23 فبراير 2005

 

 

فرنسا تقترب من فكرة العقوبات الدولية ضد سوريا وأوروبا تؤجّل إتفاق الشراكة

شيراك يطالب بالإنسحاب السوري "قبل الإنتخابات" والخارجية الأميركية تستخفّ بتصريحات عمرو موسى

 

شهد الموقف الدولي تصعيداً جديداً يوم أمس مع صدور بيان القمة المشتركة للولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي في بروكسل الذي طالب "بالتطبيق الفوري والكامل" لقرار الأمم المتحدة الرقم 1559، وبتحقيق دولي في جريمة اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري، ومع تلميح الرئيس الفرنسي جاك شيراك إلى أن العقوبات الدولية، رغم معارضة فرنسا المبدئية لها، "ستتوقّف.. على الوضع الذي سنجد أنفسنا فيه".

 

بالمقابل، شهد الموقف السوري الرسمي مزيداً من التخبّط مع تكذيب وزير الإعلام السوري لتصريح عمرو موسى عن إستعداد سوريا للإنسحاب في إطار الطائف، ثم تراجع الوزير السوري عن تكذيبه لعمرو موسى!

 

ولوحظ في باريس كلام للصحفي البريطاني "باتريك سيل" الذي عقد ندوةً في باريس يوم أمس الثلاثاء دعا فيها إلى سحب "رستم غزالة" من لبنان! ولم يكن واضحاً ما إذا كان كلام "باتريك سيل" يشكّل بالون إختبار موحىً به من سوريا.

 

ويمكن القول بأن الموقف الفرنسي شهد تصعيداً بعد هذه القمة، حيث أن الرئيس الفرنسي أوضح أنه "ليس الاحتلال العسكري هو وحده المعني. فأفراد الاستخبارات الميدانيون الذين يسيطرون على لبنان هم في الحقيقة معنيون أكثر من الاحتلال العسكري". وهذا التأكيد يضيّق مجال المناورة السوري، إذ يرفض مسبقاً الإنسحابات الصورية من النوع الذي يروّج له أمين عام الجامعة العربية عمرو موسى, كما لوحظ تشديد شيراك على أن الإنسحابات ينبغي أن تسبق الإنتخابات.


وقال رئيس وزراء لوكسمبورغ، جان كلود يونكر، الذي تتولى بلاده الرئاسة الحالية للاتحاد الأوروبي،
"تحدثنا عن الشرق الأوسط، ولا سيما عن لبنان الذي يمر من محنة إلى أخرى ومن مأساة إلى مأساة، لكي نكرر إدانة الاعتداء الذي ذهب ضحيته رئيس الوزراء السابق (رفيق الحريري) والمطالبة باحترام قرار مجلس الامن الدولي وتطبيقه الفوري".
وأضاف يونكر، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس الأميركي جورج بوش في ختام القمة الاستثنائية الاوروبية الأميركية،
"ندين بقوة اغتيال رئيس الوزراء السابق ونصر على الإذعان الفوري والكامل لقرار مجلس الأمن". وتابع "لقد دعونا، الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، إلى لجنة تحقيق مشتركة".
أما شيراك فأعرب عن اندهاشه إزاء
"عزم الرئيس الأميركي وجميع أعضاء الاتحاد الأوروبي على أن يتم تنفيذ القرار 1559 بشكل فعلي وتحت إشراف الأمم المتحدة".

شيراك: بدون إنسحاب سوري لن يكون هنالك أبداً مناخ مناسب لانتخابات حرة

وقال شيراك، في مؤتمر صحافي على هامش قمتي الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي مع بوش، إن "فرنسا لم تكن أبدا من حيث المبدأ داعمة لنظام عقوبات". لكنه أضاف ان مسألة فرض عقوبات "يقررها مجلس الأمن. وستعتمد على طبيعة العقوبات.. وعلى الوضع الذي نجد أنفسنا فيه". وشدد شيراك على انه إذا لم يتم "البدء بتنفيذ القرار 1559، فإن مجلس الأمن سيتخذ خطوات استنادا إلى تقرير الأمين العام" كوفي انان.
وتابع شيراك
"ليس الاحتلال العسكري هو وحده المعني. فأفراد الاستخبارات الميدانيون الذين يسيطرون على لبنان هم في الحقيقة معنيون أكثر من الاحتلال العسكري".
وجدد شيراك إدانته لاغتيال الحريري الذي وصفه بأنه
"جريمة تنتمي الى عصر آخر"، مكررا دعوة الاتحاد الأوروبي لإجراء تحقيق دولي فيها.
وقال شيراك إن
"العلاقات بين لبنان وفرنسا علاقات قوية جدا وبالتالي أي شيء يؤذي لبنان والشعب اللبناني يؤذي فرنسا". وأضاف ان "طموحنا لم يتغير أبدا وهو مساعدة لبنان على استعادة سيادته واستقلاله وديموقراطيته وحريته"، مشيرا إلى أنه من دون انسحاب سوري لن يكون هناك أبدا مناخ مناسب "لانتخابات حرة في لبنان".

 

ردّ أميركي على عمرو موسى

ونقلت "النهار" اليوم ردّاً أميركياً على تصريحات الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى عن انسحابات عسكرية سورية قريبة من لبنان وفقا لاتفاق الطائف، اعتبر فيه ان هناك "مقياساً واضحاً" في هذا الشأن في القرار 1559، الذي يدعو "جميع القوات الاجنبية الى الانسحاب من لبنان، وهذا لم يحدث، وهذا ما يجب ان يحدث في اسرع وقت ممكن، ولذلك ستكون احكامنا مبنية على الوقائع".

وردّاً على سؤال عن وجود اتصالات اميركية سورية لتنسيق الانسحابات، أجاب: "لا اعتقد انهم قالوا انهم يريدون سحب قواتهم، ولذلك فان مسألة مع من يجب ان ينسقوا غير مطروحة حتى الآن ... الواقع هو ان هناك مقياساً واضحاً في القرار 1559 ونحن نتوقعهم ان يلبوا هذا المقياس، وهذا المقياس يقول انسحبوا فوراً، او في اسرع وقت ممكن".

وكانت تصريحات عمرو موسى قد أثارت لغطاً حينما نفاها وزير الإعلام السوري مما اضطرّ عمرو موسى للردّ عليه. وبالتالي، يمكن القول أن غباء النظام السوري، وتصلّبه الذي يذكّر بتصلّب صدّام حسين، سيفيد في الأيام المقبلة في مزيد من التصلّب الدولي إزاء الإحتلال السوري للبنان.

 

وفي الإطار نفسه، أشارت مصادر ديبلوماسية الى استبعاد توقيع اتفاق الشراكة الأوروبية - المتوسطية على المستوى الوزاري مع دمشق، على رغم انجاز المفاوضات في شأنها، وذلك بسبب الظروف الراهنة غير المناسبة.

 

للتعليق على هذا الموضوع