Middle East Transparent

5 يوليو 2004

شفــــاف الشــــرق الأوســــط

 

هاشم آغاجاري: دعوة لإسلام بروتستانتي

 

 

نص خطاب هاشم آغاجاري في يونيو 2002 بمدينة "همذان"، لمناسبة الذكرى الخامسة والعشرين لوفاة الدكتور علي شريعتي الذي كان أحد منظّري الحركة الإسلامية قبل ثورة 1979.

 

مفهوم البروتستانتية

رَمَت الحركة البروتستانتية إلى إنقاذ المسيحية من رجال الدين ومن سلطة الكنيسة.  وآمن البروتستانت بأن على المسيحيين أن ينقذوا المسيحية من البابا. ونحن المسلمون لسنا بحاجة إلى وسطاء بيننا وبين الله. نحن لسنا بحاجة لوسطاء لكي نفهم كتب الله المقدسة.  ألم يخاطب النبي (المسيح) الناسَ مباشرة؟  إذاً، لسنا بحاجة للذهاب إلى الكهنة، فكل إنسان هو كاهن نفسه.

 

قال شريعتي أن كل الرسائل الدينية التي تعبّر عنها الهيئات الرسمية والتقليدية باتت متقادمة العهد، وأن رجال الدين باتوا يعتبرون أي احتجاج ضد هذه الهيئات الدينية التقليدية إحتجاجاً على الإسلام نفسه.

 

"جوهر الإسلام" و"الإسلام التقليدي"

رَمَى جزء من عمل الدكتور شريعتي إلى الفصل بين (ما أُطلق عليه تسمية) "جوهر الإسلام" و"الإسلام التقليدي". فقد استُحدِثَت إضافات عديدة على جوهر الإسلام، ولكنها لا تعدو أن تكون إضافات تاريخية. ولا بأس لو تذكّرنا أن رجال الدين الشيعة ، قبل 70 أو 80 عاماً، عارضوا إلغاء الحمّامات العمومية واستبدالها بتجهيزات "الدوش" والحمّامات الحديثة. ومع ذلك، قدّم رجال الدين تنازلات للحداثة حينما كانت هذه الحداثة تمسّ أنماط حياتهم الشخصية، مثل امتلاكهم السيارات مثلاً.

 

دور العلماء التقليديين

في زمن "الثورة الدستورية" بإيران (1905-1907)، عارض العلماء المسلمون علوم الكيمياء والفيزياء. وزعموا أن الكيمياء تنفي وجود الله. ولكن علماء الدين المعاصرين يأخذون من عالم اليوم ما يناسبهم. فبينما أقود أنا سيارة "بيكان" (سيارة رخيصة  إيرانية الصنع)، فإنهم يقودون أحدث السيارات الفخمة (الجمهور يصفّق). هل هذا عدل؟

 

قدّموا هذه التنازلات لأنهم يستخدمون الحداثة لصالحهم. فهم "يذوقون" الحداثة ثم يقرّرون أنه لا بأس بها (إبتسامات سخرية من الجمهور).  وكانوا قد عارضوا نفس الأمور بإسم الإسلام، قبل 70 أو 80 سنة.  واعتبروها "حَراماً".. وحتى زمن قريب، كان تعليم اللغة الإنكليزية محظوراً في معاهد التعليم الديني.

 

 

ضرورة الفصل بين "جوهر الإسلام" و"الإسلام التقليدي"

بالتعابير التي كان الدكتور شريعتي سيستخدمها يمكن أن نقول أن "العلماء لم يهبطوا من السماء". إنهم معاصرون ولكن عقولهم قُرَوُسطية. وطالما لم تتغيّر هذه العقلية، وطالما لم يتغيّر هؤلاء القادة، فسيظلّ الشعب الذي يتبع تفسيرهم للدين على قناعته بأن الإسلام الشيعي لا يمكن أن يصيح ديناً حديثاً، وسيظلّ الإسلام الشيعي مطيّة للمضلِّلين. وبَدَل أن يكون قوة دافعة لصالح التقدّم والتطوّر، فسيغدو سبباً للتأخر المستديم.

 

لقد سعى الدكتور شريعتي لمكافحة هذه النزعة. وسعى لفصل "جوهر الإسلام" عن "الإسلام التقليدي" الذي يقوم على تأويل الإسلام على يد قادة الأجيال السابقة، وذلك لاعتقاده بأن "الإسلام التقليدي" كان، فحسب، حصيلة تجربة بعضٍ ممن عاشوا قبل أجيال عدة، وأنه لا ينبغي إضفاء القداسة عليه. إن ذهنية (العلماء) جامدة وناقصة.

