22 مايو 2006

 

 

 

  

 

الإخوان والدولة الدينية في جانب، والأقباط والعلمانية في جانب:

إنفصام الشخصية المصرية

فرانسوا باسيلي

 

 

بينما نجد كل جيل جديد من مجتمعات العالم كله يلبس ويفكر ويتصرف باسلوب اكثر تحررا من أسلوب جيل والديه، رأينا في مصر الحدث الأعجب في تاريخ الحضارة، إذ جاءنا جيل من المصريين اشد محافظة وتقليدية وتزمتاً دينياً من جيل والديه!!


تظهر في عشرات الصحف المصرية يومياً مئات المقالات التي تتحدث عن عدد كبير من المشكلات التي يعاني منها المجتمع المصري، وأهمها الفساد المستشري في كافة أوصال المجتمع، والتسيب والإهمال الذي يسبب الكوارث اليومية، والفوضى العشوائية في غياب للقانون المنظم، فالقانون موجود لكنه يطبق بانتقائية وعشوائية، وتدني الإنتاج وتفشي التواكل والتكاسل والتهرب من المسئولية، والشللية والمحسوبية في كل شيء، والرشوة من أعلى مستوياتها في المشرعات الضخمة متعددة الملايين إلى شراء تذكرة قطار بالدرجة الثانية، وفوضى البناء في المدن مما يحول كل مدينة جديدة إلى مجموعة من العشوائيات المعمارية خلال سنوات قليلة، والكبت الجنسي والعاطفي للشباب حتي سن متقدمة لعدم سهولة الزواج مع البطالة العالية، وصعوبة توفر المسكن، مع القهر السياسي الناتج عن غياب الحراك والتغيير على مستوى كافة القيادات على مدى ربع قرن أو يزيد، من رئاسة الجمهورية إلى القيادات الوزارية والحزبية والإدارية، فلا دور للشباب في أية شئون سياسية ما يؤدي هذا كله في النهاية إلى المشكلة الكبرى التي تتمحور في التشدد الديني وطغيان النبرة الدينية على كل مظاهر الحياة والتي تصل في ذروتها إلى التطرف والإرهاب الذي كان سائدا منذ السبعينات وحتى التسعينات ومازال يظهر من وقت لآخر في مصر.


تظل مئات المقالات تظهر أسبوعيا حول هذه كلها وأكثر منها من مشاكل باهظة ومظاهر صارخة لفشل إجتماعي شامل تعاني منه أرض الكنانة دون أن يحدث أي تغيير حقيقي لمعالجة هذه المشكلات الأساسية التي أصبحت هي القاعدة الدائمة وليس الاستثناء.


ورغم اننا لا نحتاج بالتأكيد إلى مشكلة أخرى نضيفها إلى هذه القائمة القاتمة الطويلة، فانني مضطر إلى أن أضيف مشكلة اعتبرها أساسية وبالغة الأهمية لا أجد من يكتب عنها أو يتابعها في مصر. وهي مشكلة الإنفصام الحاد الذي تعانيه الشخصية المصرية اليوم بين تيارين أساسيين تفصل بينهما هوة لابد من التضافر لردمها وإلا فالعاقبة خطيرة حقاً لمستقبل مصر.


فلابد من الاعتراف ان المجتمع المصري والوجدان المصري اليوم قد أصبح منقسماً إنقساماً أساسياً، يقف في جانب منه الأخوان المسلمون ورؤيتهم الدينية للحياة وللسياسة وللمجتمع وللإنسان، وحلمهم الذي يتوج هذه الرؤية هو إقامة الدولة الدينية على أرض مصر، حيث «الإسلام هو الحل» و «القرآن دستورنا».


