01 نوفمبر 2006

 

 

  

 

 

 

ربع قرن على رحيله:

السادات واغتيال النهضة المصرية الأخيرة

فرانسوا باسيلي

 

بين بداية حياته السياسية مسجونا بتهمة اغتيال امين عثمان ، ونهايتها باغتياله على أيدى جماعة اسلامية متطرفة، استحق السادات بجدارة ان يوصف بأنه بطل الحرب والسلام. ولكنه يستحق أيضاً أن يوصف بانه من اغتال النهضة المصرية الأخيرة.

 

 

مقدمة:

 

تتطلب الامانة العلمية ان يفصح الباحث فى تناوله لشخصية معينة عما اذا كانت هناك اية ابعاد شخصية يمكن ان تؤثر على قدرته على الالتزام بالموضوعية فى كتابته عنها وفى حالة كتابتى عن الرئيس السادات يصبح من اللازم ان افصح عن ان السادات هو صاحب قرار القبض على عدد كبير من رجال الثقافة والسياسة والدين الاسلامى والمسيحى فى مصر.

ومن بينهم والدى القمص بولس باسيلى – فى سبتمبر عام 1981 قبل شهر واحد من عملية اغتيال السادات . وقد عومل والدى معاملة المجرمين بأن وضعت الأصفاد فى يديه والقى به فى زنزانة خرسانية جرداء، وهو رجل الدين الذى كان عضواً سابقاً فى مجلس الشعب المصرى واستاذا بكلية الدراسات المسيحية (الاكليريكية) ورئيس تحرير مجلة مسيحية اجتماعية كان يصدرها بانتظام لمدة ثلاثة وثلاثين عاماً، كما كان حاصلا على وسام من الدولة قلدته له سيدة مصر الاولى جيهان السادات تقديراً لإنشائه عدة مؤسسات لخدمة المكفوفين والمحتاجين فى مصر، وكان له تاريخ طويل فى خدمة الوحدة الوطنية وفى تمثيل مصر فى بعثات خارجية منها بعثة الفاتيكان .

ومع كل هذا يعامل كالمجرمين هو ونخبة من رجال السياسة والثقافة والدين، وكنت قد زرته فى السجن بعد اصابته بالاغماء لعدم العناية الطبية به وهو المريض بالسكر ، وحين سمح لنا الحارس المسلح الملازم له بحجرته ان اتمشى مع والدى قليلاً وهو يتأبط ذراعى مستندا عليها، وكان فى الخامسة والستين من عمره وهو لايعلم ان كان سيرى النور خارج القضبان مرة أخرى فى حياته، لم أشعر بالغضب من النظام الذى فعل هذا بوالدى الذى تعلمت منه كل معانى الوطنية ولا من الرئيس الذى أمر بهذا الظلم ، بقدر ماشعرت بالحزن العميق لما اصاب هذا الوطن الجميل من مصائب اوصلته الى حال يوضع فيه اخلص وانجب ابنائه فى غياهب السجون دون ذنب اقترفوه سوى ذنب محبتهم لهذا الوطن وتفانيهم فى خدمته.

وبعد الافصاح عن هذا البعد الشخصى يصبح القارئ على بينة اذا ما انحرفت عن الموضوعية الصارمة فى كتابتى عن السادات.

*

بمرورو ربع قرن على اغتيال السادات فى "يوم عرسه" فى احتفالات النصر العسكرى المصرى الباهر فى حرب العبور، فى 6 اكتوبر 1981 ، تمنحنا هذه المسافة الزمنية قدراً مناسباً من البعد عن الحدث لرؤية السادات رؤية موضوعية لعلها اقرب الى رؤية التاريخ له، باحثين فى الوقت نفسه عن الدروس الممكن استخلاصها من حياة هذا الرئيس المصرى الذى أحدث تغييرات هائلة فى الدولة والمجتمع المصريين وفى المسرح السياسى العربى والعالمى ، وهى تغييرات بعضها كان ايجابيا وبعضها جاء سلبيا، وبدرجة كبيرة فى الحالتين.. محدثة اثارا مازالت مصر والشعوب العربية تعيش تداعياتها الى اليوم مما سأوضحه فى هذا المقال.

 

 

حياة بين قوسين من الإغتيالات

 

تمتلئ قصة حياة السادات بالكثير مما تعتمل به التراجيديات الاغريقية لأبطالها من انصاف الآلهة من شخصيات قوية وغريبة ومغامرة، وحوادث انسانية مصيرية هائلة عادة ماتتضمن القتل والتآمر، وصدف واقدار غريبة تحدث تحولات مفاجئة فى حياة أبطالها، وكل هذا فى إطارمن الاخراج المسرحى ذى الدرامية العالية المشحونة بالحركة المحتدمة والعاطفة المتأججة ، مرتفعة فى النهاية الى ذروة المأساة الختامية بمقتل البطل وهو فى اعلى قممه او فى اسفل سفوحه. متضمنة فى اطارها هذا قدرا عظيما من التناقضات المتزامنة فى نفس الحدث ونفس الشخصية، وهى كلها مانراه فى قصة السادات بالغة الاثارة والتأثير.

