16 مارس 2005

 

بطرس غالي كشاهد على العصر

الرؤية السلفية وإضاعة الأرض والحاضر والمستقبل

فرانسوا باسيلي

كثيرا ما تقدم لنا حادثة واقعية نعيشها أو نشاهدها فرصة معرفة أسرار انفسنا بشكل أكثر قوة ووضوحا من دراسات اكاديمية أو أطروحات وكتب ضخمة تعرض للأمر ذاته. وقد قدمت لنا العشر حلقات من برنامج قناة الجزيرة الشهير "شاهد على العصر" لمقدمه أحمد منصور والتي استضاف فيها الدكتور بطرس بطرس غالي فرصة نادرة لإلقاء نظرة فريدة على خصائص ورؤية وأسلوب تفكير عقليتين مختلفتين تماما تمثل كل منهما وجها من وجهتى العملة الثقافية المتداولة في المجتمع العربي اليوم. أحد هذين الوجهين هو الرؤية الماضوية أو السلفية للأشياء، وقام بتمثيلها مقدم البرنامج أحمد منصور، والوجه الأخر هو الرؤية المستقبلية وعبر عنها بطرس غالي. ولا أستخدم هنا تعبيري "السلفية" و"المستقبلية" بهدف الذم أو المدح، ولا أقصد المعاني الدينية أو المعنوية التي تحتملها الكلمتان، كما لا تعنيني الناحية الشخصية في هذا الأمر، فأنا لا أعرف الرجلين المتحاورين معرفة شخصية ولا تربطني بهما روابط عاطفية سلبا أو إيجابا. ولكن إهتمامي ينصب على قدرة هذه الحوارات على تقديم مثال عملي حي نادر لتصادم "السلفية" بالمستقبلية، ولخصائص كل منهما الفكرية والوجدانية والعملية، ولهذا كله أهميته وتأثيره على واقعنا العربي اليوم الذي يلعب فيه الصراع اليومي بين هاتين المدرستين المختلفتين في التفكير والتدبير دورا أساسيا ستؤدي نتيجته إلى تحديد المستقبل العربي واحتمالات النهضة والتقدم.

ومن المفيد أولاً إيضاح المناخ والإطار الذي دارت فيه هذه الحوارات. وقد وقعت الحوارات في عام 2004، وعلى ما يبدو فإن قناة الجزيرة قد عرضت هذه الحلقات من برنامج شاهد على العصر في العام الماضي، وأن كنت غير واثق من هذا، وعلى كل حال فالبرنامج يعرض حاليا وعلى مدي أكثر من شهرين منذ مطلع عامنا الحالي 2005. أما المتحاوران فهما مقدم البرنامج أحمد منصور من ناحية، وهو إعلامي بارز وأحد نجوم قناة الجزيرة المعروفين، ويقدم بها برنامجين ناجحين هما شاهد على العصر و "بلا حدود"، كما أستطاع أن يحرز نصرا صحفيا حينما عمل كمراسل للجزيرة من قلب الأحداث في العراق، وخاصة في مدنية الفالوجة في الفترة التي كانت تتعرض للقصف الجوي الأمريكي، قبل الاجتياج الأمريكي لها بعد ذلك بفترة.

وقد ابدي أحمد منصور تميزا مهنيا وشجاعة إنسانية في تغطيته هذه، ولا أتفق مع الذين هاجموا أحمد منصور على هذه التغطية متهمينه بعدم الموضوعية وبالإنحياز للجانب العراقي. وأقول أن هذا إتهام مغرض وليس عادلا، فنظرة سريعة على تغطية حرب العراق في الميديا الأمريكية من قبل محطات التليفزيون الرئيسية، وليس فقط محطة فوكس الشهيرة بانحيازها لليمين والمحافظين الجدد تجعلنا نقول أن تغطية الجزيرة للحرب العراقية هي في كثير من الأحيان أكثر موضوعية وحيادية من التلفزيون الأمريكي المفروض فيه أنه صاحب التاريخ الأطول بكثير في العمل الصحافي حسب تقاليد المهنة. والذين أتهموا أحمد منصور هم إيدولوجيون متزمتون حتى ولو أرتدوا مسوح الليبراليين الأحرار.