بينما يقف في الجانب الآخر الأقباط بلا استثناء مع نسبة من المسلمين الذين لا يشاركون الاخوان حلمهم بالدولة الدينية ولا رؤيتهم الدينية للحياة والإنسان والسياسة. وهؤلاء يتواجدون في قطاعات المثقفين والفنانين بجميع أنواع الفنون من سينما ومسرح ورسم ونحت وموسيقى وغناء ورقص، والتي تقف منها الرؤية الدينية موقفاً رافضاً وكابحاً في جوهره - بالإضافة إلى الكثيرين من المتعلمين الذين يؤمنون بضرورة فصل الدين عن السياسة، وهو موقف العلماني، مع نسبة من قطاع الشباب الذي يؤثر الحرية الفردية والإجتماعية ويرفض التزمت الديني بشكل عام، وآخرين. وبالطبع لا أقول ان كل الفنانين او كل المتعلمين او كل الشباب يقف في هذا الجانب فنسبة منهم بلا شك تقف بالجانب الآخر.


ورغم انه يمكن تقسيم أي مجتمع إلى قسمين على أساس عدد من المحاور الفارقة، فيمكن تقسيم المجتمع إلى فئة المتعلمين وفئة الأميين، أو فئة الشباب تحت سن العشرين وفئة البالغين فوق هذه السن او غيرها، أو تقسيمه بين الرجال والنساء، أو بين الأغنياء والفقراء، ففي إعتقادي ان هذه التقسيمات كلها لا تسبب بالضرورة شرخاً في المجتمع ولا إنفصاماً في شخصيته، وإنما هذه كلها تقسيمات وفروق طبيعية تجدها في كل مجتمع على وجه الأرض، وهي تدخل في إطار التنوع والتعدد أكثر مما تدخل في إطار الإنقسام، إلا إذا حدث خلل أساسي في علاقة احد هذه الفرق بالآخرين سواء بسبب القهر أو الإضطهاد او السياسات المنحازة لهذا أو لذاك من الفرق على حساب الأخرى.


الحالة المصرية التي اتكلم عنها حالة تنبع من خصوصية مصر بتاريخها المحدد وموروثاتها السياسية والدينية والثقافية، والتي أدت الى التواجد التاريخي للأقباط جنباً إلى جنب «أولاد خالتهم» المسلمين في وطن تاريخي واحد موحد، إلى حد إطلاق لقب «عنصري الأمة» عليهما خاصة خلال ثورة 19 وما قبلها وبعدها بقليل، حتى جاء العهد الناصري فتجاوز هذا اللقب فبطل استخدامه تلقائيا دون أمر من أحد لأن العهد الناصري قدم للمصريين رؤية وطنية واحدة موحدة وتكلم إليهم وباسمهم بخطاب قومي وطني لا ينظر إلى دين المواطن
. واستطاع ان يصهر الشباب المصري الصاعد الذي سُمّي «جيل الثورة» في بوتقة وطنية واحدة لها حلم وطني واحد هو حلم التحرر والاستقلال والكرامة الإنسانية والتنمية والتقدم العلمي والإبداع الفني، ونجح العهد الناصري إلى حد كبير في وضع الدين في مكانه الصحيح خارج الإطار السياسي الوطني، ولم يعد هناك من ثمة حاجة حتى لشعار مثل «الدين لله والوطن للجميع» الذي كان سائدا قبل الثورة، ففي عهد الثورة أصبح هذا الشعار واقعاً ملموساً معاشاً وبالتالي لم تعد هنالك حاجة للشعار. فبعد ان يتحول الحلم إلى حقيقة لا يظل الإنسان متعلقاً بالحلم ذاته وإنما يبتكر أحلاماً جديدة يظل يحققها ويتجاوزها.


ولكن إنجاز الوحدة الوطنية القوية الذي حققته الثورة في العهد الناصري راح يتآكل تدريجيا، وبسرعة متزايدة مع بداية عهد السادات، حيث اختار السادات بموافقة أمريكية غير حكيمة، ان يقاوم ما تخيل أنه خطر «ناصري - يساري - شيوعي» ضده - وضد المصالح الأمريكية، عن طريق احتضانه وتشجيعه للقوى الدينية في المجتمع، والتي تصور انها الوحيدة القادرة على حمايته من الناصريين والشيوعيين. والحقيقة المبكية ان الشيوعيين لم يكونوا أبداً خطراً فالمجتمع المصري لم يقبل الفكرة الشيوعية واقتصر تواجد الشيوعيين في مصر على عدد محدود جداً من الشباب المثاليين المتحمسين وبعض رجال الفكر، فلم يكن لهم أي تواجد أو إمتداد شعبي في يوم من الأيام، ولذلك لم يكن تخوف السادات منهم حقيقياً وإنما لعلها كانت لعبة للحصول على التأييد الأمريكي عن طريق تصوير جهوده بالداخل على إنها ضد الشيوعية. ولكن القوة الحقيقية التي كانت تخيف السادات كانت هي قوة الناصريين، فقد تواجد هؤلاء تواجداً حقيقياً بين كافة قطاعات المجتمع المصري، من نقابات عمالية وفلاحين ومثقفين وفنانين، متسلحين بما كان لعبد الناصر من شعبية جارفة، وما كان لإنجازاته الداخلية من آثار ملموسة يفيد منها الكثيرون.

