25 مايو 2005

 

الغرغرينا في إتحاد كتاب مصر

حجاج حسن أدّول     

 

 

حزب الغرغرينا الفاسد، انتشر وينتشر في أرجاء مصر حتى صار هو الحزب الحاكم الحقيقي. حزب بالغ البطش عميق الخسّة فاضح النجاح في كل أنحاء ومجالات مصر. حزب تغذيه سلطة فاسدة تحتمي به ويحتمي بها فالاثنين وجهين أو قفيين لعملة واحدة. حزب يبذل أقصى جهد جماعي وفردي ليحارب كل ما هو شريف، يطعن كل ما هو نقي، ومبتغاة الوحيد تنمية مصالحة الشخصية وبث أحقاده على كل شريف عفيف. والزحف الغرغرينا الفاسد مستمر في التغلغل وتلويث كل خلايا مصر، مستمر في بخ سمومه ليقضي تماماً على أهل الخبرة والمخلصين في وطنيتهم وإنسانيتهم. يخنق كل موهبة ويُهمّش كل مجتهد. فصارت مصر هي الكائن المريض، يستورد احتياجاته بما فيها طعامه ولباسه وعلاجه وورق التواليت!

 

هذه العصابة العفنة صار لها الأولوية والصدارة في أغلب مجالات مصر، حتى المجال الثقافي! فإن أمعنا النظر سنجد حزب الغرغرينا انتشر انتشاراً سرطانياً وأصبح يحتل الكثير من مقاعد الصدارة. بث حزب الفساد الغرغريني عسكره وركز عليهم وسائل الإعلام فصاروا ذوي شهرة طاغية، يحتلون شاشات التليفزيون وصفحات الصحف والمحافل الرسمية وصدارة المؤتمرات في الداخل والخارج، شهرة لا يستحقونها نالوها ليس بإنتاجهم الفني، بل لأنهم أصلاً مخبرين يتجسسون على الوسط الأدبي لصالح الغرغرينا المتحكمة، وأفضلهم لا يكتبون تقارير عسسية، فقط ارتضوا أن يتصالحوا مع السلطة الظالمة الحاكمة فلا يكتبون ولا ينطقون حرفاً ضدها، ارتضوا أن يتجسدوا في الحكمة الهندية المتمثلة في القرود الثلاثة.. لا أرى لا أسمع لا أتكلم.

 

لم تستكف الغرغرينا بذلك، بل كما هجمت بنجاح ساحق على النقابات والأندية وجميع الهيئات المدنية لتحتل كل الواجهات والمنابع في مصر. وحزب الغرغرينا هو الذي كون اتحاد كتاب مصر بقوانين مقيدة للحريات ليكون مصيدة للأدباء. وقد كان. نجح حزب الغرغرينا الفاسد طوال تاريخ الاتحاد في حشده بمجاميع من الكَتَبة والنصابين وغرضهم مكشوف.. صناعة قاعدة من الفاسدين والفاشلين تعمل على انتخابهم خلايا الغرغرينا في مجلس اتحاد الكتاب وبذلك تمنع تنظيفه وتحويله ليكون اتحاداً حقيقياً! وقد كان وكان وكان وكان. فرغم أن مجلس إدارة الاتحاد لا يعدم في كل دورة عدداً من المحترمين المثابرين يمثلون الشريحة الهامشية من الأدباء والنقاد الحقيقيين، إلا أنه في كل دورة يكثر به أرباع الكتبة والفاسدين والمتسلقين والقرعجية الراضين بالفساد العام في الوطن والصامتين عن السلطة الديكتاتورية.

 

من المفترض أن اتحاد الكتاب جانب من جوانب عقل مصر مثله مثل الجامعات والنقابات والمجالس الأكاديمية، بل اتحاد الكتاب هو بيت ومنبر المفكرين الذين ينظرون لمصر تاريخاً وحاضراً ويعطون النظرة المستقبلية الكلية التي تسترشد بها القيادة السياسية بل تسترشد بها السلطات الثلاثة. لكن هل هذا واقع؟ إنه واقع إن كان المقصود واقع من وقّع.. أي سقط. كان الوطن ينتظر من اتحاد كتاب مصر أن يكون تنويرياً ضد التعصب والتطرف والتنطع معلياً شأن الوطن الحاوي لكل التنويعات المتجمعة في جذر مصر الواحد. اتحاد يمسك بدفته أدباء مفكرين يضعون الدراسات المبينة لجوانب الضعف وكيفية معالجتها وأساليب تعبيد طريق المستقبل حتى تكون مصر بين مقدمة الأمم. شعب مصر ينتظر من اتحاد كتاب مصر أن يخاطب مثقفي العالم والولايات المتحدة خاصة، فيحاورهم ويجادلهم ويعمل على توضيح قضية فلسطين ويكشف أكاذيب الصهيونية. لكنه لم يفعل أي شيء هو من أهدافه الحقيقية. بل استكفى الاتحاد بالمظاهرات الساذجة ضد التطبيع والتي لا تجلب عليهم غضب السلطة فلا تمنع عنه التمويل ولا تمنع عن الفاسدين فيه جوائز الدولة التي لا يستحقونها ولا تأتي إليه باعتقالات.