 

وقد بدأ السادات حياته السياسية بسلسلة من الانشطة التى اودعته السجن لاكثر من مرة بين عامى 1941 و 1943 حيث اتهم بالتآمر والاتصال بدول المحور التى كانت فى حرب ضد انجلترا . والملفت ان دهاءه السياسى والانسانى ظهر مبكرا اذ استطاع الهرب من سجنه مع صديقه حسن عزت وعمل عتالا على سيارة نقل تحت اسم مستعار هو "الحاج محمد" ! وبعد انتهاء الحرب العالمية وسقوط الاحكام العرفيه عاد الى بيته بعد ثلاث سنوات من المطاردة والتخفى. ومالبث ان اختلط باعضاء الجمعية السرية التى قررت اغتيال امين عثمان باشا وزير المالية فى حكومة الوفد ورئيس جمعية الصداقة المصرية البريطانية المعروف بتعاطفه الشديد مع الانجليز . وقد اتهم السادات فى حادثة الاغتيال بأنه كان متورطا بشكل عملى أساسى فى هذه العملية . ولكى نفهم العوامل التى أدت بشاب مثل السادات الى التورط فى جريمة الاغتيال هذه ولكى نعطيه حقه كاملا ننقل من وثيقة عريضة الاتهام فى هذه القضية والتى تزيد عن ثلاثمئة صفحة مكتوبة بخط اليد، ماقدمه الدفاع عن المتهمين من خلفية للوضع السياسى فى ذلك الوقت رغبة فى تخفيف الحكم.

 

فقد قدم الدفاع عن المتهمين وعددهم 26 متهما كان السادات هو المتهم السابع بينهم، عددا من الوقائع التى نشرت فى ذلك الوقت مصورة أمين عثمان على انه رجل بريطانى فى مصر وأحد المسئولين عن حادثة 4 فبراير الشهيرة التى تدخل فيها الانجليز تدخلا سافرا وفرضوا على الملك فاروق تعيين مصطفى النحاس رئيسا للوزراء فى صراع بين الانجليز والقصر كانت خلفيته اقتراب جيش رومل الالمانى من مدينة الاسكندرية قبل ان يهزم على يد مونتجمرى الانجليزى الذى لقب بثعلب الصحراء . وشعر المصريون كلهم باهانة شديدة لتدخل الانجليز بهذا الشكل واعتبروا ان أمين عثمان صديقهم الشهير فى مصر مسئولا عن هذا ولذلك كانت الخطة هى اغتياله ثم – فى موكب جنازته – اغتيال مصطفى النحاس نفسه. وقد نجحوا فى اغتيال امين عثمان ولكن قبض عليهم بعد عملية الاغتيال مباشرة.

 

 

دور العقاد فى الحادثة

 

ومن اللافت هنا النظر الى دور الكاتب المصرى المعروف عباس محمود العقاد فى تشكيل المناخ الوطنى الذى دفع هؤلاء الشباب الى اعتبار ان اغتيال امين عثمان هو واجب وطنى. فقد اوردت عريضة الاتهام ضد السادات وشركائه مذكرة الدفاع التى احتوت على اجزاء من مقال العقاد ضد امين عثمان بجريدة الكتلة فى 26 نوفمبر 1945 يقول فيه:

"فى كل ما كتب عن مأساة فبراير 1942 كانت هنالك حلقة مفقودة يعرفها الناس ، لان "الزعيم الجليل" (يقصد النحاس) كان اول من شهر امرها واشاد بفضلها فى المحافل العامة والخطب المنشورة وهذه الحلقة المفقودة هى "امين عثمان" .... لقد كان امين عثمان حلقة مفقودة بين التقاليد المصرية والتقاليد الانجليزية ومن الخير ان تظل هذه الحلقة مفقودة على الدوام – لان امثال هذه الحلقات تنقطع عندها الوشائج الطيبة دائما ولايرجى بها اتصال يستراح اليه.

.. هزل الزمان الذى يذكر فيه امين عثمان، وطاب الزمان الذى يغمر فيه النسيان أمثال هذا الانسان.").

وكان الدفاع يقول : اذا كان هذا هو موقف مفكر مصرى كبير كالأستاذ العقاد فما بالك بالشباب المصرى المتحمس، اليس من المنطق ان نجد لهم عذرا اذا ظنوا ان التخلص من أمين عثمان هو واجب وطنى؟!

 

وكان الدفاع قد اورد ايضا كلمة أمين عثمان فى حفلة خريجى كلية فيكتوريا قال فيها أنه ينبغى ان يكون عقد زواج بريطانيا البروستانتينية والدولة المصرية المسلمة على طريقة الزواج الكاثوليكى الذى لاطلاق فيه.

 

وهكذا فهنالك أبعاد سياسية مختلطة بخلفية دينية فى عملية اغتيال أمين عثمان التى اشترك فيها السادات فى شبابه، تماما كما كانت هنالك أبعاد سياسية ودينية معا لعملية الاغتيال التى قامت بها الجماعة الاسلامية ضده وأنهت بها حياته، وهذه هى واحدة من المفارقات القدرية التراجيدية المدهشة التى تحفل بها حياة الرئيس المصرى السادات . إذ جاء الاغتيال فى الحالتين على أساس الاتهام بخيانة الوطن والدين فى اذهان القائمين بتنفيذه.

