراق واللعب على التناقضات العربية والقفز على قضايا الأمة المصيرية خلق لنفسه موقعا بين الكبار. ولهذا أصر على أخذ دور له مع الوفد الذي ذهب إلى نيويورك بعد المؤتمر الطارىء لوزراء خارجية العرب في لبنان. لكنه لم يحسن القيام بهذا وبدلا من أن يتحدث عن دعم لبنان تحدث عن التحذير من الإرهاب في لبنان الأمر الذي نال استحسان مندوب إسرائيل ومن دار في فلكها ومباركتهم، مما جعل المراقب يتساءل كيف كان يمكن لقناة الجزيرة أن توظف هذه العبارة لو أن قائلها أحد وزراء الدول المعتدلة؟ ولهذا كتب الصحافي اللبناني طلال سلمان منتقدا له (لم يتصرف الوفد العربي بلسانه القطري بما يليق بكرامة الدم المسفوح في لبنان .... لو أن المحاولة العربية جدية لكان المؤتمر قد أوفد أركانه من أهل النفط والحل والربط والنطق الفصيح) مما يؤكد أن الوزير أصر على القيام بدور لم ينجح فيه لأنه ليس أهلا له.

 

وزير الخارجية لا يستحي من الإعلان عن أن بلاده تقيم علاقات مع إسرائيل ولم يستح من الذهاب إلى لبنان عبر إسرائيل، الأمر الذي استمات في نفيه لكن إسرائيل أكدته - مستغربة نفيه له - قائلة بأنه زار إسرائيل وهو في طريقه إلى مؤتمر وزراء الخارجية العرب، وأنه أمضى أربع ساعات في تل أبيب اجتمع خلالها مع عدد من كبار المسؤولين ثم غادر إلى بيروت! كما فعلت إسرائيل الشيء نفسه عندما أعلنت قطر أن طيرانها سيخرق الحصار متوجها إلى بيروت، فأكدت أنهم أخذوا إذنا مسبقا بذلك!.

 

قطر التي تقيم علاقات مع إسرائيل تصفها إسرائيل بأنها أكثر العلاقات العربية تميزا، هي نفسها التي تعلن الحرب على أمريكا وإسرائيل مؤججة الشارع العربي ومزيفة وعيه فينقاد طائعا مختارا لكل ما تبثه قناة الاتجاه المعاكس. هذا التناقض في الخطاب ومجانبة لغة اللاعقل ستكشف للبنانيين عاجلا أم آجلا من وقف إلى جانبهم ومن تاجر بهم ورقص على أشلائهم ولعق دماء قتلاهم. ولعل أسوأ ما صرح به غداة أعلنت الحرب نفيرها هو أن بلاده لا تعلم إن كانت هناك قنابل ذكية تنقل منها إلى إسرائيل مما يدل أن لا سيادة لهم.

 

ومما يدعو إلى الدهشة أن الشارع العربي الذي اتهم دول الاعتدال بالتخاذل لم تبدر منه ردة فعل واحدة بشأن علاقة قطر بإسرائيل التي كان ينبغي لها وهي تدعي الانحياز إلى حزب الله أن تبادر إلى قطع صلاتها بها انسجاما مع مواقفها الدعائية التي تخدر بها وعيه، مما يؤكد أن الشارع العربي شارع مغيب يبني قناعاته ويأخذ مواقفه حسب موقف من يبالغ في الصراخ والتشنج ومن يستميت في الكذب والالتواء. لكن لا غرابة في ذلك فكل الأحداث التي مرت بالأمة العربية تؤكد أن هذا الشارع لا ينقاد إلا للمدعين والمزورين والملتوين.

جسّد الإعلام العربي في هذه الحرب خطاب اللاعقل لا سيما قناة الجزيرة والقنوات المؤيدة لحزب الله التي دأبت على استضافة عجائز الحرب من سياسيين ومثقفين وكتاب، معظم هؤلاء خرجوا عن النص واستعملوا لغة اللاعقل في تبرير هذه الحرب الهمجية التي غامر فيها حزب الله بلبنان وأهله وثرواته، وبدوا كلاطمات الخدود وشاقات الجيوب اللاتي يُستأجرن للبكاء والنواح على الميت، أدى أولئك ادواراً تمثيلية قبضوا أثمانها مسبقاً.

 

