25 اكتوبر 2005

 

 

 

فشل محاولات أميركية لإقناع فرنسا

بتأييد مشروع قرار يتّهم سوريا بدعم الارهاب

 

 

 

فشلت الولايات المتحدة في محاولاتها حتى امس، اقناع فرنسا بتأييد مشروع قرار كانت تعتزم تقديمه اليوم ضد سوريا، متهمة اياها بدعم الارهاب استنادا الى ما ورد في تقرير رئيس لجنة التحقيق الدولية في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري القاضي الالماني ديتليف ميليس.

 

ولم تشر المعلومات الديبلوماسية الواردة من نيويورك الى مؤشرات توحي تليين الموقف الفرنسي ازاء الرغبة الاميركية، رغم ان التشاور بين واشنطن وباريس لم ينقطع في عطلة نهاية الاسبوع وامس.

 

واشارت الى ان باريس رغبت في اعطاء فرصة جديدة لسوريا تهدف الى التعاون الكامل مع التحقيق الدولي في جريمة اغتيال الحريري، وذلك عبر اتصالات بين وزير الخارجية الفرنسية فيليب دوست بلازي ونظيرته كوندوليزا رايس التي أبدت انزعاجها من عدم تجاوب فرنسا، باعتبار ان تأجيل طرح عقوبات على سوريا ستكون له "تبعات"، وفقا لما عبّر عنه دوست بلازي.

 

ولفتت الى ان فرنسا اعاقت بموقفها عقد الاجتماع اليوم على مستوى وزراء خارجية دول مجلس الامن، وفقا لما تبتغي الولايات المتحدة، غير ان وزير خارجيتها دعا الى دراسة جدوى الاجتماع على هذا المستوى في جلسة على مستوى المندوبين. وحدها بريطانيا ايدت الاقتراح الاميركي ودعت الى رد حازم جدا والى عقد جلسة مجلس الامن على مستوى وزراء الخارجية.

 

ولم تستبعد ان يشهد المجلس مداخلات حامية، بعكس مداخلة لبنان التي كلف وزير الخارجية والمغتربين فوزي صلوخ الامين العام للوزارة بالوكالة القيام بها، بعد ان تشاور في مضمونها مع كل من رئيسي الجمهورية اميل لحود والوزراء فؤاد السنيورة. واستندت صياغتها الى ما تقرر في الجلسة الطارئة لمجلس الوزراء السبت الماضي والتي خصصت لمناقشة تقرير ميليس حول اغتيال الحريري. وذكرت ان عساكر سيركز في مداخلته على توجيه الشكر باسم الحكومة اللبنانية الى الامين العام للامم المتحدة ومجلس الامن الدولي، على الجهود المبذولة لكشف الجهة المرتكبة الجريمة، كما يشكر رئيس اللجنة الدولية المستقلة واعضاءها على انجازهم هذا التقرير وما ابرزه من "حقائق موضوعية مشفوعا بالموضوعية والمهنية العالية... كما ان الشعب اللبناني ينظر بعين التقدير العالي الى ما قامت به لجنة التحقيق والدور المميز الذي قام به القاضي ميليس".

 

وتلفت المداخلة الى ان الجهد الكبير الذي بذلته اللجنة يشكل "القاعدة الصلبة والمتينة للتطلع الى المستقبل من اجل استكمال التحقيق للكشف عن تفاصيل الجريمة الارهابية التي ادت الى استشهاد الرئيس الحريري، توصلا الى الحقيقة الكاملة، واحقاق العدالة بالاقتصاص من المجرمين القتلة ايا كانوا واينما وجدوا.

 

وسيشير في مداخلته واستنادا الى ما ورد في مجلس الوزراء، الى ان "الكشف عن التفاصيل الكاملة للجريمة الكبرى لا يزال في حاجة الى مزيد من الوقت والجهد"، واعتبار "خطوة انجاز تقرير القاضي ديتليف ميليس بما ابرزته من حقائق وادلة ومعطيات، انما تمثل مقدمة ضرورية لاحقاق الحق بانزال القصاص اللازم والصارم بالمجرمين الآثمين والمتورطين والمخططين والمنفذين لقطع دابر العقلية الاجرامية". وسيلفت الى ان كشف تفاصيل الجريمة الارهابية الكبرى يؤدي ايضا الى وقف مسلسل الاغتيالات السياسية.

 

وكشفت استنادا الى مصادر قريبة من ميليس، انه سيصار الى خفض عدد المحققين والخبراء الى النصف، والى الاستعانة بالخبرات اللازمة عند الحاجة. وقالت ان ميليس ابلغ الامين العام للامم المتحدة كوفي انان ان عناصر جديدة مهمة طرأت على التحقيق منذ اسبوع ولم تثبت في التقرير كونها لا تزال قيد الدرس.

 

واضافت ان القاضي الالماني ينصح بانشاء محكمة دولية خاصة لمحاكمة المتهمين بسبب الخطر الذي يمكن ان يتعرض له القاضي.

 

وقالت انه ابلغ ايضا ديبلوماسيين التقاهم في نيويورك، ان تعديلات كثيرة ادخلت على نص مشروع التقرير قبل ان يتسلمه انان بصيغته النهائية ولاسيما منها بعض الاسماء لان التهمة القضائية لم توجه الى اصحابها بعد.  يذكر ان ميليس سيقدم مطالعة عن تقريره في جلسة مجلس الامن التي تعقد الخامسة عصر اليوم بتوقيت بيروت.

 

  خليل فليحان - النهار

 

للتعليق على هذا الموضوع