ولاستكمال التعريف بأحمد منصور تفيد الإشارة بأنه ينتمي وجدانيا وفكريا إلى التيار الإسلامي السياسي. مع تسجيل أنه يقوم بكمية هائلة من القراءة والبحث تحضيرا لكل برنامج يقدمه، في محاولة للأقتراب بقدر الإمكان من المهنية والحرفية في العمل الإعلامي. وقد مكنه هذا في كثير من برامجه ان يقدم للمشاهد مادة إعلامية بالغة الأهمية رغم ما يمكننا أن ننتقده فيه من أسلوب كثيرا ما يخرج عن دور المحاور ليقع في دور المحقق البوليسي وباسلوب البوليسيين العرب أحيانا الممتلئ بالغلظة والتهجم المستفذ.

أما الطرف الأخر في الحوار د. بطرس بطرس غالي فكان وزير الدولة لشئون الخارجية في عهد الرئيس السادات، وكان أحد المفاوضين المصريين في كامب ديفيد الذي أدي إلى معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل وقبل ذلك كان بطرس غالي هو أحد مهندسي حركة عدم الإنحياز ذات الدور الهائل في الستينات من القرن العشرين بقيادة عبد الناصر ونهرو وتيتو. وبعد ذلك كان بطرس غالي هو السكرتير العام للأمم المتحدة بنيويورك لمدة ست سنوات في التسعينات. قبل السكرتير الحالي إينان، وقد اصطدم بطرس غالي مع الولايات المتحدة في أكثر من قضية بسبب مواقفه المؤيدة للحقوق العربية المشروعة في قضايا فلسطين والعراق، ولم يقبل أن يكون عبد المأمور للولايات المتحدة، فعملت على عدم التجديد له لفترة ثانية، رغم قدراته الإدارية والسياسية المشهودة. وبعد ذلك عمل كرئيس لمنظمة الفرنكوفونية العالمية للدول المرتبطة بالثقافة الفرنسية، ويرأس حاليا مجلس حقوق الإنسان المصري الذي شكلته الدولة المصرية.

 

شيطان كامب ديفيد

كان محور معظم حلقات شاهد على العصر مع د. بطرس غالي هو مفاوضات كامب ديفيد بين السادات وبيجين بوساطة من جيمي كارتر. وقد بدا واضحا بعد بضعة حلقات أن مقدم البرنامج كان يركز في مشوار بطرس غالي على دوره في كامب ديفيد أساسا وليس أي شيء آخر، واتضح من الجدال بينهما أن هذا التركيز لم يكن معروفا مسبقا لبطرس غالي ولا كان متفقا عليه معه، ويبدو أنه تصور أن الحلقات ستكون عن مشوار حياته الحافلة وخاصة دوره الهام كسكرتير عام للأمم المتحدة، وأن يكون كامب ديفيد مجرد جزء واحد من عدة أجزاء أخرى.

وهذا الخلاف هو إما سقطة لم يكن يجدر أن يسقط فيها مقدم البرنامج الذي من المفروض أن يقدم للضيف صورة واضحة عن المطلوب منه في البرنامج، وإما أن الأمر كان نوعا من الإستدراج لبطرس غالي، خاصة وأن موقف أحمد منصور منه كان موقف المتهم بأقسى ما يمكن أن يتهم به دبلوماسي مثل غالي، أو أي دبلوماسي آخر، بأنه تورط في معاهدة قدمت لإسرائيل كل شيء، ولم تقدم لمصر شيئا على الإطلاق، كما راح يؤكد منصور في عشرات المرات في تكرار ممل حقا، بينما يرفض غالي هذا الإتهام ويقول أن هذا موقف جبهة الرفض وأنها رؤية غير صحيحة جملة وتفصيلا.