 

ومع إنقلاب السادات ضد الثورة المصرية نفسها وتحوله من الرؤية الوطنية إلى الرؤية الدينية، وإطلاقه صفة «الرئيس المؤمن» على نفسه، وهي صفة مضحكة بكل المقاييس، وإطلاقه ليد الإخوان المسلمين للإستيلاء على إتحادات الطلاب بالجامعات وعلى النقابات المهنية والفنية، مع مساندة أسالبيهم في العنف والبلطجة، مثل مهاجمة الحفلات الموسيقية والمسرحية بالجامعات وإلقاء المقاعد على رؤوس المشاركين بها، والإعتداء على أي شاب وفتاة تتلامس أكفهم في الطريق العام، ورفع نبرة «حث» الجميع على الصلاة بما يقرب من أسلوب «المطاوعة» في السعودية، وهي فرق من الرجال تجوب الطرقات وقت الصلاة متسلحة بالعصي الغليظة تضرب بها كل رجل لا يهرع نحو الجامع ليصلي وتجبر الجميع على إغلاق المحلات التجارية والتوقف عن العم.

 

 وهكذا استطاع الإخوان ومن أفرخوهم من الجماعات الدينية الأكثر تطرفاً ان يقوموا بتحويل مصر من دولة علمانية تؤمن بالعلم والفن والإبداع والحداثة في العهد الناصري الى مجتمع ودولة تتسربل في أردية دينية سلفية بالغة التزمت تنظر إلى الحياة والمجتمع برؤية دينية أحادية لا تسمح معها بأي خلاف فكري أو تحرر ديني أو إبداع فني، وبالتالي تخمد معها الروح الإنسانية الشابة المتوثبة المتشوقة للخلق والإبداع والإنطلاق الحر في سباق مع العصر والحداثة. تخمد هذه الروح في كل إنسان في ذلك المجتمع تحت ثقل الرداء الديني المتزمت الخانق الذي اقنعوا المرأة المصرية بأنه الرداء الوحيد «الحلال» فكان ان نجحوا في تحجيب الأغلبية الساحقة من المسلمات المصريات في خلال سنوات معدودة.


وهكذا نظر الأقباط حولهم ذات يوم فإذا بأولاد اخوالهم شركائهم في الوطن قد تغيروا مظهراً وجوهراً فيما بدا وكأنه قد حدث بين ليلة وضحاها. فالتحول في السبعينات كان سريعاً فعلا، وكيف لا وقد جاء من فوق ومن تحت في نفس الوقت، إذ جاء من الحكومة وعلى رأسها «الرئيس المؤمن» وفي نفس الوقت من داخل الحارات والأزقة والشوارع في المدن المكتظة والقرى المنسية بلا خدمات ولا تواجد للدولة بأي شكل محسوس مفيد. فيما تواجدت الجماعات الدينية تقدم نفسها فعلا لا مجازا كبديل للدولة الغائبة، فتقدم الخدمات الصحية والوظيفية والسكنية وخدمات النقل والمواصلات والمصارف وتوظيف الأموال، بالإضافة الى الخدمات الإجتماعية والأسرية من زواج وطلاق وإغاثة وتكافل وحل للخلافات على الطريقة الشرعية!