 

 

شخصية فذة

 

لاحظنا كيف استطاع السادات ان يهرب من معتقله الاول وبقى مطاردا لثلاث سنوات دون العثور عليه. وليست هذه هى وحدها علامة على شخصيته الفذة والتى اتضحت فى وقت مبكر، فانضمامه الى اكثر من جماعة سرية فى مطلع شبابه للتخلص من الانجليز وأعوانهم، ثم انضمامه بعد ذلك الى جماعة الضباط الاحرار بقيادة عبد الناصر تدل كلها على اننا امام شخصية غير عادية. اما اقوى الدلائل على قدراته الشخصية الاستثنائية فنجدها فى امر تعرفه بجيهان صفوت رءوف (جيهان السادات) وزواجه منها، والسؤال هو ما الذى يجعل هذه الشابه الجميلة من عائلة محترمة تجرى بعروقها دماء انجليزية تجد فى رجل "صاحب سوابق" وخريج سجون كان متهما بالاشتراك فى عملية اغتيال باشا معروف كان صديقا للانجليز فى مصر مايجعلها توافق على ان يكون شريكا لحياتها؟ بل كان السادات فوق ذلك متزوجا من قبل ولديه اولاده بالاضافة انه لم يكن على قدر من الوسامة ولاكان يملك ثروة بل كان يعمل فى بعض الاعمال هنا وهناك مع صديق سجنه السابق حسن عزت، ان رجلا بهذه الصفات وعلى هذا الحال ماكانت لتقبل به فتاة فقيرة الحال والمظهر فى اية قرية مصرية فكيف قبلت به جيهان الجميلة ذات المستوى الاجتماعى المحترم؟

 

لاشك انها قد رأت فى هذا الرجل شخصية فذة طغت على كل السلبيات الظاهرية فى حياته وتاريخه وسوابقه وشكله وفقره، لابد أنها قد رأت فيه قدرات استثنائية جعلتها تؤمن بأن من الممكن أن يكون له مستقبل باهر، وقد أثبتت الايام صدق حدسها..

 

 

بطل الحرب

 

من المؤسف حقا ان معظم الذين يختلفون مع السادات سياسيا بسبب معاهدة كامب ديفيد على الاخص يتمادون فى خصومتهم معه الى حد ابخاسه حقه فى التقدير والاشاده لاتخاذه قرار بدء حرب العبور وادارته العبقرية هو وفريقه العسكرى لهذه الحرب منذ سنوات الاعداد لها وحتى اكتمالها فى نصر عسكرى مذهل اصبحت تدرسه الاكاديميات العسكرية فى العالم كله.

 

لقد ورث السادات تركة بالغة الثقل حين تسلم السلطة بعد رحيل عبد الناصر فى سبتمبر 1970 ولم يكن قد مر على اكبر هزيمة مصرية وعربية سوى حوالى ثلاث سنوات. وقد كان يمكن لغيره ان تكون كارثة الهزيمة بأبعادها المروعة قد زعزعت ثقته فى نفسه بالكامل و ثقته فى جيشه وفى قدرات شعبه. ولكن هذا لم يحدث، واستمر السادات فى خطة اعادة تسليح الجيش باحدث الاسلحة مع بناء مقاتل جديد تماما تحت قيادة تعتمد اساليب الحرب الحديثة وليس اسلوب القرية المصرية البسيطة الذى رأيناه فى رد عبد الحكيم عامر على سؤال عبد الناصر له عن مدى استعداد الجيش قبل حرب 67 بقوله: "رقبتى ياريس!".

 

وقد اتخذ السادات قرار الحرب ضد العدو الذى انزل بمصر هزيمة مريرة وليست لديه تأكيدات بان هذه الحرب لن تنتهى كما انتهت سابقتها. كان الامر اذن يتطلب شجاعة تكاد ان تكون فوق قدرة البشر، مع التزام صارم بكافة اركان ادارة الصراع عسكريا وسياسيا ونفسيا، وعدم ترك الامور الى احوالها السابقة البائسة ، وكان يفعل هذا وهو يتعرض لضغوط شعبية هائلة من كافة قطاعات الشعب المصرى الذى كان قد تعب من سنوات تعذيبه لنفسه وتبكيته لها بل وسخريته الجارحه منها –من نفسه- بسب فداحة هزيمته السابقة، كما كانت هذه القطاعات قد فاض بها الكيل من طول حالة اللاسلم واللاحرب ، ومن تكرار وعود السادات بأن كل عام هو "عام الحسم" كما كان يعد فى خطبه دون ان يحدث شئ. وكان على السادات وقادة جيش مصر العمل فى صمت مؤلم تحت هذه الضغوط النفسية الهائلة، فالطلبة فى الشوارع والجامعات يتظاهرون بشكل يكاد الا ينقطع، والكتاب والمثقفون يوقعون على العرائض مطالبين بتحرير ارض مصر. وفى هذا الجو النفسى بالغ القسوة والتوتر استطاع السادات ان يدير حركة الاعداد المحكم لساعة الصفر، مع كل ماتتطلبه من عنصر المفاجأة. وفى النهاية يمنح شارة بدء العمليات فتقوم القوات المصرية المسلحة بأعظم عملية عبور لحاجز مائى وترابى- هو خط برليف – فى التاريخ وتحقق نصرا جاء فائقا لجميع التوقعات بل والاحلام.