والواقع أن هذا الصدام الحاد بين الرجلين تعدي كونه إختلافا معقولا بين مقدم برنامج وضيفه، ليصبح بلا شك صورة للصدام الحاد بين الرؤية السلفية والرؤية المستقبلية في الشارع المصري والعربي لكل ما يجري اليوم من صراعات ومتغيرات تريد تشكيل مصير الأمة. حتى لقد وصل الجدال بين الرجلين الرؤيتين إلى حد العبث المأساوي، إذ راح منصور يصر على تكرار نفسه وإتهاماته مرتكزا على أقوال من كتب المتفاوضين في كامب ديفيد والتي كتبوها خلال المفاوضات أو بعدها بقليل، بما في ذلك أقوال ومشاعر بطرس غالي نفسه في كتابه " الطريق الى القدس"، بينما راح غالي يكرر دفعه بأن هذه أقوال ومشاعر المتفاوضين في ذلك الوقت وفي غمار المعمعة وليست هذه هي رؤيته اليوم بعد ربع قرن، وأنه كان مخطئا في مخاوفه في ذلك الوقت، وأن الزمن أثبت أن السادات كان على حق. وأن علينا أن نتجاوز التفاصيل ومن قال ماذا لمن هناك وننظر إلى النتيجة النهائية وهي إستعادة مصر لسيناء وإنسحاب إسرائيل وتوقيع معاهدة السلام. مما يعد مكسبا هائلا لمصر بينما لم تكسب إسرائيل شيئا.

رغم إيضاح بطرس غالي لموقفه عدة مرات ـ راح أحمد منصور في تكرار وإصرار مدهش حقا يدور في نفس الحلقة المفرغة من الأسئلة الغارقة في التفاصيل التي قال له ضيفه أنها كلها لا تهمه ولا تهم احدا اليوم لأن من الأفيد هو مناقشة حال الأمة الراهن.

وهذا الأمر ملفت ودال حقا فالرؤية السلفية محكومة ومبرمجة على أن تنظر إلى الماضي وليس المستقبل، ولذلك ضاعت أعتراضات ومناشدات غالى سدى. فالسلفيون لا يجدون راحة ولا سكينة نفس سوي في الماضي الذي ولي، وهو نوع من الهروب اللاشعوري من مواجهة النفس ومواجهة اللحظة الراهنة الصعبة المهينة المتحدية بما تحمل من إداه بالفشل والضعف والهزيمة فيعود الوجدان السلفي للماضي إما ليجد فيه العزاء والبديل عن الحاضر، كما في الوجدان السلفي الديني، أو ليجد فيه "الشماعة" التي يعلق عليها مسببات الهوان والفشل الذي يعيشه في الحاضر، كما في الوجدان السلفي السياسي، أو في مزيج من الأثنين معا.

والسلفية السياسية ترى في كامب ديفيد شيطانا رجيما هو الذي زين ودبر ونفذ كل إحباطات الحاضر وكل التمزق العربي الحالي. وهي رؤية موغلة في غياهب وضباب الفكر الغيبي الذي يجرد الإنسان من مسئوليته عن حاله ويلقي بها على الشيطان الرجيم الذي يأخذ صورة المؤامرة أو المعاهدة أو الخيانة أو الخطة الجهنمية التي لم تخطر على بال أحد.

 

القفز فوق الواقع

من أهم خصائص الفكر السلفي السياسي هو عدم قدرته على استيعاب ما يجري على أرض الواقع أمام عينيه وتحت قدميه، ويعود هذا إلى طول معايشة هذا الفكر للماضي التليد والتحامه به في مخابرة يومية وجدانية حميمة تجعله منفصلا عما يحدث الآن وبالتالي غير قادر على رؤيته واستيعابه. ويتجلي هذا في موقف السلفية السياسية من كامب ديفيد ورؤيتها الخيالية تماما التي تقلب فيها الواقع راسا على عقب فلا ترى في كامب ديفيد أية مكاسب للمفاوض المصري وكل المكاسب للمفاوض الإسرائيلي كما راح يكرر أحمد منصور قائلا بالفصحي مرة وبالعامية مرة :" أنتو ما أخذتوش حاجة خالص وإسرائيل كسبت كل حاجة"