 

حسب تقاليدنا، يضع الشيعة خاتماً في الإصبع الأوسط لليد اليسرى. وذلك رمز المسلم. وإذا ما سألت أحد هؤلاء العلماء، فسيجيبك أن ذلك إلزام ديني ومبدأ ديني. أنظروا كتابات العلامة مجلسي وكتاب "حلية المتّقين"، هذا الكتاب الذي كان يوجّه المسلمين قبل 1400 عام. ثم تصوّروا أن على مسلم اليوم أن يلبسوا مثلما كانوا يفعلون، وأن يأكل مثلما كانوا يأكلون، وأن يتصرّف بمثل تصرّفاتهم. هل هذا هو الإسلام؟

 

إن المنحى الذي اتّبعه علماء الدين من الأجيال السابقة لفهم الإسلام وتفسيره ليس هو الإسلام نفسه.  فهو كان مجرّد تأويلهم هم للإسلام.  وكما زعموا لأنفسهم الحقَّ في تفسير القرآن، فنحن نملك الحق نفسه. إن تفسيرهم للإسلام ليس أصلاً من أصول الإيمان في نظرنا.

 

ينبغي لنا أن تعود إلى الفصل بين "جوهر الإسلام" و"الإسلام التقليدي". كان جزء من كفاح الدكتور شريعتي يدور حول تفسير الإسلام، وكيفَ أن إنساناً يريد أن يكون مسلماً في القرن العشرين أو الواحد والعشرين لا يمكن أن يكون مسلماً بحسبِ ما كان الإسلام الذي كان سائداً في مكّة والمدينة قبل 1400 عام. فعدد سكان مكّة والمدينة كان أقلّ من تعداد بعضٍ من أصغر قرى إيران حالياً.

 

 

ينبغي على الإسلام أن يتناسب مع أفكار الحاضر وواقعه

إسلام اليوم مختلف.  إن من الجلي أننا نملك فهماً مختلفاً للإسلام في كل الميادين، بما فيها الإقتصاد.  على الإسلام أن يتناسب مع أفكار الحاضر وواقعه. وكما كان الناسب في فجر الإسلام يتحادثون مع النبي، فإننا نملك نفس الحقّ اليوم. وكما كانوا يؤوّلون ما نُقِلَ لهم في ظروف تاريخية، فعلينا أن نفعل مثلهم. وليس لنا أن نقول: "طالما أن ذلك هو الماضي فعلينا أن نقبله بدون سؤال". فذلك يعني إعطاء وزنٍ مبالَغ للماضي. إن ذلك أمرُ غير منطقي.

 

لزمنٍ طويل، كان الشبّان يخشون من تقليب صفحات القرآن. وكانوا يقولون: "ينبغي أن نسأل الملات عما يقوله القرآن"، حيث أن القرآن كان يُستَخدَم بالدرجة الأولى في المساجد والمدافن. ولم يكن مسموحاً للجيل الجديد أن يقترب من القرآن. وكان يُقال للشبّان أن ذلك يفترض التدرّب على 101 طريقة للتفكير، وذلك لم يكن بحوزتهم. وبناءً عليه، كان الشبّان يخافون من مجرّد قراءة القرآن.

 

ثم جاء شريعتي وقال للشبّان أن هذه الأفكار فاسدة. وقال لهم: يمكنكم فهمُ القرآن، بطرقكم الخاصة، ويمكنكم أن تفهموه بقدر ما يفهمه القادة الدينيون الذين يزعمون أن لديهم طنّاً من المعارف.  كانت تعاليم رجال الدين هي أنكم إذا فهمتهم القرآن بقدراتكم الخاصة، فقد ارتكبتم جرماً.  والواقع أنهم كانوا يخشون أن يفقدوا مهنتهم إذا ما تعلّم الشبان القرآن بقدراتهم الخاصة.

 

أصبح العلماء طبقةً حاكمة

في الإسلام، لم تكن هنالك طبقة من العلماء. وقد نشأت بعض الألقاب الدينية منذ مدة لا تزيد على 80 أو 60 سنة. أين نجد طبقة من العلماء في عهد السلالة الصفوية؟ إن الألقاب الحالية للعلماء تماثل قمة الكنيسة: أساقفة، وكاردينالات، وكهنة. إن هذا النوع من المراتب في الإسلام الشيعي المعاصر يمثّل محاكاةً للكنيسة. ويرأس هذه السلطة الدينية في عصرنا ما يسمّى "آية الله العظمى". وتحته مباشرةً، يوجد "آية الإسلام" و"حجّة الإسلام"، و"ثقات الإسلام"، وما إلى ذلك.