 

الذين يكرهون السادات سياسيا لايريدون منحه شرف اتخاذ قرار الحرب ولا إكليل الغار الذى يستحقه بجداره. بل يتهمه بعضهم بأنه اضاع النصر وفرط فيه واهدره ، ويلومه البعض لأنه لم يأمر الجيش بأن يستمر فى تقدمه فيما بعد الممرات التى تحصن فيها متجاهلين انه لو فعل لحرم الجيش من حماية صواريخ سام 6 و7 التى كانت تصطاد الطائرات الاسرائيلية وتمنعها من الاشتراك فى المعركة، ولو استمع السادات اليهم لتحول النصر الباهر الى هزيمة مروعة لو حدثت لما كان للنفسية المصرية ان تقوم بعدها لعدة أجيال قادمة.

 

لقد استطاع السادات ان يبدأ الحرب فى الوقت المناسب بالضبط، وأن يوقفها فى الوقت المناسب بالضبط، بعد ان قامت ادارة الرئيس نيكسون باعادة امداد الجيش الاسرائيلى بالدبابات والمدرعات عن طريق جسر جوى مستمر بلا حدود كانت تتدفق عبره المعدات الحربية الى سيناء نفسها – وليس الى اسرائيل – للإشتراك الفورى فى المعارك،وهكذا يتضح لكل محلل منصف ان إتهام السادات بالتخاذل لعدم الاستمرار فى التوغل فى سيناء هو اتهام باطل بل وجاهل. لقد اثبت السادات ان له من مرونة الفكر مامكنه من سرعة التعلم من اخطاء الماضى القريب فقام بتجهيز جيش على احدث الاسس العسكرية وادار حربا يعرف انها ليست هدفا فى حد ذاتها وانما هى مجرد وسيلة لتحقيق الهدف الأبعد وهو تحرير سيناء. وكان لانضباطه العقلى وعدم اندفاعه بلاحساب الفضل فى التوقف فى اللحظة المناسبة للحفاظ على النصر رافعا قامة مصر جيشا وشعبا وقيادة.

 

 

بطل السلام

 

ما ان صدر قرار وقف اطلاق النار فى حرب اكتوبر – والذى خرقته اسرائيل باستمرارها فى توسيع الثغرة لمدة يومين بعد ذلك بمؤامرة مع هنرى كسنجر – حتى بدأ السادات فى مشوار المفاوضات المضنية مع اكثر الشخصيات السياسية دهاء وهو كسنجر. وقد بدا واضحا بمرور الوقت ان اسرائيل لن تنسحب من سيناء الا باتفاقية سلام. وكان من حسن الحظ ان تغيرت الادارة الامريكية بعد خروج نكسون وانتهاء فترة رئاسة نائبه فورد وجاء جيمى كارتر، وهو رئيس امريكى يتحلى بقدر عال من الاخلاق والمصداقية واستطاع بذلك ان يمارس ضغوطا ضخمة على اسرائيل لقبول الانسحاب من سيناء، وفى اعتقادى انه لو كان بالبيت الابيض فى ذلك الوقت رئيس آخر خلاف كارتر لما تمت معاهدة السلام ولكانت اسرائيل ما تزال فى سيناء كما هى الان فى الجولان.

 

وفد هاجمت معظم الدول العربية الرئيس المصرى لقراره زيارة اسرائيل وقاطعوا مصر لتوقيعها معاهدة السلام واتهموا مصر والسادات بتهمة :الخيانة" الجاهزة دائماً. ولكن هذا الاتهام لايصمد امام التحليل الدقيق ولا امام واقع الحال، ورغم ايمانى الشديد بعدالة ومشروعية القضية الفلسطينية بما تعبر عنه كل كتاباتى فى هذا الصدد فإننى اختلف مع الذين رأوا فى موقف السادات تفريطا او خيانة او انانية، فقد اصر السادات على اشراك الفلسطينيين معه فى المفاوضات ولكن الفلسطينيين هم الذين رفضوا الحضور. ومازلت اذكر مشهد العلم الفلسطينى مرفوعا الى جوار العلم المصرى على فندق مينا هاوس بسفح الهرم والذى كانت ستعقد فيه المفاوضات مع الاسرائيليين ولكن ظل مقعد فلسطين شاغرا لعدم حضورهم. ولو كان الفلسطينيون والسوريون ومعهم بقية الدول العربية قد وقفوا صفا واحدا بجوار مصر بدلا من مقاطعتهم لها لكان لابد للموقف التفاوضى العربى ان يظهر على اعلى مظاهر القوة، خاصة وان سلاح النفط كان فاعلا مايزال فى الحسبان ولكان من الممكن للعرب مجتمعين ان يحققوا انجازات بشروط افضل بكثير مما يحاولون تحقيقه اليوم بعد اكثر من ربع قرن. ولكان من الاسهل بكثير عودة الضفة وغزة التى لم يكن قد اقيمت عليهما عشرات المستوطنات كما هو الحال اليوم.