وهكذا يتعامي هذا الفكر عن رؤية سيناء تماما، وهي أرض ملموسة محسوسة وليست فكرة أو شعورا وطنيا، ولا يستطيع أن يرى أن هذه الأرض هائلة المساحة والأهمية والموارد قد عادت إلى مصر بمقتضى هذه المعاهدة، يتجاهل هذا الواقع المحسوس إلى حد فقدان القدرة على رؤيته فعلا، وهذه هي مأساة الفكر السلفي السياسي الذي يقفز فوق الواقع ويحلق في فضاءات خرافية مليئة بالهواجس والمؤامرات والأشباح والشياطين والخيانات والخونة. ومن المؤسف حقا أن تحمل أسئلة أحمد منصور إتهامات صريحة أحيانا ومبطنة أحيانا أخرى تريد أن تلصق ببطرس غالي - ذلك الرجل ذي الموهبة الفذة والعقلية المستقبلية الموضوعية القديرة تهمة خيانة القضية الفلسطينية مع إضاعة المصالح الوطنية المصرية. والحقيقة أنني عجبت للدكتور بطرس غالي كيف مكنته وداعته من إحتمال هذه الاتهامات الخرقاء، بالإضافة إلى المقاطعة المتواصلة التي كان يمارسها منصور لكل جملة يتفوه بها غالي، بشكل يشوه سلاسة الحوار ناهيك عما يشي به من عجرفة فارغة من قبل منصور أمام شخص في وداعة بطرس غالي.

ونلاحظ أن تسفيه قيمة الأرض التي أعادها السادات عن طريق الحرب أولا ثم المفاوضة والمعاهدة والسلام هو ظاهرة مدهشة حقا وتستدعي الدراسة، لأنها إتجاه يقول به الكثيرون من الإسلاميين والقوميين معا، متهمين السادات بأن كامب ديفيد أخرج مصر من الصراع العربي الإسرائيلي دون أن يمنحها شيئا، وهذا الفكر المدهش لا يكلف نفسه عناء دارسة الخيارات البديلة المتاحة، فهل كانت مصر ستكون في موضع أفضل لمساعدة الفلسطينيين وسيناء محتلة ؟ وهل كانت مصر والعرب ستصبح في موقع أفضل لو استمر السادات يحارب ودفع بالجيش المصري إلى ما وراء ممرات السيناء حيث يفقد حماية صواريخه المضادة للطائرات وبالتالي يحطم تحت ضربات الطيران الإسرائيلي، فيما عليه مواجهة جيش بمعدات جديدة تماما أرسلتها الولايات المتحدة إلى سيناء مباشرة بينما لم يجدد المصريون أيا من معداتهم التي خسروها، ولذلك قال السادات أنه لن يحارب أمريكا ؟

لقد استطاع السادات بذكاء ـ بل وبدهاء خارق فعلا أن يتفاوض ويناور على أعلى درجة من الحذق والمراوغة، مستغلا استقالة وغضب أعضاء وفده أنفسهم، وليس من المستبعد أنه الذي أوحي لهم بهذا، ليحصل في النهائية من إسرائيل على قبول بالإنسحاب وإعادة سيناء.

الفكر السلفي لا يفقه شيئا في أمور التفاوض ويعتقد أن الأمور لا تسير إلا بالعنف ولذلك كان منصور دائم الإندهاش في حواره من طقوس المفاوضات والعلاقة بين المتفاوضين من الجانبين، ففي نظره أن العلاقة بينهم يجب أن تظل عدائية، دون إدراك لكيفية تحقيق أي شيء في مثل مناخ العداء هذا.

يمثل هذا الفكر المتجمد في أساليب ومرجعيات عصرا آخر سحيق كان يمكن لسيناء أن تظل محتلة إلى اليوم مثلما تظل الجولان، ولكن الفكر غير القادر على إستيعاب الواقع وإدراك العلاقات السببية المنطقية بين الأشياء لا يجيد سوى إلقاء الإتهامات الواسعة بالخيانة والتفريط إلى آخره دون تقديم آية بدائل ودون دراسة الخيارات الأخرى الممكنة.

أقول هذا وأنا لست من المنحازين للسادات بل أقف فكريا وشخصيا ضد سياسته الداخلية الفاشلة في مصر التي حولت مصر إلى مجتمع تحكمه الدروشة الدينية، وضد قراراته بسجن عدد كبير من المثقفين المصريين ورجال الدين ومنهم والدي دون اي مبرر أو جرم إرتكبوه. ولكن هذا لا يمنعني من تقييم نجاح الرجل في قراراه عبور القناة والنصر الكبير الذي أحرزه في الحرب المحدودة ثم في السلام بعد ذلك.