بالطبع كانت كل هذه الخدمات تستثنى - بطبيعتها الدينية الإسلامية - كافة الأقباط رجالاً ونساء، وقام التواجد الثقيل للصوت والصورة والفعل الإسلامي المكثف في كافة جوانب الحياة المصرية بعزل الأقباط تلقائيا ولفظهم خارج مجالات النشاط الإنساني التي كانت في السابق تجمعهم مع إخوتهم في الوطن. وليس من الضروري ان يقصد الاخوان عزل الأقباط ولا ان يكون هذا هدفا واضحاً لديهم، ولكن المتشدد دينياً لابد أن ينتهي إلى لفظ المختلفين عنه في الدين لأنه يقحم الدين في كل أوجه حياته وبالتالي لا يصبح بها مكان لمن لا يشاركه هذا الإقحام. وهذه ليست صفة او خاصة إسلامية فقط، فالمتشدد المسيحي ينتهي به الأمر ايضاً الى عزل كل من هو ليس مسيحياً وعدم الإختلاط به لأنه قد اسقط من حياته كل الأنشطة السياسية والثقافية والفنية والحياتية الأخرى وراح يقضي وقته كله في النشاط الديني وبالتالي لم يعد هناك ما يجمعه بمن يختلفون عنه دينيا.


ولكن المهم ملاحظة ان هذا الشرخ في جسد الوحدة الوطنية المصرية قد بدأته الأغلبية المسلمة في مصر باستسلامها لأساليب الترغيب والترهيب للجماعات الإسلامية وانجرافها داخل التيار الديني المتشدد. ولم يكن أمام الأقباط المطرودين من ساحة المواطنة التي اصبحت ساحة إسلامية متشددة الى حدّ اقترب في كثير من جوانبه إلى حدّ الهوس الديني إلا أن ينكفئوا على أنفسهم ويحتموا بعضهم ببعض ويزدادوا تمسكا بشعائرهم الدينية، مما أوصلهم هم ايضاً إلى التشدد الديني بكل آثاره السلبية من إنسحاب من الحياة الفاعلة والإبداع الإنساني في المجالات الفكرية والفنية والعلمية، وتوجيه طاقاتهم كلها في صور سلبية متقوقعة على النفس تتصور من فرط خوفها من الأغلبية الهائجة المتطرفة دينياً ان ملاذها الوحيد هو في إنفاق نفسها في الصلوات والأصوام طلبا لتدخل الحماية الإلهية لها.


لقد نظر الأقباط حولهم فجأة في كافة ربوع مصر فإذا باخوتهم في الوطن الذين كانوا بالأمس يتكلمون مثلهم ويلبسون مثلهم ويعملون مثلهم ويذهبون معهم الى السينما والمسرح ويغنون ويضحكون معهم قد اصبحوا فجأة مختلفين عنهم في كل شيء
.. فالرجال الآن كثير منهم يطلق لحيته ويرتدي الجلباب ويمسك بسبحة في يده ويضع المسواك في فمه ويقحم اسم الجلالة بين كل كلمة وكلمة، وصار بعضهم يرتدي الساعة في يده اليمنى ويدخل الحجرة بقدمه اليمنى لأن اليسرى نجسة، وصار بعضهم الآخر لا يبادره بالتحية ولا يجلس ليأكل معه لأنهم قالوا له ألا يبادر الكفرة بالتحية ولا يجلس على موائدهم.

 

 وأما نساء مصر وكن قد قطعن شوطاً هائلاً على طريق التحرر والحداثة والتمرد على السيطرة الغاشمة للرجل في مجتمع ذكوري غليظ فقد أقنعوهن ان صوتهن عورة وشعرهن عورة وأن عليهن ان يتحجبن حتى لا تقع على شعرهن الشيطاني الماجن أعين الرجال الأتقياء الذين لا يبغون سوى وجه الله تعالى، فإذا بالمصريات يتنكرن لتاريخهن ولثورة هدى شعراوي وإلقائها - هي واخواتها في الحركة النسائية المصرية - بحجابهن في النيل في ذلك الزمن النهضوي الثائر القديم. وإذا بكافة مسلمات مصر يخترن ما بين الحجاب والنقاب، وبينما نجد كل جيل جديد من مجتمعات العالم كله من الهند الى الصين إلى اليابان الى امريكا الشمالية واللاتينة يلبس ويفكر ويتصرف باسلوب اكثر تحررا من أسلوب جيل والديه، رأينا في مصر الحدث الأعجب في تاريخ الحضارة، إذ جاءنا جيل من المصريين اشد محافظة وتقليدية وتشدداً وتزمتاً دينياً من جيل والديه!! هذا هو حجم الكارثة الإنسانية التي تعيشها مصر اليوم.