 

لقد اثبت السادات انه يملك نظرة بالغة البعد، اذ استطاع ان يستشرف المستقبل بحدسه وذكائه الحاد ورأى فيه انهيار الاتحاد السوفيتى قبل وقوع ذلك بربع قرن (وكان قد طرد الخبراء الروس من مصر قبل حرب العبور). كما استطاع ان يرى تصاعد قوة الولايات المتحدة الى حد الهيمنة الاحادية على العالم وعرف انه عن طريقها يمكن ان يحصل على افضل مايمكن الحصول عليه فراح يغازلها بدهاء الفلاح المصرى الاصيل وهو يطل عليها من شاشات التلفزيون الامريكى بوجهه الاسمر اللامع وحديثه الساحر عن السلام وآخر الحروب، ومعه زوجته فى صورة الليدى اللبقة العصرية المستنيرة فكان ان خلب لب رجال وسيدات الاعلام الامريكى مثل بربارة وولتر ووالتر كرولكايت، كما دخل الى قلوب الشعب الامريكى الذى يحترم المنتصر خاصة عندما يبدأ فى الحديث عن السلام بعد ان يكون قد أثبت شجاعته فى الحرب.

 

لقد استطاع السادات ان يجمع كل مافى تاريخه الشخصى من تجارب ومهارات من القدرة على المغامرة والشجاعة ومباغتة الاخرين والتمثيل (لعب بعض الادوار التمثيلية فى شبابه قبل الثورة) الى قدرته على سحر الاخرين بحديثه والتأثير عليهم واستمالتهم الى جانبه، ووضعها كلها فى تركيز شديد فى خدمة هدفه الذى لم يحول بصره عنه وهو استعادة سيناء من اكثر المستعمرين التصاقا بالارض ومكرا فى المفاوضة والمماطلة وهى اسرائيل ، وذلك عن طريق الاستحواذ على قلب امريكا عن طريق التفنن فى مغازلتها ومراودتها بسحره الشخصى الخاص ولاشئ غيره وقد كان له ما اراد.

 

لقد اثبتت بقية الدول العربية التى قاطعت مصر وهاجمت السادات انها هى المتخلفة عن العصر التى لم تفهم لغة الحاضر المختلف ولا استطاعت استشراق المستقبل وتخيل أبعاده ومستجداته والدليل انها بعد السادات بربع قرن راحت تفعل ماسبقها السادات بفعله بتوقيع معاهدات السلام مع اسرائيل (الاردن) او تقديم مشروع للسلام والاعتراف باسرائيل كما فعلت كل الدول العربية بموافقتها على المبادرة السعودية منذ سنوات والتى لاتعيرها اسرائيل الان اى اعتبار فيالها من مأساة حقا!

 

لم تفهم الدول العربية أنها كانت فى اقوى احوالها بعد انتهاء حرب العبور مباشرة وأن ذلك كان الوقت المناسب بالضبط للتفاوض مع اسرائيل من موقع القوة المنتصرة. اهدروا هذه الفرصة التى لاتأتى سوى مرة واحدة فى التاريخ بينما قفز عليها السادات واقتنصها بيديه لهذا يستحق ان يوصف بأنه بطل السلام ، كما كان هو بطل الحرب.

 

 

إغتيال النهضة الأخيرة

 

فى انتصاره فى حرب العبور الباهرة وتحطيمه لخط بارليف ولاسطورة جيش اسرائيل الذى لايقهر – وهو ما يتناساه الكثيرون الآن فى لهفه تمجيدهم لحزب الله الذى تصدى بلا شك للجيش الاسرائيلى بأداء خارق ولكنه لم يكن اول من دمر اسطورة الجيش الذى لايقهر فقد فعل المصريون ذلك فى حرب العبور – ثم فى استعادته لسيناء كامله حتى ولو بشروط تحد من تواجد قوات بها ، يستحق السادات بجدارة لقب بطل الحرب والسلام، كما استحق جائزة نوبل التى كان اول مصرى – وعربى – يحصل عليها.

 

 

 له كل هذه الامجاد والاكاليل بالتأكيد

 

ولكن له ايضا ان يتحمل المسئولية الكاملة عن اغتيال النهضة المصرية الاخيرة التى تسلمها وهى فى اوج ابداعاتها – رغم هزيمة 67 بكل مراراتها – فاذا به يجهز عليها فى فعل اغتيال بارد متعمد اعطى هو قرار تنفيذه و اشرف عليه ؛ اغتيال تدريجى ولكن سريع متسارع لكل مظاهر النهضة الثقافية الفكرية الاجتماعية الانسانية الفنية الابداعية ؛ و التى قامت بتنفيذه جماعات التطرف الاسلامى تحت سمعه وبصر و بتشجيعه و مباركته.. حتى ادت فى النهاية الى اغتياله هو شخصيا باعتبارهراس الدولة المصرية و اب العائلة المصرية و ممثل الثورة المصرية التى اشعلت هذة النهضة فى جميع المجالات .