 

لقد تحوّلت المؤسسات الدينية، في غضون السنوات القليلة الأخيرة، إلى نوعٍ من المؤسسة الحكومية، وباتت القضية أكثر حساسية. هل يفهم أحد في مجتمعنا الفارق بين "حجة الإسلام" و"آية الله"؟  لقد قال شريعتي أنه لا توجد طبقة زعماء دينيين في الإسلام. إن هذا ليس "جوهر الإسلام". إنه (حصيلة) تطوّر الإسلام التاريخي، ولحسن الحظ فلم نشهد (في إيران، نشوء) جهاز مركزي وحيد يقوم على مراتب الألقاب الدينية. ولسنوات عديدة، كان هنالك عدد من "مراجع التقليدية" المتوازية، وكان لكل "مرجع تقليد"(7) ("آية الله العظمى") هيكليته الخاصة.

 

وترغب طبقة العلماء الحاكمين في إيران اليوم في توحيد كل هيئات "آيات الله العظمى" في حكمٍ واحد. (الجمهور يصفّق بحرارة). ولكن شريعتي قال أننا، في إيران، لم يكن لدينا يوماً طبقة علماء حقيقية. وهذا بالضبط ما يريدون أن يفعلوه في بلادنا. وأنا أشكّ في نجاحهم بسبب إستقلالنا، وبسبب عناصر الإسلام الشيعي نفسه. إن التقسيمات والمراتب السلطوية التي يريدون إقامتها هي تقسيمات ومراتب كاثوليكية (وليست إسلامية). إن عدداً من رجال الدين باتوا منغمسين في ما يقومون به إلى درجة أنه بدأوا يحسبون أنفسهم إيقونات!

 

رجل الدين ليس كائناً مقدّساً

دأب شريعتي على ترداد أن العلاقة بين العلماء والشعب ينبغي أن تكون على غرار علاقة الإستاذ والتليمذ- وليس على غرار علاقة القائد والتابع، أو علاقة الإيقونة والمقلّد! الناس ليس قروداً ليكتفوا بالتقليد. والتلاميذ يفهمون ويتفاعلون، ويسعون لتوسيع فهمهم، بحيث يتم لهم الإستغناء عن الأستاذ في يومٍ من الأيام. أما العلاقة التي يرغب المتديّنون الأصوليون فيها فهي علاقة السيّد والتابع. فالسيّد يظلّ أبداً سيّداً، والتابع يظلّ أبداً تابعاً. وهذا ما يشبه الأغلال التي تكبّل العنق (أي العبودية الأبدية).

 

ينبغي لنا أن نفهم أن السيّد ليس كائناً مقدّساً، ولا يَسَعُنا أن نمنحه هذه المكانة. ولكن طبقة العلماء الإيرانية الحاكمة تريد ممارسة السلطة الكلية. وقد فعل شريعتي شيئاً بهذا الخصوص. فقد خاطب رجال الدين قائلاً: "أنتم لست إئمة، ولستم أنبياء. وليس بوسعكم أن تعتبروا الناس فصيلة أدنى من فصيلة الإنسان". لقد وُلِدوا كما وُلِدتُم، ولون دمهم نفسُ لونِ دمائكم؛ وقد خرجوا من أرحام أمهاتهم. إنهم نفس مخلوقات الله، مثلكم تماماً.

 

غير المسلمين، كذلك، يملكون حقوقاً غير قابلة للتبديل أو التغيير

إذا كنّا نحن، كمسلمين نعتنق الإسلام الإلهي والكامل، نثمّن البشرية ونقول أن الناس بشرٌ بغضّ النظر عن الدين، وحتى لو لم يكونوا مسلمين، وحتى لو لم يكونوا إيرانيين، كالترك، والأكراد، وأي شعوب أخرى، فعلينا أن نقول أنهم بشر ويملكون حقوقاً غير قابلة للتبديل أو التغيير. وكان الدكتور شريعتي يؤمن بأن النزعة "الإنسانية" ليست عميقة الجذور في العالم الغربي لأنها لا تقوم على مبادئ الدين.

