23  يناير 2006

 

 

الديمقراطية والاحتلال الوطني

د حمزة رستناوي*

 

يمكن تعريف الديمقراطية بأنها آلية إجرائية تتيح إدارة الصراعات في المجتمع بشكل لا عنفي وضمن إطار الوحدة في الاختلاف .

ووفق التعريف السابق فإن أهم ميزة توفرها الديمقراطية في المجتمعات العربية- وأي مجتمعات - هي عملية تعين القوى السياسية التي سوف تدخل في الصراع الديمقراطي.

فمشكلة عدم التعين هذه أعاقت بناء الدولة الوطنية في نصف القرن المنصرم.

 

فالتعين وتسمية الأشياء بمسمياتها بداية الطريق الصحيح، فالتاجر الذي لا يعين رأس ماله وأرباحه وخسائره وقيمة بضاعته ورصيده البنكي هو تاجر فاشل، والدولة التي لا تأخذ بآراء أفرادها ولا تعين مراكز الثقل السياسية فيها ولا تعترف بواقعها وإمكانياتها الحقيقية هي متجر خاسر بالضرورة.

 نتكلم عن قوى ذات حضور شعاراتي كبير وذات حضور اجتماعي وسياسي قليل" البعثية والناصرية والماركسية "

نتكلم عن دولة علمانية في نص الدستور، بينما تتاجر سلطتها بالدين وتسوق نفسها بين رجال الدين.

نتكلم عن جمهورية وهي ليست جمهورية.

نتكلم عن عربية وهي ليست عربية بل مجموعة عشائر عربية وغير عربية.

نتكلم عن الدين الرسمي للدولة والدولة ليس لها دين غير دين القمع والفساد.

 

العراق الحالي مجموعة سياسية معينة، فهناك كتل سياسية شيعية وكردية وسنية وعلمانية منتخبة ديمقراطيا

العراقيون يرون أنفسهم هكذا، فلماذا ينزعج الآخرون

الفرد الذي يصوت لقائمة طائفية" ومعظم القوائم الانتخابية كانت طائفية"، يقول ببساطة أنا شيعي عراقي...أنا كردي عراقي....أنا سني عراقي..الخ

لماذا نجبره على القول أنت عراقي فقط ومن جعل منكم أيها القوميون وصاية عليه؟

والكردي الذي يصوت للتحالف الكردستاني يقول أنا كردي، مواطن في عراق فيدرالي

فمن أين لكم يا سنة العراق وصاية عليه وعلى نظرته لمستقبله ومستقبل بلده، وهلم جره

دعوا الناس يعبرون عما يشعرون به بداية، ومن خلال التعبير المختلف سوف نصل عاجلا أم آجلا إلى قناعة الوحدة في الاختلاف، أو ربما في أسؤ الحالات الانفصال مع الاتفاق.

 

الديمقراطية تجعل الفرد يشتغل على هويته، ويعيد النظر عبر صيرورة زمنية بهذه الهوية، فالاستبداد والقمع يفرضان هوية بسيطة مغلقة على الفرد، ومناخ الحرية والتجربة الديمقراطية يساعد على إنتاج هوية مركبة منفتحة.

عندما أقول أنا سوري في بلد لا يحتفي كثيرا بالمواطنة، فلن أحصل على فرصة توظيف أو ترقية في العمل ولن تحميني سوريتي من الاعتداءات التي قد أتعرض لها، ولن يساعدني جواز سفر الجمهورية العربية السورية عند عبور بوابة حدودية مجاورة، بل إن هذا الجواز سيجعلني هدفا للابتزاز ويُساء إلىَّ بشكل أكثر من حامل الجواز الأوربي أو حتى الجواز الخليجي.

أما عندما أقول أنا من عشيرة الشيخ فلان أو طائفة المسئول الفلاني أو من قرية الضابط العلاني فهذا قد يهيّئ لي فرصة عمل عن طريق المعارف والأقرباء.

فالهوية تحقق مصلحة للفرد مقولة صحيحة.

 

وفي ظل الأنظمة الديمقراطية سوف يجد الفرد نفسه يملك مصلحة ما في طرح نفسه بشكل واقعي ومنفتح على الآخرين.

إذا ما قلت أنني مواطن عربي، فماذا يعني لي ذلك؟

إذا ما قلت أنني مواطن مسلم، فماذا يعني ذلك؟

إذا ما قلت أنني مواطن سوري، ما المصلحة التي أجنيها من سوريتي؟

 

هناك مصلحة أكيدة للفرد السوري العربي الكردي الشرق أوسطي المسلم..الخ في الديمقراطية.

فالديمقراطية تتيح لنا خيارا ثالثا لم تجربه المجتمعات العربية، خارج ثنائية الاحتلال، لا أعتقد أن شعبا من الشعوب يصوِّت للاحتلال ويرغب به

وخارج ثنائية الاستبداد: لا أعتقد أن شعبا كذلك يصوت للديكتاتورية والقمع، فالديمقراطية بداهة كونية ومصلحة أكيدة لنا.

لقد جربنا الاحتلال والاستبداد، ومن يُجرب المجرب عقله مُخرب.

hamza005@scs-net.org

* كاتب سوري

 

للتعليق على هذا الموضوع

 

 

"Al Shamat" <alshamat@net.sy> 

Date: Tue, 24 Jan 2006 19:12:27 +0200

   

نبدأ من قولك: من يجرب المجرب عقله مخرب.

ثلاثة عشر قرنا من الزمان لم يكن فيها حدود أو تفرقة بين عربي وأعجمي.

عندما أمر العرب المسلمون بالفتح، لم يؤمروا بأن يلغوا الآخر عقيدة وقومية ولغة ودينا، فبقي من بقي على دينه ولغته وحتى عاداته وتقاليده ولو دخل بالاسلام.

أهم ما في الاسلام هو أن المسلمين أخوة في الدين بغض النظر عن أصلهم وفصلهم ( كما نقول بالعامية الشامية ) وأن دم المسلم على المسلم حرام الا بالحق.

أما الديمقراطية - نتاج الغرب الصليبي - فهي لا تطبق عندهم بحذافيرها ويريدون تصديرها لنا على أنها المثل الأعلى، وهي عبارة عن وسيلة تفرقة للعرب والمسلمين خاصة بعد أن فرقت ما سمي بالقومية العربية المسلمين في البلاد العربية أولا ومن ثم انتقلت الى باقي البلاد على نفس المبدأ.

من المضحك المبكي أن الذي ينادي بالديمقراطية ويعرف الخفايا هم المثقفون وليس عامة الناس. لذلك، نحن نركض بأرجلنا وأيدينا لتمرير مخططاتهم الاستعمارية علينا وبدأنا نطالب - تحت شعار الديمقراطية بالانفصال عوضا عن التوجد. تصور معي أن شـآمنا الغالية أصبحت دويلات: الصالحية والمهاجرين والقصاع والقيمرية والميدان والحريقة ....الخ. اذا كنت تريد هذا - وهذا ما يريدون عمله - فانك حتما ستتابع حمل شعاراتهم والدفاع عنها أما اذا كنت تريد الوطن، فأعتقد أن هناك شعارات أخرى نحملها.

تحسين