الخليط من عدم القدرة على تحسس الواقع وفهمه، والقفز الدائم فوقه في شطحات خيالية عبثية، وعدم أحترام الآخر والميل إلى تسفيهه وإتهامه بالخيانة أو الكفر أو الأثنين معا، والعودة المريضة إلى الماضي إستنجادا به وهربا إليه من تحديات الحاضر، هذا المزيج من الأضطرابات الخطيرة في الوجدان السلفي السياسي هو الذي يؤدي إلى الحاضر الفاشل الخرب الذي تعيشه المجتمعات العربية اليوم. فهذه الرؤية الخيالية الماضوية المريضة هي التي سمح لها أن تسيطر على المزاج الشعبي في الشوارع العربية فنراها اليوم في الإعلام المنافق وفي الصحف الرسمية الخائفة من خيالها وفي النظم العربية المتشبثة بكراسيها دون أدني إنجازات لمجتمعاتها، وفي الفنون التي إندحرت وأصبحت مسخا مبتذلا للإبداع الإنساني الحقيقي، وفي مظاهر الفساد اليومي الذي يسود الشارع العربي في المدن العربية المترهلة العشوائية. وفي الإنسان العربي المحبط الممزق بين هذه كلها. فهل غريب أن يميل هذا الإنسان إلى الهروب من حاضره هذا تابعا الذين يعدونه بالأمن وإذا أنحاز للماضي وراح يرتدي سراويله المادية والفكرية والوجدانية ؟

لقد كان ما شاهدنا حقا هو حوار بين شاهد على الماضي وشاهد على العصر. وهو الحوار المستمر اليوم بلا هواده. ولا نهاية ولا بصيص نور بين أقلية تشهد على العصر وأكثرية تصر على أن تعود للماضي لتشهد له، وتلح عليه يائسة أن يشهد لها ويمسك بيدها، فيما يضيع منها الحاضر والمستقبل والأرض التي تحت أقدامها نفسها.

com.fbasili@gmail

للتعليق على هذا الموضوع

 

 

 

Thursday, March 31, 2005 4:49 PM

William Surial william.surial@bluewin.ch

الاخ الحبيب فرانسوا

احب كثيرا قراءه مقالاتك لكت للاسف انت بتنفخ في قربه مخرومه كما يقول المثل في بلدنا الحبيب

 

 

FARAG G HANNA" <faragh1946@msn.com>

Date: Sat, 19 Mar 2005 10:38:34 -0700

An article that can bring many points of agreements and disagreements among readers.

I like this history since I am well aware of it:

1- Mr. Mansour is Mr. Mansour and El Jazeera is still el Jazeera the core of inflammatory subjects regardless of the consequences

in the area or worldwide.

Mr. Mansour can not be neutral in el Faluja and also not neutral with Dr. Ghaly.

His coverage can not match the American coverage.

You hear el Jazeera correspondents -in general- they do not report, they preach hatred. They are very excited as if

they cover an event for Ramalla.

Thank God I do not have Arab satellite ( I only see it if I visit someone who has it ).

2- Dr. Ghaly is a target for el Jazeera since he is a Copt even though there are many engineers of Camp David like Osama

el Baz and Dr. Mostafa Khalil who are and were the best Diplomat in the Egyptian Arena.

3- As one of the best UN secretary General' Dr. Ghaly has collided with the USA for his pride and style of thinking

4- Yet the Arabs did not appreciate it due to his religion and his wife religion. It is embedded in the Arab mind.

Different religion can not be as good as the superior Arab civilization !!

5- As good as Dr. Ghaly was and is; I doubt if he can do an effective job as Director of Egyptian Human Rights !!

Who ever gave him the job is very clever to co opt any voice. It is a conflict of interest being that he is a Copt

and close friend to the ruling system in Egypt ( double jeopardy to the system ).

6- Yes , Sadat was the most effective politician in Egypt.

He accomplished miracles that triggered hatred, jealousy in el Jazeera and the Arab arena.

Then the stoning is on Dr. Ghaly.

7- May be if Sadat was treated equally to President Mubarak by the Church, it may have impacted Egypt trend toward the Copts.

History will be the only judge.

Best wishes

Farag Hanna

 

 

Tomader GOHAR" <goharwahab@bluewin.ch>

Subject: francois_basili_boutros_ghali_as_witness.htm

Date: Fri, 18 Mar 2005 19:31:18 +0100

Wonderful article. I commend you for the patience to have followed these series. I couldn-t continue them because of the rude attitude of Ahmed Mansour. Your description of his attitude during these series was more than exact..