25 سبتمبر 2005

 

 

العلمانية تحتضن لا تهدّد

المطران غريغوار حداد

 

 

العلمانية قيمة إنسانية، وقد كثر استعمال هذه الكلمة في بلادنا، لمحاربتها أو لاعتمادها في برامج سياسية مختلفة.

 

لذلك أصبحت العلمانية عندنا في خطر.

 

ولما كنت اعتبر العلمانية قيمة أساسية، أصبحت أخاف عليها من الذين يقصرون عن فهمها الحقيقي، ولما كانت العلمانية، كباقي القيم الانسانية، العدالة والمساواة والديموقراطية والمواطنة والحرية والتضامن... تحتاج الى تحديد متفق عليه، بعد التعمق في مفهومها، أصبح من الضروري أن يلتقي مؤيدوها ومحاربوها لحوار علمي هادىء، يصل الى نتائج ايجابية يوافق عليها الجميع. وقد بدأ فعلاً هذا الحوار منذ سنتين حول "تيار المجتمع المدني"، وتوسع منذ ثلاثة اشهر، فأخذ يشترك فيه اكثر من ثلاثين هيئة مدنية تعتبر ذاتها لا طائفية، إن لم تكن علمانية بمعناها الشامل، تحت إسم "لقاء العلمانيين في لبنان" يضم هيئات وشخصيات.

 

وبدأ الإعداد لمؤتمر مفتوح لجميع من يرغب في الاشتراك، يعقد في آذار 2006.

 

وقد قدم "تيار المجتمع المدني" ورقة عمل للمساهمة في بدء الحوار، يمكن اختصارها بما يأتي: العلمانية الشاملة هي نظرة شاملة للعالم تؤكد استقلالية العالم ومكوناته وأبعاده وقيمه بالنسبة الى الدين ومكوّناته وابعاده وقيمه. وهي علاقة حياد ايجابي تجاه جميع الاديان والايديولوجيات.

 

والإستقلالية الإيجابية هذه لا تعني إذاً إلحاداً ولا شكا ولا ابتعاداً تجاه الأديان، بل اعتبار كل جهة لها كيانها وقيمتها من دون رفض أو استيعاب.

 

والعلمانية شاملة لأنها تشتمل على:

 

العلمانية الشخصية، التي تؤكد قيمة كل إنسان بدون الرجوع إلى معتقده الديني.

 

والعلمانية السياسية، التي تؤكد استقلالية الممارسة السياسية عن الانتماء الديني.

 

والعلمانية الوظيفية، التي تؤكد استقلالية الوظيفة الحكومية عن الانتماء الطائفي.

 

والعلمانية المجتمعية، وهي في المعنى الحصري، استقلالية المجتمع المدني، بأفراده وتجمعاته عن الطوائف، فلا تقبل بفيديرالية طائفية.

 

العلمانية المؤسسية، وهي استقلالية المؤسسات التربوية والصحية والاجتماعية الاخرى عن الطوائف ومجالسها وسلطاتها.

 

العلمانية القانونية، اي استقلالية قوانين البلاد عن الشرائع الدينية، بدون التناقض مع ما تعتبره الاديان جوهريا.

 

العلمانية القيمية، اي استقلالية القيم الانسانية كالعدالة والمساواة والديموقراطية والحرية... عن المصادر الدينية او اللادينية.

 

انا مؤمن بالله،

 

ومؤمن بالعلمانية الشاملة

 

مؤمن بالله ولذلك انا علماني

 

ومؤمن بالعلمانية دعما لايماني بالله.

 

وايماني المسيحي على مسافة واحدة من جميع الاديان وانا مقتنع بأنه كلما اصبح المسيحيون مؤمنين بالانجيل حقا، والمسلمون مؤمنين بالقرآن حقا، اصبحوا قادرين على تكوين وطن علماني حقا.

 

لا شك ان مشكلات كل لبنان كثيرة جدا، لا تختصر بالطائفية، وان العلاج للمشكلات لا يختصر بالعلمانية، ولاسيما المشكلات الحياتية الاقتصادية والاجتماعية والصحية والبيئية. لكن الطائفية تضيف على كل مشكلة تعقيدا، لذا يجب ان تصبح العلمانية صفة لحل كل مشكلة.

 

النظام الطائفي هو احد التهديدات الفعلية للايمان، بينما النظام العلماني هو الحاضنة الايجابية لحرية الاديان والمعتقدات.

 

للتعليق على هذا الموضوع

 

"Antoine Andraous" <aandraous@megatropic.com>

Date: Tue, 11 Oct 2005 09:39:55 -0400



ايها الانسان المتعب:على من تقرأ زبورك

انطوان خليل