فكيف كان ممكنا للأقباط التعامل مع شركائهم في الوطن وقد أصيب معظمهم بهذا التغير الشديد، وليته كان تغيرا نحو الدين الحقيقي، وهو المعاملة الحسنة، ولكنه كان تغيراً جاء مصاحباً لإزدياد هائل في الفساد والرشوة والإهمال والبلطجة والظلم الفاجر والغلظة في المعاملة وفشل شامل في أسس الحياة الإنسانية اللائقة النبيلة.


إن الأغلبية في مصر اليوم - قيادات ومقودين - تنكر ان هنالك إنفصاماً في الشخصية المصرية، احد أسباب هذا الإنكار هو أسلوب النعامة الذي يفضله المصريون، والشرقيون عموما، الذي يصور لنا ان عدم رؤيتنا للواقع سيمحو هذا الواقع وينجينا من أخطاره. وأحد أسبابه الأخرى هو عدم قدرة الأغلبية في اي مجتمع على الإحساس الصحيح بمشاعر ومشاكل الأقلية لأن الأغلبية تحتمي دائما بكثرتها العددية ولا تجد في نفسها حاجة للخروج خارج الدائرة المكتظة بها لتفهم احوال الأقليات المتواجدة في الأطراف النائية، والتي تتقوقع داخل تجمعاتها الخاصة بحكم لفظ الأغلبية لها.


إن احداً لا يتكلم في مصر اليوم عن إنفصام الشخصية المصرية، أنهم يتجاهلون هذا الإنفصام الحاد ويحلمون بأن مصر ما تزال تعيش عصر «عنصري الأمة» و «الدين لله والوطن للجميع» إنهم يتجاهلون هذا لأنهم يخشون من مواجهة الواقع ولأنهم تعودوا على النوم في أحضان الأكذوبة، الأكذوبة السياسية والأكذوبة الإجتماعية والأكذوبة الإنسانية والأكذوبة التاريخية.


ولكن حقيقة الإنفصام واضحة. فحين يغضب الشباب المسلم يتظاهرون داخل جامعة الأزهر وليس أمام مجلس الشعب، وحين يغضب الشباب القبطي يتظاهر داخل الكاتدرائية المرقسية وليس أمام دار القضاء العالي او أمام نقابة الصحفيين. إن هؤلاء يعلمون ان كلا منهم يعيش في مجتمع ديني خاص به لا يضم الآخر. إنهم يعلمون تماما ان هناك شرخاً أساسياً في جسد الوحيدة الوطنية المصرية، وان هذا الجسد يعاني حالة بائسة مخيفة من حالات انفصام الشخصية. ولكن المسئولين المصريين والقيادات السياسية والفكرية والثقافية في مصر لا تريد ان تبصر هذا الواقع الذي يصفعها بوجوده كل يوم.


 في مصر اليوم مجتمعان منفصلان متضادان يعيشان على نفس الأرض ولكن ليس في نفس اللحظة الزمنية ولا في نفس اللحظة الروحية النفسية.


إنها حالة واضحة لإنفصام الشخصية المصرية، أحدثتها حركات الإسلام السياسي والجماعات الدينية وعلى رأسها الإخوان المسلمون بسبب رؤيتهم الدينية السلفية المتشددة للحياة وبسبب حلمهم الأوحد بالدولة الدينية. ولن يكون لمصر مستقبل جميل معاصر إلا بتجاوز هذا الحلم السلفي القاتم واعتناق حلم إنساني حداثي بديل يحرر الإنسان من السراويل الدينية الأفغانية المهلهلة ويطلقه حراً جريئاً جميلاً يبدع مستقبله بيديه وينضم الى ركب الحضارة المعاصرة.

 

fbasili@gamil.com

  *كاتب مصري

 

للتعليق على الموضوع