ولكن الإنسانية هي خليقة الله في الإسلام. وبفضل الله فنحن هنا. وينبغي ألا يكون ذلك مجرّد كلمات حلوة نردّدها، مثل قولِنا أن للناس حقوقاً. مثل هذه الكلمات مهمّة إلى أبعد الحدود. إنها تاج على رؤوسنا. ولهذا السبب، فحينما يرغب الناس العاديون في إبداء رأي، فلا يجوز للعلماء أن يردّدوا أن الناس لا يملكون سلطة القرار ولا يدركون مصلحتهم.

 

إن إسلام اليوم ينبغي أن يكون "جوهر الإسلام" وليس "الإسلام التقليدي". إن البروتستانتية الإسلامية منطقية، وعملية، وإنسانية. وهي مراعية لحقوق الآخرين، وتقدّمية. وعلى نقيض عصر شريعتي وتلامذته، الذين كانوا مصلحين دينيين، وبعضهم كانوا من رجال الدين وبعضهم الآخر لم يكن رجل دين، ومن أوساط دينية وجامعية، مثل "آية الله طالقاني"، و"مهدي بازركان"، و"آية الله بهشتي"، و"آية الله مطهّري"، وزعيمهم جميعاً، القائد العظيم للثورة الإسلامية، "آية الله الخميني" (لم يتوقّف آغاجاري طويلاً ليتيح للجمهور الهتاف للخميني ثلاثاً كما جرت العادة)، فجميعهم حاولوا أن يقولوا أن الإسلام مرتبط بالحياة، وأنه لا يمكن أن يكون لا مبالياً بتطوّر المجتمع والناس. ونحن نواجه صعوبة اليوم.

 

إن كثيرين ممن لم يكونوا حتى جزءاً من الثورة الإسلامية باتوا يحتلّون الصدارة اليوم ويعلنون إن "الإسلام التقليدي" هو الإسلام الحقيقي. إن الفارق بين عصرنا وعصر شريعتي هو أن العلماء لم يكونوا يملكون سلطةً في عصره. والإسلام اليوم في السلطة. والعلماء هم الحكومة. ولذلك، باتت البروتستانتية الإسلامية أكثر أهمية في يومنا.

 

 

نريد ديناً يحترم حقوق الجميع

نريد ديناً يحترم حقوق الجميع- ديناً تقدّمياً، وليس ديناً تقليدياً يدوس الناس. ولا يحق لنا أن نقول: "من ليس معي، فهو ضدّي". فمن حقّ كل إنسان أن يكون ما شاء. ينبغي على الإنسان أن يكون إنساناً صالحاً، إنساناً نقياً. ولا يَسَعنا أن نقول: "إذا لم تكن معنا، فإن من حقّنا أن نفعل بك ما نشاء." إن سلوكنا هذا يعني أننا ندوس مبادئنا الدينية بأقدامنا.

 

العلماء لا يحترمون الدستور- الجَلد هو التعذيب

حينما يقول إنسان "أنا مسلم"، فليس من حقّكم أن تشتموه، أو تلحقوا به الإهانة: هذا "حرام". إن ثقافتنا بأمس الحاجة للنزعة الإنسانية الإسلامية. إننا بحاجة لثقافة دينية، ولثقافة مجتمعية كذلك. لكل إنسان قيمة معيّنة؛ ولا يجوز التصرّف بقسوة واستعلاء مع أحد. إن هذا المبدأ يرد في دستورنا. ولكن، لسوء الحظ، فقد تشرّب الناس في الجمهورية الإسلامية، إبان العقد المنصرم، فكرة أن ذلك ليس ضرورياً. وذلك كان عذرهم لممارسة التعذيب.

 

يقول العلماء: "اعتقلنا شخصاً، وهو يملك بعض المعلومات، وينتمي إلى جماعة ما، وشارك في شيء ما في الماضي. وبموجب التحقيق العادي فهو لن يعترف، ولذا ينبغي لنا أن نعذّبه إلى أن "يغرّد"! وذلك بالضبط ما يحرّمه الدستور- ولكن الحكام لا يحترمون الدستور. الجَلد هو التعذيب. ولكنهم يقولون أنه إذا ما اتهم شخص بجريمة، فينبغي تعذيبه حتى لا يكرّر جرمَه.