 

وقد جاءت النهضة المصرية الاولى فى العصر الحديث فى مطلع القرن العشرين على جناح الفكر الجديد الذى قدمه محمد عبدهو قاسم امين و مصطفى عبد الرازق ثم طه حسين و سلامه موسى وغيرهم .ولكن هذه النهضة ظلت محصورة فى النخب المصرية المثقفة فى القاهرة و الاسكندرية ؛ بينما ظلت قرى مصر تغط فى ظلمات عادات بالية تغذيها الامية من ناحية ونظام الاقطاع من ناحية اخرى .

 

ثم جائت ثورة 52 بقرارات الغاء الملكية و الاقطاع والالقاب الباشوية والباكوية والاهتمام بالفلاحين وبناء طبقة العمال وتشجيع المثقفين ورعاية الفنون بجميع اشكالها حتى راينا ابنة استاذى بالجامعة تصبح راقصة فى فرقة رضا فى احتفال بالفن على مستوى القرى والمدن المصرية من اسوان الى الاسكندرية بشكل غير مسبوق فى مصر ربما منذ عهد الفراعنة الذين اهتموا بفنون النحت والرسم والموسيقى والرقص.

 

وراحت تعترى المجتمع المصرى نيران الرغبة المتأججة فى التحرر الاجتماعى من سلاسل الجهل والعبودية وراحت تتوارى عادات مثل الثأر الذى كان متفشيا فى الصعيد قبل الثورة ليحل محله اهتمام بمحو الامية والفنون الشعبية والثقافة الجماهيرية، وبدأ العشرات ثم المئات ثم الآلآف من المبدعين الشباب يظهرون فى كل مكان وكل مجال يكتبون الشعر والقصة والمسرحية ويكونون الفرق الشعبية للرقص وللغناء وللتراث، وظهرت المجلات الشابة مثل "صباح الخير" تحررها كوكبة من اجمل الكتاب ورسامى الكاريكاتير، وظهر فنانون يغنون للتحرر الاجتماعى ويبشرون بالحب ويرفضون تسلط الاب على بناته والرجل على المرأة وعلى رأس هؤلاء فنان الثورة والشعب والحب عبد الحليم حافظ. وراحت توقظ عقول وقلوب الشباب فى مصر الحان عبقرية لمجموعة من الشبان على رأسهم كمال الطويل ومحمد الموجى وبليغ حمدى فيما استمر العمالقة الكبار – من عبد الوهاب وام كلثوم والسنباطى.. الى نجيب محفوظ واحسان عبد القدوس ويوسف ادريس وغيرهم فى تقديم اجمل واعظم ابداعاتهم.

 

هذه النهضة المصرية الثانية فى القرن العشرين تسلمها السادات وهى جريحة على اثر طعنة هزيمة 67 . ولكن السادات الذى برع فى محو هزيمة 67 وحقق انتصار العبور – لم يستطع ان يحافظ على ماخلفته الثورة من حركة نهوضية تحررية باهرة، وبدلا من ان يغذى ويرعى النهضة الجريحة قام بتغيير مسار الثورة المصرية بشكل حاد ومضاد بإطلاقه ليد الجماعات الاسلامية المتزمته التى انطلقت هائجة فى الشارع والجامعة ومكاتب العمل والنقابات العمالية والمهنية واتحادات الطلاب وادارات تحرير الصحف وراحت - بتشجيع من السادات الذى توهم فيها سندا له وقوة شعبية تحميه من الناصريين - تستحوذ على مواقع النفوذ فى هذه كلها بمزيج من الترغيب والترهيب مستخدمة النداء الدينى الذى يصعب على معظم الناس مقاومته، وهكذا راح المجتمع المصرى الذى كان على قدر جميل من العلمانية – اى فصل الدين عن السياسة وعن المجالات الوطنية العامة – يتحول تدريجيا الى مجتمع دينى متزمت مغلق.. ثم بمرور الوقت راحت الفورة الدينية تشتد وتغلى حتى أصبحت الحياة العامة فى مصر فى شبه حالة من الهوس الدينى – كنت قد شبهتها فى مقالات سابقة بحفلة "الزار" المصرية الشهيرة التى كانت منتشرة فى عصور التخلف قبل النهضة المصرية الثانية ، وفيها يتطوح الرجال والنساء فى مزيج من الهذيان والشبق الدينى والجنسى معا على قرع طبول واناشيد وصراخ وهلوسات عن شياطين وجن يتلبسون البشر. وهى حالة لاتوجد سوى فى مجتمعات ماقبل العلم الحديث، مجتمعات الجهل والخرافة التى ترتدى أردية ذات الوان دينية وجسدية معا. وهكذا استطاعت الجماعات الاسلامية المتشددة تحت سمع السادات وبصره ان تفرض الحجاب على المرأة المصرية المسلمة، وهو امر لم يكن موجوداً حتى على المستوى الشعبى فى مصر فى الخمسينات والستينات.. والافلام المصرية غير الملونة تشهد على ذلك.