أما المثقفون فلا يوجد ثمة ما هو أسوأ من مثقف أو كاتب يأخذ على عاتقه تزييف وعي أمته ويتاجر بقضاياها ويصر على إبقائها أسيرة لوهم نصر لن يأتي وكرامة لا تتحقق إلا على دمار الأوطان، هذا المثقف الذي كان ينبغي أن ينحاز إلى لغة العقل وينأى بلبنان عن السير في درب المغامرة وأن يتحرر من عقدة البطولة والمخلص، تلك التي تستوطن لا وعيه وتجعله لا يرى شيئا جديرا باهتمامه سوى إشعال الحروب أيا كانت نتائجها، انزلق هو الآخر إلى خطاب اللاعقل وخرج عن النص بإنتاج خطاب ثوري يجسد بحق لغة الستينيات، وخير مثال على ذلك الكاتب القطري محمد المسفر الغامدي الذي كتب مقالاً يتأسى فيه على أوضاع الأمة العربية ويبتهل إلى الله بأن يفرّج كربة صدام الذي انفرد من بين العرب بضرب العمق الإسرائيلي بصواريخ من صناعة عربية . ثم يذكر في قفز مشين على الحقائق بأن وزراء خارجية الدول العربية لم يذهبوا إلى بيروت لمناصرة الشعب اللبناني بل ذهبوا ليلحقوا الهزيمة بكل صنوف المقاومة وفي مقدمتها حزب الله في لبنان وحماس والجهاد بذرائع مختلفة، ثم يوغل أكثر في لغة اللاعقل فيضيف (إن اجتماعهم لا يعبر عن حسن النوايا ولا عن صدق جهودهم ولو كانوا صادقين في جهدهم لخدمة أمتنا العربية والإسلامية لهددوا بإغلاق قناة السويس خلال يومين في وجه الملاحة لكل الدول التي تعين إسرائيل علينا، وهددوا بإغلاق مضيق هرمز في وجه الناقلات النفطية، وأذنوا لكل من إمام الحرم المكي والمدني، وكذلك إمام الجامع الأزهر بالدعوة إلى الجهاد في سبيل الله وتحرير فلسطين وجنوب لبنان ..) إنه بالفعل خطاب اللاعقل يريد به إشعال حرب كونية وكأنه حسب أن الأمة العربية باتت سيدة العالم والقابضة على زمام أموره حتى تتركها دول العالم تقوم بهذه الأعمال التي تدخل في نطاق المغامرات غير المحسوبة، لكنه خطاب اللاعقل الذي لا يملك إلا مثل هذه الأحلام التي يداعب بها عقول البسطاء.

 

كما انقادت الجماعات والأحزاب والنقابات إلى خطاب اللاعقل فقد شنَّ المرشد العام لجماعة الأخوان المسلمين في مصر هجوماً عنيفاً ضد القادة العرب قائلاً (لولا أنهم نطقوا الشهادتين لكنا قاتلناهم لأنهم أشد علينا من الصهاينة والأمريكيين). وذكر أنه على استعداد لإرسال عشرة آلاف شاب مقاتل للقتال بجانب حزب الله اللبناني ودعا إلى فتح باب الجهاد، وشاركه في هذه الدعوة نقيب المحامين المصريين بفتح باب الجهاد داعياً إلى تحويل الجامعات إلى مراكز للتدريب على حمل السلاح!.

 

إن مما يدعو للعجب أن هذه الحرب زادت من حدة التطرف في الشارع العربي نتيجة لتسلط مجموعة من الراديكاليين الذين يسلبون وعي الأمة بالشعارات والحسابات الخاطئة، ويعتبرون الاحتلال انتصارا ما دام يفضي إلى الصمود والتصدي والمغامرة تحديا لأقوى جيش في المنطقة ! هذا الشارع الذي لا ينفك عن ترديد الأغنيات والهتاف للزعيم الواحد الأوحد تلك الأغنيات التي تعد مخدراً من المخدرات التي اعتاد عليها الشارع العربي في الأزمات، المخدر الذي يصور لهم أنهم قوة لا تقهر فقط لو تفتح لهم الحدود ! هذه الشعوب التي هتفت (بالروح بالدم نفديك يا فلان ويا نصر الله يا حبيب اضرب اضرب تل أبيب) لم تتظاهر سلمياً داعيةً إلى وقف الاعتداء على لبنان بل أخذت من فرط قهرها وإحباطها في بلدانها تنادي بالمزيد من الانتقام من العدو الذي يعني مزيداً من الانتقام المضاد .

 

قمة الانكسار العربي تبدو في هذه الجموع الهادرة التي هدها الإحباط فانتشت بالجثث والقتلى، جموع سكنتها الهزائم فأصبحت شديدة اللصوق بها داعيةً إلى نصرة المقاتلين غير عابئة بحجم الخسائر في الأرواح والممتلكات، وكنتيجة للإحساس بالهزائم سادت في هذه الحرب مفاهيم غريبة كمفهوم التضحية الذي صار خاصاً بنصرة الزعيم الأوحد فقد خرج بعد الحرب كثير من أهل الجنوب اللبنانيين أمهات وآباء فقدوا أبناءهم وبيوتهم وممتلكاتهم قائلين إن كل ما فقدوه فداءٌ للسيد! فأي تدليس للحقائق وأي تشويه للمنطق هذا الذي يقال ؟ فهل يعقل أن تضحي أم بثمانية من أبنائها فداءً لسيد المقاومة ؟ وهل يعقل أن يضحي رجل ناهز السبعين عاماً بأسرته وبيته وأمواله فداءً للسيد ؟ إنها لغة اللاعقل التي تريد أن تقنعنا بأنه لا صوت يعلو فوق صوت سيد المقاومة ولا حياة للناس دون ذلك النصر الذي يأتي به المقاومون!

 

وأخيراً كم نحن بحاجة إلى لغة جديدة لغة تمجد الحياة وتنبذ العنف وترفض الموت المجاني إرضاء للزعيم الملهم، ويبقى لبنان (الحلم العربي المضرّج بالدماء).

 

لغة الحربِ - خطابُ اللاعقل والخروجُ عن النص 1 – 2

 

 للتعليق على الموضوع