 

اتحاد الكتاب دوره الحقيقي أن يبث الوعي حتى لو كان تأثيره في دائرة ليست واسعة. وهذه الدائرة التي تتلقى من اتحاد الكتاب وغيره، سيكون عليها توصيل ما تلقته وفكرت فيه إلى الدائرة الأوسع الخ، وبهذا يساعد اتحاد الكتاب، يساعد المجتمع على إحداث ما يسمى بالحراك الاجتماعي، وهو بالضرورة يفرز القادرين على العطاء إدارياً وسياسياً وفنياً وثقافياً عاماً. الاتحاد وتحت رياسة فاروق خورشيد عندما حاول التحرك كبى ثم كبى ثم كبى، فقد أفشلته كتيبة الكَتَبة الفاسدة والتابعة لحزب الغرغرينا بضحالتهم ومفاسدهم.

 

وكيف أتوقع ونتوقع من اتحاد كتاب مصر أن يكون تنويرياً وهو أصلاً وُلِد مصاباً بشلل الأطفال حتى لا يعدو ولا يثب ولا يحرج السلطة أيّا كانت تلك السلطة؟ كيف نتوقع الخير منه وقد نجح حزب الغرغرينا في حشده بالأدباء الفالصو والنقاد التافهيين. وعليه ليس عجباً أن كل مجلس إدارة ينتخب هو بالضرورة يمثل حال اتحاد الكتاب خاصة وحال مصر عامة، يكون مجلس إدارة باهت هزيل لغلبه المسطحون على المفكرين، المسطحون وكل مبتغاهم الوصول إلى المجلس ليتباهوا ويضعون هذا المنصب اللامع مطبوعاً في كروت، ولينالوا المكاسب ويشاركون في مواكب الغوغائية وينضمون للظاهرة الصوتية البلهاء، ولا يهمهم أن يعطوا لمجتمعهم أي عطاء، فهم تواجدوا للأخذ وللسلب وللانتقام من الموهوبين. اتحاد الكتاب المصري الذي سجنه الضابط يوسف السباعي ممثل السلطة وأول رئيس له. ثم استمر الاتحاد في صمته عن القضايا الوطنية لمدة طويلة تحت رياسة ثروت أباظة ومن بعده الضابط مرة أخرى سعد الدين وهبة وإن كانت له بعض المواقف الوطنية الزاعقة فهو في نفس الوقت كان مساعداً للضابط الأكبر يوسف السباعي الذي تولى توضيب مصيدة الأدباء تحت اسم اتحاد كتاب مصر! وكان سعد وهبة في أكثر من موقف زميلاً متعاوناً مع شخصية من أسوأ الشخصيات التي عملت على تلويث المجال الثقافي في مصر وهو عبد العزيز الدسوقي. ثم تولى رئاسة الاتحاد الشاعر فاروق شوشة الذي استقال يأساً واستقال عدد من كبار أدباء مصر لنفس السبب، ثم تولى الرياسة فاروق خورشيد في وقت بدأ الأدباء يتخذون بعض الخطوات الواضحة للعلو باتحادهم وتخليصه من براثن السلطة الفاسدة. لكن تبين لهم عجزهم، فعندما تحرك الاتحاد حاد به ممثلو الغرغرينا السلطوية إلى قضايا فرعية وصار بعيداً تماماً عن القيام بدوره المستنير. هتافات ضد إسرائيل وضد أمريكا وانخرس ولم يطلق الاتحاد كلمة ضد السلطة الحكومية المستبدة، لم تنطلق من مجلس إدارة الاتحاد كلمة ضد قانون الطوارئ مثلاً!

 

توقع الرؤى العقلية التنويرية من اتحاد الكتاب هو تعجيز له بحالته الآنية, فقد ضرب فيه السوس من طول العبث. والأمل في الاتحاد بتكوينه هذا معدوم. فكالعادة تسلل إلى مجلس الإدارة في انتخابات الأخيرة عدد من ممثلي حزب الغرغرينا، الكَتَبة والمتسلقين الحاقدين على الأدباء الحق والذين لا يهمهم إلا مصالحهم الشخصية ولزق صورهم في وسائل الإعلام والانحشار في المؤتمرات والزحف في مواكب المسئولين. وستبقى تلك العصابة السوسية في كل مجلس إدارة طالما بقيت قاعدتهم الدودية متواجدة. ولذلك فإن الأديب محمد سلماوي رئيس الاتحاد الحالي، مخطئ حين صرح برفضه طرد تلك العصابة الغرغرينية، فبتواجد تلك العصابة لا أمل. لا أريد أن أبث تشاؤماً أو سوء ظن، لكن ظهورنا من كثرة الرشقات تكسرت عليها النصال على النصال، لذلك أخشى أن يخطط رئيس الاتحاد الجديد في جلب بعض المنافع المادية للأعضاء وإشغالهم بها حتى يبتعدوا عن الحركة المدنية التي تموج في عموم مصر حالياً.