 

ومع صعود مظاهر الهوس الدينى من انتشار الزوايا والمصليات فى كل عمارة سكينة للحصول على اعفاء ضريبى الى اطلاق الميكروفونات على اعلى اصوات فى الشوارع تصدح بالابتهالات والمواعظ الدينية التى يتسم معظمها بالتشدد والتزمت والعدوانية على الآخرين من "الكفار" وانتشار الكتب الدينية السطحية التى تنشر الخرافة وتتحدث عن السحر والشعوذة والعفاريت والجن والقبور والحوريات واختفاء عيون التراث الفكرى الاسلامى لمجددين ومفكرين مثل ابن رشد والكواكبى ومحمد عبده وغيرهم، وانتشار الكاسيتات الدينية وتوزيعها فى حافلات النقل العام بل وانتشار الواعظين والواعظات فى هذه الحافلات ليصبوا على الراكبين المتعبين المساكين التهديد والوعيد بالجحيم وعذاب القبور لمن لايتبع طرقهم ويستسلم لاسياليبهم ..من هذا المناخ الذى خلقه السادات واشرف عليه نمت وترعرعت حركات الجهاد الاسلامى والدعوة الاسلامية وكافة حركات التطرف الاسلامى التى تحولت تدريجيا الى حركات ارهابية تغتال المعتدلين من المسلمين من رجال دين وفكر وتقتل وتروع الاقباط فى سلسلة من الحوادث التى بدأت بعد تولى السادات الحكم بحوالى عام واحد فى حادثة حرق كنيسة الخانكة ومازالت حتى اليوم .

 

اما السبب وراء نعتى للنهضة المصرية الثانية التى أشعلتها الثورة واغتالها السادات بأنها النهضة الاخيرة فلأن حالة الهوس الدينى التى انتابت مصر وماتزال تمسك بتلابيب وجدانها وروحها الى اليوم لن يمكن التخلص منها وخلق حركة نهضة جديدة بسهولة.

فقد مضى الآن أكثر من ثلث قرن على انطلاق حركة الهوس الدينى فى مصر ومنها الى بقية اطراف العالم. وترعرع جيلان كاملان تحت وطئة هذا الكابوس الثقيل من الرجعية الدينية التى رفضت كل تجديد وكل اصلاح لأمور الدين وأحوال المؤمنين، وبذلك فتلك النهضة المصرية الباهرة التى كان لى حظ معايشتها والفرح بها فى طفولتى وسنوات تكوينى فى الستينات فى مصر هى آخر نهضة سيشهدها جيلى وجيل اولادى فى مصر. فسنحتاج الى ثلث قرن آخر وربما اكثر لكى نتخلص من تسلط ادعياء التدين.. والتحرر من قبضة اياديهم الاخطبوطية كما تخلصت اوروبا فى عصر النهضة من نفس حالة الهوس الدينى التى كانت سائدة بها والتى استطاعت بعدها ان تحقق انطلاقة النهضة الحديثة التى تتمتع بها الى اليوم.

 

ان المأساة ذات الابعاد التراجيدية الاغريقية فى حياة الرئيس المصرى انور السادات ان هذا الرجل الفذ الذى صار بجدارة بطلا للحرب وبطلا للسلام واعاد الى مصر ارضها واكسبها احترام العالم الخارجى هو نفسه الرجل الذى اغتال اجمل وانبل نهضة مصرية حديثة كان له هو نفسه دور –ولو مساند- فى خلقها فى سنوات اللهب الثورى الساطع . كيف يمكن لرجل ان يحقق كل هذا النصر والسلام والامجاد لمصر وفى نفس الوقت يخمد فيها روح الابداع والتحرر وانوار العلم والحضارة بأن يطلق عليها وحش التطرف الدينى المظلم فيلتهم كل انجازاتها ويعيدها قرنين او يزيد الى الوراء؟

 

هذا التساؤل ذو الاجابة المستحيلة هو ما يجعل من السادات شخصية أسطورية مأساوية تاريخية من الطراز الاول .

 

كاتب من مصر يقيم بنيويورك

fbasili@gmail.com

 

 

 للتعليق على الموضوع

 

 

Wed, 1 Nov 2006 23:45:01 -0800 (PST)

From:  "essam abdalla" <dressamabdalla@yahoo.com> 

    المبدع البديع فرانسوا

تأكدت اليوم فقط أنك مكشوف للبرق الإلهي !