 

 

دعوة للإنسانية الإسلامية وللبروتستانتية الإسلامية

اليوم، أكثر من أي زمن مضى، نحن بحاجة لـ"الإنسانية الإسلامية" ولـ"البروتستانتية الإسلامية" التي نادى بها الدكتور شريعتي. اليوم، نحن بحاجة لها أكثر من أي زمن مضى. إن زعماء الجمهورية الإسلامية لا يعترفون بحقوق الإنسان، ولكن هذا المبدأ منصوص عليه في الدستور. وفي كثير من البلدان غير الإسلامية، فإنهم، على الأقل، يعترفون بهذه المبادئ في تعاملهم مع شعبهم. وحينما يتعلّق الأمر بشعوب أخرى، فربما يضطهدونها، على غرار ما يفعل بوش، وعلى غرار ما تفعله معظم أمم الغرب إذا ما امتلكت السلطة.

 

لقد أصبحت حقوق الإنسان أمراً حيوياً في بعض البلدان الأجنبية إلى درجة أن بعض علماء الدين عندنا، الذين يسافرون لتلقي العلاج الطبي لمدة أسبوعين أو ثلاثة، يعودون مبهورين بطريقة تعامل سلطات تلك البلاد مع شعوبها. وقبل 150 سنة، ذهب رجل دين مسلم إلى أوروبا؛ وحينما عاد منها، قال: "لم أجد مسلمين في أوروبا، ولكنني وجدت الإسلام" (أي أنه رأي الصلاح في أوروبا). وفي زمننا هذا، فنحن نرى مسلمين، ولكننا لا نرى الإسلام. (الجمهور يصفّق).

 

لا يقوم الإسلام بدون إحترام حقوق الإنسان

يقسّم النظام (الإيراني) الناسَ إلى أهل الداخل وأهل الخارج. ويحق لهم (أي للعلماء الحاكمين) أن يفعلوا ما يشاؤون بأهل الخارج. يحق لهم الذهاب إلى بيوتهم، وسرقة ممتلكاتهم، وإهانتهم، وترويعهم، وقتلَهم- على غرار ما فعلوا بالمثقّف "سعيد حجاريان"، والمرحوم "داريوش فوروهار" وزوجته "برفينا إسكندري"- لأنهم من "أهل الخارج". هل هذا منطقٌ إسلامي؟ حيث لا إحترام لحقوق الإنسان؟

 

حينما وجّه الإمام علي رسولاً إلى مصر، فقد حذّره قائلاً  إنك رجل صاحب سلطة. كن صالحاً وعادلاً في تعاملك مع الناس. هنالك فئتان من الناس: إما أنهم مسلمون، فهم إخوتك، أو أنهم بشر مثلك. فتصرّف معهم بما يقتضي منك الإسلام. ومعنى كلام الإمام علي أن الإسلام لا يميّز بين المسلمين وغير المسلمين.

 

دعوة للإجتهاد: الرجال والنساء متساوون

وأخيراً، فنحن بحاجة للبروتستانتية الإسلامية لأنه حينما يتعرّض فهمنا الديني وتفكيرنا الديني للخيانة الدائمة، فعلينا دائماً أن نعود إلى إطار مراجعنا الدينية. وهذا ما يُسمّى "الإجتهاد" في الإسلام الديني. وقد فكّر شريعتي جدّياً في مسألة "الإجتهاد". أولاً، الإجتهاد لا ينحصر بجماعة واحدة. وثانياً، الإجتهاد لا يعني أن رجل دينٍ واحد هو "مرجع التقليد". ولسوء الحظ، فالغش، والخداع والتحجّر هو ما يحصل حينما يذهب أتقياء الناس إلى "مرجع التقليد" (الذي يختارونه بأنفسهم)، والذي يُصدِر فتوى، ثم يقوم رجل دين آخر بالتهجّم عليه أو على فتواه. لقد شاهدتم ماذا حصل مع الإمام صانعي.

 

يقول بعض العلماء أنه يحق لـ"المجتهد" إصدار فتوى. ولكن، عندما يُصدِر فتوى (تعارض وجهات نظر العلماء الحاكمين)، فإنهم يقولون: "لا يحق لك إصدار فتوى واعادة تأويل القرآن".  ويمكن لأحد "مراجع التقليد" أن يقول: "لقد اجتهدت (وأصدرت فتوى) تعارض ما قِيلَ من قَبل". ويضيف: "تملك النساء نفسَ حقوق الرجال، والرجال والنساء يملكون حقوقاً متساوية". ثم يشنّ واحد من العلماء الحاكمين هجوماً عليه، قائلاً: "من قال أن وجهة نظرك تمثّل الإسلام؟ إن كلامك غير إسلامي". وأنا، آغاجاري، أسأل: "لماذا يكون رأي ما أكثر إسلاميةً من رأي آخر؟"