 

كمواطن مصري عضو في اتحاد الكتاب أسائل نفسي.. هل نتوقع من اتحاد أدباء مصر أن يشارك بقوة وجرأة في الانتفاضات الحالية والتي بدأت تؤثر في جبروت السلطة الغرغرينية؟! هل نتوقع من اتحاد أدباء مصر أن ينتفض كما انتفض القضاة وأعلنوا أن كل انتخابات مصر مزورة وأنهم لن يشاركوا في انتخابات مزورة بعد الآن؟ وكما انتفض أساتذة الجامعات رافضين تدخل الأمن الجبروتي؟! هل نتوقع من اتحاد أدباء مصر أن يسير مظاهرة تطالب بإلغاء قانون الطوارئ؟ هل يتظاهر اتحاد كتاب مصر ضد قانون حبس الصحفيين، وهو القانون الذي يمكن تطبيقه على أي أديب يكتب فاضحاً لحزب الغرغرينا الطاغي؟ هلا يتحرك اتحاد كتاب مصر لاحقاً بقاطرة أبطال مجموعة كفاية ويرفع اللافتات ضد التجديد والتوريث ويقول للحاكم كفاية؟ متى يقف اتحاد كتاب مصر مع بقية النقابات والهيئات والجامعات وقفة وطن واحد وقلب واحد وانتفاضة واحدة شاملة؟

 

oddoul33@yahoo.com

 

للتعليق على هذا الموضوع

 

Thu, 26 May 2005 07:25:33 -0700

From: "Salah Mohssein" <salah.mohssein@videotron.ca> 

 

عزيزي الأديب النوبي / حجاج أدول

تحياتي وتمنياتي الطيبة

أثرت شجوني بمقالك عن اتحاد الكتاب ، مثلما قرأت مقال سابق عن موقف المثقفين  المؤسف من النوبة وشعب النوبة

عزيزي : ان الخراب الذي لحق بمصر طوال حكم العسكر والاستخباراتيين والبوليس

لم يقن قاصرا علي  

الأراضي الزراعية وحدها  - من دفن وتجريف - ،

وتلويث النيل و  ،  و فقط وانما

الخراب الذي لحق بالانسا المصري منذ 1952 كان أدهي وأمر  وطبقة المثقفين عامة كانت أكثر الطبقات تضررا - وهي عقل وضمير الأمة -  عزيزي : عندما نشرت كتابي الصغير  " لا أحب البيعة " ضد

مبايعة الطيار لفترة رئاسية جديدة

وبأت المباحث تبحث عني ، وآثروا عدم حبسي في كتاب من هذا النوع كي لا يتعاطف معي أحد    وفضلوها قضية ازدراء  أديان عن كتابي ارتعاشات تنويرية ودعوة لعهد تنويري جديد

وقبض علي وحوكمت وسجنت 3 سنوات  .. تلقيت من الاساءة والتشهير علي أيدي المثقفين صحفيين وكتاب أكثر مما لقيته من المباحث ومن السجانين

وتخلي محامي اتحاد الكتلب عن دفاعه عني وأعلن بالجرائد أن سبب تخليه أنني كاتب ضعيف ا لانتاج  بينما   الصحيح أنني رفضت عرضه  علي التبرؤ من كتابي  ومحتواه..!!

عزيزي: لواطلعت علي ميزانية اتحاد الكتاب عن عام 2002،2003 وحسب ما هو منشور بنشرة الاتحا نفسها ستجد مبلغ 75 ألف جنيه في كل عام اعانات ، وليس من ضمن تلك الآلف ألف واحد لأسرة زميلهم الكاتب المحبوس في قضية رأي في ذلك الوقت - الموقع أدناه -  ..

ولم يكن محبوسا في قضية مخدرات ولا نهب أموال البنوك ولا رشوة ولا أي شيء مخل بالشرف وانما قضية قلم وكتابة ..بينما اللصوص وتجار المخدرات والمحبوسين بقضايا الآداب يساندون زملاءهم في وقت الشدة المهنية !!

عزيزي : ماذا أقول لك لاحياة بلا أمل ، وأملي أن تسفر حالة المخاض الجارية عن وليد عفي سليم وصحيح

مع تحياتي لك

صلاح الدين محسن