تحياتي وتقديري

 عصام عبدالله

 

 

Wed, 1 Nov 2006 16:21:05 -0800 (PST)

From:  "George Elkess" <elkess2003@yahoo.com> 

 

    تمكن الجناة من الاشتراك فى العرض العسكرى بالرغم أن معظمهم لم يكونوا أفراد فى القوات المسلحة. كانت أجهزة الأمن قد منعت الملازم أول خالد الاسلامبولى من الاشتراك فى الاستعراض العسكرى فى الثلاث سنوات السابقة لأسباب أمنية تتعلق بالأمن و المتمثلة فى وجود شقيقة الأكبر فى المعتقل لانة عضو فى الجماعة الاسلامية. و حتى لو فرض أن باستطاعتهم الاشتراك فى الاستعراض فكيف سيتمكنون من المرور خلال نقاط التفتيش العشرة المقامة فى الطريق المؤدى للاستعراض و هم يحملون زخيرة حية و قنابل و ابر ضرب النار؟ و كيف لهم أن يتغلبون على 150 فرد من حراس السادات الذين يعزلون تماما دائرة حول السادات يتعدى نصف قطرها 15 متر؟ و حيث ان الجناة قد تمكنوا فعلا من اجتياز كل هذة الدفاعات التى لا يمكن اختراقها بسهولة فان ذلك يؤكد بأنة حصلوا على مساعدة من شركاء لهم فى أعلى المناصب بالدولة. و يمكن لنا أن نعرف شركاء الجناة المهمين بدراسة طبيعة المساعدات التى وفروها لهم لضمان اختراق الدفاعات المنيعة و قتل السادات:

 

1- قررت المخابرات الحربية فجاة فى منتصف أغسطس رفع اسم الملازم أول خالد الاسلامبولى من قوائم الممنوعين من الاشتراك فى الاستعراض العسكرى لأسباب أمنية. لقد صدر قرار من مدير المخابرات الحربية باشتراك الاسلامبولى فى الاستعراض. و مهمة خالد فى الاستعراض كضابط فى اللواء 333 مدفعية و كما تعود أن ينفذها قبل حرمانة من الاشتراك فى الاستعراض قبل 3 سنوات هى الجلوس فى كابينة شاحنة تجر مدفع ميدانى بينما يجلس فى صندوق الشاحنة 4 جنود من ذات اللواء.

 

2- بعد رفع اسم الاسلامبولى من قائمة الممنوعين قامت بعض العناصر التابعة للجماعة الاسلامية بالاتصال بالاسلامبولى لتبلغة بأنة قد وقع علية الاختيار لتنفيذ "عملية استشهادية". قامت هذة العناصر بتقديم 4 رجال للاسلامبولى على انهم من سيعاونوة فى اتمام المهمة الموكلة لة. و الشركاء الأربعة أتموا الخدمة العسكرية كما أن أحدهم و هو حسين على كان قناصا بالجيش و بطل الرماية بة. الخطة كانت تتطلب أن يقوم الاسلامبولى بوضع شركاءة الجدد فى صندوق الشاحنة بدلا من الجنود الأصليين فى يوم الاستعراض.

 

3- كان الجناة الأربعة يقومون بالفعل بالتدريب فى الصحراء على اغتيال السادات فى المنصة. و الغريب أن هذة التدريبات كانت تتم تحت اشراف و حماية أجهزة الأمن بدليل ما أقر بة النبوى اسماعيل بأن أجهزة الأمن كان لديها شريط فيديو يصور هذة التدريبات.

 

4- قبل الاستعراض بثلاثة أيام صرف الاسلامبولى الجنود الأربعة الذين كانوا من المفرض أن يشتركوا معة فى الاستعراض بأن أعطى كل منهم أجازة تبلغ 4 أيام ثم ادخل الجناة الأربعة الوحدة منتحلين صفة الجنود الأربعة الأصليين و ظلوا هناك حتى يوم الاستعراض حيث اشتركوا فى التدريبات النهائية للاستعراض.

 

5- كانت الذخيرة الحية و ابر ضرب النار تنزع من الاسلحة التى كانت تصرف للمشاركين فى الاستعراض. و كاجراء أمنى اضافى تم اقامة 10 نقاط تفتيش بواسطة الشرطة العسكرية و المخابرات الحربية على طول الطريق المؤدى للاستعراض للتأكد من عدم وجود ابر ضرب النار و ذخيرة حية. و بالرغم أن الشاحنة التابعة للجناة كانت محملة بالقانبل و الذخيرة الحية و ابر ضرب النار الا أن الشاحنة تمكنت من المرور عبر كل نقاط التفتيش.

 

6- بالنظر الى الحالة الأمنية المتردية فقد تقرر أن يرتدى كل من السادات و مبارك و أبوغزالة الدرع الواقى من الرصاص تحت زيهم العسكرى التى كان السادات قد صممه بنفسة على الطراز النازى. فضلا عن ذلك فان حراس السادات البلغ عددهم 150 فرد جعلوا من المستحيل على أى قاتل محتمل أن يقترب من السادات مسافة تقل عن 15 متر دون أن يقتل أو يقبض علية.  كما أن سور المنصة يوفر للسادات حماية ممتازة فى حالة ما اذا تم اطلاق النار علية. فأذا انبطح السادات خلف هذا السور فلا يمكن للجناة الذين يقفون على الناحية الأخرى من السور و اصابة السادات لأن ارتفاع السور 180 سم و عرضة 80 سم. و الأهم من ذلك كلة كيف يضمن مبارك و أبوغزالة عدم اصابتهما و هما يجلسان على يمين و يسار السادات.